عيد الأم

عيد الأم[1]
حسنًا أن يصبح للأم عيد وطني يحتفل به الكل عرفانًا بجميلها، ولكي يشمل الأب أيضًا سُمِيَ هذا العيد بعيد الأسرة.
وفي عيد الأم تُقدَم لها التهنئة، والهدايا، وعبارات الشكر والمديح والحب، والذي توفيت أمه، يضع الزهور على قبرها، أو يرفع الصلوات من أجلها…
والأم هي أول وجه يراه الإنسان يوم ولادته، وأول صدر يحتضنه، وأول لسان يناغيه، وأول عين تنظر إليه في حنان، وأول يد تُربِت عليه…
الأم تعبت فيه قبل أن يولد، وغذته بدمها وهو جنين، ثم أرضعته بعد ولادته، وحملته على كتفها في طفولته. وتولت العناية به: بصحته، وغذائه، ونظافته، وتربيته، وبتحصيناته ضد المرض في مواعيدها.
أصبحت مصدر الحنان بالنسبة إليه، مع حمايته من ثورة أبيه عليه إن أخطأ.
ووصية إكرام الأب والأم هي أول وصية في العلاقات البشرية، أول وصية في اللوح الثاني من لوحيّ الشريعة، وأول وصية بوعد أي بمكافأة أفسس 6 : 2 .
والأم يطلب المرء دعاءها وبركتها، بل إن الاستهانة بها توجب اللعنة…
وهكذا ورد في شريعة موسى: “تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ” اللاويين 19 : 3 ، “مَلعُونٌ مَنْ يَسْتَخِفُّ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ” التثنية 27 : 16 . وأيضًا: “اَلْعَيْنُ الْمُسْتَهْزِئَةُ بِأَبِيهَا وَالْمُحْتَقِرَةُ إِطَاعَةَ أُمِّهَا تُقَوِّرُهَا غِرْبَانُ الْوَادِي” الأمثال 30 : 17 ، وكان سب الأم أو الأب عقوبته الموت…
إن ربنا يسوع المسيح وهو طفل كان خاضعًا لأمه لوقا 2 : 51 . كما أهتم بها وهو على الصليب يوحنا 19 : 26–27 .
والكتاب والتاريخ يقدمان لنا أمثلة للأمهات القديسات:
*أمنا الروحية هي القديسة العذراء، التي كانت أمًا روحية للآباء الرسل يوحنا 19 : 27 .
*أم موسى النبي مثل رائع للتربية:
خلال السنوات القليلة التي قضاها معها في طفولته، سلَمته الإيمان الذي بقَيَ معه في قصر فرعون وسط عبادات عديدة:
*كذلك نذكر قول بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف: “أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أوَّلاً فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ افْنِيكِي” تيموثاوس الثانية 1 : 5 .
*أن الأُمهات والجدات هن اللائي حفظن الإيمان في روسيا، طوال فترة الإلحاد الشيوعي، حين كان تعليم الدين ممنوعًا…
*لا ننسَى أيضًا حنة أم صموئيل التي نذرت ابنها وكرَسَتهُ لخدمة الرب (1صم1).
*وكذلك القديسة مونيكا أم أوغسطينوس التي بكت عليه حوالي عشرين عامًا. حينما ضل، فقال لها القديس الأسقف أمبروسيوس: “إن ابن هذه الدموع لن يهلك”.
*نذكر أيضًا أمهات الرهبنة القديسات:
مثل الأم سارة، والأم سفرنيكي، والأم باولا، والأم القديسة أربسيما.
*ونذكر أيضًا أمهات الشهداء القديسات اللائي شجعن أبناءهن على الاستشهاد، ومن بينهن الأم رفقة والأم دولاجي.
*وفي عيد الأم نذكر أيضًا من هن في مرتبة الأم أيضًا:
كالخالة، والعمة، والجدة، والحماة أيضًا كأم in Law Mother. وأمهات أصدقائنا، كما يقول القديس بولس الرسول: “سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي” رومية 16 : 13 .
كذلك كبار السن، الأمهات والآباء:
كما يقول الرسول: “لاَ تَزْجُرْ شَيْخًا بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ… وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ” تيموثاوس الأولى 5 : 1–2 .
بلادنا أيضًا هي أم نحبها، والكنيسة هي أم، ولدتنا في الإيمان.
يقول القديسون: “لا نستطيع أن نتخذ الله أبًا، ما لم نتخذ الكنيسة أمًا”.
*لا تثقل على أمك في خدمتك:
لا تهمل فراشك وأدواتك لترتبها لك، بل ساعدها في عملها بقدر استطاعتك.
ولا تعاندها، ولا ترفع صوتك فوق صوتها. ولا تكلمها على نفس المستوى.
وكن ناجحًا في حياتك لتفرح بك أمك.
أنظر كتابنا (أكرم أباك وأمك).
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “عيد الأم”، نُشر بمجلة الكرازة 26 مارس 1999م




