الصلاة على المنتقلين

سؤال:
هل إذا مات إنسان مسيحي في خطيئته، يدخل ملكوت السموات؟ طبعا لا..إذن فما فائدة الصلاة على الميت، ونحن لا نعلم هل مات بخطايا.اما مات تائبًا؟
الجواب:
الذي يموت في خطيئته، لا يجوز للكنيسة أن تصلى عليه، ولا تنقمه الصلاة. وقد قال معلمنا يوحنا الرسول (توجد خطية للموت. ليس لأجل هذه أقول أن يطلب) ( يوحنا الأولى 5 : 16 ).
فإن صعد لص على مواسير بيت ليسرقه، ووقع فمات، لا تصلى عليه الكنيسة. وان ضبط رجل زوجته في ذات الفعل، وقتلها لتوه هي والزنى معها، لا تصلى عليهما الكنيسة. وإن دخل مهربون للمخدرات في قتال مع رجال الشرطة، ومات بعضهم في هذا القتال، لا تصلى عليهم الكنيسة. وإن انتحر شخص وهو متمالك العقل والإرادة، لا تصلى عليه الكنيسة.
اذن ان كانت الكنيسة متأكدة من ان الميت مات في حالة خطية، لا يمكن أن تصلى عليه.
اما في غير ذلك، فأنها تصلى عليه، على الاقل لكى يفارق العالم وهو محالل من الكنيسة، غير مربوط منها في شيء…ثم يترك لرحمة الله الفاحص بالقلوب والعارف الخفيات.
وكأن الكنيسة تقول لله: هذا الإنسان محالل من جهتنا بسلطان الحل والربط الذى منحته لنا ( متى 18 : 18 )، ( متى 20 : 23 ) نترك بعد هذا لرحمتك، ولمعرفتك التي تفوق معرفتنا.
كذلك فان الكنيسة تصلى من أجل المنتقل، لمغفرة ما أرتكبه من خطايا ليست للموت حسب وصية الرسول:
وفى مثل هذا قال الرسول ((إن رأى أحد أخاه يخطئ خطية ليست للموت، يطلب فيعطيه حياة، للذين يخطئون ليس للموت… كل إثم خطية، وتوجد خطية ليست للموت)) ( يوحنا الأولى 5 : 16–17 )
فما هي هذه الخطية التي ليست للموت؟
انها الخطية غير الكاملة، مثل خطية الجهل او الخطية غير الارادية، او الخطايا المستترة او السهوات.
إننا نصلى في الثلاثة تقديسات ونقول ((حل وأغفر، وأصفح لنا يا الله عن سيئاتنا التي صنعناها بإرادتنا، والتي صنعناها بغير إرادتنا، التي فعلناها بمعرفة، والتي فعلناها بغير معرفة، الخفية والظاهرة)) .
إذن فحتى الخطايا غير الإرادية، وخطايا الجهل، والخطايا الخفية، كلها خطايا (لأنها كسر لوصايا الله، وتحتاج الى مغفرة، وتحتاج الى صلاة…
وفى العهد القديم، نرى ان خطايا السهو، التي لم يكن يعرفها مقترفها، حينما كان يعرف كان يقدم عنها ذبيحة لمغفرتها (لا 23:22،14،13،2،4).
عن خطايا الجهل هذه، وخطايا السهو، والخطايا غير الإرادية، والخطايا غير المعروفة، تصلى الكنيسة، ليغفرها الرب للمنتقلين.
ان المرتل يقول في المزمور (18) ((الهفوات من يشعر بها. من الخطايا المستترة يا رب طهرني)). عن هذه الخطايا المستترة، والتي لا يشعر بها، تطلب الكنيسة له المغفرة.
ولنفرض ايضًا أن إنسانًا أتاه الموت فجأة، ولم تكن له فرصة للاعتراف، او مرض مرضًا يمنعه من ذلك لضعف في القوة أو عجز في الذاكرة، أو أن خطايا لم يعترف به إنسان نسيانًا منه… ولم ينل عن كل ذلك حلا، فإن الكنيسة تمنحه الحل، وتطلب له المغفرة، في الصلاة الى المتنقلين.
ثم ان الكنيسة تصلى لأجل المتنقلين، بنوع من الرحمة. لأنه لا يوجد أحد بلا خطية، ولو كانت حياته يوما واحدا على الأرض (وهذه العبارة جزء من الصلاة على المنتقلين).
إن داود يقول في المزمور ((إن كنت للآثام راصدًا يا رب، يا رب من يثبت؟! لأن من عندك المغفرة)) (مز129). ويقول ايضًا: ((لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتزكى قدامك أي حي)) (مز142) فإن كان الأمر هكذا، وإن كان أليس عبد بلا خطية، ولا سيد بلا غفران، فإننا نصلى من أجل المنتقلين، ((كبشر، لبسوا جسدًا، وسكنوا في هذا العالم))….
اننا نصلى لآجل الكل، لآن الصلاح لله وحده، نطلب المغفرة، ونترك الأمر لله، شاعرين ان أي إنسان ربما يكون قد تاب. ولو في ساعة موته.
أما الذين ماتوا في خطيتهم، دون توبة، فإننا لا نصلى لأجلهم، إذ تكون صلاتنا في هذه الحالة ضد صلاح الله وضد عدله.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الحادي والأربعون) 14-10-1977م




