قداسة البابا شنوده الثالث – البطريرك 117

🎬 مواد مرئية من السيرة
خلو كرسي مار مرقس والانتخابات الجديدة
خلو كرسي مار مرقس والانتخابات الجديدة
رحيل قداسة البابا كيرلس السادس للسماء
في التاسع من مارس عام 1971م تنيح البطريرك الطوباوي البابا كيرلس السادس، الذي كان يدرك باختباراته الروحية مع الله، وبشفافيته وقداسة سيرته، الدور الإلهي وعمل الروح القدس في حياة الكنيسة فقال قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بساعات قليلة، وينطلق بروحه الطاهرة إلى فردوس النعيم: "الله يدبر أموركم".
"رحل قداسته للسماء في يوم 9 مارس 1971م، وخلا الكرسي المرقسي، وتولى قيادة الكنيسة نيافة المتنيح الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج منذ أن تنيح القديس البابا كيرلس السادس البابا الـ 116 في عداد بطاركتنا العظام".
إعلان هام من الله قبل الاختيار
و"هناك قصة حدثت قبل خوض الانتخابات، نسردها لا للسعي خلف الرؤى والأحلام في المطلق، ولكن نرويها كونها حدثت فعلًا بشهود: أثناء جلسة محبة وجَّه أبونا توما السرياني (المتنيح نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير الشهيدة دميانة)، سؤالًا لأبونا صرابامون (نيافة الأنبا صرابامون)، قائلًا: "تفتكر مَن سيكون البابا الجديد؟"، فأجابه "ما الذي يعرفني، وهو أنا نبي"، والمعروف عن أبونا صرابامون أنه لا يميل لهذه الأمور، فعاد وسأله ثانيةً (بس قول بس إحساسك إيه مين هيكون البابا)، فأجاب أبونا صرابامون: "أنا حاسس إن البابا هيكون سيدنا الأنبا شنوده، أنا رأيت في حلم ورقة عريضة ورفيعة مكتوب عليها الأنبا شنوده أسقف التعليم"، ووقت القرعة الهيكلية كان القمص توما السرياني حاضرًا في القداس، وحين فتح القائمقام ورقة إعلان باسم الأنبا شنوده، رأى أنها نفس الصفات التي وصفها له أبونا صرابامون، وعند عودته للدير قال هذا لأبونا صرابامون، ولقداسة البابا شنوده الثالث، ولم يعرف هذه القصة الكثيرين، حتى رواها نيافة الأنبا بيشوي في إحدى احتفالات عيد جلوس قداسته في 14 نوفمبر في عام اليوبيل الفضي.
وقال أبونا صرابامون أيضًا: "أنا كنت أتمشى في الصحراء أصلي مزامير، وسمعت صوت يقول: "الأنبا شنوده كوكب القطر المصري"، ولعل الله أراد يكشف أن اختيار الكنيسة، في أي عصر من العصور إنما هو بإرادة الله وإرشاد روحه القدوس، وفي بعض الأحيان يكون مؤيدًا برؤية صحيحة أو حلم حقيقي".
المسؤولون يرشحون الأنبا شنوده
المسؤولون يرشحون الأنبا شنوده
ومن العجيب، أن يتباحث المسئولون في الدولة في ذلك الوقت عن اختيار البابا الجديد للكنيسة، وأن يكون لهم رأي فيه... ويتفقون على اسم "الأنبا شنوده".. حيث يقول الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب":
"وعلى أي حال فقد أتاحت لي المصادفات مرة أن أحضر مناقشة في بيت الرئيس السادات في الجيزة حول انتخابات البابا الجديد بعد وفاة البابا كيرلس السادس. كان الاجتماع يضم كلُّا من الرئيس السادات، ووزير الداخلية في ذلك الوقت السيد ممدوح سالم، ونائب رئيس الوزراء الدكتور محمد عبد السلام الزيات وهو قانوني متمرّس إلى جانب أنه كان في تلك الأيام من أكثر المقربين إلى الرئيس السادات "ولو أن ذلك لم يمنع الرئيس السادات فيما بعد من اعتقاله مع آخرين ضمن الاعتقالات الواسعة التي جرت في سبتمبر1981م" – ولقد رحت أتابع تفاصيل المناقشة، وكان موضوعها الاحتمالات الممكنة في انتخابات البابا الذي سيجلس على الكرسي البابوي بعد البابا كيرلس... وبدأ لي من سير المناقشة بين الرئيس ومعاونيه أن الأمر قد انتهى إلى منافسة بين اثنين من الرهبان، أحدهما من الجيل القديم، والآخر من جيل الرهبان الشبان المتحمسين وهو الأنبا شنوده).
وسألني الرئيس عن رأيي في المسألة فكان واضحًا أمامي من اتجاه المناقشة التي كانت معظمها دائرة بين رئيس الجمهورية ووزير داخليته – أن وزير الداخلية يميل إلى تأييد انتخاب الأنبا شنوده فقد كانت بينهما معرفة، وكانت الصلات بينهما صلات ودّ وثقة.
وأبديت رأيًا عامًا فيما سُئلت فيه، وكان رأيي "أنني لا أعرف شخصيًا واحدًا من الاثنين، ولكني بصفة عامة – وفيما يتعلق بكبار رجال الدين – أجدني أميل إلى ترجيح كفة الأكبر سنًا، وذلك لعدة اعتبارات بينها اعتبار سياسي هو أنه ثبت بالتجربة أن الأكبر سنًا أكثر صعوبة في التعامل معه، فإن الطبيعة نفسها لن تعطيه زمانًا طويلًا لإثارة المصاعب، في حين أن ذلك لو حدث مع الأصغر سنًا، فإن الطبيعة كفيلة – في الظروف العادية – بأن تعطيه زمنًا طويلًا لإثارة المصاعب".
لكن ممدوح سالم كان فيما يبدو متأكدًا مما يقول. وأضاف يومها أنه يستطيع أن يضمن نوايا شنوده، ولا يثق أنه يستطيع أن يفعل ذلك بالنسبة للمرشح الآخر. وانحاز الرئيس السادات إلى رأي وزير الداخلية. وكان من عجائب المصادفات بعدها أنه حين تمت إجراءات الانتخابات ودخل الطفل إلى الغرفة المظلمة يسحب ورقة من الصندوق الصغير فإن الاسم الذي كان مكتوبًا عليها كان اسم الأنبا شنوده".
مَن يخلف البابا كيرلس؟
مَن يخلف البابا كيرلس؟
"بدأ المجمع المقدس في بحث أمر مَن يخلف البابا كيرلس، وكان هناك رأيان لكيف تسير أمور اختيار البابا الجديد:
الاقتراح الأول هو أن يجتمع المجمع المقدس بكل أعضائه، ولجنة الأوقاف القبطية، ولجنة إدارة البطريركية في اجتماع واحد ويختاروا مرشحًا من المرشحين بعد أن يأخذ أكثر الأصوات.
الاقتراح الثاني أن تُطبق لائحة اختيار البطريرك التي من خلالها اُختير قداسة البابا كيرلس السادس الـ 116. وكان رأي أحد الأساقفة أنه إن احتكم المجمع المقدس للائحة والانتخابات سيأتي البابا مُجَرحًا من الناس بسبب الإعلام والمؤيدين والمعارضين والطعون وما إلى ذلك.
وكان نيافة الأنبا شنوده رغم حصوله على أغلب الأصوات أحيانًا في اقتراح المجمع المقدس، إلا أنه كان رافضًا لهذا وقال: لو اخترنا إحنا البابا هنا في هذه الحجرة المغلقة، سيخرج أيضًا مُجَرحًا من الناس، لأنهم لم يشاركوا اختياره ويجب نعمل بمبدأ: من حق الشعب اختيار راعيه.
احتكم المجمع المقدس لأن يسيروا في إجراءات ما تنص عليه اللائحة، وتم مناقشة كل الاعتراضات على اللائحة، والتي كان أبرزها أن يكون المرشح من طغمة الرهبان فقط وليس من الآباء الأساقفة، فكتب في هذا نيافة المتنيح العلامة الأنبا غريغوريوس بحثًا في أكثر من سبعين صفحة، أوضح فيها أن قِصر رتبة البطريركية على فئة معينة، هو خطأ وتعليم غير مستقيم (حسب ما كُتب)، وسرد في بحثه كيف كان يتم اختيار الأب البطريرك عبر العصور.
وكذلك بحثوا العديد من الاعتراضات وحلها وتم ترتيب كل أمر؛ شكل شروط التقدم لهذا المنصب الرفيع القدر، وكشوف الناخبين وإجراءات الاقتراح والقرعة الهيكلية، وكل هذا حسب نصوص اللائحة آنذاك، فمن المعروف أنه لا يجوز تغيير اللائحة في فترة خلو الكرسي المرقسي.
القائم مقام البطريركي
القائم مقام البطريركي
جاء في جريدة (وطني) يوم 15 أغسطس1971م تحت عنوان "متى يتم تنصيب البابا المقبل":
اختيار نيافة القائم مقام
"كانت الخطوة الأولى التي يتطلبها القانون أن اجتمع في غداة نياحة البابا الراحل مؤتمر من أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية وأعضاء هيئة الأوقاف القبطية وهيئة إدارة الأوقاف البطريركية وتم بالإجماع اختيار نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج والمنشاة، وسكرتير المجمع المقدس قائم مقام البابا وصدر القرار الجمهوري باعتماد نيافته.
وبذلك يظل نيافته مباشرًا لسلطة ورئاسة الكنيسة إلى أن تتم سيامة البابا الجديد بإذن الله كما تفضل المجمع المقدس بتكليف الأنبا أثناسيوس أسقف بني سويف والبهنسا بالقيام بمهمة سكرتارية المجمع المقدس".
نيافة القائم مقام
"ومنذ نياحة قداسة البابا كيرلس السادس باشر نيافة الأنبا أنطونيوس القائم مقام البابوي بهمة وسهر بالغين مهام وظيفته الكبرى في مصر والخارج فلم يتوان عن التوجه إلى إثيوبيا بمناسبة رسامة غبطة البطريرك الجاثليق على رأس وفد من الكنيسة القبطية متتبعًا خطوات قداسة البابا الراحل في توطيد العلاقات التاريخية بين الكنيسة في مصر وإثيوبيا".
مراحل الانتخابات
مراحل الانتخابات
وقال قداسة البابا شنوده عن مرحلة الانتخابات: "حدث الأمر على عدة مراحل: أما المرحلة الأولى فهي مرحلة الترشيحات والبطريرك عندنا لا يرشح نفسه، بل يرشحه ستة من أعضاء المجمع المقدس، أو اثنا عشر من أعضاء المجلس العام لسائر الكنيسة القبطية، كما أن المجالس الملية الفرعية في الأقاليم تشترك في الانتخابات وفي الترشيح بالإضافة إلى المجلس الملّي العام".
بدء الترشح للمنصب البابوي
جاء في جريدة (وطني) يوم 30 مايو1971م تحت عنوان "ستة مرشحون للمنصب البابوي": "لم يزد عدد المرشحين للمنصب البابوي منذ فتح باب الترشح يوم الاثنين الماضي على ستة مرشحين بينهم مطران وثلاثة أساقفة وراهب واحد، والمطران هو الأنبا باسيليوس مطران أورشليم، والأساقفة الثلاثة هم الأنبا صموئيل أسقف الخدمات والأنبا شنوده أسقف التعليم والأنبا بولس أسقف حلوان والقمص متى المسكين.
وقد تم قيد هؤلاء المرشحين منذ اللحظة الأولى التي فتح فيها باب القيد، وكان أول المقيدين نيافة الأنبا بولس أسقف حلوان. وهناك تزكيات لمرشحين آخرين، ولكنها لم تستكمل النصاب القانوني لعدد المزكين الذين تنص لائحة الترشح على ألا يقلوا عن ست مطارنة وأساقفة أو اثني عشر عضوًا من أعضاء هيئة الأوقاف ولجنة إدارة أوقاف البطريركية".
استمرار عدد المرشحين الستة حتى اليوم السابق لموعد غلق باب الترشحات
قالت جريدة (وطني) يوم 6 يونيو1971م تحت عنوان "غدًا يقفل باب الترشيح للمنصب البابوي.. لم يتقدم للترشيح سوى ستة فقط.. لجنة الترشيحات تبحث قوائم الناخبين": "تنتهي في الساعة الثامنة مساء غد الاثنين المهلة المحددة لقبول الترشيحات للمنصب البابوي، وحتى أمس لم يتقدم مرشحون جدد عدا المرشحين الستة الذين قيدت تزكياتهم في اليوم الأول لفتح باب الترشح، وهم لأصحاب النيافة الأنبا باسيليوس مطران أورشليم، والأساقفة الثلاثة هم الأنبا صموئيل أسقف الخدمات، والأنبا شنوده أسقف التعليم، والأنبا بولس أسقف حلوان، والقمص متى المسكين، والقمص شنوده السرياني.
وهناك تزكيتان جديدتان، إحداهما للقمص مينا المقاري وكانت قد قدمت في اليوم الأول ثم استردت لاستكمال التوقيعات عليها، والأخرى للقمص تيموثاوس المقاري النائب البابوي بالكويت، ولكن هاتين التزكيتين لم تقدما بعد حتى أمس.
قيد الناخبين
وما زالت لجنة الترشيحات تبحث في قوائم الناخبين وقد تلقت عدد من الكشوف الخاصة بها بعض الإيبارشيات، كما تلقت كشوفًا من بعض النقابات.. ولم تتلق لجنة الترشيحات إلى الآن أية طعون من المرشحين".
المرشحون التسعة
المرشحون التسعة
وقالت جريدة (وطني) يوم 13 يونيو1971م تحت عنوان "تسعة مرشحون للمنصب البابوي": "قفز عدد المرشحين للمنصب البابوي إلى تسعة قبيل مهلة فتح باب الترشيح أسبوعًا آخر ينتهي الساعة الثامنة مساء غد الاثنين".
وكان عدد المرشحين في اليوم الأول لفتح باب الترشيح ستة هم نيافة الأنبا باسيليوس مطران أورشليم، والأساقفة الثلاثة هم الأنبا صموئيل أسقف الخدمات، والأنبا شنوده أسقف التعليم، والأنبا بولس أسقف حلوان، والقمص متى المسكين، والقمص شنوده السرياني.
وفي الدقائق الأخيرة للمهلة الأولى، مساء الاثنين الماضي، تقدمت تزكيات لثلاثة مرشحين آخرين هم نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة، والأنبا إغريغوريوس أسقف البحث العلمي والدراسات العليا، والقمص تيموثاوس المقاري النائب البابوي بالكويت، وبذلك بلغ عدد المرشحين تسعة".
يقول قداسة البابا شنوده: "وهكذا تم ترشيح تسعة للكرسي البطريركي غير أنه بمقتضى اللائحة كان هناك لجنة مسماة بلجنة الترشيح تقوم بغربلة هؤلاء المرشحين، وتنظر في الشكاوى مقدمة ضدّ أحد منهم أو معارضات..إلخ".
أغلق باب الترشيح للكرسي البابوي في يوم الاثنين 21 يونيو 1971م، وذلك بعد أن امتد الموعد أسبوعًا إضافيًا عن الموعد المحدد مسبقًا، وكان المرشحون التسعة هم:
- نيافة الأنبا باسليوس مطران القدس والشرق الأدنى.
- نيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم (أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية).
- نيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية.
- نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة.
- نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي والثقافة القبطية والدراسات العليا.
- نيافة الأنبا بولس أسقف حلوان.
- القمص شنوده السرياني (المتنيح الأنبا يوأنس أسقف الغربية).
- القمص متى المسكين.
- القمص تيموثاوس المقاري النائب البابوى بالكويت (المتنيح الأنبا تيموثاوس الأسقف العام).
وتم دراسة الوضع، وفحص السيرة الذاتية لكل مرشح، واستشعار نبض الشعب، وفحص الطعون المقدمة".
متى ينتخب البابا الجديد
جاء في جريدة (وطني) يوم 20 يونيو1971م تحت عنوان (متى ينتخب البابا الجديد.. تسعة مرشحين يختار منهم سبعة تجرى بينهم الانتخابات): "انتهت في الساعة الثامنة مساء الاثنين الماضي. المدة المحددة لتقديم تزكيات لترشيح للمنصب البابوي، ولم يتقدم مرشح جديد، عدا المرشحين التسعة الذين قدمت طلبات ترشيحهم، وقبلت قبل نهاية المهلة الأولى في الأسبوع الأسبق، وهم أصحاب النيافة الأنبا باسيليوس مطران القدس، والأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية والأنبا شنوده أسقف الكلية الإكليريكية والتربية الكنسية، والأنبا دوماديوس أسقف الجيزة والأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي والثقافة القبطية والدراسات العليا، والأنبا بولس أسقف حلوان والآباء الرهبان، القمص متى المسكين، والقمص شنوده السرياني، والقمص تيموثاوس المقاري.
فحص التذكيات
وتنص المادة الخامسة من لائحة ترشيح وانتخاب البابا على أن تجتمع لجنة الترشيحات في خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهاء موعد تقديم التزكيات لتتولى فحصها، وتجرى مطابقتها لشروط الترشح واستبعاد ما كان منها مُخالفًا لتلك الشروط، ثم تعد قائمة بالتزكيات الباقية لعرضها بدار البطريركية، ودور المطرانيات لمدة خمسة عشر يومًا، ومن حق المنتخب في خلال هذه المدة أن يقدم طلبًا باستبعاد أي مرشح مُبينًا الأسباب وتتولى اللجنة في خلال الشهر التالي فحص التزكيات والفصل فيما يقدم من طعون.
المتقدمون للانتخاب
وتضع لجنة الترشيحات القوائم النهائية بأسماء المرشحين للكرسي البابوي على ألا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد على سبعة ثم تحدد بعد ذلك موعد الانتخاب وتعلن عنه.
لجنة الانتخاب
وتتألف لجنة الانتخاب من نيافة قائم مقام البابا رئيسًا، وعدد من رجال الدين يختارهم المجمع المقدس، وثلاثة من الأراخنة تختارهم لجنة الترشح قبل الموعد المحدد للانتخاب بثلاثة أيام على الأقل.
وبعد عملية الانتخاب، تعلن أسماء الثلاثة الحائزين على أكثر الأصوات بحسب ترتيب حصولهم عليها. ثم بعد يوم الأحد التالي موعد إجراء القرعة الهيكلية بالكاتدرائية المرقسية الكبرى ثم يُعلن اسم من اختارته القرعة الهيكلية تمهيدًا لاتخاذ إجراءات تنصيبه بابا للكرازة المرقسية.
وإذا جرت مراحل الانتخاب في مواعيدها المقررة، فالمنتظر أن تتم رسامة البابا الجديد في أوائل سبتمبر المقبل.
بيان القائم مقام بشأن تقديم الطعون
بيان القائم مقام بشأن تقديم الطعون
جاء في جريدة (وطني) يوم 8 يوليو1971م تحت عنوان (المرشحون للمنصب البابوي.. تقديم الطعون إلى اللجنة المختصة بالبطريركية فقط في الفترة من 5 أغسطس إلى 4 سبتمبر.. بيان هام من الأنبا أنطونيوس قائم مقام البابا إلى الكهنة والشعب): "وجه نيافة الأنبا أنطونيوس قائم مقام البابا بيانًا إلى الكهنة والشعب قال فيه:
"سارت عملية انتخاب قداسة البابا البطريرك الـ 117 عدة مراحل موفقة، وجاءت فترة تلقي الطعون في المرشحين [كما ورد في لائحة ترشيح وانتخاب قداسة البابا البطريرك].
ولما كان من أقدس واجباتنا جميعًا، الحفاظ على كرامة الكرسي البابوي الجليل والسمو بمن يرتقيه عن كل شائبة، فإننا نوجه أنظار أبنائنا جميعًا إلى أن الطريق القانوني الوحيد للطعن في المرشحين، هو تقديم الطعون إلى اللجنة المختصة بالدار البطريركية دون سواها، في المواعيد المحددة لذلك، في الفترة من 5 أغسطس الجاري إلى 4 سبتمبر.
ولذا نأمل من جميع أبنائنا المباركين، أن يعملوا معنا على دعم قدسية وكرامة هذا المنصب الرفيع، بأن يسلكوا الطريق القانوني المُشار إليه. دون التحريض أو الطعن علانية أو سرًا في أشخاص الآباء والمرشحين للكرسي البابوي، صونًا له من كل المهاترات.
كما نحذر بشدة – من الوقوع تحت طائلة العقوبات الكنسية – كل مَن يلجأ إلى غير ما ذكرنا، كذلك من يستغل منابر الكنائس للدعاية الانتخابية، وسيكون أبناؤنا الكهنة مسئولين أمامنا عن كل ما يخالف ذلك.
وإذ نثق في طاعتكم وخضوعكم لأوامر الكنيسة، ندعوكم جميعًا إلى الاشتراك معنا في الصلاة بلجاجة والصوم بانسحاق، ليحفظ الله فينا وحدانية القلب التي للمحبة، وينعم على كنيسته بالراعي الصالح الذي يرعاها بالبر والاستقامة.
قيد ناخبي البابا في الأسقفيات العامة
وقالت جريدة (وطني) يوم 18 يوليو 1971م تحت عنوان "قيد ناخبي البابا في الأسقفيات العامة.. من أجل تقديم الطعون في المرشحين إلى نهاية أغسطس": "انتهى أول أمس موعد تقديم الطعون من ناخبي البابا الذين علقت كشوف بأسمائهم في ردهة المقر البابوي بالقاهرة، وقد تقرر مد الموعد أسبوعين آخرين فيما يختص بعرض كشوف ناخبي إبروشية ديروط التي لم تقدم بعد لسفر أسقف الإبروشية الى روما ولعرض كشوف ناحبي الأسقفيات العامة الثلاث. كما تقرر مَدّ موعد تقديم طلبات استبعاد المرشحين شهرًا آخر يمتد إلى نهاية أغسطس المقبل.
وكانت لجنة الترشيح للمنصب البابوي قد عقدت اجتماعًا أول أمس برئاسة نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج وقائم مقام البابا وبحضور خمسة من المطارنة والأساقفة هم أصحاب النيافة الأنبا مرقس مطران أبو تيج، والأنبا أبرآم مطران الفيوم، والأنبا دوماديوس أسقف الجيزة، والأنبا أثناسيوس أسقف بني سويف، والأنبا أندراوس أسقف دمياط وسبعة من أعضاء هيئة الأوقاف، ولجنة إدارة أملاك البطريركية هم المهندس نجيب استينو والأستاذان اسطفان باسيلي وأنطون سيدهم. والمهندس إبراهيم نجيب، والأساتذة إدوارد ميخائيل، وتوفيق إسحاق، ومنير حبشي.
وعرضت اللجنة للطلب المقدم بعرض كشوف ناخبين عن الأسقفيات العامة الثلاث التي يتولاها أصحاب النيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية، والأنبا شنوده أسقف التعليم، والأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي والثقافة القبطية والدراسات العليا. وذلك أسوة بالأسقفيات الأخرى التي قدمت كشوف ناخبيها. ودارت مناقشة حول قانونية هذا الطلب إذ أن لائحة الانتخاب حددت عدد الناخبين عن القاهرة اثنين وسبعين ناخبًا وقد تم قيدهم. وحددت ناخبي الإسكندرية بـأربعة وعشرين ناخبًا وناخبي كل إيبارشية انثي عشر ناخبًا. وسيترتب على قيد ناخبي الأسقفيات العامة زيادة عدد ناخبي القاهرة وهي مقر الإيبارشيات المُشار إليها ستة وثلاثين ناخبًا هم مجموع ناخبيها فيصل عدد ناخبي القاهرة إلى مائة وثمانين ناخبين.
وبعد المناقشة أخذ الرأي على عرض كشوف ناخبي الأسقفيات العامة فكانت الموافقة سبعة إلى ستة.
وناقشت لجنة الترشيحات مسألة قيد أسماء ناخبي إيبارشية ديروط، إذ كان نيافة الأنبا أغابيوس أسقف الإيبارشية قد سافر إلى روما قبل إعداد كشف الناخبين. وقد تقرر عرض هذا الكشف مع كشوف ناخبي الأسقفيات العامة لمدة أسبوعين. وجرت مناقشة حول مد المهلة لتقديم طلبات استبعاد المرشحين وكان الاتجاه يرمي إلى مدها خمسة عشر يومًا أخرى. فطلب نيافة قائم مقام البابا مهلة أوسع فتقرر مدها شهرًا آخر ينتهي في آخر أغسطس.
وخلا مكانين بين ناخبي البابا بالقاهرة إحداهما لوفاة القمص أنطون عبد الملك والآخر لوفاة المهندس لبيب بشارة، وقد تقرر اختيار بديلين عنهما، كما تقرر اختيار ثالث بدلًا عن ناخب سافر إلى الخارج لمدة غير قصيرة".
طلبات استبعاد المرشحين للمنصب البابوي
طلبات استبعاد المرشحين للمنصب البابوي
جاء في جريدة (وطني) يوم 18 يوليو 1971م تحت عنوان "اليوم ولمدة شهر واحد.. تقبل طلبات استبعاد المرشحين للمنصب البابوي.. الناخبون هم وحدهم أصحاب الحق في تقديم الطعون": "اليوم يبدأ تقديم طلبات استبعاد أي من المرشحين للمنصب البابوي، يستمر باب تقديم الطلبات مفتوحًا إلى نهاية شهر أغسطس الحالي..
من هم أصحاب الحق في تقديم طلبات الاستبعاد؟ ومتى يفصل في هذه الطلبات؟
تقضي المادة الخامسة من لائحة ترشيح وانتخاب البابا بأن "تجتمع لجنة الترشيح خلال الخمسة عشر يومًا التالية لانتهاء ميعاد تقديم التزكيات المبين في المادة السابقة ثم تقوم بفحص التزكيات المُقدمة لها وتستبعد بعد ما كان منها مُخالفًا لنص عليه في المادة السابقة ثم تُعد قائمة التزكيات الباقية منها وتقوم بعرضها بعد نهاية المدة المذكورة في دار البطريركية بالقاهرة وفي دور المطرانيات بالجهات الأخرى مدة خمسة عشر يومًا وتُعلن عن إجراء هذا العرض في ثلاث صحف يومية تصدر في القاهرة باللغة العربية. ويجب ألا يجاوز هذا الموعد ثلاثين يومًا من تاريخ النشر".
