الاعداد للميلاد

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن أن ميلاد السيد المسيح لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل كان نتيجة إعداد إلهي طويل عبر التاريخ. فقد هيأ الله البشرية لفهم سر التجسد والفداء من خلال الرموز والذبائح والنبوات، حتى يأتي ملء الزمان ويتم الخلاص.
أولاً: إعداد البشرية لفهم الفداء
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله بدأ منذ سقوط آدم يهيئ الإنسان لفهم معنى الفداء. فقد أعطى فكرة الذبيحة عندما ألبس آدم وحواء أقمصة من جلد، في إشارة إلى أن الستر يأتي من خلال الذبيحة وسفك الدم. ثم استمرت فكرة الذبائح عبر التاريخ مثل ذبيحة هابيل، حتى ترسخ في ذهن الإنسان أن بريئًا يموت عن مذنب.
ثانياً: الرموز والذبائح في العهد القديم
تعمقت فكرة الفداء من خلال ذبائح العهد القديم، خاصة خروف الفصح الذي كان دمه سبب النجاة من الموت. كما ظهر في نظام الذبائح أن الذبيحة تحمل خطايا الإنسان وتموت عنه. وكانت هذه الرموز تمهيدًا لفهم أن الدم مرتبط بالخلاص وأن الفداء يتحقق من خلال ذبيحة بريئة.
ثالثاً: النبوات التي أعلنت عن المخلص
أعطى الله العديد من النبوات التي تشير إلى مجيء المسيح، مثل النبوات التي تحدثت عن آلامه وصلبه وحمله خطايا البشر. كما انتشرت فكرة انتظار المخلص بين الشعب، وأصبح الجميع ينتظر المسيح الذي سيأتي ليخلص العالم.
رابعاً: إعداد الأشخاص
لم يقتصر الإعداد على التعليم والنبوات فقط، بل شمل إعداد الأشخاص أيضًا. فقد أعد الله العذراء مريم لتكون إنسانة قديسة ومتضعة تستطيع أن تحتمل مجد التجسد. كما أعد يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمام المسيح، وأعد الرسل الذين سيحملون رسالة الخلاص إلى العالم.
خامساً: إعداد الظروف والزمن
رتب الله أيضًا الظروف التاريخية لخدمة انتشار البشارة. فقد انتشرت اللغة اليونانية كلغة عامة للعالم، وساعدت الطرق الرومانية الممهدة على انتقال الرسل بسهولة لنشر الإيمان في أماكن كثيرة.
الرسالة الروحية للمحاضرة
تؤكد المحاضرة أن الله يعمل بتدبير وحكمة عبر الزمن، وأن أعماله لا تحدث بطريقة عشوائية بل وفق خطة إلهية دقيقة. فالتجسد جاء في الوقت المناسب بعد إعداد طويل، لكي يفهم الإنسان معنى الخلاص ويؤمن بعمل الله من أجل خلاص البشرية.




