القديس الأنبا أبرام أسقف الفيوم

[1]القديس الأنبا أبرام أسقف الفيوم
طيب مسكوب هي سيرة هذا القديس، ورائحة بخور حلوة قد تنسمها الله.. هو روح لولا أنها اتحدت بجسد، لقلنا أنها من ظهورات الملائكة للناس…
إن فمي يتقدس حينما ينطق باسم الأنبا أبرام، وقلمي يتبارك حين أكتب عنه… ونفسي تتضع أمامه، وتظل تصغر وتتضاءل، حتى تدرك ذاتها أنها لا شيء.
سيرة جميلة، كأنما قد استعارها جيلنا من عصور الآباء الأول. أو هي القداسة التي لا يحدها زمن معين ولا مكان، ولا تمنعها عوائق من شدائد أو ضيقات.
إنها صورة رائعة لإنسان الله، كيف يلصق به ويحيا مثاليًا، سواء في العالم أو في البرية، في الرئاسة أو في الخضوع، في التأمل أو في الخدمة أو كليهما معًا… إنها صورة للأسقف القديس، الهادئ المتواضع الوديع، المحبوب من الكل، المهاب من الكل، لا لمنصب ولا لسلطان، وإنما لسيرته الملائكية… الأسقف الناسك الفقير البسيط، الذي لم يعرف للمال اسمًا سوى أنه حق للفقراء، إنها صورة للأسقف الذي يحكم على الأرض بسلطان من السماء، يعترف به الكل ويؤيده الله بالأعاجيب.
U U U
هذا القديس العظيم، نشأ في دلجا، ثم ترهب بالدير المحرق باسم الراهب بولس الدلجاوي، وعين رئيسًا للدير. وكان ينفق بكرم زائد على الفقراء، فعزلوه من رئاسة الدير، ولجأ إلى دير البراموس العامر في عهد رياسة القمص يوحنا الناسخ له، فأعجب به.
ولما صار يوحنا الناسخ بطريركًا باسم البابا كيرلس الخامس، قام بسيامة الراهب بولس الدلجاوي أسقفًا على الفيوم باسم الأنبا أبرام. فتناهي في عمل الرحمة. لذلك أضاف الله إليه موهبة الشفاء وإخراج الشياطين ليكمل عمل الرحمة نحو الناس.
وقد بنيت كنائس كثيرة باسمه. بعضها في إيبارشية ديروط، وآخرها في بيت المحبة، التي سيم لها القس مرقس شحاته كاهنًا.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة – العدد الاول 6 – 6- 1975م