وقد اجتمعت لجنة الترشيحات فعلًا وقررت مد مدة تقديم طلبات استبعاد المرشحين إلى شهر ينتهي في آخر أغسطس الحالي.
طلبات الاستبعاد
وأصحاب الحق في تقديم الطلبات أي من المرشحين هم الناخبون المقيدة أسماؤهم في جداول انتخاب البابا، إذا نصت المادة السادسة من لائحة الترشيح والانتخاب على الآتي:
"يجوز لكل ناخب مُقيد في جداول الانتخاب البطريركي أن يطلب في الخمسة عشر يومًا التالية لتاريخ النشر استبعاد من لا يرى فيه الأهلية أو توافر الشروط اللازمة للكرسي البطريركي وذلك بعريضة يقدمها إلى رئيس اللجنة مُبينًا فيها الأسباب وتعطى إيصالات لمقدمي الطلبات.
متى يفصل في طلبات الاستبعاد؟
وسيتم الفصل في طلبات استبعاد المرشحين في خلال شهر سبتمبر المقبل. إذ تقضي الفقرة الثانية من المادة السادسة من لائحة الترشيح والانتخاب بالآتي:
"تتولى اللجنة خلال الشهر التالي لانتهاء ميعاد تقديم الطلبات فحص التزكيات والفصل في الطلبات سالفة الذكر.. ولها الحق في استبعاد أي شخص من مقدمي التزكيات إذا لم تتوافر فيه الشروط المشار إليها في المادة الثانية.
وهذه الشروط هي: أن يكون مصريًا قبطيًا أرثوذكسيًا وأن يكون من طغمة الرهبان المتبتلين الذين لم يسبق لهم زواج. سواء كان مطرانًا أو أسقفًا أو راهبًا. وأن تتوافر فيه جميع الشروط المقررة في القوانين والقواعد والتقاليد الكنسية وأن يكون قد بلغ من العمر أربعين سنة ميلادية على الأقل عند خلو الكرسي البطريركي. وأن يكون قد قضى في الرهبنة عند التاريخ المذكور مدة لا تقل عن خمسة عشر عامًا.
المرشحون
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من لائحة الترشيح والانتخاب على أن تضع اللجنة القائمة النهائية بأسماء المرشحين اللائقين للكرسي البطريركي بين مقدمي التزكيات الذين تتوافر فيهم الشروط على ألا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد عن سبعة وترتب أسماؤهم بحسب الحروف الهجائية.
ولما كان عدد المرشحين للمنصب البابوي تسعة هم أصحاب النيافة الأنبا باسيليوس مطران القدس، والأنبا صموئيل أسقف الخدمات، والأنبا شنوده أسقف التعليم، والأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي والدراسات العليا، والأنبا بولس أسقف حلوان، والقمص متى المسكين، والقمص شنوده السرياني، والقمص تيموثاوس المقاري.. فإن لجنة الترشيحات ستكون مطالبة باستبعاد اثنين على الأقل من هؤلاء المرشحين لكيلا يتجاوز عددهم سبعة تنفيذًا للائحة الترشيح والانتخاب".
المرشحون الخمسة
المرشحون الخمسة
يقول البابا شنوده: "وحين اكتملت هذه اللجنة قررت اختيار خمسة من هؤلاء التسعة بمقتضى القانون، وكنت أنا واحدًا من بين الخمسة، بعد ذلك جرت انتخابات شارك فيها من لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم من جميع الإيبارشيات في القاهرة والإسكندرية وفي كل محافظات الوجه البحري، فنجح في هذه الانتخابات ثلاثة، وكنت واحدًا من بينهم".
يقول الراهب بولس: "كان يجب أن تختار اللجنة أسماء لا تقل عن خمسة ولا تزيد عن سبعة. وتم بالفعل الاستقرار على خمسة أسماء يتم الدعوة للشعب القبطي، لينتخبوا منهم ثلاثة أسماء، وتجرى بينهم القرعة الهيكلية، وأصدر القائم مقام آنذاك المتنيح نيافة الأنبا أنطونيوس منشورًا بابويًا في يوم السبت 7 أغسطس 1971م، أعُلنت فيه الأسماء الخمسة وهم حسب الترتيب الأبجدي:
- نيافة الأنبا باسيليوس مطران القدس والشرق الأدنى.
- القمص تيموثاوس المقاري.
- نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة.
- نيافة الأنبا شنوده أسقف المعاهد الدينية والتربية الكنسية.
- نيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية.
وحث نيافته الشعب والناخبين على حفظ وقار هذا المنصب الرفيع وقد بلغ عدد الناخبين تقريبًا سبعمائة ناخب".
وقالت جريدة (وطني) يوم: 26 سبتمبر1971م تحت عنوان "الانتخابات البابوية يوم 29 أكتوبر المقبل.. إجراء القرعة بين الثلاثة الحائزين على أكثر الأصوات: "انعقدت لجنة الترشيحات والانتخابات البطريركية في دورة خاصة، للوصول إلى الكشف النهائي للمرشحين الذين تجري بينهم عملية الانتخاب، فعقدت عدة جلسات مستمرة خلال الأسبوع الماضي.
وقد راعت اللجنة تقديرها لجميع المرشحين.
ثم فحصت جميع الطعون المقدمة بتدقيق في هذه الجلسات المستمرة التي كان آخرها جلسة يوم الجمعة أول أمس، التي ابتدأت في الساعة الحادية عشرة صباحًا، واختتمت في الساعة السابعة مساء برئاسة صاحب النيافة الأنبا أنطونيوس قائم مقام البابا، وبحضور أربعة عشر عضوًا آخرين، ومنهم ستة من الآباء المطارنة وثمانية من الأراخنة أعضاء اللجنة.
وأتمت مداولاتها بإجراء اقتراع سري لتصفية المرشحين إلى العدد القانوني. فكانت الأسماء التي حصلت على النصاب القانوني هي الأسماء التالية. مرتبة حسب الحروف الهجائية:
- نيافة الأنبا باسيليوس مطران القدس والشرق الأدنى.
- جناب القس تيموثاوس المقاري المندوب البابوي بدولة الكويت.
- نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة.
- نيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم والمعاهد الدينية.
- نيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية.
وقد قررت اللجنة تحديد يوم الجمعة 29 أكتوبر 1971م لإجراء الانتخابات، لاختيار ثلاثة من هؤلاء المرشحين الخمسة. وذلك بالدار البطريركية، من الساعة التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساء. وقد حرص أعضاء اللجنة على حضور هذه الاجتماعات في جلساتها المستمرة، حتى أن السيد المهندس إبراهيم نجيب وزير السياحة وعضو اللجنة لم يتخلف عن أي اجتماع. ورغم مشغولياته ومسئولياته الجديدة كوزير".
وجاء في جريدة (وطني) يوم: 24 أكتوبر1971م تحت عنوان "المجمع المقدس يقرر الاستمرار في إجراءات انتخاب البابا: "عقد المجمع المقدس أول أمس اجتماعًا برئاسة نيافة الأنبا أنطونيوس قائمقام البابا وبحضور اثنين وعشرين مطرانًا وأسقفًا ورئيس دير، وظل الاجتماع مُنعقدًا نحو خمس ساعات، وكانت المناقشات تدور حول استمرار الانتخابات أو إرجائها، وأخيرًا أخذ الرأي بطريق الاقتراع السري فجاءت النتيجة على إجراء الانتخابات.
وأعلن نيافة الأنبا أثناسيوس سكرتير المجمع بعد هذا الاجتماع أن المجمع قرر الاستمرار في إجراءات الانتخاب، وقد انتخب ثلاثة من أعضائه للإشراف على عملية الانتخاب، وهم نيافة الأنبا ثاؤفيلوس أسقف دير السريان، والأنبا فيلبس أسقف الدقهلية والأنبا اسطفانوس مطران أم درمان".
ويقول الراهب بولس الأنبا بيشوي: "وتم الانتخاب في يوم الجمعة 29 أكتوبر 1971م، بالدار البطريركية بالكنيسة المرقسية بالقاهرة، في تمام الساعة التاسعة صباحًا، وحتى الخامسة مساءً بإجراءات دقيقة ومنظمة، تحفظ لكل أحد سرية أداءه برأيه.
وقد حضر يوم الانتخاب وفد من الكنيسة الإثيوبية لحضور عملية الانتخاب وليس للمشاركة في الانتخاب بإدلاء أصوات، كما قال البعض، كانوا مجرد حاضرين لسير الانتخاب كمشاركة منهم، وهم:
- نيافة الأنبا لوكاس أسقف أروس.
- وقدس الأب ليكاهيت مريم كاهن كاتدرائية الثالوث القدوس بأديس أبابا.
- السيد مليس عندوم سفير إثيوبيا.
تمت الانتخابات وتم فرز الأصوات وكانت:
- نيافة الأنبا صموئيل 440 صوتًا،
- نيافة الأنبا شنوده 433 صوتًا،
- القمص تيموثاوس المقاري 306 صوتًا،
- نيافة الأنبا باسيليوس مطران القدس 212 صوتًا،
- نيافة الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة 164 صوتًا.
وبذلك تتم القرعة الهيكلية بين الثلاث آباء الأوُّل".
مندوبو إثيوبيا يشتركون في انتخابات البابا
جاء في جريدة (وطني) يوم 10 أكتوبر1971م، تحت عنوان "مندوبو إثيوبيا يشتركون في انتخابات البابا: "أبلغ سفير إثيوبيا في القاهرة نيافة الأنبا أنطونيوس قائم مقام بابا الإسكندرية أن وفدًا إثيوبيًا يمثل الإكليروس والمدنيين الإثيوبيين سيصل القاهرة يوم الخميس 28 أكتوبر للاشتراك في انتخابات بابا الإسكندرية الجديد".
قداس القرعة الهيكلية
قداس القرعة الهيكلية
يقول قداسة البابا شنوده: "ثم أُقيم قداس للقرعة الهيكلية فسجلت أسماء الثلاثة على أوراق ووضعت في علبة صغيرة مختومة بالشمع الأحمر، وقد حضرت القداس من بين من حضر، وصلّى الناس جميعًا ثم جاءوا بطفل صغير وعصبوا عينيه برباط فوضع يده في العلبة واختار ورقة من بين الأوراق الثلاث، وهكذا صار صاحب الورقة هو البطريرك. وأُقيمت له الاحتفالات بعد أسبوعين من أجل تتويجه وقد كان ذلك في 14 نوفمبر1971م، وكانت الانتخابات في 29 أكتوبر، وجرت القرعة الهيكلية في 31 أكتوبر1971م".
يقول الراهب بولس الأنبا بيشوي: "يوم الأحد 31 أكتوبر1971م أُقيم القداس الإلهي برئاسة القائمقام، وبحضور الآباء الأحبار الأجلّاء وأعضاء المجمع المقدس، وكامل هيئة الأوقاف وحضور مندوبين وممثلين عن الدولة، وبعد قراءة الرسائل، وقف نيافة القائمقام ومعه صندوق فضي متوسط الحجم يشبه صندوق البخور، ثم أعاد الأسماء الثلاث التي تم انتخابها، وعرضها على الشعب الحاضرين واحدًا بعد الآخر، وأظهر لهم الأسماء الثلاث بوضوح، ثم لف كل ورقة بشكل أسطواني وربطها، وكل الثلاث ورقات مُتماثلات تمامًا، ووضعها في الصندوق، وبجواره المرحوم الشماس يوسف منصور ولفوا الصندوق جيدًا بشريط أبيض، ثم وضعوا عليه الشمع الأحمر، وختمها نيافة القائم مقام وكذلك ختم معه المهندس القبطي إبراهيم نجيب وزير السياحة آنذاك، وقال نيافته للحضور: "لنُصلِّ في قلوبنا، فنحن البشر لنا نظرة العيون، أما الله فهو الفاحص الكلى والقلوب، ويختار ما يحسن في عينيه. ثم وضع الصندوق على المذبح وأكمل القداس الإلهي حتى نهايته".
يقول القس تادرس عطية الله: "كان يوم الأحد 31 أكتوبر 1971م مشهودًا حافلًا بالمشاعر بدأ بالقداس الإلهي وبعد رفع بخور باكر أحضروا مائدة ووضعوها أمام الهيكل ووقف الأنبا أنطونيوس وفي يده الأوراق الثلاثة التي تحمل كل منها اسم أحد المرشحين وأمسك كل ورقة وطبقها بنظام واحد ووضعها في علبة أمام الناس وختمها بخاتمه ووضعها على المذبح المخصص لصلوات القداس الإلهي.
بعد انتهاء ألحان التوزيع بدأت القرعة.. أحضروا العلبة وجمعوا الأولاد الصغار وكانوا تسعة ليأخذ أصغرهم وهو الطفل أيمن منير الورقة المختارة بعد أن صلى الناس كيرياليسون 41 مرة كانت الصلوات تهز الكنيسة وكان المشهد رهيب أبكى الكثيرين.
تم إخفاء وجه الطفل وتلثيمه وسحب الورقة وأخذها القائم مقام فكان الأنبا شنوده هو المختار من الله".
إعلان الأنبا شنوده بطريرك الكنيسة
يقول الراهب بولس الأنبا بيشوي: "وبعد انتهاء القداس أحضر القائمقام الصندوق، وحمل أحد الشماسة الطفل أيمن، وجعله في مستوى عالي يسمح له باختيار الورقة، ثم عصبوا عينيه بشريط أسود.
وزيادة في الحرص حرك القائم مقام الصندوق كثيرًا في كل الاتجاهات، ثم فتح الختم على الصندوق، والشريط الرابط ثم مد الطفل يده داخل الصندوق، وسحب ورقة، وكانت إرادة الله باختيار الأنبا شنوده أسقف التعليم ليكون البابا الـ 117 في عَداد بطاركتنا العظام، ولتبدأ به رحلة عطاء امتدت أربعين عامًا، في الجهد والعمل والحب وحفظ الإيمان المستقيم.
ثم فتح نيافته الورقتان الأخريان ليظهر أسماء باقي المرشحين أمام الجموع. بينما الكنيسة تضج بالفرح والتصفيق والهتاف لاختيار أسقفهم المحبوب، ليكون بابا الكنيسة القبطية".
"قال قداسته عن يوم القرعة: أنا كنت في دير الأنبا بيشوي، وسمعت الأجراس تدق بدير السريان، فقال لي مَن حولي مبروك، فقلت: لا، نحن اثنان أنا ونيافة الأنبا صموئيل ممكن يكون هو حتى جاءني أبونا صرابامون وقال وهو مبتسم، هيكون شنوده الكام، فقلت شنوده الثالث".
"الأنبا شنوده.. الأنبا شنوده" هكذا ردد الآلاف داخل الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية يوم الأحد 31 أكتوبر ۱۹۷۱م (عيد نياحة الأنبا رويس)، عندما فتح القائم مقام الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج الورقة التي اختارتها السماء في القرعة الهيكلية..
دموع الفرح.. تسابيح الشكر.. تهليل المؤمنين.. رنين الأجراس.. الملائكة السمائيون والملائكة الأرضيون، جميعهم يهتفون ویرنمون" مبارك الآتي باسم الرب".
وصول الخبر لنيافة الأنبا شنوده
وصول الخبر لنيافة الأنبا شنوده
"كان نيافته وقتها بالدير ووقت وصول المهنئين له جاء أولًا، ابن أخيه مُسرعًا المرحوم عادل روفائيل، فقابل أبونا صرابامون السرياني (نيافة الأنبا صرابامون)، وذهبوا لنيافة الأنبا شنوده وكان متواجدًا بدير القديس الأنبا بيشوي أمام مقصورة جسد الأنبا بيشوي: فسأله أبونا صرابامون فرحًا: (هو هايكون شنوده الكام)، فضحك الأنبا شنوده وقال: (شنوده الثالث) وهنأوه وفرحوا به، وبدأ الناس في التوافد على الدير، وكذلك وصل نيافة القائم مقام وجمع كبير من الأساقفة والكهنة والشعب، حتى امتلات طرقات الدير، وسلّموا على نيافته، وهنأوه وأخذوا منه أحاديث صحفية، وفي صباح اليوم التالي التقى به إحدى وكالات الأنباء الأجنبية، وألقى لهم كلمه بالإنجليزية، تمنى فيها الخير للكنيسة وللوطن، وأن يحل السلام بمنطقة الشرق الأوسط".
لم يتغير اسم البابا شنوده؟
يقول البابا شنوده عن لقب (بابا): "من هنا جاءت هذه تسمية (البابا) وسبقت الإسكندرية روما في ذلك، وهذا يعني أن لقب بابا شاع في الإسكندرية قبل أن تعرفه روما بزمن طويل".
وعن عدم تغيير اسمه (شنوده) يقول البابا شنوده: "كان اسمي شنوده حينما كنت أسقفًا، ولم يتغيّر. وأنا لم اختر هذا الاسم، وإنما البابا هو الذي اختاره، ففي رسامتي الأسقفية غيّر البابا اسمي من « أنطونيوس» إلى »شنــوده«، وشنــوده هو أحد مؤسسي الرهبنة في الكنيسة، وله دير يُسمى الدير الأبيض في بريّة سوهاج، ويعتبر«شنــــوده» في التاريخ كأب للأدب القبطي، وكان قديسًا ذائع الصيت، أما ديره فيفتح نهار كل أحد للشعب، ويؤمه حوالي عشرة آلاف من المؤمنين، وفي كل الأحوال فإن الكنيسة هي التي تختار الأسماء من بين أسماء بعض القديسين القدامى".
و"مما هو معروف أنه في حالة اختيار الأب البطريرك من الرهبان يمكن تغيير اسمه، كما حدث مع القمص مينا المتوحد (القديس البابا كيرلس السادس)، أما إذا كان من الآباء الأساقفة فيظل بنفس الاسم مع ذكر ترتيبه، كما حدث لنيافة الأنبا شنوده (قداسة البابا شنوده الثالث)، ونيافة الأنبا تواضروس (قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، أطال الله حياته) نزل نيافة الأنبا شنوده للقاهرة في صحبة نيافة القائمقام والآباء الأساقفة والأراخنة، وبدأ ترتيب يوم التجليس الذى خُصص له يوم 14 نوفمبر 1971م، وأشرف نيافته على كتابة تقليد البابوية السامية الذي سيتسلمه يوم تجلسه".
وعن معنى (الكرازة المرقسية) يقول البابا شنوده: "الكرازة تعني مناطق نشر المسيحية. والكرازة البطريركية: هي المناطق التي كرز فيها القديس «مرقس الرسول». والتي أصبحت تابعة للكرسي المرقسي حتى بعد القديس «مرقس الرسول».
بدأ القديس «مرقس الرسول» خدمته في الإسكندرية ونشر الرهبنة في ليبيا، ثم أسس الكنيسة الليبية في منتصف القرن الأول للميلاد، ولنا حاليًا في ليبيا كنيسة في طرابلس وكنيسة في مصراتة، وفيما بعد بدأت الكنيسة القبطية تخدم في السوادن، ولنا في هذا البلد حتى الآن مطرانيتان تقع إحداهما في الخرطوم والثانية في أم درمان. في سنة 329م تم تأسيس كنيسة قبطية في إثيوبيا الحبشة، وقد أرسل إليها القديس «أثناسيوس»، وأول أسقف لها كان اسمه «أفرومنتيوس»، وسماه الأحباش «أمير السلام». ثم شرعت الكنيسة القبطية بعد ذلك تنتشر في بلاد كثيرة ومنها بلاد النوبة، حتى أن اسم النوبة هو الآن من أسماء بطريرك الكنيسة القبطية.
والكنيسة القبطية اليوم تخدم في بلدان كثيرة في إفريقيا، في كينيا وفي زامبيا وزيمبابوي وزائير، وتخدم كذلك في تنزانيا وفي جنوب إفريقيا، ولنا كنائس عديدة في تلك البلدان، كما لنا كنائس تخدم حاليًا في أوغندا".
الفترة من القرعة إلى الرسامة
الأسبوع الأول
استقبال المهنئين قبل التجليس
يقول قداسة البابا شنوده الثالث: "ظهرت القرعة الهيكلية بالنسبة لي، حضر عدد ضخم من الناس إلى الأديرة.. البعض كان يقود سيارته بسرعة كبيرة ۱۲۰ كم ساعة أو 140.. وكان أمر صعب لكي يقوموا بالتهنئة، فاضطررت من أجل استقبالي لهؤلاء الناس أن أنزل إلى القاهرة لاستقبال المهنئين، بدلًا من أن أتعبهم بالمجيء إلى الدير.. لم يكن لي مكان طبعًا، ولم أذهب إلى البطريركية القديمة، وكنت أستقبل المهنئين في مكتب نيافة الأنبا صموئيل في أسقفية الخدمات.
أسبوع صحفي
يقول البابا شنوده: "وقضينا الأسبوع الأول في الاستقبالات للمهنئين ولعدد كبير جدًا من الصحفيين ورجال الإعلام، وهذا الأسبوع كان أسبوع صحفي عجيب جدًا بالنسبة للكنيسة القبطية، لأنهم اعتبروا أن هذا أول بطريرك للكنيسة القبطية يكون عضوًا في نقابة الصحفيين، وأيضًا أول بطريرك يكون شاعرًا، وأول بطريرك يكون شابًا، اعتبروني شابًا في ذلك الحين، كان عمري 48 سنة وقالوا أصغر بطريرك!
(غير معقول أصغر واحد.. لأ..) يعني القديس أثناسيوس الرسولي صار بطريركًا وعمره تقريبًا ثلاثون سنة. هكذا كان الأسبوع الأول.. بعد ذلك جئت إلى الدير لكي أقضي فترات بيني وبين نفسي في ذلك الوقت".
زيارة قداسة البابا للرئيس السادات
"وفي خلال الأسبوع الأول أيضًا يوم أول نوفمبر، ثاني يوم القرعة، قمت بزيارة الرئيس السادات في منزله بالجيزة، وكان معي نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج، الذي كان القائم مقام في فترة خلو الكرسي".
يقول قداسه البابا: "عندما تأكد بواسطة القرعة في 31 أكتوبر عام 1971م أنني سأنصب بطريركًا زرت الرئيس السادات في منزله بالجيزة في الأول من نوفمبر، يومها قبلني أكثر من مرة، ربما كانت قبلات سياسية، ويومها قال السادات: "درست تاريخ كنيستي كويس قوي، وأحب أن ترجع الكنيسة القبطية إلى أمجادها القديمة".
نقل مقر البطريركية
"لم أذهب إلى البطريركية القديمة إنما نقلت المقر البابوي إلى منطقة الأنبا رويس، وكنت أول بطريرك يجعل مقره في منطقة الأنبا رويس.. المنطقة هادئة وواسعة وتصلح لاستقبال الكثيرين وأيضًا فيها الكاتدرائية الكبرى، التي يمكن فيها الوعظ، وفيها أيضًا المعاهد الدينية كلها، الكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، والمعاهد الأخرى، وفيها مكتبة الكلية الإكليريكية، وفيها مجال كبير للعمل، وتختلف تمامًا عن البطريركية القديمة، التي كان مسكن البطريرك فيها عبارة عن حجرة للانتظار، وحجرة للاستقبال، وحجرة لإقامة البابا، وهذا هو كل شيء، وغرفة صغيرة للسكرتارية. حاليًا طبعًا توجد إمكانيات واسعة جدًا.
"واستقبل العديد من المهنئين باختياره، والتقى بالشعب في اجتماعه الأسبوعي يوم الجمعة 5 نوفمبر1971م، وأجاب عن أسئلتهم والتي كان أغلبها "هل ستظل محاضرة نيافتكم مستمرة"، فأجاب: (أنا هفضل معاكم كل أسبوع كعادتنا، أنا مأستاغناش عنكم أبدًا، بس مش عاوز حد يزعل أنه ميعرفش يحضر يوم التجليس، عشان النظام الموضوع لكن هكون معكم دائمًا) حسب ما روى لنا. وفي سؤال عن ما هو فكر البابا شنوده عن الإكليريكية ومستقبلها، أجاب: لم يجلس الأنبا شنوده على كرسي مار مرقس بل يجلس عليه الكلية الإكليريكية وظل هذا اللقاء أكثر من ساعة ونصف، يجيب عن أسئلة أبنائه".
الأسبوع الثاني كما قلت قضيته في الدير، أفكر ماذا يمكن أن يعمل الله معنا في الفترة المقبلة".
الأسبوع الثاني حفل تنصيب قداسة البابا شنوده الثالث
الأسبوع الثاني
حفل تنصيب قداسة البابا شنوده الثالث
حفل الترحيب بالضيوف
يقول البابا شنوده: "الحفل كان كبيرًا جدًا جدًا، وكانت أول مرة يجتمع فيها هذا العدد الكبير بعد تأسيس الكاتدرائية، لذلك كان اختبارًا لتسليحها هندسيًا وكان الدخول بدعاوي، لأنه لم يكن ممكنًا أن يحضر الجميع..
من أشهر الناس الذين حضروا سياسيًا:
- محمود فوزي رئيس الوزراء في ذلك الحين.. ورئيس الديوان الجمهوري.
- ومندوب من هيلاسياسي، لتقليدي وسام سليمان وهو أرفع الأوسمة في إثيوبيا.
وطبعًا بعض الوزراء، وبعض كبار رجال الدولة.
ومن أشهر الذين حضروا من رجال الكنيسة:
- البطريرك مار إغناطيوس يعقوب، بطريرك السريان الأرثوذكس وقد وَقَعَ على التقليد الخاص برتبتنا..
- وأيضًا بطريرك الأرمن في أرمينيا في اتشيمايزين الأول اسمه الكاثوليكوس فاسكين الأول،
- وأيضًا الكاثوليكوس خورين الأول رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في أنتلياس،
- ورئيس الكنيسة الحبشية البطريرك ثاؤفيلس.. هذا من جانب كنائسنا.
ومن الكنائس الأخرى:
- البطريرك بيمن رئيس الكنيسة الروسية.
- والبطريرك جوفينيانوس بطريرك الكنيسة الرومانية.
- ومندوب عن البطريرك المسكوني.
- والسكرتير العام لمجلس الكنائس العالمي.
وكثير جدًا من رؤساء الكنائس في العالم: (رئيس الكنيسة اليونانية، ورئيس كنيسة قبرص)، وغيرهم كثيرون جدًا من رؤساء الكنائس ومن الشخصيات العامة في العالم المسيحي.
