خطية الكبرياء (1)

كل قتلاها أقوياء
أول ضحية لخطية الكبرياء، هو الشيطان “سطانائيل”…
كان ملاكًا، بل كان رئيسًا لملائكة. كان من طغمة الكاروبيم. يلقبه سفر حزقيال بأنه: “الكاروب المنبسط المظلل” ( حزقيال 28 : 14–16 ). وبأنه: “خاتم الكمال، وكامل الجمال، كنت في عدن، جنة الله” ( حزقيال 28 : 11–12 ). ويقول له: “ها أنت أحكم من دانيال، سرٌ ما يُخفَى عليك”، “وأنت كامل في طرقك من يوم خُلِقت إلى أن وُجِدَ فيك إثم” ( حزقيال 28 : 3–15 ).
وكما تأمل سفر حزقيال في عظمة سطانائيل قبل سقوطه، هكذا أيضًا سفر إشعياء الذي قيل عنه فيه: “كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح، كيف قُطِعت إلى الأرض يا قاهر الأمم… أهذا هو الرجل الذي زلزل الأرض، وزعزع الممالك، الذي جعل العالم كقفر، وهدم مدنه..”. ( إشعياء 14 : 12–17 ).
وكلا السفرين ينسبان هذا السقوط العظيم إلى الكبرياء: فيقول سفر إشعياء في سقطة هذا الملاك العظيم: “أنت قلت في قلبك: أصعد إلى السموات، أرفع كرسيَّ فوق كواكب الله… أصعد فوق مرتفعات السحاب، أصير مثل العليّ… لكنك انحدرت إلى الهاوية، إلى أسافل الجب” ( إشعياء 14 : 13–15 ).
ويؤكد سفر حزقيال نفس الخطية: إنه قد ارتفع قلبك، وقلت: “أنا إله، في مجلس الآلهة أجلس” “جعلت قلبك كقلب الآلهة” ( حزقيال 28 : 1–6 ). “قد ارتفع قلبك لبهجتك، أفسدت حكمتك لأجل بهائك” ( حزقيال 27 : 17 ).
إنها الكبرياء، التي أسقطت هذا الملاك العظيم، إنها عبارة: “ارتفع قلبك”… فلم يقنع بما كان له من مجد، إنما اشتهى مجد أكبر…أراد أن يصير مثل الله:
فسقط… وكان سقوطه عظيمًا.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد العاشر) 11-3-1977م



