الطبيعة والمشيئة (وحدة المشيئة ووحدة الفعل)

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تتناول هذه المحاضرة مفهوم وحدة المشيئة ووحدة الفعل في السيد المسيح، موضحة أن المسيح، لكونه واحدًا مع الآب في الجوهر والطبيعة، فإن مشيئته لا تنفصل عن مشيئة الآب. فالاتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت في شخص المسيح يجعل إرادته دائمًا متفقة مع الإرادة الإلهية دون أي تعارض.
وحدة المشيئة بين الابن والآب
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن عدم اتفاق المشيئة مع مشيئة الله يُعد خطية، لأن الخطية هي أن يعمل الإنسان بحسب إرادته بعيدًا عن إرادة الله. لكن المسيح كان بلا خطية، ولذلك كانت مشيئته دائمًا هي نفس مشيئة الآب. ومع أن للمسيح مشيئة من جهة ناسوته، ومشيئة من جهة لاهوته، إلا أنهما متحدتان اتحادًا كاملاً بحيث تصيران مشيئة واحدة.
وحدة الفعل الناتجة عن وحدة المشيئة
بما أن الفعل هو نتيجة للمشيئة، فإن وحدة المشيئة تؤدي إلى وحدة الفعل أيضًا. لذلك كان كل ما يفعله المسيح هو بحسب إرادة الآب. وقد أعلن المسيح ذلك في أقواله حين قال إن طعامه هو أن يفعل مشيئة الآب، وأنه لا يعمل شيئًا من ذاته بل ما يراه الآب يعمله.
مثال القديسين في اتحاد المشيئة مع الله
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن القديسين أيضًا قد تتحد مشيئتهم مع مشيئة الله عندما يعيشون في القداسة، حتى إنهم يكون لهم فكر المسيح. ولكن هذا الاتحاد في القديسين قد يتعرض للضعف بسبب الطبيعة البشرية، أما المسيح فكان بلا ضعف وبلا خطية.
وحدة المشيئة في عمل الفداء
تظهر وحدة المشيئة بوضوح في عمل الصليب، إذ كانت إرادة الله لخلاص البشر أن يُصلب المسيح، وكانت هذه أيضًا إرادة المسيح نفسه. فقد قدّم نفسه بإرادته الكاملة، ولم يُجبر على الصليب، بل وضع نفسه طوعًا لأجل خلاص العالم، معلنًا أن له سلطان أن يضع نفسه وله سلطان أن يأخذها أيضًا.
الرسالة الروحية
تعلمنا هذه الحقيقة الإيمانية أن الكمال الروحي هو في اتحاد إرادة الإنسان بإرادة الله. فكلما اتفقت مشيئة الإنسان مع مشيئة الله، اقترب من حياة القداسة ومن فكر المسيح.