وأُقيم لهم حفل ترحيب بهم في أحد الفنادق. وقلت لهم كيف أذهب إلى فندق وأحضر هذا الحفل، قالوا: نحن تَقَيَدْنَا بهذا الأمر.. لذلك راعيت في المقر البابوي الجديد أن يوجد فيه صالة كبيرة تكون معدة للاستقبال، لئلا تتكرر المشكلة في أن نعقد استقبالًا في أحد الفنادق".
قداس التجليس يوم الأحد 14 نوفمبر 1971م
قداس التجليس يوم الأحد 14 نوفمبر 1971م
مقدمة
"في يوم الأحد 14 نوفمبر 1971م، تم تجليس الأنبا شنوده أسقف التعليم ليكون البابا شنوده الثالث الـ 117، وليبدأ عهدًا جديدًا عملًا وبناءً، ليس لهم نظير، شهد له الجميع حتى من اختلفوا معه واختلفوا عليه، وهذا أمر طبيعي فليس إنسان يرضي الجميع، ولا أحد يتفق عليه الكل، حتى هؤلاء شهدوا له ولتعبه في الكنيسة، ولأمانته في حفظ الإيمان، فكان خير خلف لخير سلف، فأكمل ما بدأه القديس البابا كيرلس السادس من نهضة بالكنيسة في مصر والمهجر، فنمت الكنيسة في عهده المبارك، وأصبح لها في كل مكان حضورها المُشرِف، عمل بجد ونشاط واجتهاد بكل ما وهبه الله من نعم، خاضعًا لروح الله القدوس، ناسبًا كل أمر لعمل نعمة الله".
الحاضرون
"حضر قداس التجليس المتنيح مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس، الذي ألقى كلمة عميقة جدًا أشاد فيها بقداسة الأنبا شنوده العالم الناسك، وبطريرك الكنيسه الحبشية، والأرمن الأرثوذكس، ونائب عن الفاتيكان، وممثلوا الكنائس بمصر ومندوب إمبراطور إثيوبيا وسائر أعضاء المجمع المقدس لكنيستنا القبطية. ألقى نيافة الأنبا أثناسيوس المتنيح مطران بني سويف كلمة قداسة البابا شنوده الثالث نيابة عنه وتوافد على الدار البطريركية برقيات من أغلب بلاد العالم، وكان يومًا بهيجًا، وشعر الجميع أن الله عوضهم في نياحة قديس عظيم هو البابا كيرلس السادس".
"كان يوم التتويج يومًا خالدًا في تاريخ كنيستنا القبطية.. يوم ترقبه الجميع، وحرص كل قبطي أن يراه ويشهده.. اشترك فيه عدد وافر من ممثلي مختلف الكنائس المسيحية.. واشتركت في صلواته كل الكنائس الأرثوذكسية الشرقية. ووصل الزحام فيه إلى حد لا يوصف.. ووصل الحماس فيه إلى حد لا يُعبر عنه..
إذ امتلأت الكاتدرائية الكبرى حتى لم يعد فيها موضع لقدم، وامتلأ المدرج العلوي، وأُقيم سرادق خارج الكاتدرائية امتلأ بالآلاف، ودخل ممثلو الكنائس وكبار رجال الدولة الرسميين، وكبار الزوار وحضر عدد كبير من الصحفيين الأجانب والعرب ورجال الإعلام، وجلس الكل في أماكنهم المعدة لهم..".
"امتلأت الكاتدرائية المرقسية بالمؤمنين توافدوا منذ الصباح الباكر من كل الكنائس وكل الأعمار لينالوا بركة هذا الحدث العظيم... وبدأت الصلوات برفع بخور باکر وتقديم الحمل حتى قراءة الإبركسيس، تحرك موكب الأساقفة ومعهم ممثلو الكنائس خارج الكاتدرائية، ليدخل معهم المختار من الله قداسة البابا شنوده يُزف بالصلوات والألحان الكنسية".
طقوس التتويج
"وبدأت صلاة رفع بخور باكر.. وقدم الحمل الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة.. وقُرئت الرسائل، حتى الإبركسيس (أعمال الرسل)، ثم السنكسار.. وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا خرج المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة، وبأيديهم الصلبان إلى المقر البابوي، وانضموا إلى باقي الآباء المطارنة والأساقفة هناك، حيث يقيم قداسة البابا شنوده، وأغلق باب الكاتدرائية الرئيسي.
وفي تمام الساعة التاسعة والنصف تحرك موكب البابا يحيط به الآباء المطارنة والأساقفة، ويتقدمهم الشمامسة بلحن أومونوجينيس بينما كانت أجراس الكنيسة تدق بفرح.. وما أن وصل قداسته إلى باب الكاتدرائية، حتى سلمه رئيس الشمامسة "د. يوسف منصور" مُفتاح بابها، فأخذه منه وفتح الباب وهو يرتل المزمور (۱۱۷): "اِفْتَحُوا لِي أَبْوَابَ الْبِرِّ. أَدْخُلْ فِيهَا وَأَحْمَدِ الرَّبَّ.. هذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ."..
وفُتح الباب.. ودخل وسط الزحام الشديد يشق طريقه بصعوبة بالغة، مُحاطًا بمحبة الناس وفرحهم، وما أن وصل إلى الهيكل حتى سجد أمامه، ثم اتجه نحو الجماهير التي أحبته فحياهم وسط عاصفة من التصفيق. ثم وقف على منصة عالية بين الآباء المطارنة والأساقفة الذين وقفوا في صفين متقابلين، وصُليت أوشية الإنجيل. وقرأ نيافة الأنبا ميخائيل مطران أسيوط" التزكية، ثم صلى نيافة الأنبا مرقس "مطران أبوتيج" صلاة الشكر. بعد ذلك جلس قداسة البابا، وتتابعت الصلوات من الآباء المطارنة والأساقفة.
النطق والرشومات
تلا النطق نيافة الأنبا أنطونيوس القائمقام، فقال بصوت عال: "ندعوك يا أنبا شنوده بابا وبطريرك وسيد ورئيس أساقفة الكرازة المرقسية، باسم الآب والابن والروح القدس".. وكرر ذلك ثلاث مرات بالرشومات المعروفة .
ورد الشعب في كل مرة آمين .
ورتل الشمامسة ذكصولوجية مار مرقس.
وفي خلال ذلك كله كان البابا المُختار واقفًا.
ثم أجلسوه على كرسي حسب الطقس.
الصلوات الطقسية
تلاها الآباء المطارنة حسب ترتيب طقسهم، وكلها ابتهالات أن يفيض الله بمواهبه على البابا المختار.
تسليم تقليد رئاسة الكهنوت
سلمه له نيافة القائمقام بعد أن ألبسوه تونية بيضاء وهو يقول: "تسلیم تقليد رئاسة الكهنوت لسنين كثيرة وأزمنة محفوظة بالمجد والكرامة".. وهذا التقليد وقع عليه أعضاء المجمع المقدس.
وضع الإنجيل على رأسه
بعد ذلك أعطوه الإنجيل فوضعه على رأسه، إشارة إلى أنه في كل أحكامه سيكون مُطيعًا لوصايا الإنجيل.
ملابس الكهنوت
أخذ المطارنة والأساقفة يلبسونه ملابس الكهنوت، قطعة قطعة، وكل قطعة مصحوبة بصلاة خاصة: الحلة، والبطرشيل، والمنطقة، والأكمام والمحارم، والبرنس.. بعدها صلوا قائلين: "كهنتك يلبسون البر، وأبرارك يبتهجون ابتهاجًا كل حين" ورد الشعب قائلًا: "الآن وكل أوان، وإلى دهر الدهور، آمين".. وكان هذا هو مرد الشعب في كل مرة.
وعندما ألبسوه المحارم، صلوا قائلين: "تَقَلَّدْ سَيْفَكَ عَلَى فَخْذِكَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ.. استله، وانجح واملك".
في إلباسه الكم اليمين قالوا: "يمينك يا رب مُمجدة بالقوة، يمين الرب سحقت الأعداء.. يمين الرب قوة، يمين الرب رفعتني". وفي إلباسه الكم الأيسر قالوا: "يَدَاكَ صَنَعَتَانِي وجبلتاني.. فَهِّمْنِي فَأَتَعَلَّمَ وَصَايَاكَ.. الذين يخافونك يبصرونني فيفرحون كل حين".
وألبسه نيافة الأنبا فيلبس البرنس وهم يرتلون قائلين: "تبتهج روحي بالرب، ويبتهج قلبي بالله مخلصي.. لأنه ألبسني ثوب الخلاص، وسربلني بحلة السرور كل حين".
التتويج
خلع البابا عمامته السوداء، ولبس قلنسوته البيضاء، ثم تقدم القائمقام ومعه الأنبا باسيليوس مطران الكرسى الأورشلیمی وأول المطارنة - حسب الطقس - يحملان إليه التاج، فأخذه قداسته منها ووضعه فوق رأسه.. وألبساه إياه.
وارتفع صوت أحد الآباء المطارنة مُرتلًا: "ملك الرب بالبهاء، لبس القوة وتمنطق بها".
وضع على رأسي تاج من حجر کريم، وحياة صالحة سألته فأعطاني كل حين".. ورتل الشعب: "الآن وكل أوان، وإلى دهر الدهور آمين.." وتقدم الأنبا باسيليوس، فقبل البابا مُهنئًا وتابع الآباء يقبلونه..
صلوات الكنائس الشقيقة
تقدم بطاركة الكنائس الشقيقة، ومعهم وفودهم واشتركوا في الصلاة وهي من كنائس السريان الأرثوذکس، ومن كنائس إثيوبيا وأرمينيا، وصلوا باللغات العربية والأمهرية والأرمنية.
عصا الرعاية
عندما يتسلم الأسقف عصا الرعاية في يوم سيامته، يتسلمها من يد البابا البطريرك، ويُقال له في الطقس: "تسلم عصا الرعاية من يد أبينا البطريرك البابا الأنبا (فلان)"، أما عندما يتسلم البابا عصا الرعاية فإنه يتسلمها من يد السيد المسيح نفسه.
لذلك وضعت عصا الرعاية، والصليب فوق المذبح، وتقدم البابا ومعه القائمقام إلى المذبح المقدس.. وقال القائمقام: "تسلّم عصا الرعاية من يد راعي الرعاة الأعظم يسوع المسيح ابن الله الحي الدائم إلى الأبد، لترعى شعبه، وتغذيه بالتعاليم المُحيية.. فقد ائتمنك على نفوس رعيته.. ومن يديك يطلب دمها". فتسلم البابا شنوده الثالث عصا الرعاية والصليب من فوق المذبح، وخرج بها.. ووضع بخور في الشورية.. وصفق الناس فرحًا وتهليلًا، وتحية لباباهم الجديد. ورتل الشمامسة "أكسيوس.." ثلاث مرات "مُستحق مُستحق مُستحق".
تجليسه على كرسي مار مرقس الرسول
كانت الخطوة التالية هي تجليس البابا شنوده الثالث على كرسي مار مرقس الرسول، ليكمل عمل ال 116 الذين سبقوه، وجلسوا على هذا الكرسي الرسولي العظيم، وحفظوا الإيمان سليمًا، ليسلموه لهذا البابا الجديد، من أيدي القديسين.
صعد البابا الدرجات الثلاث إلى الكرسي الرسولي.. وفي كل درجة، كان القائمقام ينادي نداءً خاصًا.
عند ارتقاء الدرجة الأولى، قال: "جلس الأنبا شنوده رئيس أساقفة على الكرسي الطاهر، کرسي الرسول الإنجيلي مرقس.. باسم الآب والابن والروح القدس". مع الرشم الأول باللغة القبطية.
وعند ارتقائه الدرجة الثانية قال القائمقام: "جلس رئیس الرعاة المدعو من قبل الإله، الأنبا شنوده بطريركًا على كرسي القديس مرقس". مع الرشم الثاني باللغة القبطية.
وفي الدرجة الثالثة، جلس البابا على الكرسي الرسولي.. وقال القائمقام: "أجلسنا الأنبا شنوده بابا وبطريركًا على الكرسي الرسول للقديس مرقس الإنجيلي" مع الرشم الثالث بالقبطية.
ورتل الشمامسة "أكسيوس".. ثلاث مرات.. وتهلل الجميع فرحين.
قراءة الإنجيل (فصل الراعي الصالح)
سبق قراءة الإنجيل فصل من رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين الأصحاح الرابع، وفي بدايته: "فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ..." وفيه "وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُوُّ مِنَ اللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضًا". ثم صلى أحد الكهنة أوشية الإنجيل.. ورتل الشماس المزمور (۷۳): "أَمْسَكْتَ بِيَدِي الْيُمْنَى، وبِرَأْيِكَ تَهْدِينِي...". وقدم الإنجيل لقداسة البابا ليقرأه بالقبطية وبالعربية أيضًا، ورتل رئيس الشمامسة اللحن المعروف "فليرفعوه في كنيسة شعبه، وليباركوه على منابر الشيوخ.." ثم رتل قائلًا: "قفوا بخوف من الله، وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس من فم أبينا البار المثلث الطوبی، أبينا أب الآباء، راعي الرعاة، رئيس رؤساء کهنتنا، خليفة القديس مار مرقس الإنجيلي، العظيم في البطاركة، حبيب المسيح، أبينا الطاهر الأنبا شنوده الثالث، بابا المدينة العظمى الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.. إله السماء يثبته على كرسيه سنين عديدة وأزمنة سالمة، ويخضع جميع أعدائه، ويعطيه زمان هادئًا، ويعطينا نعمة ورحمة بصلواته وطلباته.. وبدأ البابا يقرأ الإنجيل بلحنه، باللغة القبطية أولًا، ثم باللغة العربية.
وكلما وصل إلى عبارة "أنا هو الراعي الصالح.." كان يضيف عليها (يقول ربنا يسوع المسيح).. وكان الشمامسة يرتلون بعدها (أكسيوس) ثلاث مرات مستحق مستحق مستحق".. وبعد قراءة الإنجيل، رتلوا لحن الروح القدس (بي إبنفما(.
وشاح سليمان الأكبر
ثم تقدم مندوب جلالة الإمبراطور الأول، وألقى رسالة الإمبراطور باللغة الأمهرية، وقام بترجمتها إلى اللغة العربية سفير إثيوبيا في القاهرة ثم ألبس قداسة البابا وشاح سليمان الأكبر المُهدى إليه من جلالة الإمبراطور، وهو أسمى وشاح في إثيوبيا.
وبعد أن ألبسه الوشاح انحنى وأخذ بركة قداسة البابا .
ثم توالت الكلمات من رؤساء الكنائس.. منها كلمة صاحب الغبطة مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك الكرسي الأنطاكي الرسولي، يُعبر بها عن مشاعر الكنيسة الأنطاكية الشقيقة في يوم تنصيب البابا شنوده الثالث، ويحيي بها أخاه في الأرثوذكسية قداسة بابا الإسكندرية.
وبعدها كلمة الأنبا أثناسيوس سكرتير المجمع المقدس نيابة عن قداسته ثم تقدم الجميع لتهنئته.. وقبله كل البطاركة والمطارنة والأساقفة، ورؤساء الكنائس، وتوالى كبار رجال الدولة، والسفراء، والأراخنة ومندوبو الكنائس لتهنئة قداسة البابا شنوده وكان الفرح يملأ قلوب الجميع. وشعر الجميع أن البابا مُحاط بمحبة الشعب كله، وأن القرعة الهيكلية وافقت ما كان في قلوبهم من أحلام ومن آمال.
بعد ذلك ترك البابا كرسيه، واتجه نحو الهيكل المقدس، لكي يبدأ صلاة القداس الإلهي.
القداس الإلهي
بدأ قداسة البابا شنوده الثالث صلاة القداس الإلهي، وصلى معه بطاركة أنطاكية وإثيوبيا وأرمينيا ومعهم مطارنتهم وكهنتهم من السريان والهنود والإثيوبيين والأرمن باللغات السريانية والأمهرية والأرمنية.. هذا إلى جوار مطارنة وأساقفة وكهنة وشمامسة الكنيسة القبطية باللغتين القبطية والعربية، وكان قداسًا إلهيًا جميلًا مُعبرًا عن وحدة الكنيسة الأرثوذكسية.. وكان يومًا خالدًا".
يقول القس تادرس عطية الله: "توقف الموكب ليُسلِّم رئيس الشمامسة د. يوسف منصور مفتاح الكاتدرائية إلى قداسة البابا. ففتح ودخل مرددًا المزمور المئة والسابع عشر: "افتحوا لي أبواب البر..." ودقت الأجراس فرحًا وتهليًا بالبابا الجديد. بعدها دخل قداسته وسجد أمام باب الهيكل الرئیسي. جلس البابا على كرسي صغير، وتلا نيافة الأنبا ميخائيل وثيقة التزكية مؤكدًا ثقة الإكليروس وكل الشعب في اختيار السماء وبعدها ألبسوه التونية البيضاء، ثم قدموا له الإنجيل فوضعه فوق رأسه، فمنه سیستمد تعاليمه وأحكامه لشعبه.
سلم القائم مقام نيافة الأنبا أنطونيوس إلى البابا الجديد تقليد رئاسة الكهنوت المُوقَّع عليه من أعضاء المجمع المقدس قائلًا: "تسلّم تقليد رئاسة الكهنوت لسنين کثیرة وأزمنة محفوفة بالمجد والكرامة". بعدها شرع الآباء الأساقفة في إلباسه بدلة الكهنوت، ثم خلع البابا عمامته السوداء ولبس القلنسوة البيضاء، ثم قدموا له التاج فوضعه فوق رأسه بينما انسابت دموع غزيرة من عينيه المباركتين.
دعاه الأنبا أنطونيوس ليتسلم "عصا الرعاية من يد الله" والصليب المقدس .. فأخذهما ووضع البخور في الشورية.
تقدم قداسة البابا ليصعد نحو کرسي السُدة المرقسية ويجلس عليه بينما يهتف القائم مقام: أجلسنا الأنبا شنوده بابا وبطريركًا على الكرسي الرسولي... كرسي القديس مرقس الإنجيلي وعَلَت الأصوات مرددة: "أكسيوس أكسيوس أكسيوس". وحين وضع التاج على هامته، رفع الآباء المطارنة والأساقفة تيجانهم اعترافًا بسيادته... وقداسته.
وتلا غبطة البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية الطلبة التالية: "ملك الرب واتشح بالبهاء، لبس القدرة وتجمل بها" (مز ۱:۹۳(
"وضع على رأسي تاج من حجر کريم، وحياة صالحة سألته فأعطاني كل حين".
عندما صعد البابا شنوده إلى المذبح ليتسلم بنفسه الصليب وعصا الرعاية ردد كبير الأساقفة الأنبا أنطونيوس: "تسلّم عصا الرعاية من يد راعي الرعاة الأعظم، يسوع المسيح ابن الله الحي الدائم إلى الأبد، لترعى شعبه وتغذيه بالتعاليم المحيية، فقد ائتمنك على نفس رعيته، ومن يدك يطلب دمها".
وبعدها صعدوا به إلى کرسي مار مرقس وأجلسوه عليه وكبير الأساقفة يقول: "أجلسنا الأنبا شنوده بابا وبطريركًا على الكرسي الرسولي، كرسي القديس مرقس الإنجيلي باسم الآب والابن والروح القدس".
ثم ردد المرتلون (مستحق) ثلاث مرات ثم لحن "خين إفران" وقدموا إليه إنجيل القديس مرقس وهم يرتلون لحن "تي شوري" ثم لحن "تين ثينو".
أول زيارة للبابا في الإسكندرية
أول زيارة للبابا في الإسكندرية
"اعتاد الآباء البطاركة بعد تجليسهم في القاهرة، كونها مقر الكرسي الرسولي وعاصمة البلاد، أن يزوروا الإسكندرية، لكونها مكان الكرسي الذي تأسس على يد مار مرقس الرسول، ولينال بركة رأس القديس مار مرقس بالكاتدرائية بالإسكندرية. وقد نالت مدينة الإسكندرية من البابا شنوده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اهتمامًا كبيرًا. زارها عقب تنصيبه مباشرة في يوم الثلاثاء ۲۳ نوفمبر ۱۹۷۱م، بصحبة نيافة القائمقام للإسكندرية، ورافق قداسته عدد كبير من الآباء الأساقفة والكهنة والرهبان، وفي الطريق الزراعي من القاهرة للإسكندرية خرج الأقباط لاستقباله في طنطا ودمنهور وكفر الدوار، وقدم له الأطفال الورد.
وفي الإسكندرية صلى صلاة عشية في الكاتدرائية المرقسية، بين آلاف من أبنائه، وقام نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج المتنيح بقراءة التقليد الخاص بقداسته، في حضور أغلب أعضاء المجمع المقدس والشعب. وكان عدد الحاضرين بالكنيسة المرقسية الكبرى بالإسكندرية والسرادق المُقام بالفناء الخارجي يزيد على خمسين ألفًا.
وفي صباح الأربعاء 24 نوفمبر1971م استقبل قداسته محافظ الإسكندرية وكثير من قناصلة الدول ورؤساء الطوائف بالإسكندرية، ورجال الدين الإسلامي. وفي المساء توجه لكنيسة مار مينا فلمينج، وصلى صلاة عشية، وبارك الشعب الحاضر من أنحاء الإسكندرية، ثم عاد للكاتدرائية المرقسية لحضور حفل للشباب الجامعي بمناسبة تتويج قداسته بالكنيسة.
وفي صباح الخميس توجه لدير مار مينا، وصلى قداسًا بحضور أصحاب النيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي، والأنبا أثناسيوس مطران بني سويف وسكرتير المجمع المقدس آنذاك، والأنبا مكسيموس أسقف القليوبية".
وصية البابا كيرلس
ويقول الراهب بولس الأنبا بيشوي: "وبعد قراءة الإنجيل، قرأ للحاضرين قداسته وصية القديس البابا كيرلس السادس، التي تركها بالدير، وصرح قداسته بتنفيذ كل ما فيها، وبأن القديس البابا كيرلس قد ترك للدير بعض المبالغ بالبنوك، وذكر قداسته المبالغ تفصيلًا. وأشار قداسته أن القديس البابا كيرلس، طلب هذا الأمر (أن يُدفن بالدير)، لأمرين: الأول أن يكون بجوار شفيعه مار مينا، والثاني هو أن يكون هناك دخلًا للدير، من كثرة الزوار الذين يحبون قداسته. وفيما يخص نقل جسد القديس البابا كيرلس السادس، صرح قداسته أن هذا سيتم بعد تجهيز مكان مناسب يحوي الجسد الطاهر. (وبالفعل تم هذا بعد عام، من نياحة القديس البابا كيرلس السادس، والذي أُقيم له احتفال كبير، ألقى فيه قداسة البابا شنوده كلمة عميقة وطويلة، عن حياة القديس البابا كيرلس ونسكه وزهده وقوة صلاته). وبعد زيارة دير مار مينا قام قداسته بعدة زيارات للأقاليم".
تعهدات فمي باركها يا رب
تعهدات فمي باركها يا رب
لأول مرة في تاريخ الكنيسة يُقدم لنا قداسة البابا شنوده تعهدات: للأسقف، والأسقف العام، وللكاهن، والراهب، والراهبة، والمكرسة، والشمامسة.. وقد بدأ العمل بهذه التعهدات منذ سيامة أساقفة إيبارشيات البحيرة وطنطا، وكذا سيامة باكورة الآباء الكهنة عامي ۱۹۷۱م، ۱۹۷۲م، ونذكر من هذه التعهدات:
تعهد الأب الأسقف
"أتعهد أمام الله رب الأرباب وراعي الرعاة، ورأس الكنيسة غير المنظور، وأمام مذبحه المقدس، وأمام أبي صاحب القداسة البابا (...)، وأمام آبائي وإخوتي المطارنة والأساقفة، وباقي أعضاء المجمع المقدس، والإكليروس، وكل الشعب بأن أثبت على الإيمان الأرثوذكسي إلى النفس الأخير، وأن أحترم قوانين الكنيسة المقدسة.
كما أتعهد بأن أنشر الكرازة بالإنجيل على قدر طاقتي، وأتعهد أيضًا أن أحافظ على تقاليد كنيستنا القبطية الأرثوذكسية وطقوسها وتعاليمها، وأن أبذل كل جهدي في تعليم الشعب الإيمان السليم، وقيادته في حياة القداسة والبر... وأحاول أن أكون أنا نفسي قدوة له في كل عمل صالح.
وأتعهد بأن أحب الرعيّة وأعاملها بالرفق والحكمة ولا تكون في منها جماعة مختارة بل أهتم بالكل ولا أحكم على أحد بالسماع أو في غضب وإنما أعطيه فرصة للدفاع عن نفسه... صلوا عليَّ یا آبائي وإخوتي القديسين.. ها ميطانية لكم جميعًا".
تعهد الأب الكاهن
"أتعهد أمام الله رب الأرباب وراعي الرعاة، وأمام ملائكته وقديسيه، وأمام أبي قداسة البابا (...)، أو نيافة الأنبا (...)، وأمام الإكليروس وكل الشعب بأن أثبت على الإيمان الأرثوذكسي إلى النفس الأخير، وأن أحترم قوانين الكنيسة المقدسة، وأحافظ على تقاليدها وطقوسها وتعاليمها، وأن أبذل كل جهدي في تعليم الشعب الإيمان السليم، وقیادته في حياة القداسة والبر، وأحاول أن أكون أنا نفسي قدوة له في كل عمل صالح، وأتعهد بأن أحب الرعيّة وأعاملها بالرفق والحكمة وأبذل ذاتي في افتقاد الشعب، والاهتمام به من کل ناحية حسب طاقتي، وأن أبحث عن الضال، وأسعى لرده، وأجمع خراف الله المتفرقة، ولا أغفل عن العاجزين والمنطرحين والذين ليس لهم أحد يذكرهم... صلوا عنی یا آبائي وإخوتي القديسين.. ها مطانية لكم جميعًا".
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة
في عام ۱۹۷۱م زار قداسته الكنيسة المرقسية بالأزبكية، والتي كانت مقر البطريركي طوال نحو قرنين من الزمان، كما زار كاتدرائية مار جرجس وكنيسة الملاك ميخائيل بطنطا.
