سؤال واحد بيقول ما معنى إن بيلاطس غسل يديه وقال إني بريء من دم هذا البار؟
سؤال:
واحد بيقول: ما معنى إن بيلاطس غسل يديه وقال: “إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ!” (مت27: 24)؟ [1]
الإجابة:
كان من الناحية الشكلية غسل اليدين إشارة إلى إنه مُتبرئ من هذا الأمر. بيغسل يديه يعني الدم لا يلصق بيديه بيغسلهم يبقى لا يلحق بيديه إيه؟ شيء من دم هذا البار.
ده من الناحية الشكلية لكن من الناحية العملية هو مسئول لأنه كان بإمكانه.. كان بإمكانه أن يُطلق المسيح لو كان بيلاطس رجلًا ورجلًا شجاعًا. ده حاكم. في (لوقا 13) تجد كلمة عجيبة جدًا عن بيلاطس هذا الذي حكم بصلب المسيح. شوف يقول لك إيه: “وَكَانَ حَاضِرًا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ” (لو 13: 1).
إذًا بيلاطس لما كان يحب يضرب اليهود ضربة كان يقدر. ده الجليليين دول إيه؟ خلط دمهم بذبائحهم. لكنه كان متراخيًا ومتهاونًا بل إن عبارة “إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ!” (مت27: 24) تعطيه مسئوليةً أكثر. ليه مسئولية أكثر؟ لأن عارف إنه بار ومع ذلك بيحكم عليه. وكون إنه يقول “لست أجد علةً في هذا البار”، معناها إنه عارف إنه بار ومع ذلك أسلمه للحكم.
هو عايز يتمسك بشكليات لكي يغطي بها على خوفه وجُبنه مما لا يخاف منه، لأنه لما حب يضربهم ضربة قدر يضربهم في (لوقا 13: 1). فالتغطيات التغطيات، والشكليات الخارجية بتاعت يغسل إيديه ويقول أنا بريء، بريء إيه! بريء وتسلمه للحكم؟! إذا كنت تشعر إنه بريء أُحكم ببراءته. يقول: خايف لقيصر يقف ضده! يحوله لقيصر، ويخرج من الموضوع. ده يعني أقصى ما يمكن إن الجُبن يصل إليه. لكن يسلمه للموت وهو عارف إنه بريء ويُغطي على هذا الخطأ الذي تلوث بدمه بدم الجريمة، بدم القتل، ويقول: أنا بريء؟! لا مش بريء. نفس عبارة أنا بريء مش بريء.
ولذلك هناك قصة تُقال عن بيلاطس، قصة جايز تكون قصة خيالية ما أعرفش أنا قريتها وبس. بيقول: إن بيلاطس لما راح بيته بص لإيديه لقى فيها دم، فقال لهم: هاتوا شوية مياه وغسل إيديه وقال: “إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دَمِ هذَا الْبَارِّ!” (مت27: 24)، وبص لإيديه لقى فيها دم، قال شوية مياه وغسل إيديه لقى فيها دم. قصة بتُصوّر كيف إن هذا الدم يلاحق بيلاطس طول عمره.
عشان كده المسيح قال له: “.. لِذلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ (دينونته أعظم) خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ” (يو19: 11). يعني إيه دينونته أعظم؟ يعني أنت دينونتك عظيمة والذي أسلمني إليك دينونته أعظم. وخصوصًا إنه من التحقيق ثبت إنه بار، وهو بيلاطس اعترف إنه بار وامرأته بعتت له وقالت له: “إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ، لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ” (مر27: 19). كل هذه الإنذارات والجُبن أو اللا مبالاة أو مجاملة اليهود على حساب الحق أوقعت بيلاطس في كل هذه الأخطاء.
ما يقدرش إنسان يقول: أنا بريء يبقى بريء. لا… هو بيعزي نفسه يعني بالكلمة دي؟ يعني زي ما بتقول القصة كل ما راح بيته يبص في إيده يلاقي فيها الدم.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “كيف نعرف الله جـ3” بتاريخ 5 فبراير 1992م

