القربان (5) خمير أم فطير

القربان (5)
خمير أم فطير
الخمير فى الكتاب المقدس يرمز إلى الشر والخطيئة، بينما يرمز الفطير إلى البر.
ويظهر هذا من قول بولس الرسول فى رسالته إلى كورنثوس “إذن نقوا منكم الخميرة العتيقة، لكي تكونوا عجيناً جديداً كما أنتم فطير. لأن فصحنا المسيح قد ذبح لأجلنا. إذن لنعيد ليس بخميرة عتيقة، ولا بخميرة الشر والخبث، بل بفطير الأخلاص والحق. ( كورنثوس الأولى 5 : 7–8 .
ولعله بنفس هذا المعنى قال السيد المسيح “احترزوا من خمير الفريسيين، يقصد رياءهم”
ولهذا فإن تقدمة الدقيق، التى ترمز فى العهد القديم إلى المسيح فى الجسد، كانت من
فطير ( لا 2 ).
وفى الأمر بخروف الفصح، كانوا يأكلون فطيراً سبعة أيام، رمزاً للتبرير الذى أخذوه بدم الخروف. وفى هذا يقول الكتاب:
“تعزلون الخمير من بيوتكم. فإن كل من أكل خميراً من اليوم الأول إلى اليوم السابع، تقطع تلك النفس من اسرائيل” ( الخروج 12 : 15 ).
السيد المسيح فى تجسده، كان بلا خطية، يمثله الفطير. ولكن القربان يوضع فيه خمير.
فكيف يتفق الأمر؟
الجواب هو أن المسيح بار، ولكنه يحمل خطايا الناس.
قربانة الحمل تمثل المسيح الذى حمل خطايا العالم كله. هو فطير، ولكنه يحمل خمير الناس الذين مات عنهم.
إن قربانة الحمل لا تمثل المسيح فى ميلاده فقط، أو فى حياته على الأرض. إنما تمثل فيه الفادى الذى مات عن خطايانا، لذلك نقول فى الإعتراف قبل التناول.
“يعطى عنا خلاصاً، وغفراناً للخطايا، وحياة أبدية لكل من يتناول منه”.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السابع) 18-2-1977م