زيارة إيبارشية الغربية
في عام ۱۹۷۱م زار قداسته إيبارشية الغربية، ليلتقي بجموع الشعب ليستطلع رأيهم في اختيار الأسقف الجديد بدلًا من المتنيح الأنبا إيساك مطران البحيرة والغربية وكفر الشيخ، وأثناء توجه قداسته إلى كنيسة الملاك ميخائيل استقبلته جماهير غفيرة من أبناء الحي الذين أقاموا أقواس النصر والزينات في الطريق الرئيسي المؤدي للكنيسة وتوالت بعدها زيارات كثيرة.
باكورة السيامات: أول أسقفين الأنبا يوأنس أسقفًا للغربية، ونيافة الأنبا باخوميوس أسقفًا للبحيرة
باكورة السيامات: أول أسقفين الأنبا يوأنس أسقفًا للغربية، ونيافة الأنبا باخوميوس أسقفًا للبحيرة
كان لسيامات الآباء الأساقفة والكهنة مساحة كبيرة في فكر وتدبير ورعاية قداسة البابا شنوده الثالث.. لأنه كان يؤمن بأن الكنيسة تُقاد بروح الله بواسطة إنسان يسكن فيه روح الله (الأسقف – الكاهن).
لذا فقد قام قداسته بسيامة العديد من الآباء المطارنة والأساقفة تدعيمًا لرعاية الشعب وقد بلغ عددهم ۱۱۷ أسقفًا، وكانت باكورة هذه السيامات: سيامة أول أسقفين نيافة الأنبا يوأنس أسقفًا للغربية، ونيافة الأنبا باخوميوس أسقفًا للبحيرة وذلك في 12 ديسمبر1971م.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده: 1972م قداس الذكرى السنوية الأولى للبابا كيرلس السادس
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده: 1972م
الكلية الإكليريكية بالإسكندرية
افتتح قداسة البابا شنوده الثالث الكلية الإكليريكية بمدينة الإسكندرية في فبراير ۱۹۷۲م.
قداس الذكرى السنوية الأولى للبابا كيرلس السادس
+ في يوم 9 مارس 1972م رأس قداسة البابا شنوده القداس الإلهي بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس، والذي أُقيم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل قداسة البابا كيرلس السادس، أعقبه حفل تأبين، وفيه قال قداسته كلمة وفاء صادقة نسرد بعضًا من عباراتها:
+ لقد مضى عام على نياحة البابا كيرلس السادس، ولست أدري كيف مر هذا العام على الآلآف والملايين من محبيه، الذين لم يكونوا مستطيعين أن ينسوا بركاته لهم كل يوم، والذي كان صعبًا عليهم أن يحرموا من صلواته وقداساته".
+ عاش البابا كيرلس السادس مُرشدًا روحيًا لكثيرين.. ولقد عرفت قداسته عام 1948م، حينما كنت أتردد على كنيسته في مصر القديمة، وسكنت هناك أتمتع بقداساته وصلواته، ورعايته وإرشاده.. كان كل زائر للقمص" مينا المتوحد" في تلك الكنيسة يأخذ بركة وقربانًا.
+ كان إنسانًا بسيطًا، هادئًا، وديعًا، وفي نفس الوقت حكيمًا يتميز بالعمق، والكثير من قداساته تمتزج بالبكاء، وعندما وقعت القرعة الهيكلية على قداسته جال في الأديرة وزار ديرنا "دير السريان" وطلب مني أن ألقي كلمة، وتكلمت قليلًا، وإذا به يمسك منديله ليمسح الدمع من عينيه، وتأثرت كثيرًا لبكائه.
+ ونحن في هذا العام نقف لنلقي كلمة وفاء لا يمكن أن ترتفع إلى المقام المعظم الذي يجلس فيه البابا كيرلس السادس.
نياحة القمص أنطونيوس باقي
نياحة القمص أنطونيوس باقي
في 8 مايو 1972م قام قداسة البابا شنوده الثالث بالصلاة على روح القمص أنطونيوس باقي.. وقد قال عنه:
+ سيم أبونا أنطونيوس باقي قسًا على كنيسة مار جرجس في الزقازيق، وقضى الأربعين يومًا في جناح خاص بمبنى الكلية الإكليريكية تحت رعاية صديقه الأنبا شنوده أسقف التعليم، وتقديرًا لخدماته الكثيرة وعمله الروحي، تمت ترقيته قمصًا يوم عيد الغطاس المجيد في 18 يناير 1970م.
+ هو أول كاهن أوفدته للخدمة في كوينز بولاية نيويورك بأمريكا، حيث وصلها يوم 17 مارس 1972م، وأحضر معه مُرتلًا ليصلي معه التسبحة والقداس الإلهي، ويُعتبر القمص أنطونيوس المؤسس لكنيسة كوينز بأمريكا.. وبدأت الكنيسة تزدحم بالمصلين.
+ خدم أيضًا الولايات المحيطة بولاية نيويورك، وكان الناس مذهولين من الجهد الذي يبذله في رعاية شعبه وافتقاده لهم، حتى أن الشعب قال له: "إننا عرفنا الرب يوم عرفناك".
+ خمسون يومًا فقط قضاها في خدمة أمريكا، اقتدرت كثيرًا في فعلها.. جذبت المئات إلى حضن الكنيسة، وقدم للناس مثالًا للخدمة المُتفانية، وللخادم المحب الذي لا يضيع وقته في الصراع، وإنما في البناء.. الخادم الذي يبذل كل جهده، وأكثر من جهده في سبيل الشعب.. الخادم الذي لا يعطي لعينيه نومًا، ولا لأجفانه نُعاسًا حتى يجد موضعًا للرب في قلب كل أحد.
+ وكان آخر عمل له هو إصداره مجلة روحية تعليمية لشعبه هي مجلة (طريق الحياة).. سهر عليها طول الليل لتصدر في عيد مار مرقس 8 مايو وصدرت فعلًا يوم 7 مايو.. ورقد في الرب يوم 8 مايو في عيد مار مرقس الرسول.. لقد اختاره الرب في أكثر أيامه روحانية وفرحًا ونشاطًا.
سيامات وزيارات
باكورة سيامة الأساقفة العموميين
كانت باكورة سيامات الأساقفة العموميين، سيامة نيافة الأنبا أغاثون في 28 مايو 1972م أسقف عام، وقد تم تجليسه أسقفًا على الإسماعيلية في 29 مايو 1977م.
هيئة الأوقاف القبطية
هيئة الأوقاف القبطية هي ثاني هيئة عامة، وهي تشرف على أوقاف الأقباط، وتتكون من بعض الآباء الأساقفة، وبعض الأراخنة، وقد صدر بها القرار الجمهوري رقم 562 لعام 1972م في 3 مايو 1972م، من قداسة البابا رئيسًا، وستة من الآباء المطارنة والأساقفة وستة من الأراخنة الأقباط.
+ وقد اجتمعت الهيئة لأول مرة يوم 29 مايو 1972م بناءً على دعوة قداسة البابا.
باكورة سيامات الكهنة
قام قداسته بسيامة آباء كهنة كثيرين، وقد بلغ عددهم ۱۰۰۱ کاهنًا، إذ كان قداسته يؤمن بأن سيامتهم أمر جوهري جدًا في الخدمة، وذلك تحقيقًا لقول السيد المسيح: "الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون، قاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده" (مت ۹: ۳۷-۳۸).
وكانت باكورة هذه السيامات: سيامة سبع كهنة لعدد من كنائس القاهرة في 28 مايو 1972م.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام ۱۹۷۲م زار قداسته كنيسة الملاك ميخائيل بالظاهر وبارك الشعب المحتشد بالكنيسة، وأيضًا وضع حجر الأساس لكنيسة السيدة العذراء والقديس أثناسيوس بمدينة نصر، وكنيسة السيدة العذراء بجاردن سیتي، کما زار قداسته كنيسة مار جرجس برأس غارب محافظة البحر الأحمر.
زيارة محافظة الدقهلية
في عام ۱۹۷۲م عندما زار قداسته محافظة الدقهلية، اُستقبل قداسته بحفاوة بالغة تحمل عن الوصف، وعلى طول الطريق كانت الجماهير تهتف بالوحدة الوطنية وسط أسراب الحمام التي أُطلقت تحية لقداسته ورمزًا للسلام والمحبة.. وزار قداسته دیر مار جرجس بميت دمسيس وتوالت الزيارات عدة مرات.
الزيارة الأولى لليبيا
في ۲۷ مارس ۱۹۷۲م وبعد حوالي أربعة أشهر ونصف من تتويج قداسة البابا شنوده بابا الإسكندرية وبطريركًا للكرازة المرقسية، دعي قداسته لحضور افتتاح المؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي العربي بليبيا، وقد ألقى قداسته كلمة أمام وفود سبعين دولة من أنحاء العالم عن العلاقات الطيبة بين مصر وليبيا والتعاون الصادق بين المسيحية والإسلام.
وتقابل قداسته مع رئيس ليبيا الذي أهداه كنيسة في مدينة طرابلس ليصلي فيها المصريون المسيحيون، فكانت سبب فرح وسرور للشعب القبطي.
صلي قداسته القداس الإلهي في كنيسة مؤقتة في طرابلس، ثم سافر إلى بنغازي ليفتقد أبناء الكنیسة، ثم عاد إلى القاهرة بسلام في 1 أبريل 1972م.
زيارات المحبة
زار قداسة البابا لبنان في رحلات المحبة عام ۱۹۷۲م، ثم زارها ثماني مرات أخرى بدءًا من عام 1995م وفي أكتوبر 1972م قابل قداسة البابا شنوده الثالث الرئيس اللبناني سليمان فرنجية في بيروت.
زار قداسة البابا سوريا في رحلات المحبة عام ۱۹۷۲م ثم زارها سبع مرات أخرى بدءًا من عام ۱۹۹۷م.
أحداث الخانكة 1972م
أحداث الخانكة 1972م
في 6 نوفمبر 1972م قام المتطرفون بحرق مقر جمعية الكتاب المقدس بحي الخانكة بالقاهرة، الذي كانت تُقام فيه الشعائر الدينية، مما أدى إلى مواجهات مع المتطرفين، وقد تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وقام الرئيس السادات في ديسمبر 1972م بزيارة قداسة البابا في البطريركية، ووعد بالتصريح ببناء خمسين كنيسة موزعة على المحافظات، لكنه لم ينفذ وعده.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده:1973م
يحكي نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية:
إن سيدنا البابا أخذه بعربته الخاصة ليبدأ حياته الرهبانية في مايو 1973م، وبعد وصوله للدير اكتشف أن قداسته أشرف شخصيًا على إعداد القلاية التي يسكن فيها، "وتفضل قداسته بالصلاة وتبريك القلاية في نفس يوم سكناى فيها".
الزيارة الأولى لإثيوبيا
تدعيمًا للروابط التاريخية التي تربط بين الكنيستين القبطية والإثيوبية لبى قداسة البابا شنوده الثالث الدعوة التي وجهها جلالة الإمبراطور هيلاسلاسي إمبراطور الحديثة إلى قداسته لزيارة إثيوبيا، وقد تمت هذه الزيارة في سبتمبر ۱۹۷۳م.
استقبل جلالة الإمبراطور هيلاسلاسي قداسة البابا شنوده عند وصوله إلى مطار أديس أبابا استقبالًا رسميًا وحلقت طائرات السلاح الجوي الإثيوبي ترحيبًا بقدومه، وأطلقت المدفعية ۲۹ طلقة تحية لاستقباله.
صلى قداسته صلاة الشكر في كاتدرائية الثالوث القدوس Holy Trinity وكان في استقباله بطريرك إثيوبيا والأساقفة والكهنة والشامسة وهم يرتلون ألحانهم.
وزار قداسته البطريركية الإثيوبية، وجامعة هيلاسلاسي، وكلية اللاهوت.
حضر قداسته الاحتفال بعشية عيد الصليب، الذي تحتفل به إثيوبيا احتفالًا شعبيًا صخب في میدان الصليب Maskal Square بالعاصمة أديس أبابا.. وفيه يمر آلاف الشعب والجيش والشرطة حاملين الصلبان أمام منصة تجلس فيها جلالة الإمبراطور ورجال الدولة والضيوف وفي نهاية الاحتفال يوقدون النار في كومة عالية من الخشب رمزًا لأن الصليب قد حرق الشيطان وكل قوته .
في يوم عيد الصليب صلى قداسته قداس عيد الصليب، واشترك معه قداسة بطريرك إثيوبيا والمطارنة والأساقفة، وحضره جلالة الإمبراطور، وكبار رجال الدولة.
أقام جلالة الإمبراطور حفل تكريم لقداسة البابا شنوده والوفد المرافق له، حضره كبار الشخصيات ورؤساء الكنائس المختلفة.
وزار قداسة البابا شنوده دير القديس تكلا هيمانوت شفيع إثيوبيا وصلى قداسته قداس إلهيًا بكنيسة الدير.
وفي موكب رسمي ودع جلالة الإمبراطور هيلاسيلاسي قداسة البابا شنوده، وخصص له طائرة خاصة ليزور قداسته باقي ولايات إثيوبيا ومدنها، ثم عاد قداسته إلى القاهرة بسلام.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام ۱۹۷۳م زار قداسته دير القديس الأنبا برسوم العريان في عيده بالمعصرة، كما زار قداسته إيبارشية أسيوط.
تدشين مذبح كنيسة الأنبا أنطونيوس بدير القديسة دميانة بالبراري
في عام ۱۹۷۳م دشن قداسته مذبح كنيسة الأنبا أنطونيوس بدير القديسة دميانة بالبراري.
زيارة إيبارشية أسيوط
في عام ۱۹۷۳م زار قداسته إيبارشية أسيوط، وعن هذه الزيارة قال نيافة الأنبا ميخائيل مطران أسيوط (تنيح في 2014م):
"كانت زيارته لمدينة أسيوط فريدة في نوعها؛ حيث خرجت أسيوط كلها لاستقبال قداسته، وفي جهد بالغ استطاع الموكب البابوي أن يخرج من محطة السكة الحديد، ويخترق الكتل البشرية التي ازدحم بها الشارع المؤدي إلى كاتدرائية رئيس الملائكة ميخائيل.. والتي امتلأت هي أيضًا مع فنائها الواسع بالألوف من الشعب المبارك الذي جاء خصيصًا من البلاد المحيطة ليحظى بالبركة الرسولية، وهم يشاهدون قداسته مُشيرًا إليهم، أو مُتكلمًا فيهم، أو مُصليًا لأجلهم، وداعيًا لهم".
المجلس الملي العام
كان قداسته صاحب فكر متجدد يجمع بين الأصالة والحداثة، ومن ذلك أنه احتضن المجلس الملي العام واجتماعاته وخدماته.
+ وعن المجلس الملي يقول قداسته: "حينما أتيت كان المجلس الملي غير منعقد منذ أواخر أيام البابا كيرلس السادس من عام 1967م، وعاد المجلس مرة أخرى للانعقاد في أيامي عام 1973م عندما وافقت الكنيسة على رجوع المجالس الملية، وعشت في محبة مع كل أعضاء المجالس الملية خلال الأربعين سنة الماضية - أي خلال دورات متعددة من المجالس، ولم يحدث أن اختلفنا في يوم من الأيام، بل لم يحدث أننا أخذنا قرارًا بالأغلبية، إنما كانت كل قراراتنا بالإجماع، فعندما كان يختلف البعض كنا نرجئ الموضوع لمزيد من الدراسة والتأني لكي يتفق الكل على رأي واحد.
+ ومنذ عام 1973م اعتاد قداسة البابا شنوده الثالث أن يقوم بسيامة أعضاء المجلس الملي شمامسة في درجة إبيدياكون (الذين لم يكن قد تمت سيامتهم شمامسة من قبل).
حرب أكتوبر المجيدة
+ في أثناء معارك حرب أكتوبر 1973م لم يتردد قداسته في الذهاب إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي ليقدم تحية وتقدير الكنيسة لأبناء القوات المسلحة مُسلمين وأقباطًا وتحقيق النصر وتحطيم خط بارليف وعبور قواتنا المسلحة قناة السويس.. ومرة أخرى كان للبابا الوطني لقاء مع قادة وجنود مصر المنتصرين.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده: 1974م
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام 1974م وضع قداسة البابا شنوده حجر الأساس لكاتدرائية القديس بولس الرسول بطنطا.
البابا شنوده والراهب عبد المسيح الحبشي 1974م
يقول البابا شنوده: "في أيامه الأخيرة طلب أن يزور القدس، وكان يقول عنها باستمرار أورشليم وجاء إلى البطريركية، فلما علمت برغبته تلك اقترحت عليه السفر بالطائرة، ولكنه رفض ذلك، وطلب السماح له بالسفر على قدميه وكانت البلاد في ذلك الوقت في حالة حرب مع اليهود، ورفضت أنا بالطبع، وأخيرًا أرسلته بصحبة أحد أولادنا الأحباش - في الكلية الإكليريكية - في الباخرة إلى الأردن ومنها إلى إسرائيل، ولم نسمع عنه شيئًا بعد ذلك علی الإطلاق.وأذكر أنني كتبت أيامها مقالًا في مجلة الكرازة بعنوان رجل المغارة العظيم ذهب إلى أورشليم فظن الناس وقتها أن المقصود هو أورشليم السمائية، وأنه قد تنيح! ولكنه تنيح في الغالب في القدس..كما كان رجلًا متوحدًا بالمعنى المثالي، عاش حياة الوحدة والنسك والشجاعة مُبتعدًا عن وسائل الترفيه في الحياة، يمشي حافي القدمين، بل حتى مغارته لم يكن لها باب..وأذكر أنه عندما بدأ المتنيح الأنبا ثاؤفيلس في تعمير الدير، وكان أول من عمر في البرية (قبل الدولة في تعمير الصحاري) بني أول صهريج ماء في البرية كلها، وجاء أبونا عبد المسيح لزيارة الدير ودخل إلى الكنيسة الأثرية وراح يصنع ميطانية أمام كل أيقونة من الأيقونات لينال بركتها حيث كانت تلك هي طريقته، وبعد ذلك جلس مع نيافة الأنبا ثاؤفيلس والذي راح يحكي عن مشروعاته في الدير. فلما انتهي من حديثه - وكان يتوقع كلمة تشجيع من أبونا عبد المسيح - إذا به يعلق قائلًا: عارف قال إيه! (يقصد المسيح) قال لها مرثا مرثا شغل كثير وهنا خجل الأنبا ثاؤفيلس. كان لا يعرف المجاملات ويقول الحق مهما كان المتحدث معه".
وجاء في مجلة (الكرازة) بتاريخ 5 أكتوبر 1974م وتحت عنوان "رجل المغارة العظيم رحل إلى أورشليم": "مِن الذين تتلمذوا عليه وعاشوا معه بعض الوقت قداسة البابا شنوده الثالث".
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة
في عامي 1974م، 1975م زار الكنائس المحبوبة إلى قلبه والتي خدم فيها منذ شبابه منها:
كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا وألقى العظة بمناسبة عيد القديس الأنبا أنطونيوس.
كنيسة السيدة العذراء بمسرة وهي أقدم كنيسة بُنيت في شبرا، حيث افتتح ناديًا ومكتبة وقاعة محاضرات باسم الأرشيدياكون حبيب جرجس مؤسس التربية الكنيسة والكلية الإكليريكية في جيلنا الحاضر.
كذلك زار كنيسة مار مينا بشبرا بمناسبة عيد القديس مار مينا، وافتتح قداسته مبنى الخدمات المجاور للكنيسة.
أعياد تجلي السيدة العذراء بكنیستها بالزيتون
وفي عامي 1974م، 1975م حضر قداسة البابا احتفالات أعياد تجلي السيدة العذراء بكنیستها بالزيتون، كما زارها مرارًا كثيرة لمتابعة بناء كاتدرائيتها.
في زيارة قداسة البابا شنوده لكنيسة السيدة العذراء بالزيتون في 7 أبريل 1974م للاحتفال بالعيد السادس لتجلي السيدة العذراء قال قداسته: "نشكر الله كثيرًا لأنه أعاد إلينا الأفراح بعد انتصار بلادنا على أعدائنا.. ونشكر الله لأن الأنوار عادت مرة أخرى إلى المدينة، وعادت الأنوار إلى القلوب بعد فترة من الظلمة بعدها سمح الله أن يُنير على وطننا، أن ينير على الأبصار والقلوب".
زيارة الجبهة
في أكتوبر عام 1974م زار قداسته الجبهة بسيناء مع اللواء أحمد بدوي قائد الجيش الثالث.
وأيضًا في أكتوبر عام 1974م دعا قداسته إلى مؤتمر شعبي للاحتفال بذكرى مرور عام على حرب أكتوبر المجيدة.. حضره كبار المسئولين في الدولة والجيش وأيضًا مجموعة رمزية من ضباط وجنود معركة العبور، وفي هذا المؤتمر حيّا قداسته قائد العبور وجيشنا الباسل ورجاله الأقوياء، بقوله: "نحيي الروح الوطنية التي تربطنا باستمرار معًا، وفي كل مناسبة يجتمع المسيحيون والمسلمون كإخوة أعزاء بدم واحد وهو دم مصر، ووطنية واحدة، وقومية واحدة، وأهداف واحدة ووسائل واحدة".
تأسيس الكنيسة القبطية بفرنسا
تُعتبر فرنسا ثاني دولة أوروبية تأسست فيها كنيسة قبطية، ففي يونيو 1974م قام قداسة البابا شنوده بتأسيس الكنيسة القبطية بفرنسا بسیامة نيافة الأنبا مرقس أسقفًا لمرسيليا وطولون وكل فرنسا، وسيامة نيافة الأنبا أثناسيوس خوري إبيسكوبوس لمساعدته، وأصبح دير القديس مرقس ب (Meaux) هناك مقرًا للأسقفية.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث: 1975م
دير القديسة دميانة للراهبات
بعد أعمال التنقيب وإزالة الأتربة ظهر المذبح والهيكل ودرجات الشرقية الثلاث ثم خوارس الكنيسة المبنية على الطراز القوطي بعقود من الطوب الأحمر. وأيضًا الكشف عن المعمودية الأثرية بغرب الكنيسة في الخورس الأخير. كما وجد مدخل للكنيسة يؤدي إلى كنيسة المنامة، كذلك أرضيات متعددة على طبقات مختلفة من الأرض وبعض السلالم الأثرية التي ربما تؤدي بطريق إلى قبر القديسة دميانة ذاته... وبعد إعداد هذه الكنيسة للصلاة. قام قداسة البابا شنوده الثالث بافتتاحها في 7 مايو 1975م ثم أقام قداسته أول قداس بها في اليوم التالي.
صلاة قداسة البابا على روح الإمبراطور هيلاسلاسي سبتمبر 1975م
صلاة قداسة البابا على روح الإمبراطور هيلاسلاسي
في حفل تأبين في 12 سبتمبر 1975م أقام قداسة البابا صلاة على روح الإمبراطور هيلاسلاسي حضره حوالي سبعة آلاف شخص، وذلك عرفانًا بجميل هذا الرجل الذي أحب كنيستنا القبطية وكان مخلصًا لها.. وبمشاعر الإنسان الوفي تحدث عنه قداسته قائلًا:
+ لقد آلمنا جدًا وفاة هذا الرجل الكبير العظيم الإمبراطور هيلاسلاسي ابن الكنيسة القبطية، وأحد الذين عملوا من أجلها، والذين لهم مكانة كبيرة في قلبها.
+ والإمبراطور هيلاسلاسي كانت له علاقات كبيرة في الكنيسة، وقد اشترك في حفل افتتاح هذه الكاتدرائية، وتبرع بمبلغ كبير مشاركة في بنائها.. ولا ننسى أنه دعا إلى انعقاد أول مجمع مسكوني للكنائس الشرقية الأرثوذكسية في بلاده، وأسند رئاسته إلى البابا كيرلس بابا الإسكندرية.. وبهذا أكرمه إكرامًا كبيرًا.
+ وهو الذي أسس أول مدرسة لاهوتية في إثيوبيا في الأربعينيات، وجعل رئاستها للأب الموقر القمص مرقس داود كاهن كنيسة مار مرقس بشبرا، وكان من الأساتذة الذين قاموا بالتدريس فيها نيافة الأنبا صموئيل.
+ ولكي نحكم على الرجل حُكمًا سليمًا، ينبغي أن نعرف الأعمال الكثيرة التي قام بها من أجل بلاده، وحالة إثيوبيا قبله، وحالتها عند نهاية حكمه، إذا أنه قد تسلم البلاد في حالة ضعيفة جدًا.
+ لقد تغرب في الخارج وأعاد لإثيوبيا حريتها وسيادتها واستقلالها، وأنشأ المئات من المدارس الابتدائية والثانوية، إن لم يكن آلاف المدارس، وأنشـأ أول جامعة في إثيوبيا، وخدم بلاده كثيرًا من الناحية الاقتصادية، وأقام مشروعات اقتصادية كبيرة، وجعل لبلاده مكانة كبيرة في المحيط الدولي، فصارت عاصمتها أديس أبابا مركزًا لمنظمة الوحدة الإفريقية.
+ إن الكنيسة تظهر وفاءها نحو هذا الملك الأرثوذكسي الوحيد في إفريقيا.
مقال عن "البابا المُعلّم" في مجلة مجلس الكنائس العالمي
معهد الكتاب المقدس
افتتح قداسته معهد الكتاب المقدس في نوفمبر 1975م.
يقوم المعهد بتدريس كل العلوم والمواد المُتخصصة في الكتاب المقدس من زاوية علمية أكاديمية تمكن الدارس من معرفة كل ما يتعلق بالكتاب المقدس في المواضيع التالية: صحة وقانونية أسفار الكتاب المقدس، وصحة نسبها إلى كاتبيها (الوحي)، وترجماتها، ولغاتها، وتفاسيرها وجغرافياتها، واستحالة تحريف الكتاب المقدس.
مقال عن "البابا المُعلّم" في مجلة مجلس الكنائس العالمي
منذ بداية حبرية قداسة البابا شنوده الثالث، فإنه حظى بتقدير عالمي لمكانته كمعلم لاهوتي قدير.. وقد نشرت مجلة One World في عدد نوفمبر 1975م، مقالًا عن قداسة البابا شنوده تحت عنوان "البابا المعلم" فيه وصف الكاتب "الدكتور أوز الألماني" مقابلته مع قداسة البابا وقال:
"He is a cheerful person, a good theologian and a tireless worker. He could easily become one of the leading and perhaps most important figures in the Christian world!."
