ليكن نور

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تتأمل المحاضرة في قول الله في سفر التكوين: “ليكن نور فكان نور”، موضحة أن النور ليس مجرد عنصر مادي خُلق في بداية الخليقة، بل هو إعلان إلهي عن طبيعة الله نفسه، لأن الله هو نور وليس فيه ظلمة البتة. والنور في المفهوم المسيحي القبطي الأرثوذكسي يحمل بعدًا روحيًا عميقًا يرتبط بالبر والقداسة والحياة مع الله.
النور المادي والنور الروحي
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله خلق مادة النور أولًا، ومنها خُلقت الشمس والقمر. لكن هناك نورًا أعظم، هو النور الإلهي. فالله هو النور الحقيقي، أما الإنسان فهو ينير فقط إذا انعكس عليه نور الله، كما يعكس القمر نور الشمس. لذلك نقول: “بنورك نعاين النور”.
الإنسان كابن للنور
دُعينا أن نكون “أبناء النور”، وأن يضيء نورنا أمام الناس ليروا أعمالنا الصالحة ويمجدوا الآب الذي في السماوات. فالمسيحي الحقيقي ينبغي أن يكون نورًا في بيته، وفي مجتمعه، وفي كل علاقاته، لا يخجل من الإيمان ولا من الشهادة للحق.
الزيت رمز الروح القدس
يشبّه النور في الإنسان بالسراج الذي لا يضيء بذاته، بل بالزيت الذي فيه، رمزًا للروح القدس. فإذا خلا الإنسان من عمل الروح فيه، انطفأ نوره. وكذلك الشمعة والمصباح هما تذكار دائم أن القداسة مرتبطة بحضور الروح القدس العامل في القلب.
النور والظلمة: صراع روحي
الخطيئة تُسمّى أعمال الظلمة لأنها تتم في الخفاء وتخاف من الانكشاف. أما البر فهو نور. لذلك يحثنا الكتاب على ألا نشترك في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل نوبخها. فالنور يكشف، والظلمة تخفي، ومن يسلك في الظلمة يبتعد عن الله.
الفصل بين النور والظلمة
كما فصل الله بين النور والظلمة في بداية الخليقة، هكذا يُطلب من أولاد الله أن ينفصلوا عن أعمال الشر. فليس للنور شركة مع الظلمة. وفي الأبدية يتم هذا الفصل الكامل، إذ يدخل الأبرار إلى المدينة المنيرة، ويُطرح الأشرار في الظلمة الخارجية بعيدًا عن نور الله.
النور في الكنيسة والحياة
النور حاضر في الكنيسة في الهيكل، وفي قراءة الإنجيل، وفي الأسرار المقدسة، تذكيرًا دائمًا بأن الحياة مع الله هي حياة نور. كما أن الإيمان والمعمودية وكلمة الله تنير العقل والقلب والروح، وتنقل الإنسان من ظلمة الجهل والخطيئة إلى نور المعرفة والنعمة.دعوة عملية
الدعوة الإلهية “ليكن نور” ليست مجرد حدث في الماضي، بل هي نداء مستمر لكل إنسان أن يحيا في النور، وأن ينشره، وألا يعمل عملاً يخجل أن يُعلن أمام الناس. فأعمال النور تُثمر حياة، أما أعمال الظلمة فتؤدي إلى الموت.


