سؤال بيقول جاء على فم داود أن ناموس الرب كامل يرد النفس وجاء على فم السيد المسيح ما جئت لأنقض بل لأكمل فما تفسير هذا؟
سؤال:
بيقول: جاء على فم داود أن “نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ” (مز19: 7) وجاء على فم السيد المسيح: “مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ” (مت5: 17). فما تفسير هذا؟ (يعني يكمله إزاي وهو كامل يعني؟) [1]
الإجابة:
سؤالك ده هجاوب عليه في نقطتين.
النقطة الأولى: إن “نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ” بالنسبة لذلك المستوى في ذلك الحين إللي عاشوا فيه في العهد القديم، كان هو ده الكمال النسبي إللي يقدروا يوصلوا إليه. يعني ما عندهُمش قدرة إنهم يوصلوا لأحسن من كده.
النقطة التانية: وهي الأهم إن فعلًا ناموس الرب كامل بصفةٍ مطلقة، لكن فَهم الناس ما كانش كامل للناموس. فَهم الناس ماكانش كامل للناموس. “مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ” ربما تنطبق على تكميل فهم الناس، وليس على تكميل الناموس.
يعني إيه مثلًا؟ يعني في العهد القديم بيقول، ولما جه السيد المسيح يفسرها في العظة على الجبل “سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ” (مت 5: 38). لكن أنا بقول ليك “تحب عدوك، وتغفر…” إلى آخره. عين بعين وسن بسن دي كانت زي ما قلت لكوا قبل كده كانت شريعة للقضاء وليست للمعاملة الشخصية. يعني جاي يكمل فهمهم يقول لهم: ما تفهموش إن دي معاملات شخصية يعني واحد يخلع لك عين تخلع له عين، يكسر لك سنة تكسر له سنة!
دي شريعة للقضاء، يعني لما يجي القاضي يحكم يحطها أمامه، فالناس ما كانوش فاهمين لكن بالنسبة لك أنت إللي يضربك على خدك حول له الآخر، بدليل إن يوسف الصديق لم يعامل إخوته إللي باعوه بطريقة عين بعين وسن بسن. وداود النبي لم يعامل شاول الملك بطريقة عين بعين وسن بسن. فمش معقول إنهم ارتفعوا فوق مستوى الناموس، دي الناس أيام المسيح ما كانوش فاهمين إيه الناموس ده. المسيح ماجاش ينقض الناموس؛ جه يُكمل فهم الناس.
مثال آخر: حكاية الطلاق كانوا فاهمين إن الطلاق الواحد يطلق زي ما هو عايز ويدي زوجته كتاب طلاق؛ جه المسيح قال: “.. مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي…” (مت 5: 32). لكن مش معناها إن الشريعة في العهد القديم كانت كده؛ “.. قَالَ لَهُمْ: مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ” أُعطيتم هذه الشريعة (مر 10: 5).
يعني المستوى الروحي بتاعكوا في ذلك الزمان ما كانش يحتمل كده، كان الراجل ممكن يزعل مع امرأة زي ما قال القديس يوحنا ذهبي الفم ياخدها يقتلها! فلما يطلقها وتروح بيتها سليمة أحسن ما تقعد في بيته وتتقتل، أما تخرج من بيته على بيت أبوها أحسن ما تخرج على الجبل الأحمر. فكان الطلاق يعني إنقاذًا للمرأة من قسوة الرجل عشان كده قال لهم: “مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ” (مر10: 5).
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “كيف نعرف الله جـ3” بتاريخ 5 فبراير 1992م