"إنه إنسان يضفي البهجة على جليسه، إلى جانب أنه لاهوتي قدير، وعامل دءوب لا يكل، وقد استطاع في يسر، أن يصبح من قادة العالم المسيحي، بل وربما من أهم هؤلاء القادة".
الدكتور إميل ماهر
في ديسمبر 1975م حضر قداسة البابا شنوده حفل تكريم الدكتور إميل ماهر (القمص شنوده ماهر لاحقًا) الأستاذ بالكلية الإكليريكية بمناسبة حصوله على درجة الدكتوراة في اللغة القبطية من لندن، وقد أشار قداسته إلى تتلمذ الدكتور إميل للمتنيح الأب الراهب داود المقاري، الذي أسس كنيسة السيدة العذراء بروض الفرج بشبرا، الذي حببّه في دراسة اللغة القبطية، وغرس فيه الحماس للتخصص فيها.. وأعلن قداسته افتتاح قسم المخطوطات القبطية إحياء لتراثنا القبطي العريق وتجميعًا لوثائقنا ومخطوطاتنا وعين الأستاذ الدكتور إميل ماهر مُديرًا لهذا القسم.
مؤتمرات التربية الكنسية
ابتداء من عام 1975م وفي كنيسة مار مينا بفلمنج بالإسكندرية عقدت برئاسة قداسة البابا شنوده الثالث مؤتمرات للتربية الكنسية حضرها آلاف الخدام من شتى المحافظات، وفيها ألقى قداسته محاضرات عن الخدمة وأهميتها وروحانية الخادم وإعداد الخادم والافتقاد وخبرات في الخدمة على كافة المستويات ومشاكل الخدمة واحتياجاتها.
الاهتمام بخدمة المرأة
في الاحتفال بعام المرأة، عام 1975م، قال قداسة البابا شنوده: "إن المسيحية تُسهم في تكريم المرأة بسبب كبير وتنادي بأنها ليست أقل من الرجل في شيء".
وقد شكل قداسته اللجنة العامة للمرأة على أن يكون أعضاؤها من القيادات النسائية في الكنيسة العاملة في مجالات الخدمة والأنشطة الروحية والاجتماعية والفنية والثقافية.
رائد الفضاء الأمريكي جيمس إرون
رائد الفضاء الأمريكي جيمس إرون
في عام 1975م استقبل قداسة البابا رائد الفضاء الأمريكي "جيد ارون" الذي زار مصر، وقد دعاه قداسته لإلقاء كلمة في اجتماعه الأسبوعي بالكاتدرائية.. وحياه قداسته من أجل أبحاثه وحديثه عن عمل الله معه، وقال إن هناك فرقًا كبيرًا بينه وبين جاجارين (رائد الفضاء الروسي) الذي قال: "صعدت إلى السماء فلم أجد الله هناك!!". كما لو كان سيراه بهذه العين المادية التي لا ترى إلا الماديات!!.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم-1975م
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام 1975م وضع قداسته حجر الأساس لكنيسة السيدة العذراء مريم بأرض الجولف، وكنيسة مار جرجس بالمنيل بالقاهرة وأيضًا كنيسة السيدة العذراء بتورييل بالمنصورة، كما افتتح كاتدرائية الملاك ميخائيل بميت غمر.
في عام 1975م زار قداسته كنيسة الأنبا بيشوي بمقر الدير بالأزبكية بالقاهرة، وزار أيضًا كنيسة السيدة العذراء بالزمالك، وكنيسة مار جرجس بمصر الجديدة.
كما زار قداسته أيضًا في عام 1975م إيبارشيات الزقاريق طنطا، المنيا، منفلوط، البلينا، جرجا، سوهاج، أخميم، قنا، الأقصر (مار جرجس الرزيقات)، أسوان، إدفو، كوم إمبو، دير المحرق.
الاحتفال بالعيد المئوي لكنيسة السيدة العذراء بالصاغة وتدشين مذابح بالخطاطبة
في عام 1975م حضر قداسته الاحتفال بالعيد المئوي لكنيسة السيدة العذراء بالصاغة بطنطا، ودشن قداسته مذابح كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين بالخطاطبة.
زيارة كنيسة مار مينا بشبرا
في زيارته لكنيسة مار مينا بشبرا عام 1975م وافتتاحه لمبنى الخدمات المجاور للكنيسة أبدى قداسته إعجابه الشديد بالجهد الذي بذلته الكنيسة في تشييد هذا البناء.
بدء القداسات في عمان بتوجيهات البابا شنوده
في عام 1975م وبتوجيهات من قداسة البابا شنوده بدأت الصلوات بقاعة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في عمان بالأردن، بقداسات يقيمها نيافة الأنبا باسيليوس مطران الكرسي الأورشليمي.
المجلس الملي العام: 1975م
المجلس الملي العام
في أكتوبر 1975م ولأول مرة فى تاريخ المجلس الملي العام يعقد جلسته في الأديرة بدعوة من قداسة البابا.. وبعد أن توجه الموكب إلى دير الأنبا بيشوي وشاهد أعضاء المجلس التعمير الذى تم بالدير أبدوا إعجابهم وتقديرهم، ثم جلس قداسته معهم في حديث ودي روحي وتناول الجميع طعام الغداء بدير السريان وعقدت جلسة للمجلس في هذا المناخ الروحي الطيب.
هيئة الأوقاف القبطية
+ في اجتماع قداسة البابا بهيئة الأوقاف عام 1975م، عرض مشروعات جديدة تخدم الكنيسة نلخصها في الآتي:
1) مصنع للاحتياجات الكنسية.
2) مشروع وسائل الإيضاح.
3) مشروع مطبعة الأنبا رويس.
وضع نظام مالي للآباء كهنة القاهرة
في فترة اعتكاف قداسة البابا في الدير، درس النظام المالي للآباء كهنة القاهرة، ووضع له قواعد ثابتة، تكفل للإكليروس حياة كريمة تتناسب مع الارتفاع الهائل في الأسعار. وكان قداسته قد شكل لجنة لهذا الغرض، وضعت مشروعًا ماليًا، قدمه القمص أنطونيوس راغب لقداسة البابا، وقد تم:
وضع لائحة لمجالس كنائس القاهرة والإسكندرية لإقرار النظام المالي والإداري لكل كنيسة. وكان البابا قد درس هذا الموضوع مع الآباء الكهنة وأعضاء المجالس.
وضع لائحة لمدارس التربية الكنسية ولجنتها العليا.
الانتهاء من اللائحة الجديدة للكلية الإكليريكية وفروعها. اهتم قداسته كثيرًا بلقاء أبنائه وتدارس معهم احتياجاتهم وساعدهم على حل مشاكلهم.
وفي عام 1975م تم وضع اللائحة الجديدة لمجالس الكنائس.
خطاب مُمثل الهيئة العربية العليا لفلسطين
في عام 1995م أرسل مُمثل الهيئة العربية العليا لفلسطين خطاب تقدير لقداسة البابا يقول فيه:
"قداسة البابا شنوده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية- القاهرة:
إنني أرفع لقداستكم هذا الكتاب لأشكر قداستكم على التصريحات التى أعلنتها بشأن قضية فلسطين في باريس، وفي أمريكا، وفي ندوة جامعة الدول العربية، لأن تصريحاتكم رفعت رؤوسنا عالية وأظهرت بأن قداستكم رجل عدل وحق وقانون".
عندما يجول قداسته بلاد العالم من قطر إلى قطر آخر.. نراه في جميعها" سفيرًا- فوق العادة- لمصر!!".
وقد شهد بهذا الكثيرون من السفراء ورؤساء المراكز الإسلامية.. وقد عبر رئيس المجمع الإسلامي بكندا عن هذا بقوله: "إنه أحد القادة الروحيين البارزين في هذا العصر..".
دستور العمل الرعوي منذ البدايةالعمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث: 1976م
وضع حجر الأساس لكاتدرائية السيدة العذراء بالزيتون
في مارس عام 1976م شارك قداسته في أفراح وضع حجر الأساس الكاتدرائية السيدة العذراء بالزيتون.. وفي مارس عام ۱۹۸۹م دشن قداسته مذابح هذه الكاتدرائية.
دستور العمل الرعوي منذ البداية
قال قداسته في بداية حبريته: "في هذه اللحظة الرهيبة، حين أری نفسي ملزمًا بالتقدم في هذا العمل الخطير، والقيام بهذه المسئولية الكبرى.. أرجو أن أتلمس طريقي وطريقكم في آيتين:
الآية الأولى "وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يو 10: 14) وهذه الآية تحدد أمامنا برنامجنا، وهو استكمال نظم الرعاية لجميع أبنائنا في المدينة والقرية، الغني والفقير، الظاهر والخفي، الأطفال، والشباب، والكبار.
الآية الثانية: "وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا..." (يو10: 16) من أجل هذا أرسل قداسته رسالته الرعوية في يونيو عام 1976م التي تفيض حُبًا ونصحًا وعطاءً، نذكر منها: "من زمان وأنا مشتاق أن ألتقي معكم في أمثال هذه الرسالة.. وقد اخترت أن تكون رسالتي الأولى عن: العضوية الكنسية.
ينبغي أن نعرف أولادنا واحدًا واحدًا لكي ما نستطيع أن نقدم لهم كلمة الله ونتحد معهم ونرعاهم.
والمفروض ليس فقط أن نعرف أولادنا بأسمائهم، وإنما بالأكثر أن نعرف كُلًا منهم بحالته، وظروفه، ومشاكله واحتياجاته. لا نريد أن توجد في رعيتنا مجموعة لم تصل إليها الكنيسة بعد ولم تعرف عنها شيئًا، ولم تزرها.
ينبغي أن تعرف الكل لكي تخدم الكل، علينا الاهتمام بكل إنسان سيعمد ويدخل في عضوية الكنيسة. وينبغي أن تكون سجلات العضوية الكنسية من ثلاث نسخ أحدهم مع الأب الكاهن والثانية في الكنيسة والثالثة عند البطريركية أو المطرانية.
دير القديس الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو
دير القديس الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو
"كان من أولى اهتمامات نيافة الحبر الجليل الأنبا هدرا بعد سيامته أسقفًا لأسوان في 22 يونيو 1975م، هو دير القديس الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو، وضرورة أن يكون على خريطة الأديرة القبطية العامرة بالرهبان، خاصة أنه لا يوجد دير باسم القديس باخوميوس أب الشركة، كما أن هناك احتياجًا لوجود حياة رهبانية ودير عامر في منطقة الصعيد الأعلى لمنفعتها روحيًا.
وعرض الفكرة على قداسة البابا شنوده الثالث، الذي بادر بأول زيارة لهذا الدير الأثري التاريخي وذلك في يوم 18 مايو 1976م. وكانت هذه الزيارة بمثابة عودة الروح لهذا الدير وبدء الحياة الرهبانية على اسم القديس باخوميوس.
فبدأ نيافة الأنبا هدرا بالتعمير وإعداد الدير للرهبان الذين ينتمون عليه، فقام باختيار القس تادرس الأنبا بيشوي ليكون أمينًا للدير، ثم بناء قلالي الرهبان والسور الذي يحيط بالدير والاهتمام بكنيسة القديس باخوميوس الأثرية، ومكتبة الدير، ومباني للاستقبال والضيافة..".
الأستاذ الدكتور عزيز سوريال
في 9 مارس 1976م حضر قداسة البابا شنوده حفل تكريم الأستاذ عزيز سوريال، الذي نظمه المتنيح نيافة الأنبا بيمن، الذي كان مُشرفًا على معهد الرعاية والتربية.. وقد أشاد قداسته بالأستاذ الدكتور عزيز سوريال قائلًا:
+ يُعتبر الأستاذ الدكتور عزيز سوريال أعظم علماء العالم في تاريخ الحروب الصليبية.
+ دعته جامعات كثيرة في أمريكا وأوروبا ولبنان ليحاضر فيها.
+ وقد أسس معهد الدراسات القبطية بالأنبا رويس في القاهرة.
وبعد ذلك قام قداسة البابا بتقديم هدية تذكارية للدكتور عزيز سوريال عبارة عن ميداليتي القديسين مار مرقس، ومار أثناسيوس الرسولي تقديرًا لما يقوم به من إعلاء اسم مصر، واسم الكنيسة في كل مكان يذهب إليه.
المقر البابوي بدير الأنبا بيشوي
شهد المقر البابوي الذي أنشأه قداسة البابا شنوده عام 1976م خلوات عديدة كان يقضيها قداسته أسبوعيًا في قلايته الخاصة بعيدًا عن ضوضاء المدينة.
وعقدت به الكثير من اجتماعات المجمع المقدس، والمجلس الملي العام، وهيئة الأوقاف القبطية، كما عقدت به لقاءات مع الآباء الكهنة والرهبان والخدام في أحضان البرية الهادئة. فيه استقبل قداسته ضيوفًا كثيرين ورحلات من كل مكان.
المؤتمر الدولي الأول للدراسات القبطية
في ديسمبر 1976م افتح قداسته المؤتمر الدولي الأول للدراسات القبطية في القاهرة.. وتوالت بعدها في السنوات التالية المؤتمرات الدولية للدراسات القبطية.
"في ظل اهتمام قداس باللغة القبطية، حضر أول مؤتمر عالمي للدراسات القبطية
First The International Congress of Coptology حيث ألقى قداسته كلمة في ديسمبر 1976".
حفل لعلماء اللغة القبطية
في عام 1976م أقام قداسته حفلًا لعلماء اللغة القبطية بالمقر البابوي بالأنبا رویس، حضره بعض الآباء الأساقفة والوزراء الأقباط، ووزير الثقافة، ووكيل وأعضاء المجلس الملي العام، وأساتذة الكلية الإكليريكية، ومعهد الدراسات القبطية، وعدد من العلماء المصريين والأجانب، ودعا قداسة البابا في الكلمة التي ألقاها باللغة الإنجليزية، إلى الاهتمام بمشروع دائرة المعارف القبطية، كما طلب من العلماء الاشتراك فيها والاهتمام بالآثار القبطية، واللغة، والموسيقى القبطية.
من زيارات الافتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم 1976م
من زيارات الافتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام 1976م صلى قداسته القداس الإلهي بكنيسة مار جرجس بأرض الجنينة بالقاهرة.
في عام 1976م كانت زيارة قداسته لإيبارشيات عديدة بالصعيد، فقد زار إيبارشيات ومدن بني سويف، والمنيا، وأبو قرقاص، وسمالوط، وملوي، والبلينا، وأبو تيج، والنخيلة، وصدفا، والدورات، وطما، وطهطا، والمراغة، وسوهاج، وأخميم، والأقصر، وأرمنت، وإسنا، وإدفو.
وأيضًا كانت لإیبارشيات عديدة بالوجه البحري نصيبًا كبيرًا، فقد زار قداسته إيبارشية الغربية وافتتح فرع الكلية الإكليريكية بطنطا، کما زار قداسته إيبارشية المنوفية كنيسة الملاك ميخائيل بشطانوف، وكنيسة مار جرجس شبين الكوم، ودیر الملاك بعزبة حتين، وأيضًا زار إيبارشية الشرقية كنيسة مار جرجس بالزقازيق، وكنيسة كفر صقر، وكنيسة العذراء بكفر النحال، وكنيسة القديس تكلا هيمانوت بكفر الصيادين.. وأيضًا زار مدينة الإسماعيلية (لتأسيس إيبارشيتها) فزار كنيسة مار جرجس، وكنيسة العذراء بالعرايشية بالإسماعيلية.. وفي إيبارشية الفيوم زار كنيسة مار جرجس ودير العزب، وزار كنيسة العذراء، وكنيسة مار جرجس ببورسعيد كما زار كنيسة مار مرقس ببورفؤاد.
تدشين مذبح كنيسة العذراء بالزهراء ومذبح كنيسة العذراء والأنبا بيشوي بالكاتدرائية
في عام 1976م دشن قداسته مذبح كنيسة العذراء بالزهراء، ومذبح كنيسة العذراء والأنبا بيشوي بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس.
زيارة بورسعيد
في عام 1976م توجه قداسته إلى بورسعيد وقد تجمع رتل من السيارات عند منفذ الرسوة (المدخل الجنوبي لمدينة بورسعيد).. وتوجه قداسته إلى كنيسة الشهيد مار جرجس، وقد سار الركب يتقدمه فريق كبير من شمامسة الكنيسة بملابسهم البيضاء يرددون الألحان، وقد سار الركب وعلى جانبي الطريق أعداد غفيرة من الجماهير، بينما كانت زغاريد النساء تدوي من الشرفات المحيطة بالكنيسة فرحة بقدومه. وتوجه قداسته مع محافظ بورسعيد إلى ساحة الشهداء، حيث وضع قداسته باقة من الزهور هناك.. وتوجه قداسته إلى بيت السيد المحافظ وتناول الطعام على مائدته مع رجال المحافظة ورجال الدين.
زيارة الجيش الثاني الميداني
+ في عام 1976م زار قداسته الجيش الثاني الميداني في ضيافة اللواء فؤاد عزيز غالي قائد الجيش الثاني، وحضر قداسته حفل استقبال بمحافظة الإسماعيلية، حضره المحافظ وقادة الجيش، وكان مظهرًا رائعًا من مظاهر الوحدة الوطنية.
+ في كل عام اعتاد قداسة البابا شنوده أن يشترك في الاحتفال بوضع إكليل الزهور أمام النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر المجيدة.
+ شارك قداسته في كل المناسبات الوطنية ومنها عودة مدينة العريش وعودة مدينة طابا إلى وطننا الغالي.
نور أشرق في قلب إفريقيا
حقًا.. إن القديس مار مرقس قد امتلأ فرح بامتداد كرازته بواسطة خليفته قداسة البابا شنوده الثالث من شمال إفريقيا، حيث كان مولده، إلى قلبها وإلى أقصى جنوبها، هكذا أشاد نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط والبراري ونيافة الأنبا أنطونيوس مرقس أسقف عام إفريقيا الذي بدأ الكرازة بإفريقيا وهو بعد راهب باسم "أنطونيوس البراموسي".
وفي عام 1976م قام قداسته بسیامته أسقف عام لشئون إفريقيا.
أول زيارة إلى أمریكا وکندا 1977م العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1977م
أول زيارة إلى أمریكا وکندا 1977م
أهداف الزيارة
كان الهدف الرئيس لهذه الزيارة هو: - الافتقاد الكامل والمنظم والدقيق لأبنائنا الأقباط الذين هاجروا إلى أمريكا وكندا، وهم صفوة من خيرة أبناء الكنيسة عليها ونشاط وطموح، وكأن الكنيسة الأم تقول لأبنائها: "أنتم أحبائي، مهما بعدتم عن العين، فما زلتم في مكانة خاصة في القلب". - دراسة ميدانية على أرض الواقع للاحتياجات والمشكلات التي تهم كنائس المهجر من سياسة آباء كهنة وبناء وتدشين الكنائس والمذابح، وإرسال أساقفة لمتابعة العمل الرعوي.- واحتواء أبنائنا الشباب، وتأمين عدم طغيان النواحي المادية والاجتماعية العربية عن قيمنا الأصيلة. - توعية الأسر المهاجرة بمسئوليتها الصعبة تجاه أبنائها وربطهم بالكنيسة الأم.- تعريف المجتمع الأمريكي بكنيستنا القبطية التي تسعى لكي يكون أبناؤها مواطنين صالحين.
استعدادات
كانت هناك استعدادت جادة لهذه الزيارة، فقد أرسل قداسته في يناير ۱۹۷۷م خطابه بيد القمص متياس السرياني (نيافة الأنبا رويس) إلى كهنة أمريكا وكندا، يخبرهم فيها بالبرنامج المعد لیتدارسوه، طالبًا منهم أن يرسلوا البيانات عن كل كنيسة من كنائسنا (عنوانها، ومجلسها، وخدامها، واجتماعاتها، وأنشطتها، وخدمة التربية الكنسية بها وشعبها).. كل هذا لكي يخرج قداسته بدراسة كاملة للعمل الرعوي في أمريكا، وما ينبغي أن تعمله الكنيسة الأم!ولقد تبارکت أرض القارة الأمريكية الجديدة بهذه الرحلة الرعوية المجيدة، وهي أول زيارة يقوم بها بابا الإسكندرية لهذه البلاد، وقد صدرت جميع الصحف الأمريكية في أول أيام هذه الزيارة التاريخية تحمل في صفحاتها الأولى صور استقبال قداسته.
في المطار
كان في استقبال قداسته في مطار كينيدي الدولي بنيويورك، رؤساء الكنائس، ورئيس البعثة المصرية بالأمم المتحدة، والقنصل المصري في نيويورك، ورجال الصحافة والإعلام واحتشد الألوف من أبناء الكنيسة القبطية والكنائس الأخرى في المطار، وهم يحملون معه النخيل والصلبان، بينما تتعالى من جوقة الشمامسة أجمل الألحان ترحبيًا بقداسة البابا شنوده الذي تباركت القارة الأمريكية بزيارته لها..وبعد أن استقل قداسته السيارة سارت خلفه باقي سيارات الوفد المرافق له تتقدمهم سيارات الحرس الرسمي الخاص، والدراجات البخارية حتى وصل بهم إلى كنيسة المنطقة ..وكان استقبالًا حارًا رائعًا، وعمت الأفراح في كل مكان ذهب إليه في هذه الرحلة التاريخية.
في هذه الرحلة التاريخية
تفاضلت نعمة ربنا جدًا في هذه الزيارة التي تضمنت برکات تفوق الوصف والحصر نذكر منها:في البيت الأمريكي بواشنطن التقى رئيس أقدم كنيسة في العالم قداسة البابا شنوده الثالث" برئيس أكبر دولة في العالم الرئيس الأمريكي "جیمي کارتر"، وحضر اللقاء الوفد المرافق لقداسته وكذا السفير المصري بأمريكا د. أشرف غربال. تقابل البابا شنوده مع الرئيس الأمريكي كارتر، وكان الرئيس السادات قد زاره قبل البابا بعشرة أيام، وقال الرئيس كارتر للبابا:الرئيس السادات تحدث بروعة عنك""President sadat spoke very highly about you"وعندما سأل الرئيس كارتر قداسة البابا عن: "من هم شعب الله المختار؟!"أوضح له قداسته قائلًا: "إن اليهود كانوا شعب الله المختار وذلك في العهد القديم.. أما الآن فالله للجميع وإلا سوف نكون "أنت وأنا" خارج شعب الله"!في مبنى الأمم المتحدة قام "د. کورت فالدهايم"، السكرتير العام للأمم المتحدة، في ذلك الوقت باستقبال قداسته، وطاف به المبنی د. عصمت عبد المجيد سفير مصر في الأمم المتحدة الذي شرح معالم المكان. قدم "د. کورت فالدهايم" لقداسته قلادة السلام تقديرًا لمجهود قداسته في مجال السلام والتعاون العالمي.تقابل قداسته مع عدد من رجال الكونجرس الأمريكي، وبدأ أحد اجتماعاتهم بقراءة جزء من الأصحاح الأول من سفر التكوين وتأمل قداسته في الآية "«لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.." (تك1: 3) فقال قداسته: "إن هذا النور يشير إلى الرجاء الذي يشرق في قلب الإنسان فيملأه بالسلام".
وبعدها قدم مجلس الشيوخ بالكونجرس شهادة تقدير لقداسته.قام قداسته بوضع حجر الأساس لمركز مار مرقس القبطي في لونج أيلاند، وحجر الأساس لكنيسة إيست برونزويك، ودشن مذابح كثيرة وألقي عظات روحية مباركة.زار قداسته كنائسنا في جيرسي سيتي )أول كنيسة قبطية أرثوذكسية في أمريكا( وميتشجان وتكساس وأوهايو ودترويت وكولورادو وبنسلفانيا وغيرها.صلى قداسته الكثير من القداسات الإلهية وقام بعماد أطفال كثيرين ورسم شمامسة من رتب مختلفة.تم سيامة أول راهب في أمريكا باسم الراهب بيشوي الأنطوني على دير القديس أنطونيوس بالصحراء الشرقية في مصر. اشترك قداسته في الصلاة الجماعية لمجلس الكنائس العالمي ومجلسها القومي.زار قداسته أسقفي اليونان الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس. كان لقداسته عدة لقاءات مع الشباب والأسر والسيدات. في ۲۱ أبريل ۱۹۷۷م وفي احتفال كبير حضره الآلاف مع أساتذة الجامعات في نيوجيرسي، أهدت جامعة Bloom Field إلى قداسته "درجة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية" وهي أول شهادة دكتوراة يحصل عليها قداسته في أمريكا.نال قداسته شهادات تقدير من الكونجرس الأمريكي، ومن بعض الجامعات الأمريكية، اعترافًا بمكانته كرئيس للكنيسة القبطية العريقة، وكقائد ماهر في العمل المسكوني.اشترك في الترحيب بقداسته وتكريمه: كلية اللاهوت المتحدة بنيويورك - كلية القديس تشارلز الكاثوليكية - معهد برنستون اللاهوتي ورؤساء الكنائس الكاثوليكية واليونانية والأرمنية وغيرها.زار قداسته بأمريكا وكندا المناطق الوسطى والجنوبية (فيلادليفيا- واشنطن- مونتريال- أوتوا- تورنتو- دیترویت- كليفلاند شیكاغو- سان فرانسسکو- لوس أنجلوس- هيوستن).زار قداسته جامعات ميتشچان بنسلفانيا- شیكاغو- كليفلاند -برنستون، وألقى فيها محاضرات قيمة .قررت مدينة کليفلاند، بمناسبة زيارته لها، اعتبار مدينة الإسكندرية Sister City مدينة شقيقة، وبهذا تفتح كل العلاقات التجارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.في كليفلاند تقرر أن يكون يوم 6 مايو - يوم زيارة قداسته لها - هو يوم الكنيسة القبطية في كليفلاند، نحتفل به مثل بقية الأعياد.قدم عمدة مدينة کلیفلاند وعمدة مدينة سفن هيلز مفتاحي المدينتين. في كندا تقابل مع كبار المسئولين فيها وسفير مصر في كندا، وعندما وقف الحاكم العام بكندا يلقي كلمته بعد قداسة البابا تأثر وبكی.وهكذا كان التأثير الروحاني لزيارة قداسته الرعوية لأمريكا وكندا عام ۱۹۷۷م، خلال أربعين يومًا قضاها في عمل متصل دون هوادة حيث عقد قداسته (78) ثمانية وسبعين اجتماعًا مع الكنائس والشعب، وألقي قداسته (103) مائة وثلاث عظة ومحاضرة، عدد ساعات العمل اليومية (19) تسع عشرة ساعة في المتوسط، عدد البلاد التي زارها (25) خمس وعشرين بلدة، إجمالي المسافات التي قطعها قداسته (40 ألف) أربعين ألف كم، عدد ساعات الطيران (52) اثنان وخمسين ساعة، وعدد مرات الطيران (21) واحد وعشرين مرة، وعدد ساعات السفر بالسيارة (105) مائة وخمسين ساعة.
