سؤال أعثرته قصة يعقوب وعيسو؟
سؤال:
أثناء التأمل في قصص الكتاب المقدس، بصراحة قصة يعقوب وعيسو أعثرتني جدًا جدًا؟ قصة يعقوب وعيسو أعثرتني جدًا جدًا؟ [1]
الإجابة:
إذا وضعت في نفسك إن الأنبياء معصومين من الخطأ، ستُعثر. لكن الكتاب المقدس أعطانا فكرة إن الأنبياء هم بشر مثلنا، لهم أخطائهم ولهم ضعفاتهم، ولكن النعمة استطاعت أن تحملهم على جناحيها وتصيّرهم أنبياء. وهذا الأمر لا يُعثرنا وإنما يشجعنا. لماذا يشجعنا؟
لو أن الأنبياء والرسل كانوا لا يُخطئون، ربما نقول في أنفسنا هؤلاء لهم طبيعة غير طبيعتنا، دول مش من جنس البشر، دول ليهم طبيعة تانية، لكن إذا وجدنا إنهم زينا بالظبط، ممكن واحد يخاف، وممكن واحد يكدب، وممكن واحد يَجبُن وممكن إن داود يزني ويقتل، وممكن إن شمشون تُغريه امرأة، نشعر إنهم بشر زينا بالظبط معرضين لكل ضعفات البشرية، ولكن لما وضعوا أنفسهم في يد الله، أمكن لله إنه هو يعمل بيهم عمل.
الكتاب المقدس بيقول عن إيليا: “كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ” (يع5: 17) ، وصلى صلاة فتحت السماء، يعنى هذا الإنسان إللي أغلق السماء وفتح السماء “كان إنسانًا تحت الآلام مثلنا”، دي تشجعك إنك تشعر إن أي واحد زيك تحت الآلام ممكن إن ربنا يستخدمه.
وهكذا نرى إن المسيح استخدم إنسانًا شكاكًا كثير الشك مثل توما، واستخدم إنسان ضعيف ممكن ينكر، ويحلف، ويشتم، ويكدب، ويلعن، ويقول: “لا أعرف الرجل” زي بطرس، أو إنسان مندفع زي بطرس يتكلم بسرعة كدا بدون تفكير، وربنا اختار إنسان عشار زي متى ده في العهد الجديد.
وفي العهد القديم اختار إبرهيم إللي خاف وقال على سارة إنها أخته، واختار يعقوب أب الآباء إللي اعثرك في هذه القصة بكثرة أخطائه، فلما يكون ربنا بيختار كل دول ممكن يختارنا إحنا كمان على الرغم من ضعفاتنا، دي تشجع مش تُعثر.
يعقوب أب الآباء كان إنسانًا نقيًا طاهرًا قديسًا، ولكن كانت له نقطة ضعف مشهورة وهي الاعتماد على الوسائل البشرية، بدال ما يعتمد على ربنا، يعتمد على الحيلة البشرية، والذكاء البشري، والسياسة البشرية، دي كانت غلطته المشهورة. وربما هذه الغلطة اتعلمها من أمه رفقة، كانت هي بتاعت طرق بشرية زي دي، وعلمته بأسلوبها. لكن في حياته الأخرى نجد إن هو كان إنسان قديس وبتاع ربنا. وعلى رغم من هذا الضعف ربنا اظهر له إن الطرق البشرية ما تنفعشي ومشاه في طريقه الإلهية، وأخد عقوبته على كل الوسائل البشرية، أخد عقوبته. صحيح قصة يعقوب أعثرتك، ولكن يعقوب أخد عقوبة.
يكفي إنه لخص حياته كلها في عبارة واحده قال: “أيام غربتي على الأرض قليلة وردية” (تك47: 9) ، قليلة وردية! فإذا كان هو لقى حياته قليلة وردية يبقى خد عقوبته، إن كان غش أبوه، ولاده غشوه، وخاله غشه. اداله ليئة بدال راحيل. ولاده غشوه في حكاية يوسف وقالوا له ده اتقتل. وبرضو بنفس الطريقة زى ما هو دبح دبيحة، وخد الل حضر أكل لأبوه وخد الصوف بتاعها وعمل إنه مُشعر، هما برضو دبحوا دبيحة ولوثوا بيها ثوب أو قميص يوسف الصديق، فما تعُثرش أبدًا.
الكتاب المقدس بيوريك أمثلة من الناس ربنا اختارهم. زي ما ربنا اختار جُهال العالم، وضعفاء العالم، والمزدرى وغير الموجود اختار برضو ناس عندهم نقائص وصلح الحاجات دي في السكة. معلش أرجوك إنك تسامح أبونا يعقوب شوية وتغفر له الحاجات دي.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “تأملات في الميلاد” بتاريخ 2 يناير 1976م

