سؤال يقول الكتاب: “ويٌل لكم إذا قال فيكم جميع الناس حسنًا”، فما معنى ذلك؟
سؤال
يقول الكتاب: “ويٌل لكم إذا قال فيكم جميع الناس حسنًا”، فما معنى ذلك؟ هل إذا كان إنسان يَتَّقي الله ويمشي في طريقه ويعبده بمَخافَة، فنقول كلنا نحن الذين حولُه: إنه إنسان صالح يعبد الله، فهل هذا الإنسان نتيجة حُبُّه لله يَتَعَرَّض للويل؟ [1]
الإجابة:
لا برضُه الآية ما تِتفِهِمش بالأسلوب ده، حتى الرُسُل كانوا يقولون فيهم كلامًا طيبًا، بولس الرسول بيقول: “بصِيت حسن وصِيت رديء”، يعني فيه ناس كانوا بيشَّتِموهم وناس كانوا بيمدحوهم، والمسيح نفسه قالوا فيه حسنًا، قالوا له: طوبى للبطن التي حملتك وللثديين اللى أرضعتك، وناس كتير كانوا بيقولوا له: أيها المعلم الصالح، وناس كتير كانوا بيمدحوه.
فلَمَّا يقول فيك الناس حسنًا مش ويل، لكن بيقول: “ويٌل لكم إذا قال فيكم جميع الناس حسنًا”، من الصعب إن إنسان جميع الناس يمدحونه، لأن بيحصل إن كما يمدحه البعض بيجي له حسد من ناحية الشر ويَذِّمونه، ولكن حتى إذا مَدَحَهُ جميع الناس ليس خطية عليه.
إنما الشخص المُحاط بمَديح مستمر هو في خطورة من جهة شيطان المجد الباطل، من جهة البِرّ الذاتي، من جهة كبرياء القلب، من جهة الغرور، من جهة الكبرياء.
أيضًا الإنسان يحتاج بين الحين والآخر إلى مَن ينصحه وإلى مَن يُؤَنِّبُه على أخطائه، والإنسان لما كل الناس بيقولوا فيه حسن، هو بيوَبِّخ نفسه من الداخل إن لم يَجِد مَن يُوَبِّخُه في الخارج، فصعب على الإنسان إن يَجِد مديح من كل ناحية، دي خطورة عليه، لكن مش معناها إن هو يُخطئ، يعني إذا مَدَحُه الناس هو يخطئ، أنت مسؤول عن أعمالك أنت وليس عن أعمال الناس، يعني الناس يمدحوك أو ما يمدحوكش، إنت مش مسؤول عن كلام الناس لكن مسؤول عن أعمالك، فإذا مَدَحَك الناس أو ذَمَّك الناس لا ذنب لك في هذا المهم إن تكون أعمالك تَستَحِّق المديح أو تَستَحِّق الذَّم هي الحاجة المهمة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الرجاء”، بتاريخ 1 فبراير 1974م