في زيارة قداسته الرعوية الأولى لأمريكا عام 1977م
+ قال حاكم ولاية ميتشيجن لقداسته:
"اطلب مني يا قداسة البابا أي طلب، وأعدكم أنني سأستجيب لما تطلبونه"!
+ وفي هدوء قال قداسته:
"كل ما أطلبه، هو أن تقبل شكري من أجل كل ما قدمته لأبنائي من رعاية واهتمام، وما منحتموه لهم من وسائل الحياة الكريمة"! وذهل الرجل لهذا الرد الجميل والتواضع الجم.
اجتماع مجلس الكنائس العالمي بجنيف
في فبراير ۱۹۷۷م حضر قداسة البابا شنوده اجتماع مجلس الكنائس العالمي بجنيف بسويسرا، وهذه هي أول مرة يحضر أحد باباوات الإسكندرية اجتماعات هذا المجلس.
دير الأنبا أنطونيوس بأمريكا
يُعتبر دير القديس أنطونيوس الكبير بأمريكا هو أول دير قبطي يشيده قداسة البابا شنوده الثالث في حبريته المباركة. ففي عام 1973م نشأ الدير في صحراء سان برناردينو بكاليفورنيا والتي تبعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة عن لوس أنجلوس، على مساحة تُقدر بأربعين فدانًا. وقد وضع قداسته حجر الأساس وباركه في مايو 1977م أثناء زيارته لأمريكا، وقام بسيامة أول راهب على الدير لكي يبدأ التعمير والبناء هو القس بيشوي الأنطوني (نيافة الأنبا ديسقورس الأسقف العام فيما بعد) الذي قام بجهد كبير بمساعدة الكثيرين من أبناء الكنيسة المخلصين في لوس أنجلوس، حيث بدأ بالجهد والتبرعات.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم: 1977م
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام ۱۹۷۷م زار قداسته الكنيسة البطرسية بالعباسية والكنيسة المرقسية بالأزبكية وكنيسة العذراء بجاردن سيتي وكنيسة العذراء بأرض الجولف.
في عام ۱۹۷۷م كانت جولة قداسته إلى مدن الصعيد: جرجا، بهجورة، فرشوط، ونجع حمادي (وهي بلاد لم يزرها أحد البطاركة قبل ۷۰ سنة).
تدشين مذبح كنيسة الشهيد استفانوس بالأزبكية
في عام ۱۹۷۷م دشن قداسته مذبح كنيسة الشهيد استفانوس بالأزبكية.
سن قانون الأحوال الشخصيةالعمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1978م
سن قانون الأحوال الشخصية
اجتمع المجمع المقدس مرتين، مرة قبل لقاء الرئيس للمرة الثالثة، ومرة يوم 21 سبتمبر 1977م بعد لقائه، واتفق المجمع على أن يعمل الجميع في حكمة وهدوء وصمت، حتى لا تتفاقم الأمور، ولا يكون الشعب في صدام مع أحد، لحساسية تلك الظروف، وصعوبة التوقيت الذي أُثيرت فيه هذه الأمور، التي تشكل فتنة طائفية، ولكن تجنب الكنيسة أبنائها من كل أمر، ويكون للكنيسة دور وطني، ودور إيجابي في تهدئة الأوضاع، وختمت تلك الدورة المجمعية التي عقدت من 30 أغسطس 1977م حتى 21 سبتمبر 1977م.
وفي مارس عام 1978م، اجتمع قداسة البابا شنوده بسكرتارية المجمع المقدس، لإعداد صيغة قانون للأحوال الشخصية لتكون بديلًا لقانون 1938م وقانون 1955م، والتي كانت تعمل بها المحاكم آنذاك، وكذلك إرسال تلك النقاط لأعضاء المجمع المقدس، لإبداء الرأي فيها ودراستها قبل عقد المجمع المقدس.
وكذلك اجتمع قداسة البابا شنوده الثالث بكهنة القاهرة والإسكندرية، والمجلس الملي العام، والمجلس السكندري، ومجموعة كبيرة من رجال القانون من الأقباط، لمناقشتهم ولوضع صيغة قانون يتماشى وروح الإنجيل وقوانين الكنيسة، وبالأخص فيما يتعلق بالزواج والطلاق، حسب تعليم الإنجيل.
اعبر إلينا وأعنا 1978م
اعبر إلينا وأعنا
في نوفمبر عام ۱۹۷۸م وبالمقر البابوي في الأنبا رويس تم اجتماع قادة الكنائس المستقلة بإفريقيا، وكان هذا هو أول اجتماع يضمهم في القاهرة، وقد استقبلهم قداسة البابا شنوده استقبالًا حارًا جدًا ومُعبرًا عن محبته الكبيرة لإفريقيا وللإفريقيين، وتحدث معهم عن رسولية كنيستنا وأصالتها وإفريقيتها.. ثم قادهم بنفسه إلى زيارة مزار القديس مار مرقس الكائن تحت المذبح الرئيسي بالكاتدرائية، وحدثهم عن كرازته في إفريقيا وتأسیسه لكنيسة الإسكندرية، وفي هذا الاجتماع تأسست منظمة الكنائس الإفريقية المستقلة
The Independent Organization Churches Of Africa
وطلب رئيس كنيسة الكومبانجست من قداسة البابا زيارة زائير، حيث ينتظر الملايين من شعوب إفريقيا أن يأخذوا بركة هذه الزيارة.
زيارة السودان الشقيق
"هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا!" (مز133: 1(.
إخوة يربطهم وادي النيل.. ماؤه يشربه الشعبان، وترتوي منه الأرضان.. ومن أجل روابط المحبة هذه كانت زيارة قداسة البابا شنوده إلى السودان وذلك في 15 فبراير ۱۹۷۸م، حيث نزل ضيفًا على الحكومة السودانية، وأقام في قصر الضيافة الخاص برئاسة الجمهورية خلال فترة إقامته بالسودان، وكانت هذه الزيارة أول زيارة بابوية للسودان منذ عهد البابا كيرلس الخامس، (أي من سبعين عامًا).. وقد تم في هذه الزيارة:
لقاء المحبة بين الرئيس جعفر النميري رئيس جمهورية السودان، وبين قداسة البابا شنوده الثالث، وذلك في مقر رئاسة الجمهورية بالخرطوم.
زيارة كبار المسئولين بالدولة السودانية .
وضع حجر أساس كنيسة الأنبا أبرآم والقاعة المُلحقة بها بالخرطوم بحري، وكذا وضع حجر أساس كنيسة مار مينا بأم درمان.
لقاء قداسته مع الأطفال بالمطرانية بالخرطوم بحري، وكذا أطفال كنيسة العذراء بعطبرة، ولقاؤه مع شباب العاصمة السودانية.
تبرع المسئولون بواد مدني وبورسودان بأرضين تبنى عليها کنیستان، کما تبرعوا أيضًا بمبالغ مادية لتكملة بناء المكتبة القبطية.
زيارة وافتقاد كنائسنا بالخرطوم وأم درمان وواد معدني وبورسودان والدامر وعطبرة، وافتتاح المكتبة القبطية بأم درمان.
زيارة جامعة القاهرة فرع الخرطوم وكذا متحف السودان .
حضور احتفال مجمع الكنائس بكاتدرائية القديس متی بالخرطوم، وفيه أُلقيت كلمات المحبة بين رؤساء الكنائس المسيحية وقداسته.
حضور الاحتفال الذي أقامته السفارة المصرية بالخرطوم ترحيبًا بقداسته، وقد ضمَّ الحفل عددًا كبيرًا من الشخصيات الرسمية، وأُلقيت فيه كلمات تعبر عن وحدة شطري وادي النيل مسلميه ومسيحييه.
إقامة احتفال حضره كبار المسئولين بالسودان الشقيق، وفيه قدم قداسة البابا شنوده شكره على محبتهم وعطائهم، وما قدموه من مشاعر نبيلة نحو قداسته، ثم قدم لهم هدايا تذكارية قيمة، وعاد إلى الوطن المُحب بسلام.
دير القديسة دميانة براري بلقاس
دير القديسة دميانة براري بلقاس
في يوم الأحد 24 سبتمبر 1978م، وفي احتفال تاريخي كبير، لم تشهده البراري من قبل، جاء قداسة البابا شنوده الثالث إلى دير القديسة دميانة، يرافقه عشرين مطرانًا وأسقفًا لتكريس وسيامة ثلاث وعشرين راهبة وضمّ راهبتين للدير، بتغيير شكل رهبنتهما على دير القديسة دميانة كما أصدر المجمع المقدس، وثيقة الاعتراف الرسمي بالدير وإعادة الحياة الرهبانية فيه، وقع عليها قداسة البابا والآباء الأساقفة.
أعظم واعظ ومُعلم ديني مسيحي
أعظم واعظ ومُعلم ديني مسيحي
تم اختيار قداسة البابا شنوده لجائزة أفضل واعظ ومعلم للدين المسيحي عام ۱۹۷۸م، التي قدمتها مؤسسة براوننج Browning في أمريكا. وقد نشرت هيئة التحكيم كتابًا عن قداسة البابا، وتم صك ميدالية برونزية تحمل صورته وعلى الوجه الآخر الشعار المُميز للجائزة، وقد قالت هيئة التحكيم في خطاب وجهته لقداسة البابا: "إنه لمن دواعي سرورنا أن نبلغ قداستكم أن هيئة التحكيم التابعة للجنة نيويورك في اجتماعها الذي عُقد في ۲۷ يوليو ۱۹۷۸، قد وافقت على ترشيح قداستكم الذي أجمع عليه نخبة من رجال الكنيسة لنوال جائزة إدوارد براوننج من أجل جهودكم الواضحة في نشر رسالة الإنجيل".
"The Browning Awards. It is a pleasure to report that the distribution committee of the New York community trust, at its meeting on twenty seven of July 1978 approved of nomination of your Holiness by a distinguished group of church men as a recipient of the award for outstanding accomplishment in spreading the Christian Gospel."
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة 1978م
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة
في عام ۱۹۷۸م كان لحي الزبالين وكنيسة القديس سمعان الخراز نصيب في زيارات قداسته، وزار أيضًا كنيسة العذراء والأنبا بيشوي بالعباسية، ووضع قداسته حجر الأساس لكنيسة العاشر من رمضان.
تدشين مذبح الأنبا بيشوي بالجبل الأحمر ومذابح كنيسة الملاك میخائیل بدمنهور
في عام ۱۹۷۸م دشن قداسته مذبحًا باسم الأنبا بيشوي بالجبل الأحمر، کما دشن مذابح كنيسة الملاك میخائیل بدمنهور بعد إعادة تجديدها.
حجر الأساس لكاتدرائية القديس أثناسيوس بدمنهور
في يوليو ۱۹۷۸م وضع قداسة البابا شنوده حجر الأساس لكاتدرائية القديس أثناسيوس الرسولي بدمنهور، ودشنها في سبتمبر ۱۹۹۰م، حيث أودع فيها جزءًا من رفات القديس أثناسيوس الرسولي، وفي حفل التدشين رقى قداسة البابا كلًا من نيافة الأنبا باخوميوس ونيافة الأنبا بيشوي إلى رتبة مطران.
كنيسة القديس سمعان الدباغ بحي الزبالين بالمقطم
في عام ۱۹۷۸م توجه قداسة البابا إلى كنيسة القديس سمعان الدباغ بحي الزبالين بالمقطم بمناسبة عيد القديس.. واصطحب معه کاهن الكنيسة القس سمعان، وبعض خدام المناطق الشعبية وكثير من محبي المنطقة.. وكان يومًا مُباركًا استقبله فيه الإخوة الزبالون بالفرح والتراتيل والزغاريد ولافتات التحية. وكان الزحام شديدًا جدًا ومئات من الناس جمعتهم رعاية المنطقة في حضن الكنيسة.
هيئة الأوقاف القبطية
+ عرض قداسته مشروع تعمير دير الأنبا أنطونيوس بالصحراء الشرقية في اجتماع الهيئة عام 1978م.
+ كانت هناك لقاءات عديدة لقداسة البابا شنوده مع المسئولين بوزارة الأوقاف لبحث كيفية استرداد أوقافنا المغتصبة، وبعد أن تم تكوين لجنة مشتركة من الجانبين، أعيدت إلينا كثير من هذه الأوقاف بروح طيبة وبعدل.
المشروع الموحد للأحوال الشخصية
في عام 1978م دعا قداسة البابا شنوده رؤساء الكنائس المسيحية في مصر لمناقشة المشروع الموحد للأحوال الشخصية، وتم إعداده والموافقة عليه من جميع الطوائف المسيحية.
نياحة القمص بييشوي كاملالعمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1979م
مشروع قانون الأحوال الشخصية
في فبراير1979م اجتمع المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا للنظر في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وفي هذا المشروع تمسكت الكنيسة بما جاء في الإنجيل المقدس فيما يختص بشريعة الزوجة الواحدة وأنه لا طلاق إلا لعلة الزنا، وأيضًا التمسك بالقرار البابوي بخصوص عدم زواج المطلقات.
المتنيح القمص أبونا بيشوي كامل
قال عنه قداسته في يوم وداعه في 21 مارس 1979م
+ هذا الأب الفاضل المملوء إيمانًا، وغيرة، ومعرفة.. الذي قاد الحياة الروحية في الإسكندرية على مدى 25 عامًا.
+ الذي تخرج على يديه وتعليمه غالبية كهنة الإسكندرية الجدد.
+ هذا الأب الروحي الذي جعل كنيسة مار جرجس بإسبورتنج منارة في الثغر الإسكندري يضيء لكل طالبي الرب بالروح.
+ هذا الأب المملوء معرفة، الذي أصدر الكثير من الكتب والنبذات الروحية، الذي كان باكورة للخدام الروحيين المثقفين في الإسكندرية، وكان أب اعتراف للعديد من الكهنة والخدام.
+ هذا الأب الذي أجلت العذراء وفاته، بعملية أجرتها له في لندن منذ أكثر من عام، بنعمة من الرب.. والذي كان يتحمل الألم بصبر عجيب، وإيمان أعجب، ولا يشكو إطلاقًا.
+ وهذا الأب المحبوب من كل أحد، رقد أخيرًا في الرب.
زيارة المملكة المتحدة 1979م
زيارة المملكة المتحدة 1979م
يقول قداسة البابا شنوده:
في عام ۱۹۷۱م كانت لنا كنيسة واحدة في لندن التي خدما فيها القس متياس السرياني (نيافة الأنبا رويس)، والقس أغاثون السرياني (نيافة المتنيح الأنبا أغاثون) وكنا نستعيرها من الغير.
في أول زيارة لقداسة البابا شنوده إلى إنجلترا في يناير عام ۱۹۷۹م، دشن قداسته أول كنيسة لنا في أوروبا في لندن بإنجلترا، وهي كنيسة مار مرقس بكنجستون في لندن، وحضر كثير من رؤساء الكنائس والشعب القبطي بأوروبا صلوات التدشين وبهروا بالطقوس والألحان القبطية الجميلة.
تقابل قداسته مع رئيس أساقفة کانتربری وتبادلا الهدايا التذكارية.
استقبلت الملكة إليزابيث قداسته، وحضر اللقاء رئيس أساقفة کانتربري.
في جامعة أكسفورد ألقى قداسته محاضرتين باللغة الإنجليزية، وطاف بمكتبة الجامعة، کما زار قداسته مجلس العموم البريطاني.
في حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة المصرية، وقف قداسته طوال ساعتين لاستقبال الضيوف. وحضر الاحتفال كبار الدبلوماسيين ورؤساء الطوائف.
ثم توالت الزيارات الرعوية إلى المملكة المتحدة (ثلاثون زيارة أخرى). تم فيها تدشين كنائس في إنجلترا وأسكتلندا وويلز وأيرلندا، وسيامة أربع مطارنة وأسقف، ورسامة الكثير من الآباء الكهنة والشامسة کما تم افتتاح الكلية الإكليريكية بإستيفينيح في لندن.
في هذه الزيارات كان لقداسته لقاءات عديدة مع الآباء الأساقفة والكهنة والخدام للاهتمام بشباب إنجلترا وأطفالها، وحمايتهم من الانسياق في المجتمع الغربي.
من أجل صحة أبنائه
يقول قداسته: "كنت في زيارة لإنجلترا لتدشين كنيسة مار مرقس في كنجستون بلندن عام 1979م وفكر بعض أبنائنا هناك أن يطمئنوا على صحتي بأن أزور طبيبًا كبيرًا أخصائيًا في الأمراض الباطنية والقلب وهذا الأستاذ الطبيب نصحني نصيحتان وما زلت أذكرهما حتى الآن:
قال لي: لا أستطيع أن أمنعك عنhard work فهذه طبيعة عملك، ولكني أمنعك عنover work وهو العمل الذي يعمله إنسان بعد أن يصل إلى حد الإرهاق أو الإعياء.
ثم قال لي أيضًا: إن العمل الذي تعمله بفرح أو شوق لا يؤذيك أما العمل الذي تعمله وأنت متضايق أو متعصب، فهذا الذي يتعب قلبك.. وأنا بدوري أقدم هاتين النصيحتين إلى أبنائي وإخوتي.
مؤتمر الرهبنة الأرثوذكسيةالتدبير الرهباني 1979م
التدبير الرهباني 1979م
"يحرص قداسة البابا شنوده الثالث على سلامة الحياة الرهبانية ونموها، مما ينعكس على حياة الكنيسة كلها، لذلك قرر تشكيل لجنة مجمعية برئاسته وعضوية الآباء الأساقفة رؤساء الأديرة، وسكرتارية سكرتير المجمع المقدس... وصدر قرار بتشكيلها في جلسة المجمع المقدس المنعقد بتاريخ 20 فبراير 1979م... وهذه اللجنة تجتمع مع قداسته لمناقشة كل شئون الآباء الرهبان، واتخاذ القرارات المناسبة في ذلك...".
"كما أصدر المجمع المقدس برئاسة البابا شنوده الثالث في جلسة انعقاده بتاريخ 20 فبراير 1979م، قرارًا رسميًا بالاعتراف بدير القديسة دميانة والحياة الرهبانية فيه، واعتباره من أديرة الراهبات التابع للكنيسة وهذا نصه: "أصدر المجمع قرارًا بالاعتراف بدير القديسة دميانة للراهبات ببراري بلقاس، حيث قام قداسة البابا ومعه عشرين من الآباء الأساقفة، بإعادة الحياة الرهبانية إلى هذا الدير في يوم 24 سبتمبر 1978م، في عهد أسقفية الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، ومرفق في مستندات المجمع صورة الوثيقة التاريخية لإعادة الحياة الرهبانية إلى هذا الدير، مُوقعًا عليها من قداسة البابا شنوده الثالث والآباء الأجلاء أعضاء المجمع المقدس، وبهذا صار هذا الدير هو السادس بين أديرة الراهبات في كنيستنا القبطية الأرثوذكسية".
مؤتمر الرهبنة الأرثوذكسية
عندما تلتقي الكنائس الأرثوذكسية معًا للحوار والتفاهم، فهذا أمر ضروري من أجل وحدة الإيمان. والحياة الكنسية المشتركة... ولكن عندما تلتقي الرهبانيات الأرثوذكسية معًا، فهذا حدث تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معان... وعندما تكون الدعوة من قداسة البابا شنوده الثالث، وأن يكون في برية شيهيت وفي دير القديس الأنبا بيشوي، فهذا تأصيل للكنيسة الأم، ولكرسي الإسكندرية حيث خرجت الرهبنة من منبعها نورًا للعالم... لذلك قال قداسة البابا: (يسرنا أن يعقد مؤتمر أرثوذكسي للرهبنة، فهذا عمل مسكوني جميل، له هدفه الروحي، ولا موضع للخلافات العقيدية فيه... إنه حدث تاريخي لأنه الأول من نوعه. ويسرنا أن ينعقد هذا المؤتمر الرهباني المسكوني، في كنيستنا القبطية، التي أسست الرهبنة ونشرتها في العالم).
الاستعداد للمؤتمر
بدأ دير القديس الأنبا بيشوي الإعداد لهذا المؤتمر المسكوني والذي دعت إليه لجنة التبشير العالمي والكرازة في مجلس الكنائس العالمي. حيث عُقد بالمقر البابوي بالدير من 30 أبريل إلى 4 مايو 1979م، فتم بناء مبنى خاص للمؤتمر على مساحة 240 مترًا، ويتكون من طابقين وتم تشطيبه في خمسة أيام حيث كان يعمل الكل ليل نهار وتحت إشراف قداسة البابا مباشرة.
كذلك الاستعدادات الخاصة بأعمال السكرتارية، والآلة الكاتبة والتصوير والتسجيل وكل مسئوليات واجبات الضيافة في الإقامة خلال مدة المؤتمر.
وقد عين قداسة البابا نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، أحد رئيسي المؤتمر ودرس مع نيافته البرنامج ووفود الكنيسة وكافة الاستعدادات اللازمة.
موضوعات المؤتمر
كان الموضوع الرئيس للمؤتمر هو "مكانة الحياة الرهبانية في الشهادة للمسيح الآن".
المشاركون
اشترك في هذا أربعون مندوبًا للمؤتمر ممثلون لكنائس القسطنطينية – اليونان – روسيا – أنطاكية – أمريكا – رومانيا – بلغاريا – قبرص – فنلندا – أرجواي – إثيوبيا – أرمينيا – أنتلياس – الهند – جورجيا – والكنيسة القبطية.
كما حضر مراقبون من الكنيسة الكاثوليكية (إيطاليا)، الكنيسة الإنجليكانية (إنجلترا)، ومجلس الكنائس العالمي، أخوية الشماسات (فرنسا).
وقد شارك في المؤتمر من الآباء المطارنة والأساقفة كل من:
+ المطران أميليانوس مندوبًا عن البطريرك المسكوني بجنيف ورئيس المؤتمر الثاني.
+ المطران بولس جويجوريوس من الكنيسة الهندية.
+ ورئيس أساقفة كنيسة جورجيا يوان أنانياس.
+ الأنبا بطرس من الكنيسة اليونانية بمصر.
+ الأنبا سيلاس من كنيسة أمريكا.
+ الأنبا أدريان من كنيسة رومانيا.
+ الأنبا جوانيكي من كنيسة بلغاريا.
+ الأنبا شنشينان من كنيسة أرمينيا– تشمازين.
ومن الشخصيات التي شاركت بحكم مسئولياتها في الإعداد والتحضير والإشراف كل من:
+ الأب بريا من كنيسة رومانيا.
+ الأب أميلو كاسترو من كنيسة أرجواي.
ومن الكنيسة القبطية كان نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة أحد رئيسي المؤتمر، وشارك في بعض الجلسات:
+ نيافة الأنبا أغاثون مطران الإسماعيلية ورئيس دير الأنبا بولا.
+ نيافة الأنبا صرابامون رئيس دير الأنبا بيشوي.
+ نيافة الأنبا ويصا أسقف البلينا.
+ نيافة الأنبا تادرس أسقف بورسعيد.
+ نيافة الأنبا أغناطيوس أسقف السويس.
+ نيافة الأنبا رويس الأسقف العام.
+ نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة.
إلى جانب الأم مريم رئيسة دير السيدة العذراء بحارة زويلة عن أديرة الراهبات.
افتتاح المؤتمر
وصل المشاركون في المؤتمر من الكنائس الأرثوذكسية إلى دير القديس الأنبا بيشوى بوادي النطرون بعد ظهر يوم الاثنين 30 أبريل 1979م، وقد بدأ قداسة البابا شنوده الثالث بصلاة الشكر ورفع بخور عشية في كنيسة القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين بالمقر البابوي... وقد قرأ الإنجيل نيافة الأنبا بولس جويجوريوس مطران نيودلهي بالهند.
وفي قاعة الاجتماعات بدأ قداسة البابا بكلمة ترحيب بالوفود، ثم ألقى موضوعًا عن "الرهبنة في وضعها التقليدي الأصلي"... ثم تكلم كل من رئيسي المؤتمر نيافة الأنبا أميليانوس مندوب البطريرك المسكوني بالقسطنطينية، ونيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة والخمس مدن الغربية، حيث تكلم عن الرهبنة القبطية في مضمونها، ومبادئها، وتاريخها، وأنظمتها ومراكزها الرئيسية في مصر، ثم الصعاب التي واجهت الرهبنة.
وقد استمرت جلسات المؤتمر حتى ظهر يوم الجمعة 4 مايو 1979م طرحت فيها كلمات ومناقشات مندوبي الكنائس جاء فيها إطار ثلاث موضوعات ما يلي:
تعريف الحياة الرهبانية
+ إن الوجود الرهباني، حيث رحلة الحياة اليومية، وليس للارتباط بالعالم، ولكن ليجد نفسه في شخص السيد المسيح.
+ إن كل الكنائس تجد في الحياة الرهبانية نوع من الرسالة والعمل الروحي خلال الأجيال المختلفة.
+ إنه في كل فترة هناك نوع من التجديد في الحياة الروحية وأن هذا التجديد لا بد أن تكون بدايته من المجتمعات الرهبانية.
+ إن المجتمعات الرهبانية تخدم حياة الكنائس من خلال عدة وسائل مختلفة مثل الآباء الروحيين والخدام والمكرسين في كرم الرب.
ملامح الحياة الرهبانية
+ إن الحياة الرهبانية هي الحياة النسكيّة، والتدريب عليها حيث لا يمكن تقليل أهميتها في حياة الراهب.
+ إن وجد الراهب في الخدمة بالعالم هي شهادة للمسيح، لأن الراهب هو رجل الإنجيل الذي يرتوي دائمًا من المسيح، مُقدمًا حياة التوبة والإيمان كثمرة لعمل المعمودية في حياته. لأن هدفه هو الاتحاد بالله في شخص ربنا يسوع المسيح...
