سؤال أين تذهب الأرواح مباشرةً بعد الموت؟
سؤال:
أين تذهب الأرواح مباشرةً بعد الموت؟ [1]
الإجابة:
الأشرار يذهبون إلى الجحيم والأبرار إلى الفردوس.
والأبرار أول ما ينتقلوا يكونوا مع المسيح، بولس الرسول بيقول: “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا” (في1: 23). ويكونون مع الملائكة لذلك قيل عن لِعازر المسكين: “إنه مات وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ”، ويكونون مع القديسين ولذلك قيل عن لِعازر: “إنه ذهب إلى أحضان إبراهيم”.
أما الأشرار فيذهبون إلى الجحيم أو إلى الهاوية ولا يستطيعون أن يخرجوا منها إطلاقًا، ولذلك قيل إنهم في حبس، وقيل إنهم في سلاسل، وقيل إنهم في ظلمة. وطبعًا إللي في الجحيم مايقدرش حد يخرجه منها ولا هو يقدر يخرج.
ده لِعازر المسكين قال لأبونا إبراهيم قاله: “اسمح إن لِعازر يروح يبشر قرايبه”، فماسمحش. فإذا كان البار يحتاج لإذن علشان يترك مكانه، فهل معقول إن الأشرار يغادرون أمكنتهم ويتجولون حسبما يريدون؟ مش معقول، ده في حبس.
عشان كده الناس إللي بيقولوا إنهم بيحضروا أرواح ناس، هيحضروها إزاي؟ إذا كانت أرواح بارة مايقدروش يخرجوها من المتعة بتاعتها لكي يُشركوها في تفاهة العالميات وفي أمورهم الزمنية التي تخلَص منها هؤلاء الأبرار واستراحوا إنهم سابوها، يرجعوهم تاني لدي؟ إلا لو ربنا أرسل قديس زي مارِ جرجس ينقذ إنسان، دي حاجة خاصة بربنا وبمشيئته الإلهية وبتدبيره في معاملة الناس. والأشرار دول محبوسين، إزاي يخرجوا من الحبس ويتصلوا بمعارفهم وقرايبهم وأصدقائهم ومُريدهم؟ مش معقول الكلام ده.
فيه إنسان في حبس يخرج على كيفه من حبسه لكي يتصل بمعارفه ويسألوه في أمور ويقعد يجاوب عليها وهو تعبان ومتعكنن ومتضايق من الوضع إللي هو فيه؟ ده تلاقي الأشرار مايفكروش إلا في آلامهم ومتاعبهم وضيقاتهم. زي ما الغني بتاع لِعازر كان بيفكر في الآلام إللي هو فيها، يقوله بس أرسل لِعازر بنقطة ميه عشان يبرد لساني، أنا مُعذَّب في هذا اللهيب. فسواء كانوا أبرارًا أم أشرارًا، ليس لهم سلطان أن يغادروا المكان إللي هما فيه ويخرجوا منه.
لذلك ورد في سفر الجامعة إصحاح 12 آية 7 بيقول: إن الجسد يرجع للتراب إللي أُخذ منه، والروح ترجع إلى الله مُعطيها أو خالقها. فإذا كانت الروح ترجع إلى الله، إزاي بعد كده يكون ليها الحرية إنها تخرج على كيفها؟
هذه الحرية في التجول الروح لم تَرِد إطلاقًا إطلاقًا في الكتاب المُقدس، إلا لو ربنا بمشيئته الإلهية وليس بحرية الروح انتدب روحًا لكي تؤدي رسالة.
العذراء قال لها: تروح تظهر في الزيتون تؤدي رسالة، مارِ جرجس يقوله تروح في مكان تنقذ ناس، أي قديس يبعته من مكان لمكان يعمل معجزة دي اسمها أمر تكليف من الله لقديسيه. ولكن مش معقول ربنا هيكلف الأشرار إنهم ينزلوا للعالم مرة أخرى، أو يعطيهم الحرية كما يقول البعض إنهم ينزلوا ويخطئوا، يخطئوا؟
يعني روح تكون مأخدتش كل مُتعتها الزائفة من الخطية فتنزل وتخُش في جسد عشان تخطئ فيه، ده كلام؟ ده الكتاب بيقول: “يكفي اليوم شره”، فإذا كان العمر مش كافي للخطية، فيخشوا في أجساد أخرى علشان يزودوا شرورهم؟ ده يبقى إيه ده بقى؟ يبقى حكاية مُعذب في هذا اللهيب ده واحد غاوي يتعذب زيادة؟ مش معقول.
كمان الكتاب بيقول: “إن أعمالهم تتبعهم” أعمالهم إيه؟ تتبعهم. فالبار أعماله تتبعه فيكون مبسوط بهذه الأعمال ومستريح لمصيره، والشرير أعماله تتبعه فيكون خايف. فمعقول واحد أعماله تتبعه وخايف من الأعمال قوم يكررها أو يزودها؟
مش معقول الكلام ده، ده مايخشش عقل. إن واحد أعماله تتبعه ويبص يلاقي كل شروره قصاده كده بترعبه، ده بيبقى واقف خايف مُرتعب من الشرور إللي عملها، وبعدين يفكَّر ينزل في جسد تاني علشان يكمل شرور؟ إزاي دي بس؟
لا مشيئة الله توافق عليها، ولا هو له السلطان أن يخرج من مكان انتظاره، ولا له سلطان أن يُتلف جسدًا آخر بخطاياه، مستحيل. أمر في غير المعقول، ولم يَرِد له ولا مثال واحد في الكتاب المُقدس.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” سلسلة الرجاء – حفظ الله لنا” بتاريخ 04 نوفمبر 1987م

