فاعلية الخدمة

فاعلية الخدمة[1]
هل خدمتك لها تأثير ولها عمق في قلوب الناس؟ وهل لها ثمر يتكاثر يومًا بعد يوم.
هل خدمتك ملتهبة كأنها جمر من نار، لها حرارتها، أم هي خدمة خامدة، ليس لها سوى شكلية الخدمة.
هل خدمتك أحدث تغييرًا جذريًا في الكنيسة؟ أم أنه لم يشعر بها أحد؟
هل بذارك التي القيتها قد نبتت؟ هل أورقت؟ هل أزهرت؟ هل أثمرت؟ ما وضعها، وما فاعليتها؟
فلننظر عمق الخدمة وفاعليتها في عمل الاثني عشر الذين في سنوات قليلة إلى أقصاء المسكونة بلغت أقوالهم.
عظة واحدة من بطرس الرسول، حولت ثلاثة آلاف، إلى المسيحية وتعمدوا.
أو خدمة مثل خدمة يوحنا المعمدان، الذي في سته أشهر تقريبًا، استطاع أن يعد الطريق قدام الرب، ويقود شعبًا كبيرًا إلى التوبة والاعتراف والمعمودية.
أو كمثال آخر، خدمة القديس اسطفانوس أول الشمامسة، الذي في فترة قليلة، أفحم مجامع عديدة، وصارت كلمة الله تنمو وتزداد، وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان (أع 6: 7).
كل هؤلاء كانت لخدمتم فاعلية، لأنهم كانوا مملوئين الروح القدس. وكان الروح يعمل فيهم بقوة.
بولس الرسول كم كانت خدمته أيضًا مثمرة.. وكم أسس من كنائس، وتعب أكثر من جميع الرسل، وكتب رسائل وأودع الإيمان في قلوب تلاميذ أكفاء كانوا قادرين أن يعلموا آخرين أيضًا.
قديس مثل مرقس الرسول، دخل إلى مصر، وليس فيها مسيحيون ولا كنيسة واحدة، وبعد فترة تحولت كلها إلى المسيحية، وأتت خدمته بثمر كثير.
إن المهم ليس في كثرة عدد الخدام، إنما في نوعياتهم، ومدى النعمة المعطاة لهم، وعمق تأثيرهم في غيرهم.
لنمتحن إذن خدمتنا؟ هل أتت بثلاثين أم ستين أم مائة؟ أم لم تأت بشيء؟ وهل هي في نمو دائم، عددًا وروحًا؟ وهل قادت إلى التوبة أم إلى محبة الله، أم إلى درجات من القداسة والكمال، وصيرت المخدومين خدامًا؟
أيضًا هل خدمتك كان لها تأثيرها فيك أنت أيضًا، فأنت تنمو في روحياتك، وبنموك تنمو الخدمة، وبنموها تزداد أنت نموًا يومًا بعد يوم؟
ما أعجبت ما قيل في بستان الرهبان عن القديس يوحنا القصير من أن الأسقيط كله أصبح معلقًا بإصبعه. مع أنه كان ما يزال شابًا.
ونفس الفاعلية كانت واضحة جدًا في القديس تادرس تلميذ القديس باخوميوس.
إن خدمة بلا فاعلية، هي عبء على الكنيسة، وهي تعطيل لمكان كان يمكن أن يملأ بشخص آخر ذي ثمر وذي عمق وصلة الله.
في تاريخيًا الحديث، ليتنا نتذكر لنتعظ:
كم كانت فاعلية خدمة أستاذنا حبيب جرجس، والأرشيدياكون إسكندر حنا..
وكم كان عمق خدمة بعض الفروع التي أخرجت كثيرًا من رجال الإكليروس.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الخدمة – فاعلية الخدمة”، نُشر بمجلة الكرازة 19 ديسمبر1980م.



