ذنــــــــــوب الآبـــــاء

ســـــؤال:
هل ذنوب الآباء يمكن أن تُفتَقَد في الأبناء إلى الجيل الرابع، حسب قول الكتاب (خر20: 5)؟
جـــــواب:
إن الآباء يمكن أن يورثوا أبنائهم نتائج خطاياهم جسديًا.
فقد يخطئ أب، ونتيجة لخطيئته يصاب بمرض، ويرث الابن منه هذا المرض. وأحيانًا يصاب أبناء بالعمى، وبأمراض عصبية، أو عقلية، وببعض أمراض الدم، نتيجة لخطايا آبائهم.
وقد يرث الأبناء من آبائهم طبعًا رديئًا أو خلقًا فاسدًا.
وأحيانًا تكون أمراض الأبناء وآلامهم، سبب آلام لآبائهم، وبخاصة إذا علموا أنها نتيجة لأخطائهم هم.
وقد تكون نتيجة خطأ الأب فقرًا أو ديونًا يرثها الابن.
ويشقى بسببه، وما أكثر النتائج التي يوافقها قول الشاعر:
هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد
أما من جهة دينونة الأبناء على خطايا الآباء، فقد نفاها الكتاب نفيًا باتًا، حسبما ورد في سفر حزقيال.
“وما بالكم أنتم تضربون هذا المثل… الآباء أكلوا الحصرم، وأسنان الأبناء ضرست. حتى أنا يقول الرب، لا يكون لكم أن تضربوا هذا المثل… النفس التي تخطيء هي تموت…
الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن…
بر البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون (حز18: 1، 2).
إن شر شاول الملك، لم يحمله ابنه يوناثان البار. ويوشيا الملك الصالح، لم يحمل إثم آمون أبيه ولا جده منسي، ولا باقي أجداده…
وعلى أية الحالات، فإن لعنات الناموس التي كانت موجودة في العهد القديم، لا وجود لها في العهد الجديد.
ونحن نقول في القداس الغريغوري: “أزلت لعنة الناموس” ونضرب كمثال لهذه اللعنة كنعان، الذي حمل خطيئة أبيه حام (تك9: 22- 25).
وظل بنو كنعان يحملون هذه اللعنة إلى أيام السيد المسيح، وليس إلى الجيل الرابع فقط…
أما الآن، فإنك في عهد (النعمة والحق). فلا تخف من لعنة الناموس، التي ورثها الأبناء عن الأجداد… اطمئن…
ما أكثر ما يكون الأب شريرًا، والابن بارًا، رافضًا أن يسير في طريق أبيه، بل قد يقاومه، عملًا بقول الرب: “من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني، فلا يستحقني”.
ومن المحال طبعًا أن يفتقد الله ذنوب هذا الأب الشرير من أبنه البار، الذي يستحق المكافأة…!
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثاني والأربعون) 21-10-1977م