+ إن الفكر الإنجيلي الصحيح هو أن أولاد الله في المسيح يسوع، يعيشون في الروح وفي شركة الإيمان، باحثين عن معرفة محبة الله أي محبة المسيح في حياتهم. لذلك فالحياة الرهبانية هي شركة في الإيمان، ومن ثم فهي تدرك أثناء حياتها وسط العالم، أن عملها هو إعلان ملكوت السماوات، كعمل يؤكد حقيقة مجيء السيد المسيح "ليأت ملكوتك".
+ إن الحياة الرهبانية تؤكد عمق التجديد الذي نادى به القديس بولس الرسول: "تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ" (رو12: 2)، حيث إعادة صياغة التكوين الداخلي، بطريقة أكثر نظامًا وأكثر جماعية وبجدية حازمة بلا تفريط، بتقديس الوقت من خلال الصلاة الداخلية الدائمة، والارتباط بتسبيح الله لكي يعمل الروح القدس في الداخل لمواجهة ضغوط العالم... إلى جانب ضرورة الليتورجيا والإفخارستيا في هذه الصياغة الداخلية والتجديد المستمر.
+ إن الحياة الرهبانية تقود الكنيسة إلى شهادة الشهداء القديسين في العصور الأولى، وتقوى روح الإيمان والثبات فيها كما فعل أنطونيوس مؤكدًا أن أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة.
+ إن الحديث والحوار حول الراهب والحياة الرهبانية الشاهدة للسيد المسيح، هو إعلان لمحبة الصلاة التي هي أساس هذه الحياة وبدون الصلاة (الفيلوكاليا) تنعدم كل مفاهيم ومعاني الرهبنة الحقيقية.
الرهبنة الإرسالية والتجديد:
+ إن الرهبنة تقدم للناس صورة من الفكر المسيحي الأصيل للحياة النسكية لكي يواجه بها الضعفاء مشاكلهم والضغوط التي حولهم في العالم، وتأخذ بأيديهم نحو الكنز الحقيقي الذي في السماء.
+ لا بد أن تعطي الرهبنة المثال للأجيال، في الحياة الباذلة والمضحية والناكرة لذاتها. وأن قيمة الإنسان في مسيحيته وارتباطه بالله.
+ إن الأديرة يمكنها أن تُسهم بخبراتها الروحية في حياة المجتمعات المؤمنة وفي الحياة الكنسية... بالذهاب إليها وقضاء الخلوات الروحية بها. والاستفادة الروحية من اللقاءات التي تعقد بها... كما يمكنها أن تقدم النصائح وطرق المعاملات تجاه المشكلات اليومية من خلال النشرات والدوريات إلى جانب دور آباء الأديرة في مقابلاتهم ومناقشتهم وتعاملهم مع الناس.
+ يجب أن تكون من ضمن صلوات الراهب الخاصة، صلوات من أجل الكنيسة كلها، واحتياجاتها وكل فرد فيها، ومن أجل الوحدة المسيحية وانتشار ملكوت الله.
+ يجب تبادل الخبرات الروحية والنسكية بين الكنائس بالزيارات والدراسات والخدمات مع أهمية متابعة العمل الرهباني ونموه في الأديرة إلى كل الأماكن الأخرى.
+ يجب أن تكون السياحة الدينية لها بعد رعوي روحي وليس مجرد زيارة أماكن مقدسة للتعرف عليها.
+ لأن الأديرة هي حارسة الإيمان، لذلك يجب أن تحفظ بها المخطوطات والكنوز الآبائية، وما يخص التقليد، حتى يجد الباحثون الجادون طريقهم وأدواتهم في عملهم ودراستهم التي تقدم المسيحية وتكون شاهدة لعمل الله.
توصيات المؤتمر
في نهاية المؤتمر وقبل مغادرة المشاركين لدير القديس الأنبا بيشوي أصدر المجتمعون توصياتهم؛ وهي:
1- أن كنائسنا تعي بالتأكيد المكانة الهامة التي تحتلها الرهبنة في حياتهم وشهادتهم ويمكننا أن نوصي فقط بمساهمة قلبية في هذا الموضوع الكبير الذي للرهبنة ودورها. فالدراسات خططت على هذا الموضوع مُعطين أهمية خاصة لكتابات الآخرين والنصوص الرهبانية الكنسية وفي ترجمتهم إلى اللغات الحديثة وأيضًا بالإعلان والنشر.
2- ومن المرغوب فيه بأن تقوم لجنة CWME بالرجوع إلى وحدات في مجلس الكنائس العالمي والتخطيط لتكوين مجموعة أرثوذكسية لدراسة انعكاس العلاقة بين المجتمع الرهباني ومجتمع الإيبارشية مع دعوة أعضاء الكنائس الأرثوذكسية ل WCC وترشيحاتهم لهذا العمل.
3- هذا وتوصي لجنةCWME أننا بحاجة تامة لإنتاج دراسة على الراهب كشاهد للملكوت ومن وجهة نظر المؤتمر العالمي المنعقد في ملبورن عام 1960م، وتهتم الاستشارة بهذا الموضوع كأمر هام جدًا ولكن بسبب الافتقار الحالي للوقت، فإنه ليس من الممكن دراسة الموضوع بتفصيل كاف في اجتماع دير الأنبا بيشوي.
أعضاء المؤتمر في القاهرة
وفي مساء الجمعة حضر الضيوف المحاضرة الأسبوعية لقداسة البابا بالكاتدرائية المرقسية الكبري، ورحب بهم قداسته أمام الشعب.
وفي صباح يوم السبت 5 مايو قام الضيوف بزيارة كنائس مصر القديمة، ودير القديس أبو سيفين ثم أقيم لهم حفل عشاء في كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، حضره قداسة البابا، ووزع عليهم الميداليات التذكارية.
دير الزجاج بغرب الإسكندرية
في ضوء اهتمام قداسة البابا شنوده الثالث بالأديرة القديمة، وإعادة تاريخها وأمجادها وتراثها، كانت هناك مباحثات بين الكنيسة والدولة للبحث والتنقيب عن آثار هذه الأديرة وتسليمها للكنيسة... وفي إطار ذلك أصدر الفريق أول كمال حسن علي (رئيس الوزارء الراحل) وزير الدفاع بتسليم دير الزجاج إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع تنسيق العمل مع مصلحة الآثار وذلك بخطاب بتاريخ 27 يونيو 1979م. وقد كلف قداسة البابا المتنيح الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية واللواء رياض بخيت للاتصال بالسيد وزير الثقافة الأستاذ منصور حسين بهذا الشأن.
زيارة زائير 1979م
زيارة زائير 1979م
استجاب قداسة البابا شنوده لهذه الدعوة، وبارك قلب إفريقيا بزيارة رعوية، مُمثلًا لأقدم كنيسة في إفريقيا ورئيس للكنيسة القبطية الرسولية الأولى في هذه القارة، والتي تنظر إليها كل كنائس القارة بعين الاعتبار والتقدير والترحيب، وكان ذلك في أكتوبر ۱۹۷۹م، وهذه هي أول زيارة يقوم بها أحد باباوات الإسكندرية لهذه البلاد، التي استعدت شهورًا طويلة لاستقبال قداسته مرحبين به باعتباره "بابا الإفريقيين"، وقد بني له شعب كنيسة الكومبانجست بزائير مقرًا رائعًا في كينيا، واستراحات في البلاد التي سيزورها!
وقد تم في هذه الزيارة:
+ في نيروبي عاصمة كينيا، زار قداسته مجلس كنائس كل إفريقيا A.A.C.C حيث قوبل بترحيب كبير، وألقى كلمة روحية وقدم هدايا تذكارية للمسئولين فيه.
+ وضع قداسته إكليلًا من الزهور على قبر زعيم كينيا الراحل "جومو كينياتا".
+ استقبل الرئيس موي رئيس کينيا قداسة البابا والوفد المرافق له والسيد السفير المصري في مقابلة ودية للغاية.
+ في طريقه إلى زائير، توقف قداسته في "بوجومبرورا" عاصمة بوروندي، ثم توجه إلى "كينشاسا" عاصمة زائير.
+ في زائير كان استقبال البابا يفوق الخيال والوصف، فقد اصطف الآلاف داخل المطار، وهم يلوحون بأعلامهم البيضاء ويهتفون باسم البابا شنوده.. يتقدمهم رئيس الكنيسة في زائير (كنيسة الكومبانجست)، وبعض السفراء، ورؤساء الكنائس، وصفوف من الجنود، والكشافة وممثلو كنيستنا القبطية وشعبها، وفرق الموسيقى والكورال، والهيئات النسائية، ورجال الإعلام، وعزفت الموسيقى التحيات الشعبية والعسكرية، وقد صافحهم البابا جميعًا وقبَّل رؤساء الشعب، ثم ذهب إلى كنيسة ماتيني حيث كان في استقباله نحو ثلاثين ألف شخصًا، وفي استعراض جميل قدموا أفضل ما عندهم.
+ في هذه الرحلة زار عشرة بلاد، وتحدث إلى عشرات الآلاف الذين كانوا يحتشدون في ساحات واسعة، ليستمعوا إلى أحاديثه المملؤة نعمة وحكمة.
+ في الطريق إلى كنيسة زائير احتشد الآلاف على جانبي الطريق بفرح كبير وهم يلوحون بأغصان الشجر والورود والمناديل ويصيحون بألحان الفرح والتهليل، ويفرشون ملابسهم في الطريق إلى المنصة الرئيسية، وهم يهتفون باسم البابا شنوده.
+ زار كلية اللاهوت في الجبل في لوناندل بزائير، حيث تحدث إلى حوالي 25000 شخصًا في ساحة ضخمة، وأُقيم فيها قصر جديد لقداسته وأطلقوا على هذه الكلية اسم "كلية البابا شنوده".
+ سافر بطائرة هليكوبتر عسكرية خصصتها رئاسة الجمهورية الزائيرية إلى بلاد كثيرة، وتحدث إلى عشرات الآلاف من شعوبها، وعلى سبيل المثال: تحدث في بلدة كيزانجاني في حفل كبير إلى 50000 شخصًا رغم هطول الأمطار بشدة .
+ وعندما سافر إلى تامبا أورشلیم، استقبله عشرات الآلاف من أهلها وهم يلوحون بأعلامهم البيضاء، ويهتفون باللغتين الفرنسية والكيناونجو ترحيبًا بقداسته، وهكذا تحدث قداسته إلى حوالي ثلث مليون من أهل زائير، غير مئات الآلاف التي ازدحمت لاستقباله في كل مدينة ذهب إليها.
+ استقبل الرئيس موبوتو سيسيكو رئيس دولة زائير، قداسة البابا والوفد المرافق له استقبالًا حارًا، في قصر الرئاسة في العاصمة "كينشاسا"، وتبادل الجميع الهدایا.
وقال الرئيس الزائيري:
"لقد باركت البلاد كلها.. لا بد أن تبارك مائدة الطعام في مسكني ونكون سعداء بأن تتذوق قداستكم طعامنا الوطني الإفريقي"، ثم قام وفتح بابًا كبيرًا يؤدي إلى مائدة طعام مُعدة، ودعا قداسته والوفد المرافق له للجلوس على المائدة وطلب الرئيس من قداسته مباركة الطعام بالصلاة.
+ وضع قداسته حجر الأساس لدير وكنيسة باسم القديس مرقس والأنبا أنطونيوس.
+ في برازافيل عاصمة الكونجو (بلد شیوعي) زار بلادًا كثيرة، وتحدث في احتفال كبير إلى حوالى 50000 شخصًا من شعبها عن: "الله وأهمية الدين في حياة المجتمع"، وتخلل الاحتفال الصلوات والتراتيل والكلمات، وارتفع العلم المصري وعزفت الموسيقى السلام الوطني لمصر، وردد الأقباط هناك نشيد بلادهم "بلادي بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي"!!. وكان جميلًا أن يعزف السلام الجمهوري المصري في هذا الحفل رغم أن العلاقات بين البلدين كانت مقطوعة!
وهكذا بارك قداسته بلاد کینیا وبوروندي وزائیر والكونغو والتقى بما لا يقل عن نصف مليون شخص من شعوب هذه البلاد ودخل إلى قلوب الملايين من شعب الكیمبانجست، وهو أكبر تجمع إفريقي في وسط غرب إفريقيا، وكما كان قداسته سيظل دائمًا وأبدًا رسول سلام وفرح وإيران لكل إنسان في كل مكان!!
دير القديس الأنبا أنطونيوس بنيروبي بكينيا
وهو أول دير قبطي في إفريقيا أسسه قداسة البابا ووضع حجر الأساس له في أكتوبر 1979م أثناء زيارته لكينيا، ومعه نيافة الأنبا أنطونيوس مرقس أسقف عام إفريقيا الذي بذل جهدًا في تشييده، ويعتبر كمركز لكل الخدمات التي تقدمها الكنيسة هناك.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام ۱۹۷۹م وضع قداسته حجر الأساس لكنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا بطسا بالفيوم، وزار قداسته كنيسة الملاك ميخائيل بطوسون.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث: 1980م
إقرار المشروع الموحد للأحوال الشخصية
أقر المجمع المقدس هذا المشروع الموحد، وقدمه قداسة البابا لمجلس الشعب في يناير1980م.
ذكرى المتنيح القس داود المقاري
احتفل قداسته في 28 يناير 1980م بذكرى المتنيح القس داود المقاري الذي بنى كنيسة السيدة العذراء بروض الفرج. وتكلم في إحياء هذه الذكرى آباء الكنيسة: القمص ميخائيل داود، والقس داود تادرس، وأيضًا الدكتور هنري الخولي، والأستاذ شاكر باسيليوس بكلمة باللغة القبطية ترجمها بنفسه إلى العربية.
وكان القس داود المقاري مُرشحًا للبطريركية عام 1946م، أمام البابا يوساب الثاني، وقد تفرغ للعمل الروحي والاجتماعي وتأليف الكتب في اللغة القبطية.
وكان نيح الله نفسه حانيًا على الفقراء، وأسس بيت النعمة، وكان عفيف اللسان، ومن أفضل رهباننا الروحيين المثقفين، وقد حصل على بعض الدرجات الجامعية وشهد له الكثيرون، وتنيح في عيد الأنبا أنطونيوس في يناير 1954م.
دير الزجاج بغرب الإسكندرية
كما قام قداسة البابا بزيارة تاريخية لدير الزجاج صباح يوم الخميس 31 يناير 1980م ويرافقه نيافة الأنبا صموئيل والأستاذ شحاته آدم رئيس هيئة الآثار وبعض رجال الآثار.
دير الأنبا باخوميوس حاجر إدفو
في ضوء التقرير الذي قدمه نيافة الأنبا هدرا إلى قداسة البابا شنوده الثالث بخصوص الوضع في دير القديس الأنبا باخوميوس واستيفائه كل خصائص الحياة الرهبانية.
قرر المجمع المقدس في جلسته يوم الأربعاء 26 مارس 1980م الاعتراف بالدير وإعادة الحياة الرهبانية فيه، وهذا نصه: "فيما يختص بدير الأنبا باخوم بحاجز إدفو– محافظة أسوان– وبناء على التقرير المُقدّم من نيافة الأنبا هدرا، اتضح للمجمع أهمية الاعتراف بهذا الدير، كأحد أديرة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العامرة، لرهبنة الرجال. وإعادة الحياة الرهبانية إلى هذا الدير. وقد أصدر المجمع المقدس وثيقة رسمية للاعتراف بهذا الدير، فوقعه من قداسة البابا شنوده الثالث ونيافة الأنبا يوأنس سكرتير المجمع، وسائر أعضاء المجمع وذلك بتاريخ اليوم 26 ماؤرس 1980م".
وكتب قداسة البابا في مجلة (الكرازة) ما يلي:
".. والمعروف أن القديس العظيم الأنبا باخوميوس – هو مؤسس الحياة الرهبانية في العالم أجمع وليس في مصر فحسب، وكان له أثناء حياته تسعة أديرة، بدأت في إسنا، وامتدت شمالًا وجنوبًا في كل المنطقة. وحاليًا لا يوجد دير واحد يحمل اسم هذا القديس العظيم أب الشركة، إلى أن تم الاعتراف رسميًا بهذا الدير... وينتظر أن يسافر قداسة البابا إلى إدفو في مايو المقبل إن شاء الله ليغير شكل الرهبان المقيمين في الدير إلى اسم الدير وقديسه، ويقوم بسيامة بعض الآباء الكهنة والرهبان. ويصبح عندنا في الكنيسة رهبان باسم أبونا (فلان الباخومي)... تهانينا لنيافة الأنبا هدرا ولإدفو، والدير والرهبان".
دير الأنبا باخوميوس حاجر إدفو
"وفي يوم عيد القديس الأنبا باخوميوس 22 مايو 1980. قام قداسة البابا شنوده الثالث ومعه أصحاب النيافة الأنبا هدرا أسقف أسوان ورئيس دير الأنبا باخوميوس، والأنبا صرابامون رئيس دير الأنبا بيشوي. والأنبا رويس الأسقف العام. والأنبا أغناطيوس أسقف السويس. بتغيير الشكل الرهباني للآباء الرهبان الذين تسموا باسم القديس باخوميوس وهم الآباء: تادرس الباخومي، وصرابامون الباخومي، ومكسيموس الباخومي، وشاروبيم الباخومي... ثم تم ترقية القس تادرس الباخومي إلى رتبة القمص، وسيامة الراهب صرابامون الباخومي قسًا... وذلك في كنيسة دير القديس الأنبا بيشوي بالقاهرة".
لا تغلق الباب واتركه مواربًا
يقول المستشار وصفي ناشد:
تعرفت على قداسة البابا من خلال كتبه التي قرأتها في نهاية الخمسينات وما بعد ذلك، ومما قرأته لقداسته في دراسته كتاب شريعة الزوجة الواحدة والذي كان خير سند لي إبان عملي كرئيس لمحكمة الأحوال الشخصية في منتصف السبعينات.. وكان أول لقاء لي مع شخص قداسته في نوفمبر 1980م، وكان قد حدد لي الموعد مع قداسته الأستاذ ماهر راغب حنا المحامي (القس أغسطينوس راغب بلوس أنجلوس الآن)، وقد عرضت على قداسته في هذا اللقاء مشكلة كانت قد نشأت بين شخصيتين من الشخصيات الهامة وكنت قد توسطت بينهما في محاولة لحل المشكلة والتوفيق بينهما، إلا أنني لم أوفق في ذلك فتوجهت إلى قداسته، وبعد أن شرحت له المشكلة وما قمت به من جهد فوجئت به يبادرني بالقول: "أنت غلطان لأنك أغلقت الباب ولم تتركه مواربًا".
ولما لاحظ قداسته إمارات الدهشة على وجهي شرح تعبيره بقوله: "أنت غلطان لأنك أغلقت باب الحوار بينك وبينهما"، ولذلك لم تستطع أن تحل المشكلة، وكان يجب أن تترك باب الحوار مواربًا حتى تستطيع أن تعاود محاولة حل المشكلة معهما.. ومنذ ذلك الحين أصبح تعبير قداسة البابا هذا حكمة استخدمها في حياتي، وعندما كنت أتدخل لحل أي مشكلة مهما كانت صعوبة الحل، وما أكثر المشكلات، كنت أترك باب الحوار مواربًا لأستطيع العودة إلى مناقشة أطراف المشكلة في حلها، لأني كنت أستعين دائمًا بحكمة قداسة البابا التي تعلمتها منه في أول لقاء بيننا في أن أترك دائمًا باب الحوار مواربًا ولا أغلقه أبدًا.
وعندما تشرفت بالانضمام إلى المجلس الملي العام 1995م، وحتى الآن في دورتيه المتتاليتين في كل مرة أجلس إلى قداسته أتعلم شيئًا جديدًا، حتى أن قداسته لاحظ أنني دائمًا أكثر من التطلع إليه عندما يتحدث، فسألني في إحدى الجلسات: "لماذا تنظر إليَّ هكذا؟" فأجبت على قداسته: "حتى لا تضيع كلمة واحدة مما ينطق به فمك الطاهر لأنني أتعلم من كل كلمة من قداستك".. وبالحقيقة فإن قداسته هو البابا المعلم لنا جميعًا، وأنا شخصيًا لا أجعل فرصة التقي به إلا وأتعلم منه الكثير.
من زيارات الافتقاد لكنائس القاهرة
في عام ۱۹۸۰م صلى قداسته القداس الإلهي بكنيسة مار جرجس بجزيرة بدران.
تأسيس أسقفية الشباب
أسس قداسته إيبارشيات لم تكن موجودة من قبل، مثل أسقفية الشباب في عام 1980م، وقد قام قداسته بسيامة نيافة الأنبا موسی أسقفًا لها، وعندما احتاج إلى من يساعده في مهامه العديدة وبناء على اختباره تمت سيامة نيافة الأنبا رافائيل.
المرة الأولى لعمل الميرونالعمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1981م
المرة الأولى لعمل الميرون
قام قداسة البابا شنوده الثالث بدعوة الآباء المطارنة والأساقفة أعضاء المجمع المقدس مع العديد من الآباء الكهنة بمصر وبلاد المهجر، وبعض الكنائس الشقيقة لعمل الميرون المقدس وذلك في الأسبوع الأول من شهر أبريل عام 1981م، حيث تم شراء كافة مكونات الميرون من الهند وأسبانيا. وأيضًا إعداد المكان وتجهيزه بكنيسة القديس الأنبا بيشوي بديره العامر. وقد اشترك مع قداسته الآباء المطارنة والأساقفة وهم بحسب ترتيب وضع اليد في درجة الأسقفية:
1- نيافة الأنبا ثاؤفيلس أسقف دير السريان.
2- نيافة الأنبا أبرآم أسقف الفيوم.
3- نيافة الأنبا مينا مطران جرجا.
4- نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف والبهنسا.
5- نيافة الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة والاجتماعية.
6- نيافة الأنبا مكسيموس مطران القليوبية.
7- نيافة الأنبا دوماديوس مطران الجيزة.
8- نيافة الأنبا لوكاس أسقف منفلوط وأبنوب.
9- نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي.
10- نيافة الأنبا فيلبس مطران الدقهلية.
11- نيافة الأنبا يوأنس أسقف الغربية.
12- نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة والخمس مدن الغربية.
13- نيافة الأنبا أغاثون مطران الإسماعيلية.
14- نيافة الأنبا تيموثاؤس الأسقف العام.
15- نيافة الأنبا صرابامون أسقف دير الأنبا بيشوى.
16- نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري.
17- نيافة الأنبا مرقس مطران فرنسا.
18- نيافة الأنبا هدرا أسقف أسوان.
19- نيافة الأنبا ويصا أسقف البلينا.
20- نيافة الأنبا بيمن أسقف ملوي.
21- نيافة الأنبا أرسانيوس أسقف المنيا وأبوقرقاص.
22- نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية.
23- نيافة الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر وإسنا.
24- نيافة الأنبا أنطونيوس مرقس أسقف عام إفريقيا.
25- نيافة الأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط.
26- نيافة الأنبا تادرس أسقف بورسعيد.
27- نيافة الأنبا أنجيلوس أسقف الشرقية.
28- نيافة الأنبا برسوم الأسقف العام.
29- نيافة الأنبا رويس الأسقف العام.
30- نيافة الأنبا أغناطيوس أسقف السويس.
31- نيافة الأنبا ياكوبوس أسقف الزقازيق ومنيا القمح.
32- نيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي.
33- نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا (الأسقف العام وقتئذ).
34- نيافة الأنبا متاؤس أسقف دير السريان (الأسقف العام وقتئذ).
35- نيافة الأنبا موسى الأسقف العام.
36- نيافة الأنبا ديسقوروس الأسقف العام.
37- نيافة الأنبا ميصائيل أسقف برمنجهام (الأسقف العام وقتئذ).
38- نيافة الأنبا أشعياء أسقف طهطا وجهينة.
39- نيافة الأنبا أندراوس أسقف أبوتيج وصدفا.
40- نيافة الأنبا فام أسقف طما.
41- نيافة الأنبا بساده أسقف أخميم.
42- نيافة الأنبا مينا آفا مينا أسقف دير مار مينا بمريوط.
43- نيافة الأنبا ساويرس أسقف دير المحرق (الخوري إبسكوبس لدير المحرق وقتئذ).
44- نيافة الأنبا بطرس الأسقف العام (الخوري إبسكوبس بالإسماعيلية وقتئذ).
45- نيافة الأنبا مينا الصموئيلي أسقف دير الأنبا صموئيل المعترف (وكان وقتئذ القمص مينا الصموئيلي).
46- نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة (الخوري إبسكوبس بالقليوبية وقتئذ).
47- نيافة الأنبا أثناسيوس أسقف مرسيليا بفرنسا (الخورى إبسكوبس بفرنسا وقتئذ).
48- نيافة الأنبا بموا أسقف دير مار جرجس بالخطاطبة (الخوري إبسكوبس لشئون الأديرة القديمة وقتئذ).
49- نيافة الأنبا إيساك الخوري إبسكوبس (بالقليوبية وقتئذ).
كما اشترك أيضًا المتنيح القمص مرقس غالي وكيل عام البطريركية بالقاهرة.. وكان قداسة البابا شنوده الثالث يتولى بنفسه الإشراف ومتابعة كل خطوات عمل الميرون على مدى أيام تقديسه وطبخه.
1– 2 أبريل 1981م
+ تجهيز كافة مكونات الميرون في أكياس نايلون وكتابة الأسماء عليها.
+ الأوعية النحاسية.
+ المواقد.
+ الأهوان والمطاحن الكهربائية والمناخل.
+ الموازين الدقيقة.
+ الأوان التي توضع فيها المواد الناتجة من عمليات الطحن والنخل والطبخ.
+ الأواني.. البلاستيك التي يوضع فيها الميرون بعد عمله لتوزيعه على الإيبارشيات والكنائس.
أبريل 1981م
+ تجهيز مكونات الطبخة الأولى وفحصها.
+ دق المكونات وسحقها.
+ الطبخة الأولى 12 ساعة.
+ نقع المواد الناتجة عن هذه الطبخة.
+ استمرار الطبخ بعد إضافة زيت الزيتون النقي.
+ تصفية الزيت.
