مفارقات

مفارقات
فى الحقيقة فى حوادث هذا الأسبوع، نجد مفارقات عجيبة بين تصرف الخالق وتصرف المخلوق، بل نرى نفس المفارقات فى البشرية نفسها..،
نرى البشرية فى ضعفها، وخيانتها، وسقوطها، وانحدارها إلى أسفل، إلى مستوى ما كنا نظنها ستنحدر إليه…
وفى مقابل هذا، نرى المسيح فى حبه، وبذله، وأحتماله، وفى رصانته وثباته كالجبل الراسخ الكبير. نرى بطرس الرسول ينكر المسيح ثلاث مرات، ويسب ويلعن ويقسم كاذباً أنه لا يعرف الرجل. ونرى رئيس الكهنة يكذب ويظلم، ويأتي بشهود زور… ثلاثة من التلاميذ الكبار، لايستطيعون أن يسهروا مع المسيح ساعة واحدة، ويتركونه فى عمق ألآمه… وتسعة من التلاميذ يفرون هاربين وقت القبض عليه، وواحد يسلمه لأعدائه بقبله!!
فى هذا الأسبوع نرى البشرية القاسية الخائنة، التى تجلد المسيح، وتلطمه، وتهزأ به، وتخونه، وتنسى أحساناته. ونرى الحاكم الضعيف الجبان، الذي يحكم بالموت مخالفا ضميره…
كان الرب يرى كل فساد البشرية أمامه، فيحنو، ويعالج. فلكي يعالج شكوكهم فى لاهوته وقت الصلب، أقام لعازر قبل ذلك بأسبوع، وقام بمعجزة شجرة التين، وجعل الشمس تظلم من الساعة السادسة إلى التاسعة، والأرض تتزلزل، والقبور تتفتح، وحجاب الهيكل ينشق.ولكي يقيم توازنا مع موته، أخرج من جنبه دماً وماءاً.
أما من جهة تلاميذه، فقد حصنهم بأمور كثيرة..،
شرح لهم كل ما سيحدث قبل كونه، وبشرهم بقيامته قبل صلبه، ومنحهم جسده ودمه، وغسل أرجلهم، وصلى لأجلهم لكي لا يفنى إيمانهم، وحدثهم حديثاً طويلا ( يوحنا 13 : 16 ). ورفع طلبة طويلة لأجلهم (يو17) … ثم ظهر لهم بعد القيامة يقوى إيمانهم. لقد مهدهم للتجربة قبل وقوعها، وعزاهم فيها بقوله:
” أنا ماض لأعد لكم مكانا. وإن مضيت وأعددت لكم مكانا، آتى أيضا وآخذكم الى، حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضا ” لو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون إنى ماض الى أبى، لا تضطرب قلوبكم ولا تجزع “..
لم يغضبه سقوطهم، بل رثى لضعفاتهم. ولما ناموا فى البستان، عذرهم بقوله
” الروح نشيط، أما الجسد فضعيف “. وفى الوقت الذي خاف فية التلاميذ وهربوا، ذهب هو بنفسه إلى بستان جثسيمانى. وقال للجنود فى شجاعة ” أنا هو “. فمن قوته، سقطوا على الأرض…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الرابع عشر) 8-4-1977م




