الخدمة فى الطريق

أولًا: مفهوم الخدمة في الطريق
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن نوع من الخدمة لا يقتصر على الإطار الرسمي داخل الكنيسة، بل يمتد إلى كل مكان يسير فيه الإنسان. فليست الخدمة فقط في الاجتماعات أو العظات أو مدارس الأحد، بل هناك خدمة عابرة، تأتي في الطريق، في لقاء سريع، أو موقف مفاجئ.
السيد المسيح نفسه لم يحصر خدمته في أماكن محددة، بل كان يصنع خيرًا في كل موضع: في الطريق، عند البئر، في زيارة بيت، أو أثناء مروره بين الناس.
ثانيًا: أمثلة كتابية للخدمة العابرة
- خدمة السيد المسيح مع زكا، حين دعاه وهو مارّ في الطريق، فانتهى اللقاء بخلاص بيته.
- لقاؤه مع المرأة السامرية عند البئر، حيث جذبها برفق إلى التوبة دون أن يجرح مشاعرها.
- مثل السامري الصالح الذي تحرك قلبه نحو الجريح في الطريق، فصارت خدمته مثالًا خالدًا للمحبة العملية.
- دعوة موسى النبي عند العليقة، لقاء عابر في الصحراء تحول إلى دعوة نبوية عظيمة.
- خدمة فيلبس الرسول مع الخصي الحبشي في الطريق، التي انتهت بإيمانه ومعموديته.
كل هذه اللقاءات لم تكن مخططة كخدمة رسمية، لكنها كانت استجابة لقلب يتحرك بمحبة وضمير حساس.
ثالثًا: الدافع الداخلي للخدمة
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن الخدمة في الطريق تحتاج إلى قلب يتحرك من الداخل، لا إلى تكليف رسمي. فالسامري الصالح لم ينتظر دعوة، والسرافيم لم يتجاهلوا صرخة إشعياء، بل تحركت قلوبهم.
الإنسان الروحي يرى في كل موقف فرصة:
- إما ليقدم خدمة عملية أو روحية.
- أو ليأخذ تأملًا روحيًا من كل ما يراه حوله.
فحتى الأمور العادية، مثل منظر الزهور أو الطيور، يمكن أن تتحول إلى دروس روحية، كما فعل السيد المسيح حين تحدث عن زنابق الحقل وطيور السماء.
الرسالة الروحية
الرسالة الأساسية هي أن الخدمة أسلوب حياة، وليست نشاطًا رسميًا فقط.
المؤمن مدعو أن يكون خادمًا أينما وُجد: في بيته، في عمله، بين جيرانه وأصدقائه.
إن وجود الإنسان بلا ثمر روحي هو خسارة لدعوته. أما القلب الحي فيلتقط الفرص، ويحوّل الطريق إلى مجال خدمة وتأمل ونفع للآخرين.
الخدمة في الطريق هي اختبار لحساسية الضمير، وحرارة القلب، واستعداد الإنسان أن يكون أداة في يد الله في كل لحظة.


