إذا إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم؟ فلماذا لا نأكل سمك في الصيام الكبير؟
سؤال:
واحد بيقول إيه الآية الثانية “إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ: «لاَ تَمَسَّ! وَلاَ تَذُقْ! وَلاَ تَجُسَّ!» الَّتِي هِيَ جَمِيعُهَا لِلْفَنَاءِ فِي الاسْتِعْمَالِ، حَسَبَ وَصَايَا وَتَعَالِيمِ النَّاسِ” (كو2: 20-22). ونعلم أنه يحل لنا أكل السمك في صيام عيد الميلاد ولا يحل لنا في صيام عيد القيامة؟ [1]
الإجابة:
زمان برضو بتاع لا تذُق ولا تجس في الأطعمة إللي مفروض إنها نجسة، لكن في أيام الصيام الواحد بيمتنع زُهدًا وليس تنجيسًا، نُسكًا وليس تنجيسًا. آدي الفرق.
أما من جهة وصايا الناس، فدي مش وصايا الناس يعني ده نوع الصوم وأيضًا له أصل إلهي في الكتاب المقدس، مثال لكده: لما تقرأوا في سفر التكوين إصحاح ١ آية ٢٩، ٢٨ نقول إن ربنا لما خلق آدم قال له يأكل من ثمار الأشجار ومن بقول… الثمار والبقول وما قالوش ياكل لحمة. فالطعام النباتي هو الطعام الذي عاشت به البشرية من أولها حتى الحيوانات أيضًا كانت تأكل عشب الأرض ولم تكن تأكل كائنًا حيًّا ماكنش فيه فكرة الافتراس والوحشية ماكنتش دخلت حتى للحيوان.
والكتاب المقدس يورينا إنه لم يُسمح بأكل اللحم إلا في تكوين إصحاح ٩ بعد فُلك نوح، كان العالم ضاع في الشر والخطية، وحالته الروحية ما تنفعشي، لدرجة ربنا أنقذ بس ال8 أنفس هما عيلة نوح.
فقال لهم ممكن تاكلوا لحم ولكن “لحمًا بدمه لا تأكلوه” يعني ما ياكلش لحم فيه دمن لأن إللي بياكل الدم ده بيتشبه بالوحوش إللي هما بياخدوا الدم والدم بيجيب وحشية في الطبع تلاقي واحد جزار بيوزن تزيد حتة كبدة وكلها دم يروح واكلها زي ما هي بدمها، عشان كدة تلاقوا كتير من الجزارين طبعهم شديد، صعب. الدم صعب. فلما يجي واحد مثلًا يقول لك ما تاكلش دم تقوله لا تُنجس أو حد بيقول لك: لا تذُق.
دي أول وصية أعطاها الرسل للأمم في سفر أعمال الرسل إصحاح ١٥ قالوا: “لا نثقل على الداخلين للإيمان حديثًا من الأمم يكفيهم إنهم يمتنعوا عن الزنا والمخنوق والدم”. أهو منع أكل ومش وصايا ناس. فضلت البشرية بهذا الشكل، لما ربنا قاد الشعب في برية سيناء كان بيجيب لهم المنّ المنّ ده كان خبز زي حبوب الكزبرة، وزي قطايف بزيت، وأطعمهم طعام نباتي. لما جاعوا، وبكوا، وعيطوا، وقالوا: عايزين نأكل لحم وليتنا كنا في أرض مصر. قال لهم طيب أديكوا لحم مش لمدة يوم ولا يومين لمدة شهر من الزمان لغاية لما تخرج رائحته من مناخيركم ويصير لكم كراهة، وضربهم ضربة شديدة لأنهم اشتهوا اللحم. فمات آلاف في ذلك اليوم وسموا ذلك المكان “قَبَرُوتَ هَتَّأَوَة” أي قبور الشهوة لأنهم هناك اشتهوا لحمة.
ونسمع عن دانيال النبي إنه كان بياكل القطاني حاجة زي العدس كده. ولما صام دانيال وصومه موجود في سفر دانيال إصحاح ٩، ١٠ بيقول: “لَمْ آكُلْ طَعَامًا شَهِيًّا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ، وَلَمْ أَدَّهِنْ حَتَّى تَمَّتْ ثَلاَثَةُ أَسَابِيعِ أَيَّامٍ” (دا10: 3). فنقول له ما أكلتش لحم ولا خمر ولم يدخل في فمك شيء شهي… بتُنجس دول؟ مش بينجسوا دي مسألة النسك والطعام النباتي موجود في الكتاب المقدس.
فالوضع الأصيل هو الطعام النباتي قبل أن يخطئ الناس ويدخلون في شهوة الأطعمة. ولذلك لما جاء المسيح لأنه لقى إن آدم وقع بخطية شهوة الأكل فبدأ خدمته بالصوم أربعين يومًا لكي يرد على خطية آدم.
فإحنا لا نمنع أطعمة تنجيس زي العهد القديم وزي الآيات دي ما بتقول، ولكن نسكًا وزهدًا، وأيضًا إللي بياكل أطعمة نباتية غالبًا بيكون طبعه أكثر هدوءًا من إللي بياكل لحم.
وإذا بالعلم الحديث يُرينا ما يثبت هذا الكلام الإلهي؛ فيصبح اللحم والشحوم الحيوانية مصدر كبير للكوليسترول وبيتعب القلب، وبيتعب الشرايين، وبيجيب الجلطة، وليه مساوئ عديدة جدًا، لذلك كتير دلوقتي من الحاجات إللي بيطلعوها يقولوا: ما فيهاش كوليسترول، مافيهاش كوليسترول… فيعني ربنا قال لك: أنا من أول ما خلقت البشرية خليتها بعيد عن الكوليسترول دول، قاعدين أنتم تاخدوا منه لما عييتوا ومرضتوا، وجات لكوا أمراض قلب، وأمراض في الشرايين، وجلطة، ودلوقتي الصحة يقول: اِبعد عن الكوليسترول.
مش ده فعلاً تدبير إلهي… ما هو عارفه.
يعني دلوقتي الإنسان لما يكبر يمكن أول ما يوصل لـ 50 ولا ٤٥ يبقى يبعد عن الحاجات دي، ناس كتير قوي يبعدوا. فتيجي تقول إزاي بيمتنعوا عن أطعمة؟ زي ما بيقول في تيموثاوس: “مانعين عن أطعمة” يعني ربنا قال تأكلوها بالشكر!
نحن لا ننجس طعامًا لكن فرق بين الزُهد والنُسك وفرق بين إيه؟ التنجيس. ولو جاء لك طبيب بتاع سكر وقال لك: امتنع عن دول ولا دول، تقول له لا دي هرطقة لأن الكتاب بيقول إللي بيقول لك: “فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ” (كو2: 16) ، ولو جاء لك طبيب بتاع معالجة السمنة وقال لك: ما تأكلش ده ولا ده تقول له: لاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ؟!
ده أنت تحت الحكم في حاجات كتيرة. ده لخيرك لخيرك مش للحكم عليك، ومع ذلك النهارده يوم الأربع مش هتقدر تأكل حاجات من النوع ده بكرة كُل زي ما أنت عايز.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “القسوة” بتاريخ 12 فبراير 1992م

