الخطية التى لا يقوم عنها ذبيحة

أولًا: ذبيحة المسيح تشمل كل الخطايا
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث فكرة تقول إن خطايا العمد لا تُقدَّم عنها ذبيحة، وأن ذبائح العهد القديم كانت تقتصر على خطايا السهو فقط. ويؤكد أن هذا التعليم غير دقيق ولا يستند إلى دراسة كاملة للكتاب المقدس.
فذبيحة المسيح لم تكن عن خطايا السهو وحدها، بل عن جميع الخطايا، سواء كانت عن معرفة أو بغير معرفة، بإرادة أو بغير إرادة، كما تصلي الكنيسة في القداس الإلهي.
ويستشهد قداسة البابا شنوده الثالث بقصة داود النبي، الذي أخطأ عمدًا في الزنا والقتل، ومع ذلك لما تاب قال له النبي إن الرب نقل عنه خطيته، أي غفرها له. كما يوضح أن يوم الكفارة العظيم في سفر اللاويين كان للتكفير عن جميع خطايا الشعب، وليس عن السهو فقط.
كما يؤكد أن نبوة إشعياء عن المسيح تقول إنه حمل آثام الجميع، وأنه كفارة لخطايا كل العالم، مما يدل على شمول الفداء لكل خطايا البشر دون استثناء. لذلك فإن القول بعدم وجود ذبيحة لخطايا العمد يقود إلى اليأس، ويتعارض مع رجاء التوبة والغفران.
ثانيًا: الفرق بين آلام الخدمة وآلام الفداء
ينتقل قداسة البابا شنوده الثالث إلى نقطة أخرى، وهي الخلط بين آلام المسيح الفدائية وآلام الخدمة.
فالمسيح تألم نوعين من الآلام:
- آلام من أجل البر والخدمة، مثل الجوع والعطش والاضطهاد والإهانات.
- وآلام الفداء الخاصة بالصليب، التي ارتبطت بسفك الدم لمغفرة الخطايا.
ويؤكد أن اشتراك المؤمنين في آلام المسيح يعني اشتراكهم في آلام الخدمة والصبر والاحتمال، وليس اشتراكًا في عمل الفداء ذاته. فالفداء هو أن يتألم شخص عن غيره ليخلّصه، وهذا تحقق مرة واحدة في صليب المسيح. أما آلامنا نحن فهي جهاد روحي ونصيب في احتمال الضيقات، لكنها ليست آلامًا فدائية.
الرسالة الروحية
الرسالة الأساسية للمحاضرة هي تأكيد شمولية فداء المسيح لكل الخطايا، ودعوة المؤمنين إلى عدم اليأس من رحمة الله مهما كانت خطاياهم.
كما تدعو إلى التمييز اللاهوتي الدقيق، وعدم المبالغة في التفسيرات التي قد تؤدي إلى بدع أو مفاهيم خاطئة.
الفداء عمل إلهي كامل تمّ على الصليب، أما نحن فنشترك في آلام البر والجهاد الروحي، لا في عمل الفداء نفسه.




