مسئولية الراعى فى تدبير احتياجات رعيته

أولًا: شمولية مسئولية الراعي
توضح المحاضرة أن الراعي الحقيقي، بحسب قول المزمور “الرب يرعاني فلا يعوزني شيء”، هو الذي يسد كل احتياجات رعيته دون استثناء. فمسئوليته لا تقتصر على الجانب الروحي فقط، بل تمتد إلى الاحتياجات الاجتماعية والنفسية والمادية والعائلية. الراعي مُرسَل من الله ليكون عطاءً حيًا لشعبه، يشعرهم أن شيئًا لا ينقصهم في حضوره ورعايته.
ثانيًا: الطعام الروحي والمادي
تشير عبارة “في مراعٍ خضر يربضني وإلى ماء الراحة يوردني” إلى تقديم الغذاء المتكامل. فالمراعي الخضر ترمز إلى التعليم الروحي الدسم، والعظات العميقة، وكلمة الله المشبعة، بينما “ماء الراحة” يرمز إلى التعزية والإرشاد الهادئ المقنع، لا الأوامر الجافة.
الراعي مدعو أن يعطي “الطعام في حينه”، كما قال السيد المسيح، أي يقدم التعليم المناسب في الوقت المناسب، ويهتم أيضًا بالأسرار المقدسة، خاصة التناول، باعتباره غذاء الحياة الأبدية.
ثالثًا: يرد نفسي – عمل الافتقاد
الراعي الحقيقي لا ينتظر عودة الضال، بل يسعى وراءه. عبارة “يرد نفسي” تعني البحث عن البعيدين، سواء كانوا ضالين بإرادتهم أو مطرودين بسبب ضعف أو خطأ. فالرعاية الحقة تقوم على المحبة والسعي المستمر لرد النفوس إلى حضن الكنيسة، كما في مثل الخروف الضال.
رابعًا: الإرشاد إلى سبل البر
الهداية إلى طرق البر تحتاج إلى معرفة بطبائع النفوس واحتياجاتها المختلفة. فالراعي لا يقدم نصيحة واحدة للجميع، بل يتعامل مع كل نفس بأسلوب يناسبها. والإرشاد يكون بالتفهيم والإقناع والشرح، لا بالقسوة أو الأوامر، لأن النفوس تحتاج إلى ماء الراحة، لا إلى الاضطراب.
خامسًا: الكنيسة كمراعٍ خضر
ينبغي أن تكون الكنيسة مشوقة، يجد فيها الناس غذاءً روحيًا عميقًا ومثالًا حيًا، ويشعر كل فرد أن له دورًا ومسئولية. فالطاقة المعطاة لكل إنسان يجب أن تُستخدم في الخدمة، حتى يشعر أنه عضو حيّ في جسد المسيح.
سادسًا: العصا والعكاز – التأديب بالتعزية
“عصاك وعكازك هما يعزيانني” تشير إلى أن التأديب ليس انتقامًا بل علاجًا. فالعصا في يد الراعي لا تؤذي، بل ترشد وتوجه. الهدف هو الشفاء والعودة إلى الطريق الصحيح، في إطار من الحب والحنان.
الرسالة العامة
الجوهر الروحي للمحاضرة هو أن الراعي مدعو ليكون صورة حية لرعاية الله نفسه: عطاؤه شامل، خدمته مليئة بالمحبة، اهتمامه شخصي، وتعليمه مشبع ومعزٍ. الرعاية ليست وظيفة محدودة، بل هي حياة تُبذل من أجل خلاص النفوس، حتى يتحقق الوعد: “لا يعوزني شيء”.




