مشاهير النساء في الكتاب والتاريخ – أخطاء حواء

لم تخطئ حواء خطية واحدة … إنما أرتكبت جملة من الخطايا ” في تسلسل، الواحدة تقود إلى الأخرى”.
+ الخطية الأولى هي الانقياد إلى الحية: حقاً إن “المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة “. وجلوس حواء إلى الحية التى هى “أحيل حيوانات البرية “. كان بدء المشاكل كلها. ولكن ربما لم تكن حواء تدري خبث الحية، ولم تكن تدري ما معنى الكذب. ولكن لا شك أنه بعد أن كشفت الحية عن معدنها الردئ بأن كذبت كلام الله، كان يجب على حواء أن تنتهرها، ولا تقبل منها كلاما…
الجلوس مع الحية قاد إلى خطية الشك:
“أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟!”( تكوين 3 : 1 ). أحقا إن الله لا يحبكما، ولا يريد لكما الخير، ويحرمكما من هذه الثمار …؟! نلاحظ هنا خبث الحية. لأن الله لم يمنع آدم وحواء عن كل الأشجار، وإنما عن شجرة واحدة …
ثم قالت الحية “لن تموتا “. بهذا شككت حواء في صدق الله. فكان يجب أن تحترس حواء ولا تسمع لها …
+وهنا يبدو أن حواء صدقت الحية، وكذبت الله، ودلت على ضعف إيمانها.
الله ينذر بالموت، والحية تقول “لن تموتا” فأيهما يصدق، كلام الله أم كلام الحية؟!
+وبأنقياد حواء دلت على ضعف شخصيتها:
لقد أعطاها الله – هي وآدم – سلطانًا على جميع حيوانات البرية ( تكوين 1 : 28 ) فكيف تخضع لمخلوق تحت سلطانها، خضوعًا تخالف به وصية الله.
+ وبهذا الانقياد، أخذت لها مرشدا ومصدرا للمعرفة، غير الله…
لم يعد الله هو قائد حياتها، وإنما لجأت إلى مصدر آخر، أضرها.
ولما سمعت للحية، فقدت بساطتها ونقاوتها الطبيعية، ودخلتها الشهوة.
كانت شجرة معرفة الخير والشر في وسط الجنة، تمر عليها حواء كل يوم، ولا تعثر بها، ولا تشتهيها. أما بعد أن سمعت كلام الحية، فقدت بساطتها، وتغيرت نظرتها، ودخلتها الشهوة، فنظرت وإذا “الشجرة جيدة للأكل، وبهجة للعيون، وشهية للنظر”(ع6).
+ووقعت حواء في خطية البطنة، وسقطت من المستوى الروحي إلى رغبة الجسد.
لأول مرة تشتهي أن تأكل. تكسر صومًا فرضه الله بالنسبة إلى نوع معين من الطعام. وتبحث عن إتمام رغبة للجسد. وهكذا هبط مستواها الروحي، ونزلت إلى المستوي الجسدي…
+وبالأكل وقعت حواء في خطية العصيان.
خالفت وصية الله، عن علم ومعرفة. وصارت مشيئتها وإرادتها ضد مشيئة الله.
+وبالمخالفة بعدت عن محبة الله…
فالله يقول “من يحبني يحفظ وصاياي”. فالمخالفة ضد المحبة. إنها تمرد علي الله وتحد له، وعدم مبالاة بكلامه…
+ وأعطت حواء صورة سيئة لحفظ الكتاب:
كانت تحفظ الوصية عقليًا، بتدقيق شديد، وأسمعتها للحية. وفي نفس الوقت خالفتها. كلام الله كان في عقلها، وعلى شفتيها، ولكنه كان بعيدا عن قلبها وإرادتها.
+ ووقعت حواء في عدم القناعة:
لم تقنع بكل شجر الجنة، وإنما طمعت بالأكثر في الشجرة الباقية.
+ ووقعت حواء أيضا في خطية الكبرياء:
فانخدعت بعبارة “تصيران مثل الله” (ع5)
+ وكانت حواء عثرة لغيرها، لإسقاطه:
فلم تكتف بسقوطها، بل أسقطت آدم أيضًا وبعد الأكل وقعت في خطايا أخري.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثامن) 25-2-1977م


