الله الذى يبدأ

الفكرة الأساسية
تدور المحاضرة حول حقيقة روحية عميقة، وهي أن الله في محبته هو الذي يبدأ دائمًا بالعلاقة مع الإنسان. فحتى إن ابتعد الإنسان أو سقط في الخطية أو لم يفكر في التوبة، فإن الله يفتقده بنعمته ويسعى إليه ويدعوه للرجوع.
الله يسعى إلى الإنسان
الله هو الذي بدأ العلاقة مع آدم بعد السقوط، وناداه قائلاً: «أين أنت؟». وهو الذي أرسل إنذارات إلى مدن وشعوب، فمنهم من استجاب مثل نينوى، ومنهم من رفض مثل سدوم. وهكذا يظل الله ينادي، لكن الاستجابة متروكة لحرية الإنسان.
الدعوة إلى التوبة
في حياة داود النبي، أرسل الله إليه من يوقظه من غفلته حتى قال: «أخطأت إلى الرب». ومع بطرس الرسول أثرت فيه نظرة الرب فتاب، بينما يهوذا لم يحتمل اليأس. الرسالة أن نعمة الله تعمل في الجميع، لكن الثمرة تتوقف على قبول الإنسان.
أساليب عمل النعمة
الله يبدأ أحيانًا بمعجزة، أو بكلمة من الكتاب المقدس، أو بتأثير عظة، أو بلحن في القداس، أو حتى بحادثة توقظ الضمير. إنها “زيارات النعمة” التي تدخل القلب وتقول للإنسان: ارجع إلى الله.
دعوة شخصية ومستمرة
كما بدأ الله مع إبراهيم وموسى وصموئيل وأرميا والرسل، فهو أيضًا يبدأ مع كل إنسان في دعوة خاصة. إنه يقف على الباب ويقرع، وينتظر أن نفتح له بإرادتنا الحرة.
البعد الروحي الأرثوذكسي
من المنظور القبطي الأرثوذكسي، تظهر محبة الله المتواضعة الذي يسعى إلى الإنسان رغم ضعفه، ويدعوه إلى شركة حقيقية معه. الروحيات هي اشتياق قلب الإنسان إلى قلب الله، واستجابة حب لحب إلهي سابق.
الرسالة الجوهرية
الله لا ينتظر أن نبدأ نحن، بل يبدأ هو أولاً، ويفتش عنا بمحبة، ويدعونا إلى التوبة والخلاص. ويبقى السؤال: هل نستجيب لصوته أم نتجاهله؟




