لا تظهروا فارغين

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تدور المحاضرة حول وصية إلهية واضحة: “لا تظهروا أمامي فارغين“ كما وردت في سفر سفر الخروج.
والمقصود بها أن الإنسان لا يقف أمام الله بلا تقدمة، بل يقدم شيئًا من قلبه، سواء كان ماديًا أو روحيًا، تعبيرًا عن محبته وشكره وإيمانه.
التقدمة عبر التاريخ المقدس
بدأت فكرة التقدمة منذ فجر البشرية، عندما قدم هابيل أفضل ما عنده، فكانت تقدمته مقبولة أمام الله. واستمر هذا التقليد الإلهي في العهد القديم من خلال تقدمة الأبكار، والذبائح، والمحرقات، كما ورد في سفر اللاويين، حيث كانت النار تظل مشتعلة حتى تصير الذبيحة رمادًا كاملًا للرب.
التقدمة ليست مجرد ذبيحة
لم تقتصر التقدمة على الذبائح فقط، بل شملت:
- الكرم في الضيافة مثل إبراهيم.
- العطاء للملك كما فعل يسى.
- الاتضاع والحكمة كما فعلت أبيجايل.
- السخاء الكامل كما صنع أرونة اليبوسي.
- تقديم الأبكار كما فعلت حنّة أم صموئيل.
كل هؤلاء لم يقفوا أمام الله فارغين، بل قدموا بسخاء وإيمان.
التقدمة من الأعواز
أبرزت المحاضرة أن الله يقبل القليل كما يقبل الكثير.
فقد مدح الرب يسوع فلسي الأرملة لأنها أعطت من أعوازها، كما بارك تقدمة أرملة صرفة التي أعطت لإيليا في زمن المجاعة، وكذلك الصبي الذي قدم الخمس خبزات والسمكتين، فبارك الله القليل وصنع به معجزة.
شروط التقدمة
- أن تكون من أفضل ما عند الإنسان.
- أن تكون بلا عيب.
- أن تُقدم بإيمان واتضاع.
- ألا تكون رياءً بل عرفانًا بجميل الله.
البعد الروحي القبطي
في الكنيسة القبطية، يظهر هذا المفهوم في “أوشية القرابين”، حيث يُذكر أصحاب القليل وأصحاب الكثير.
فالتقدمة ليست ثمنًا لعطايا الله، بل تعبير شكر ومحبة.
كما أن العطاء للفقراء، وإضافة الغرباء، والصدقات على أرواح المنتقلين، كلها تُحسب تقدمة للرب.
الرسالة الروحية
الإنسان المؤمن لا يدخل الكنيسة فارغ اليدين ولا فارغ القلب.
حتى لو كان ما يملكه قليلًا، فإن الله ينظر إلى القلب والإيمان.
المهم أن لا نقف أمام الله فارغين، بل نقدم له من وقتنا، وطاقتنا، وأموالنا، ومحبتنا، وخدمتنا.




