مصلحون فشلوا في الإصلاح – الخياليون (11)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
الخياليون (11)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا، لأنهم لم يسلكوا فى الإصلاح طريقاً روحياً سليماً. ومن هؤلاء:
الخياليون
الخياليون يتكلمون عن الإصلاح بطريقة نظرية، لا تصمد إطلاقاً أمام التنفيذ العملى. إنهم يشبهون الذى يقف على شاطىء البحر العظيم، يلقى محاضرات عن العوم، بينما لا يستطيع مطلقاً أن يسبح، وليست له خبرة بالماء ولا بالأمواج….
الخياليون يرسمون صوراً فى الإصلاح، لا يدركون إطلاقاً كيف يمكن أن تنفذ. ولأنه ليست لهم خبرة بالتنفيذ، لا يعرفون ما هى العقبات العملية، وما هى العوائق.
لذلك فشل الخياليون، لأن اقتراحاتهم لم تكن عملية… كما لو كان سينفذ فى عالم مثالى، لا اعتراض فيه، ولا أشرار يقاومون، ولا عقبات من هنا وهناك.
لو كان الأمر بهذة السهولة، ما رأينا الرسل والأنبياء قد عاشوا حياة كلها مرارة وتعب، وبعض رسالاتهم لم يمكنهم القيام بها.
تلاميذ المسيح لم يكونوا خياليين، وإنما رأوا فى أول مجمع لهم ألا يثقلوا على الراجعين إلى الله من الأمم، ويكفى أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم ( أع 20،19:15 ).
والسيد المسيح نفسه قال لتلاميذه: ” عندى كلام لأقوله لكم، ولكنكم لا تحتملون الآن”
الخياليون ليس لكلامهم قوة، لأنه صادر من فراغ عملى. أنهم يحتاجون إلى خبرة لكى تكون اقتراحاتهم مقبولة…
وكثيراً ما يرجع هؤلاء الخياليون عن اقتراحاتهم وأحكامهم، كلما يلمسون واقع الأمر، وكيف أنه بعيد تماماً عن محيط أفكارهم….
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثامن) 25-2-1977م