+ حفظ بقايا الطبخ (التفل) لاستخدامه في عمل الغاليلاون.
أبريل 1981م
+ تجهيز مكونات الطبخة الثانية.
+ نقع المكونات.
أبريل 1981م
+ إضافة المكونات إلى الزيت السابق وتصفيته.
+ الطبخة الثانية خمس ساعات.
+ إعداد مكونات الطبخة الثالثة ونقعها.
أبريل 1981م
+ تصفية الطبخة الثالثة.
+ إضافة مكونات الطبخة الثالثة المنقوعة.
+ الطبخة الثالثة خمس ساعات.
+ تجهيز مكونات الطبخة الرابعة.
أبريل 1981م
+ تصفية الطبخة الثالثة.
+ إضافة مكونات الطبخة الرابعة المنقوعة.
+ الطبخة الرابعة خمس ساعات.
+ تصفية الزيت وإضافة مكونات جديدة عليه.
+ ثم استكمال الطبخة الرابعة خمس ساعات.
+ دق مكونات الدرور بعد وزنها ثم نخلها.
أبريل 1981م
+ تصفية الطبخة الرابعة.
+ إضافة مكونات الدرور للزيت المصفى.
أبريل 1981م
+ طبخ زيت الغاليلاون من الأتفال المحفوظة من الطبخات الأربعة السابقة.
+ تصفية الزيت.
16 أبريل 1981م
+ قداس تقديس الميرون والغاليلاون.
+ ثم حضور قداسات جمعة ختام الصوم وسبت لعازر وأحد الشعانين وخميس العهد وسبت النور وعيد القيامة المجيدة.
أبريل 1981م
+ بعد قداس شم النسيم ثم وضع الخميرة المقدسة من الميرون على الميرون الجديدة حسب الطقس.
تدشين مذبح كنيسة مار مرقس بالمعادى 1981م
تدشين مذبح كنيسة مار مرقس بالمعادي 1981م
+ في عام ۱۹۸۱م دشن قداسته مذبح كنيسة مار مرقس بالمعادي.
ضياء في الأديرة الأثرية
كانت الأديرة الأثرية القديمة، تقع في مجال الاهتمام والرعاية لقداسة البابا شنوده الثالث، الذي لم يدخر جهدًا أو إمكانيات من أجل أن ينير وجه الله على هذه البقع المقدسة في براري مصر. فيرسل الآباء الرهبان الذين يبذلون كل ما في طاقاتهم وإمكانياتهم بالسهر والتعب الليل والنهار من أجل التعمير والبناء والإعداد لهذه الأديرة وهي: دير القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين (الدير الأبيض) دير الأنبا بشاي (الدير الأحمر) دير الملاك ودير الشهداء بأخميم – دير الملاك غبريـال بالنقلون الفيوم – دير العذراء والحمام ببني سويف – دير الأنبا باخوميوس بالأقصر (الشايب) – دير الأمير تادرس بالفيوم.
كما قام قداسته بتشكيل لجنة مجمعية في عام 1981م للإشراف على هذه الأديرة برئاسته، وبعضوية كل من أصحاب النيافة الأنبا أغاثون مطران الإسماعيلية، الأنبا هدرا أسقف أسوان، والأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي، والأنبا بساده أسقف أخميم، والأنبا بموا الخوري إبسكوبس وقتئذ والمسئول عن الجانب الروحي.
أضف إلى ذلك متابعة قداسته شخصيًا لما تم وما ينبغي عمله للنهوض بهذه الأديرة وإعمارها، وإعادة الحياة الرهبانية فيها، وذلك بمقابلاته للآباء الرهبان أمناء الأديرة ومساعديهم بالمقر البابوي.
من زيارات افتقاد لكنائس القاهرة والأقاليم
في عام ۱۹۸۱م صلى قداسته القداس الإلهي بكنيسة مار مينا بفم الخليج.
أحداث الزاوية الحمراء يونيو 1981م
أحداث الزاوية الحمراء يونيو 1981م
يقول قداسة البابا: "أعلن بعض المتطرفين حقهم في قطعة أرض اعتزم بعض الأقباط إقامة كنيسة عليها، وتحول النزاع من شجار عادي بين الجيران إلى معركة مسلحة، أُصيب سكان الزاوية الحمراء (الضاحية التي وقعت فيها الحادث) بالتوتر والهلع وبعد خمس أيام، أي في يوم 17 يونيو1981م اشتبك المتطرفون والمسيحيون في الزاوية مرة أخرى، وكانت هناك مجموعة من الصبية في سن الأحداث تنتقل من حي إلى آخر، فيمرون من مكان إلى آخر ويهتفون: احرق... دمر إلى آخر هذا الكلام، بل كانوا يضعون علامات على بعض البيوت تظهر بأن بداخلها مسيحيين.
+ ويضيف قداسته: "إنني تألمت وبكيت كثيرًا عندما ثارت أحداث الزاوية الحمراء والمآسي المؤلمة التي توالت بعدها، خاصة وأن المشكلة في بدايتها كانت خلافًا بين مسيحي استولى آخرون على أرضه - أي أنها مشكلة فردية - ولكن الذي لاحظته بعدها لم يكن صراعًا بين مسلمين ومسيحيين إطلاقًا، بل كانت العملية مدبرة من أجل إثارة الفتنة الطائفية، والدليل على ذلك أنه الآن المسيحيون يعيشون في سلام مع إخوتهم المسلمين!".
قرار التحفظ سبتمبر 1981م
قرار التحفظ سبتمبر 1981م
مرت الكنيسة في عهد الرئيس السابق أنور السادات بظروف وأوقات عصيبة، وأحداث عنيفة. تصاعدت من يوم إلى يوم، حتى وصلت إلى الذروة في سبتمبر1981م عندما أصدر السادات القرار الجمهوري رقم 491 لسنة 1981م الذي يقضي بدوره بإلغاء القرار الجمهوري رقم 2782 لسنة 1971م بتعيين الأنبا شنوده الثالث بابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية. وتشكيل لجنة من خمسة مطارنة وأساقفة للقيام بمهام قداسة البابا.
وأيضًا التحفظ على قداسته بالمقر البابوي بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون. وأقام عليه حراسة مشددة فضلًا عن القبض على بعض الآباء الأساقفة والكهنة وشخصيات قبطية وإيداعهم في السجن.
وعن هذا الحدث الخطير الذي يحدث لأول مرة يقول قداسة البابا:
".. لم يحدث مثل ما فعل السادات، لأنه حاصر البابا بقوة عسكرية كبيرة أحاطنا بسور الديرين، دير الأنبا بيشوي ودير السريان المتجاوران في وادي النطرون. وألقى ببعض الأساقفة في السجن بلا تهم معينة. هذه أمور لم تحدث من قبل مطلقًا. وفي نفس الوقت الذي كان فيه البابا في الدير مُحاصرًا لم يكن هناك أمر سياسي رسمي... ولا قرار بالتحفظ... ولا قرار بالاعتقال... ولا قرار بتحديد الإقامة... بل لم يكن اسم البابا شنوده ضمن قائمة الذين شملهم قرار التحفظ عليهم، إنما أخذت تلك الإجراءات كإجراءات بوليسية لا يسندها قرار على الإطلاق. وبدأ السادات يستخدم أجهزته الداخلية في توجيه تهم معينة لنا لم تكن قائمة وبلا دليل. ولا أعرف لها وجودًا.
لقد كنت في الدير قبل القرارات بأسبوع، وكان السادات قد هدد كثيرًا بمثل هذه الأمور، وكان أمرًا متوقعًا أن يعمل شيئًا ضدي.
مع أنه لم يحدث أي شيء منا يدعو إلى هذا، وفجأة بالليل تحت محاصرة الديرين بوادي النطرون بقوات عسكرية لمنع خروج البابا أو الاتصال بالشعب القبطي. ولكن أنا شخصيًا أحب الدير، وأحب البقاء فيه، وعندما كان أحد يسألني، كنت أقول له: أنا أشعر في الدير بأنني مثل إنسان مسجون في الجنة. كنت أعيش في الدير، وكنت أحب حياة الوحدة، ولكني مع ذلك كنت لا أكتفي بالوحدة في الدير.
سكنت في مغارة بأحد التلال القريبة من الدير على بعد ثلاثة كيلو ونصف الكيلو متر، ثم أخذت مغارة أخرى على بعد أكثر من عشرة كيلو، وأقمت فيها، وكانت تمر عليَّ أسابيع طويلة لا أرى فيها وجه إنسان في المغارة، أجد لذتي في الوحدة، وفي القراءة، وفي الهدوء، وفي الصلاة، وفي العبادة.
في فترة وجودي بالدير مُحاصرًا بقوات عسكرية انتهيت من تأليف ستة عشر كتابًا جديدًا. وكانت هناك بعض كتب أخرى تحتاج إلى إصدار، ومحاضرات كثيرة لم تنُشر، وطبعًا الذي يؤلف كتابًا جديدة معناه أن نفسيته مرتاحة تمامًا وروحه المعنوية عالية.
وفي السادس من أكتوبر 1981م، وبعد شهر واحد من قرارات واعتقالات سبتمبر 1981م، اغتالت الجماعات الإسلامية الرئيس السادات في حادث المنصة الشهير".
بيان السادات إلى الشعب
بسم الله
منذ فترة ليست بالقصيرة، حاولت بعض الفئات المخربة في مراحل متعددة إحداث فتنة طائفية بين أبناء الأمة، وعملت جاهدة على القضاء على وحدتها الوطنية، مستعملة في سبيل ذلك (تحقيق أغراضها) بعض الشعارات المضللة والوسائل غير المشروعة، نفسية ومادية، لتعويق مسيرة الشعب في طريق تنميته وازدهاره وديمقراطيته.
وقد تصدت الحكومة لهذا كله بالإجراءات العادية تارة، وبالنصيحة تارة أخرى، وبالتوجيه والترشيد مرات. وفي الآونة الأخيرة بصفة خاصة وقعت أحداث جسيمة هددت الوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، وسلامة الجبهة الداخلية بخطر جسيم.
إلا أن هذه الفئة الباغية قد استرسلت في غيها واستهانت بكل القيم والقوانين، وتنكبت عن الطريق السوي، وسلكت سبيل العنف والإرهاب وسفك الدماء وتهديد الأمنين، كما أن بعض الأفراد قد استغلوا هذه الأحداث وعمدوا على تصعيدها الأمر الذي وجب معه اتخاذ إجراءات سريعة وفورية لمواجهة هذا الخطر الذي هدد الوحدة الوطنية وسلامة الوطن. انطلاقًا من مسئوليتنا الدستورية المستمدة من أحكام المادة 73 من الدستور وإعمالًا للصلاحيات المخولة لنا بمتقضى المادة 74 من الدستور؛ والتي تنص على أن لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانًا إلى الشعب ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراء خلال ستون يومًا من اتخاذها. قررنا:
أولًا:
حظر استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية وحظر استخدام أو استغلال دور العبادة لهذا الغرض أو في المساس بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن فلا سياسة في الدين ولا دين في السياسة.
التحفظ على بعض الأشخاص الذين توفرت قبلهم دلائل جدية على أنهم قد ارتكبوا أو شاركوا أو جندوا أو استغلوا على أية صورة كانت الأحداث التي هددت الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.
"قرار رئيس الجمهورية رقم 493 لسنة 1981م"
التحفظ على أموال بعض الهيئات والمنظمات والجمعيات والجامعات؛ والجمعيات التي مارست نشاطًا أو أعمالًا هددت الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.
المشهرة وقفًا لأحكام القانون 32 لسنة 64 في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، والتي مارست نشاطًا هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.
"قرار رئيس الجمهورية رقم 497 لسنة 1981م".
إلغاء التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها ومقارها.
"قرار رئيس الجمهورية رقم 494 لسنة 1981م"
نقل بعض هيئات أعضاء التدريس بالجامعات والمعاهد العليا الذين قامت دلائل جدية على أنهم مارسوا نشاطًا له تأثير ضار في تكوين الرأي العام، أو تربية الشباب، أو هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن. إلى الوظائف التي يحددها وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي بالاتفاق مع الوزراء المختصين.
"قرار رئيس الجمهورية رقم 490 لسنة 1981م"
نقل بعض الصحفيين وغيرهم من العاملين في المؤسسات الصحفية القومية، وبعض العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون والمجلس الأعلى للثقافة، الذين قامت دلائل جدية على أنهم مارسوا نشاطًا له تأثير ضار في تكوين الرأي العام أو هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن، نقلهم إلى هيئة الاستعلامات أو غيرها من الجهات الحكومية التي يحددها رئيس مجلس الوزراء.
إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2782 لسنة 71 بتعيين الأنبا شنوده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتشكيل لجنة للقيام بالمهام البابوية من خمسة من الأساقفة.
"قرار رئيس الجمهورية رقم 491 لسنة 1981م"
ثانيًا: على المؤسسات الدستورية – كل من مجال اختصاصه – اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.
ثالثًا: وتطبيقًا لحكم المادة 74 من الدستور، أوجه بياني هذا للشعب لاستفتائه على ما تضمنه من إجراءات تم اتخاذها.
رابعًا: يجرى الاستفتاء يوم الخميس الموافق الثاني عشر من ذي القعدة سنة 1401ه، والموافق العاشر من سبتمبر لسنة 1981م على ما تضمنه هذا البيان من إجراءات تم اتخاذها.
رئيس الجمهورية
محمد أنور السادات
________*_______*_________
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث: 1982م - 1984م
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1982م
الحث على ترحيب الأقباط بالرئيس مبارك في أول زيارة لدول المهجر
ومن دير القديس الأنبا بيشوي، أرسل البابا شنوده الثالث خطابًا إلى أبنائه في بلاد المهجر من أجل الترحيب وحسن استقبال الرئيس حسني مبارك في أول زيارة له للدول الغربية وذلك في يناير 1982م. وقد حملها إليهم نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي ونيافة الأنبا موسى الأسقف العام.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1983م
استمرت إقامة قداسة البابا شنوده الثالث في دير الأنبا بيشوي، حيث فترة التحفظ.
العمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1984م
دير القديس العظيم الأنبا شنوده رئيس المتوحدين
في أغسطس 1984م أصدر قراره التاريخي بتعيين نيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي نائبًا بابويًا بالدير، واقتصار الخدمة للآباء الرهبان فقط على أن يترك الآباء الكهنة الدير بعائلاتهم الذين كانوا يسكنون في الدير لسنوات طويلة.
وفي فبراير 1985م خرج الآباء الكهنة وتم توزيعهم على الكنائس التي حددها قداسة البابا في قراره.. ثم بدأ هدم المباني التي كانت قائمة هناك. وبدأ التعمير داخل وخارج الدير كما يلي:
- بناء استراحة كبيرة خارج الدير من دورين، وبها حجرات لسكن الآباء الرهبان وإدارة الدير الجديدة.
- بناء أربع وأربعون دورة مياه على أحدث نظام.
- إعداد مكان كبير (السلخانة) لذبح الماشية التي تقدم للدير كنذور.
- إعداد الخيام للزوار في الأراضى التي حول الدير استعدادًا لعيد القديس.
- بدء هيئة الآثار في ترميم كنيسة الدير لإعادتها إلى صورتها الأولى التي كانت عليها.
عودة البابا شنوده من التحفظالعمل الرعوي لقداسة البابا شنوده الثالث 1985م
عودة البابا شنوده من التحفظ
جاء يناير 1985م الذي حمل كل الأخبار السارة والمفرحة للكنيسة كلها، حيث أصدر السيد الرئيس حسنى مبارك في الثالث من يناير 1985م قرارًا جمهوريًا بإعادة تعيين الأنبا شنوده الثالث بابا وبطريرك للكنيسة وهذا هو نص القرار:
قرار رئيس الجمهورية
رقم 6 لسنة 1985م
بإعادة تعيين بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية
رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الدستور
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 2782 لسنة 1971م بتعيين بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 481 لسنة 1981م بإلغاء قرار رئيس الجمهورية السابق ذكره، وبناء على ما عرضه علينا وزير الداخلية
قرر...
مادة 1 – يُعاد تعيين الأنبا شنوده بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
مادة 2 – على وزير الداخلية تنفيذ هذا القرار.
صدر برئاسة الجمهورية في 11 ربيع الثاني 1405ه (3 يناير 1985م).
(حسنى مبارك)
وذهب السيد اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية إلى دير القديس الأنبا بيشوي، لمقابلة قداسة البابا شنوده الثالث، وإبلاغه بقرار السيد الرئيس مبارك بعودة قداسته لممارسة دوره كبابا وبطريرك الكرازة المرقسية، وحمل قداسة البابا السيد الوزير رسالة إلى الرئيس مبارك يشكره على قراره الذي أعاد البهجة إلى كل الأقباط.
وفي اليوم التالي 4 يناير 1985م عاد قداسة البابا شنوده الثالث إلى مقر كرسيه، واستقبلته الجموع يتقدمهم الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة، في الأنبا رويس... ثم تحدث إلى وكالات الأنباء والصحافة. ثم صلى صلاة الشكر بالكاتدرائية المرقسية الجديدة...
وفي مساء يوم 6 يناير 1985م رأس قداسة البابا شنوده الثالث قداس عيد الميلاد المجيد، ومعه عدد كبير وبعض الآباء المطارنة والأساقفة الذين فضلوا الصلاة ليلة العيد مع قداسته بدلًا من الصلاة في إيبارشياتهم، تعبيرًا عن الحب والفرح الذي غمر الكل.
وأرسل السيد الرئيس حسني مبارك رسالة تهنئة لقداسة البابا بمناسبة عيد الميلاد المجيد هذا نصها:
قداسة البابا شنوده الثالث
بطريرك الأقباط بالعباسية – مصر
يسعدني أن أوجه إلى الإخوة المسيحيين تهنئة خالصة بعيد ميلاد السيد المسيح رمز الحب والتسامح والإخاء، وقد وجدت دعوته في بلادنا أرضًا خصبة لتنمو وتزدهر، وحيثما أشرق نور الإسلام التقت على ثرى مصر الطيب شرائع السماء المسيحية والإسلام السمح في ود عميق ومحبة صادقة، فأرضنا منذ فجر الحياة هي أرض الحب والسماحة، المصريون جميعًا مسلمين وأقباطًا كانوا على مدار التاريخ نبضًا وطنيًا واحدًا كتيبة شجاعة واحدة في كل معارك التحرير والبناء على حد سواء. ولقد حاول الاستعمار بشتى صوره أن يفتت هذه الوحدة وأن يعمل بدسائسه الخفية والظاهرة لإحداث الفرقة، ولكن كل هذه المحاولات فشلت وتحطمت على صخرة الوحدة الوطنية. فقد أدرك شعبنا العريق بفطرته السليمة وبصيرته النافذة أن الدين لله والوطن للجميع. ونحن نثق في أن شعبنا العظيم بعون الله وتوفيقه، وبوحدته الوطنية وطاقاته الروحية وملكاته المبدعة قادر أن يعيد صياغة الحياة على أرضه وفق أمانيه الحرة.
والله أن أسال أن يوفقنا جميعًا إلى ما فيه مرضاته وأن يهدينا إلى طريق الحق والصراط المستقيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
وكانت برقية الشكر التي أرسلها قداسة البابا شنوده الثالث إلى السيد الرئيس حسني مبارك هي أول عمل لقداسة البابا فور عودته إلى مقر كرسيه، فكتب يقول لسيادته:
السيد الرئيس محمد حسني مبارك – القاهرة
أشكركم كثيرًا على محبتكم التي أظهرتموها نحونا في مناسبات متعددة. ولقد تأثرت كثيرًا بتهنئتكم الرقيقة لنا بالعيد وما حوته من كلمات الحب والوطنية، وما رسخته من مبادئ عميقة أوجد الله لكم هذا القلب الكبير. وحفظ الله لكم هذه الحكمة، وأبقى الله مصر على الدوام أمثولة طيبة للمحبة والسلام والأمان، يعيش فيها المسلمون والمسيحيون معًا بقلب ينبض بحب مصر، وبروح واحدة تؤمن بإله واحد نعبده جميعًا ونسبح اسمه القدوس. وليكن عهدكم عهدًا مباركًا يتمتع فيه وطننا بالثقة والطمأنينة والحب والسلام: إن بلادنا يا سيادة الرئيس على الدوام فوق الأحداث، تجتازها وتخرج منها شامخة نقية، صورة رائعة حية، تتكرر في تاريخ مصر المجيد، ونحن نعلن للجميع أن المسلمين والمسيحيين يضعون محبتهم لله والوطن، ومحبتهم لبعضهم البعض فوق كل اعتبار، ويتعاونون من أجل مصر وخيرها ويتطلعون إلى مستقبل زاهر لها تحت قيادتكم الرشيدة.
دير مار جرجس الرزيقات والأنبا أغاثونالمجمع المقدس والقرارات المجمعية 1985م
المجمع المقدس والقرارات المجمعية 1985م
المجمع المقدس هو أعلى سلطة في الكنيسة برئاسة قداسة البابا، ويضم مطارنة وأساقفة الكنيسة، وكيل البطريركية للقاهرة والإسكندرية، ويجتمع مرة كل عام لمدة أسبوع قبل عيد العنصرة، من أجل مناقشة الأوضاع التشريعية والكهنوتية واللاهوتية والرعوية. وقد يدعو قداسة البابا المجمع للانعقاد أثناء الأزمات الطارئة.. وقد وضعت لائحة للمجمع المقدس في يونيو 1985م.
دير مار جرجس الرزيقات
كانت منطقة "طيبة" وهي الأقصر حاليًا والمنطقة التي حولها بها العديد من الأديرة القبطية من أول نقادة وحتى إسنا مرورًا بأرمنت ويبلغ عددها خمسة وعشرين ديرًا.
ومن بينها دير الشهيد العظيم مار جرجس الرزيقات الذي يقع على مسافة ثلاثة عشر كيلومترًا جنوب أرمنت وخمسة كيلومترات جنوب غرب قرية الرزيقات.. والكنيسة القديمة الحالية ترجع إلى القرن 18/19 الميلادي. وقد أقيمت على أقدم كنيسة هناك، وكان هذا الدير يتبع كرسي إسنا الذي كان موجودًا حتى حكم المماليك البحرية (1250–1382م).
استلم قداسة البابا شنوده الثالث دير مار جرجس الرزيقات بعد نياحة الأنبا أبرآم مطران الأقصر وإسنا وأرمنت وأسوان في 23 نوفمبر 1974م. وكان الدير شبه خرب، وأسواره من الطوب اللبن وكانت مهدمة وارتفاعه لا يزيد عن متر واحد وليس فيه ماء نقي، ولا نور، ولا دورات مياه صالحة، وليس فيه أي عمل روحي، وإيراداته في عيد القديس مار جرجس لا تصرف عليه.
وفي عام 1975م عهد قداسته إلى نيافة الأنبا أغاثون الأسقف العام (مطران الإسماعيلية) والنائب البابوي لإيبارشية الأقصر. لتجديد الدير وتعميره، على أن تنفق كل إيرادات الدير عليه، وخاصة بعد أن أصبح تابعًا للبطريركية مباشرة.
وبدأ نيافة الأنبا أغاثون جهده المتواصل الدؤوب وذلك كما يلي:
1- بناء ثلاثة أضلاع من سور الدير بارتفاع أربعة متر من الخرسانة المسلحة والطوب الأحمر والأسمنت وبه البوابة ذات المنارتين.
2- بناء خمسون حجرة ملاصقة للسور للضيوف وزوار الدير وخاصة أثناء الاحتفالات بعيد القديس مار جرجس.
3- إدخال ماكينة مياه، وإصلاح المرافق (1975م). ثم توصيل مياه الشرب النقية إلى الدير، مع بناء عشرين دورة مياه جديدة (1976م).
4- إدخال الكهرباء إلى الدير (1978م).
5- نظمت الأمور المالية، وتلقي التبرعات والنذور، كما وضعت برامج روحية وكنسية وثقافية لفترة عيد مار جرجس (10–16 نوفمبر).
6- تم حفر بئر جديدة بماء عذب بدق مأسورة إلى باطن الأرض. وقد عين قداسة البابا القس أنجيلوس الأنبا بيشوي (نيافة الأنبا أمونيوس أسقف الأقصر وأرمنت فيما بعد) وكيلًا للأنبا أغاثون في هذه الفترة، كما ساهم أيضًا القمص سمعان السرياني لفترة في الإشراف على الدير (1977م) تحت توجيه نيافة الأنبا أغاثون الذي ظل مُشرفًا على الدير حتى أُقيم أسقفًا على إيبارشية الإسماعيلية في 29 مايو 1977م.
وفي عيد العنصرة 18 يونيو 1978م قام قداسة البابا بسيامة نيافة الأنبا بموا خوري إبسكوبس (أسقف دير مار جرجس بالخطاطبة فيما بعد)، وعهد إليه الإشراف على دير مار جرجس الرزيقات، فكان لأبوته تأثير كبير في النهضة الروحية، وإعداد الدير لإعادة الحياة الرهبانية فيه، ببناء قلالي واستكمال الضلع الرابع من السور.
وقد قام قداسة البابا بسيامة خمسة رهبان في دير الأنبا بيشوي لتعمير دير مار جرجس رهبانًا لحين تغيير الشكل الرهباني بعد اعتراف المجمع المقدس به. ولأول مرة تُقام حياة رهبانية فيه بنظامها وطقوسها الرهبانية الروحية..
وفي جلسة تاريخية للمجمع المقدس في يوم السبت الأول من يونيو عام 1985م قرر المجمع الاعتراف بدير مار جرجس الرزيقات وإعادة الحياة الرهبانية فيه.
وهذا نصه: "اعتراف المجمع المقدس بعودة الحياة الرهبانية إلى دير مار جرجس بالرزيقات، وأصبح أحد الأديرة الرسمية في الكنيسة القبطية. وقد وقع قداسة البابا وجميع الأعضاء الذين حضروا جلسة المجمع على وثيقة رسمية بهذا الاعتراف".
تأسيس أول كنيسة في أمستردام
في أكتوبر 1985م تأسست أول كنيسة قبطية في أمستردام - هولندا، هي كنيسة السيدة العذراء، يخدمها القمص أرسانيوس البراموسي.
تدشين مذابح كنيسة مار جرجس بحلوان
في عام 1985م دشن قداسته مذابح كنيسة مار جرجس بحلوان.


