سؤال هل ممكن إن الإنسان لا يَجِد التوبة مهما طلبها بدموع، هل معنى هذا إن عيسو هَلَك؟
السؤال:
واحد بيسأل وبيقول: في الرسالة إلى العبرانين، بيقول: “لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَيْضًا بَعْدَ ذلِكَ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ الْبَرَكَةَ رُفِضَ، إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَانًا، مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ”، والسؤال بيقول: هل ممكن إن الإنسان لا يَجِد التوبة مهما طلبها بدموع، هل معنى هذا إن عيسو هَلَك؟ [1]
الإجابة:
لأ طبعًا، مع كل توبة توجد مَغفرَة ويوجد خلاص، مع كل توبة توجد مَغفرَة ويوجد خلاص، وربنا بيقول: “مَن يُقبِل إليَّ لا أُخرِجُه خارجًا”، والاِبن الضال، لما تاب قُبِل، ونحن نعرف في حياة القديسين، إن توجد مجموعة من القديسين بنسَميهُم: قديسي التوبة، عملوا حاجات كتيرة جدًا وتابوا، ومش تابوا وصاروا مَقبولين فقط، صاروا قديسين، مثل القديس أغسطينوس، القديس موسى الأسود، القديسة مريم القبطية، إلى آخره.
أُمال إيه حكاية عيسو، ويعني إيه عيسو طلب التوبة بدموع ولم تُعطى له، يعني إيه الحكاية دية؟ الخطية بتاعت عيسو، اللي اِتكَلِّم عليها الرسول في الرسالة للعبرانيين، إنه باع البكورية بأكلِة عدس، هي دية الخطية إللي طلب التوبة عنها بدموع ولم يَجِد لها مكانًا.
طب إيه المهم في البكورية؟ الاِبن البِكر كان أولًا بيبقى كاهن الأسرة في ذلك الحين، زَمَن، أيام البطاركة الأوَل -بطاركة يعني رؤساء الآباء- أيام البطاركة الأوَل، أيام إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وقبل كدة نوح وأخنوخ وأيوب والحاجات دي كلهم، كان الاِبن البِكر هو بيبقى كاهن الأسرة، فلما باع البكورية، باع الكهنوت وباع الأبوَّة وطبعًا كان البِكر ليه نصيب اِتنين، سيبنا من الحاجات دي، لكن المهم والأَخطَر من هذا كُلِه، الأَخطَر من هذا كُلِه، إن البِكر من أولاد إبراهيم وإسحاق كان هيجي من نَسلُه المسيح، الوَعد اللي قاله ربنا لأبونا إبراهيم: “بنَسلِك تَتَبَارَك جميع قبائل الأرض”، يعني هيجي من نَسلَك المسيح اللي بيه تَتَبَارَك كل قبائل الأرض، فأصبح البِكر هو اللي هيجي منه المسيح، وفعلًا جه المسيح من نَسل يعقوب، فلما طلب التوبة، ما هو مش ممكن، لا المسيح لا يجي من عيسو، لا يجي من يعقوب، مش ممكن هيجي من الاِتنين، مستحيل، ما فيش امرأة هتجيب ولد من اِتنين، مش ممكن، فلازم واحد معين هيجي من نَسلُه المسيح، فلما رَفَض البكورية وباع البكورية بأكلِة عدس، فَقَد هذه البَرَكَة، إن من نَسله يأتي المسيح، بعد كدة صرخ وقال وطلب بدموع وبَكى وقال: يا أبي ألَكَ بَرَكَة واحدة فقط؟ ما فيش فايدة يا حبيبي، الغلطة اللي أنت غلطتها في بيع البكورية، مهما بَكيت عليها بدموع، ما فيش فايدة، المسيح هيجي من نَسل يعقوب.
آدي الموضوع ده، لكن أي خطية أخرى ممكن إنها تُغفَر، هو طبعًا عيسو عمل كدة لأنه كان زاني ومُستبيح وكان ماشي غلط، لكن مش حكاية الزنى والاِستبَاحَة هي التي لم تُغفَر، ما القديس أغسطينوس كان زاني ومُستَبيح وغُفِرَت له، والقديسة مريم القبطية كانت زانية ومُستَبيحة وغُفِرَت لها، لكن مَشيُه في هذا الجَو، خَلاه يَستهين بالبكورية أيضًا، والبكورية وبيعها، هي الغلطة اللي بَكى عليها بدموع ولم تُغفَر له.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “آباؤنا الرسل” بتاريخ 11يوليو 1990م


