الرعاية التى تقدم للاطفال

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تؤكد المحاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث أن رعاية الطفل تبدأ قبل ولادته، وتمتد عبر كل مراحل نموه، وأنها مسؤولية مشتركة بين الأسرة والكنيسة والمجتمع. الطفل في نظر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هو عطية إلهية وعجينة لينة تُشكَّل بالتربية الصالحة، والمحبة، والقدوة الحسنة.
أولاً: الرعاية قبل الميلاد
تشمل الرعاية الاهتمام الصحي والنفسي بالأم الحامل، لأن حالتها النفسية تؤثر في الجنين. فالكنيسة تنظر إلى الإنسان كوحدة متكاملة، وتتطلب تهيئة بيئة روحية ونفسية سليمة منذ البداية.
ثانياً: التربية بالتسليم والقدوة
التربية ليست تعليمًا نظريًا فقط، بل هي تسليم حياة روحية بالقدوة والممارسة. الطفل يتعلم الصلاة، ورشم الصليب، وحفظ المزامير والترانيم من خلال ما يراه ويسمعه في بيته. في الطفولة المبكرة يسود مبدأ “التسليم”، ثم يأتي الفهم والشرح في المراحل الأكبر.
ثالثاً: الحب أساس التربية
المحبة هي الركيزة الأولى في تربية الطفل، لكنها لا تعني التدليل الخاطئ. الطفل الذي لا يجد حبًا في بيته يبحث عنه خارجًا، وقد ينحرف نتيجة فراغ عاطفي. لذلك يجب أن يشعر بالقبول والاحتواء داخل الأسرة والكنيسة.
رابعاً: التوجيه بالحكمة لا بالعنف
ينبغي معالجة أخطاء الطفل دون قسوة أو تخويف، خصوصًا بعدم ترسيخ صورة خاطئة عن الله كإله سريع الغضب. التربية الناجحة تعتمد على الإيجابية، وعلى ما سماه قداسة البابا بسياسة “الإحلال”، أي استبدال الخطأ بالصواب دون تركيز مفرط على العقاب.
خامساً: الثقة والصداقة داخل الأسرة
من الضروري أن تقوم علاقة ثقة بين الطفل ووالديه، بحيث يبوح لهما دون خوف. غياب الثقة وكثرة الشك والعقوبات الصارمة تدفع الأبناء إلى البحث عن مرشدين خارج البيت، بدل أن يكون الوالدان هما المرشد الروحي الأول.
سادساً: دور الكنيسة والمجتمع
رعاية الطفل مسؤولية مشتركة: الأسرة، خادم مدارس الأحد، الأب الكاهن، المدرسة، والمجتمع. كما يجب الاهتمام بالمحتوى المقدم للأطفال من قصص ووسائل تعليمية، مع التركيز على ما ينمي الفكر والإيمان بطريقة تناسب مرحلتهم العمرية.
سابعاً: الإيمان في الطفولة
الطفولة هي مرحلة الإيمان البسيط. لا يُثقل الطفل بشرح لاهوتي معقد، بل يُسلَّم الإيمان تسليمًا بسيطًا، ثم يُشرح تدريجيًا عندما ينضج ويفهم.
الجوهر الروحي
الرسالة الأساسية هي أن الحب الصادق، والقدوة الصالحة، والتربية الروحية المتوازنة منذ الصغر، هي الضمان لنشأة طفل ثابت في إيمانه، مرتبط بكنيسته، ومحصن ضد الانحرافات.



