قواعد التوبيخ

قواعد التوبيخ[1]
قد يلجأ البعض إلى توبيخ غيره، عملًا بقول القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف: “وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ” (2تي4: 2). وأمام هذا التوبيخ نضع بعض الملاحظات:
1- هل هذا المُنتهر له سلطان الانتهار، كما كان للقديس تيموثاوس الأسقف؟ وهل الذي يقوم بتوبيخه هو تحت مسئوليته الروحية؟ وهل هو أصغر منه أم أكبر؟
2- ما هو أسلوب التوبيح؟ هل هو بقسوة وعنف؟ هل هو بطريقة جارحة مهينة؟ هل بطريقة منفرة.
إن بولس الرسول قال لكهنة مدينة أفسس: “مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ” (أع 20: 31).
3– لذلك إن انتهرت أحدًا، فليكن ذلك بتواضع وحب. لا تنتهر بسلطان، ولا بتعال وكبرياء. اجعل التوبيخ يأخذ أسلوب النصيحة الهادئة، وليس أسلوب التجريح.
4– لا تنتهر- من هم تحت سلطانك- على كل خطأ…
فداود النبي يقول للرب: “إن كنتَ للآثامِ راصدًا يا رَبُّ، يا رَبُّ مَن يَثبُتُ. لأنّ مِن عِندِكَ المَغفرَةَ” (مز130: 3، 4).
إن توبيخك على كل خطأ، يوقع غيرك في صغر النفس، وتبدو أنت أمامه كمن يتصيد له الخطأ…
5– لا توبخ أمام الآخرين، ففي هذا لون من الحرج.
ويستثني الكتاب من هذه القاعدة الخطايا المعروفة للكل. فالمستهترون الذين يخطئون بلا مبالاة أمام الكل، يقول الرسول: “وَبِّخْهُمْ أمَامَ الْجَمِيعِ لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ” (1تي5: 20).
أما الخطايا التي تحدث في الخفاء، وبخ عليها في الخفاء.
6- ليكن توبيخك بإقناع وبمحبة…
اقنع من توبخه، بأنك تحبه وتخاف عليه، وإنك تكلمه من أجل فائدته. وليس توبيخك ناتجًا عن عداوة أو احتقار!
7– يمكن أن يكون التوبيخ بطريقة غير مباشرة:
بحيث يكون فيها عنصر التلميح أكثر من التصريح. أو يكون ذلك بطريقة إيجابية، بشرح فوائد الطريق الروحي العكسي لما حدث.
8- يمكن أن يسبق التوبيخ مديح، ويعقبه تشجيع.
وقد سلك الرب بهذا الأسلوب مع المرأة السامرية، دون أن يجرحها (يو4: 17، 18).
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “كلمة منفعة (173) – قواعد التوبيخ”، مجلة الكرازة 2 أغسطس 1985م.



