المحكمة تحكم ببطلان الزواج لنفس السبب

المحكمة تحكم ببطلان الزواج لنفس السبب[1]
المجلس الإكليريكي يحاكم كاهنًا عقد ووثق زواجًا بالتوكيل…
وكيل النيابة يطلب الحكم ببطلان الزواج لأنه عقد بدون القيام بالشعائر الدينية
المحكمة تحكم ببطلان الزواج لنفس السبب
قرر المجلس الإكليريكي محاكمة أحد كهنة القاهرة، لأنه قام بعقد زواج عن طريق التوكيل، بين فتاة في القاهرة، ومهاجر في أمريكا، لم يحضر المهاجر، وإنما ناب عنه أخوه في التوقيع على عقد الزواج، وقام الكاهن بتوثيق عقد الزواج دون إتمام الشعائر الدينية. طبعًا لأن “الزوج” غير موجود.
وحدث خلاف، ورفعت قضية في المحكمة، طولب فيها ببطلان الزواج بسبب عدم إتمام الشعائر الدينية. النيابة طلبت بطلان الزواج لهذا السبب الجوهري، واعتبرت أن الزواج المسيحي بدون الشعائر الدينية يعتبر كأن لم يكن. ووافقت المحكمة على رأي النيابة، وحكمت ببطلان الزواج.
وهكذا أصلحت المحكمة الخطأ الذي وقع فيه الكاهن، واهتمت بالشعائر الدينية التي تجاهلها الكاهن الأرثوذكسي.
U U U
يحدث أحيانًا أن مهاجرًا بأمريكًا أو أستراليا يرغب في الزواج، ويكلف أسرته في مصر بأن تبحث له عن زوجة، ويتم التفاهم والاتفاق عن طريق المراسلة. ثم يعقد (الزواج) أيضًا على الورق، ويوثق!! بدون صلوات…! والحجة في ذلك هي تمكين الفتاة من السفر إلى الخارج (بعقد الزواج الموثق)، حيث تُجرى لها المراسيم الدينية في الخارج.
وتسافر الفتاة إلى الخارج، وقد لا يحدث اتفاق بينها وبين الرجل. ربما لا تعجبه، أو أنه لا يعجبها، المهم أنهما قد لا يتفقان، وترجع إلى مصر، دون إتمام مراسيم دينية هناك.
بل إنها حال وصولها إلى أمريكا، تحتار أين تبيت؟ هل تبيت عند هذا الرجل الذي لم يربطها به زواج كنسي، حتى إن كان هناك زواج على الورق لا يقره الضمير؟ أم تبيت في فندق أو في ضيافة الكنيسة إلى أن يتم الزواج؟ وهنا تبحث بكل قوتها عمن يقوم بإتمام المراسيم الدينية بأقصى سرعة، وقد لا يحدث ذلك إن كانت البلدة التي يقيم فيها الرجل ليست فيها كنيسة ويحتاج الأمر إلى سفر وإلى وقت… وقد لا يتفق الاثنان معًا، وترجع الفتاة، وتبرز المشكلة.
إنها ليست زوجة، كنسيًا وضميريًا، وربما ما تزال عذراء ولكنها في العقد الموثق، هي زوجة في نظر الدولة.
ويرفع الأمر إلى محكمة الأحوال الشخصية للبث في الموضوع.
وقضية اليوم عرضت على محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية (الدائرة 2 كلي شمال). وانعقدت الجلسة يوم السبت 23/11/1974 برئاسة الأستاذ شديد أحمد حمزة، وعضوية الأستاذين عادل بيومي نصار، وإبراهيم عبد الجواد، وحضر عن النيابة الأستاذ أمين شاهين وكيل النيابة.
ونظرت قضية من هذا النوع. الكاهن عقد الزواج (على الورق) في البيت في 16/2/1972 (الزوج) لم يحضر. لم تتم مراسيم دينية. شقيق (الزوج) وقع على العقد كوكيل له. وضعوا أمام اسم الزوج رقم الباسبور، ورقم التوكيل. تم توثيق (الزواج) في نفس اليوم. ولم يحدث اتفاق. ورجعت (الزوجة)، ورفعت قضية في 24/5/73.
وقدمت النيابة مذكرة في 20/6/1974 انتهت فيها بالرأي ببطلان الزواج، لأن الكاهن لم يجر الطقوس الدينية المقررة في هذا الشأن لكنيسة الأقباط الأرثوذكس.
وأخذت المحكمة برأي النيابة وحكمت ببطلان الزواج بسبب عدم إجراء الطقوس الدينية. واعتمدت في ذلك على قوانين الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، وعلى رأي الدكتور أحمد سلامه في كتابه عن الأحوال الشخصية للوطنيين غير المسلمين وللأجانب (ص 548 الطبعة الثالثة). وذكرت المحكمة في حيثياتها عن بطلان الزواج:
حيث أن المدعية والمدعى عليه قبطيان أرثوذكسيان، فإنهما يخضعان لأحكام شريعتهما الخاصة، عملًا بالمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955. ولما كان الشكل ركنًا من الأركان في الزواج عند المسيحيين، بحيث إذا لم يتوافر، انعدم قيام الزواج.
والأصل في الزواج عبارة عن المراسيم الدينية التي يقوم بها رجل من رجال الدين. ومن ثم فإن عدم القيام بهذه المراسيم يبطله حتمًا عند جميع المسيحيين.
ومن ثم فإن عقد زواج المدعية بالمدعى عليه، لم يتوافر له الشكل الذي يتم به، والذي يعتبر ركنًا من أركانه، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببطلان العقد…
فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة حضوريا ببطلان عقد زواج المدعية بالمدعى عليه، والموثق بتاريخ 16/2/1973 مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف…
U U U
إن الزواج سر من أسرار الكنيسة يتم بصلاة الكاهن على الخطيبين يطلب حلول الروح القدس ليجعل الاثنين واحدًا. ومن هنا كان الزواج بالتوكيل أمر لا يتفق وعقائدنا الكنسية.
ومن الخطأ أن يوثق كاهن زواجًا لم تجر له الطقوس الدينية، وإلا كان هذا اعترافًا من الكنيسة بالزواج العرفي، أو الزواج المدني. إن اتمام الزواج ليس عقدًا على ورق، وإنما هو سر من أسرار الكنيسة، وعمل من أعمال الروح القدس على يد الكاهن أمين الأسرار.
[1] مقال لقدسة البابا شنوده الثالث بمجلة الكرازة السنه السادسة العدد الثانى عشر 21 ماريس 1975



