حاجتنا إلى طاقات بشرية للخدمة

حاجتنا إلى طاقات بشرية للخدمة[1]
إنشاء إكليريكية بالإسكندرية قدمت 14 كاهنًا للإسكندرية وكهنة للبحيرة والغربية ودمياط.
إنشاء إكليريكية الدير المحرق لإعداد كهنة للريف. وتدريب الإكليريكيين على خدمة القرية.
إنشاء معهد الإفريقيين لإعداد خدام لإفريقيا، وإنشاء معهد الرعاية كدراسة عليا للخدمة.
إن توفير الرعاية لكل فرد من أبناء الكنيسة في مصر وفي الخارج، في السودان والقدس، وفي بلاد المهجر، وفي كل الميادين الجديدة التي تفتحت للكنيسة، وكل الكنائس الجديدة التي أسستها، كل ذلك كان يضع أمامنا ضرورة ماسة لإيجاد الخدام الصالحين ولإعدادهم.
ولقد قرأتم في غلاف العدد الماضي للكرازة عن 40 خادمًا أرسلهم قداسة البابا للخدمة في الخارج. ولم يكن يسيرًا أو سهلًا إعداد هذا العدد الضخم من الخدام، من نوعية خاصة تصلح للخدمة في الخارج.
ولم يسكن سهلًا أيضًا إيجاد عدد من الخدام يقبلون ترك بلادهم والسفر وراء البحار، أو ترضى أسراتهم بالغربة في الخارج، أو ترضى كنائسهم بتركهم يسافرون مع مسيس الحاجة إليهم في مصر…!!
ولكن نعمة الرب تدخلت، ودبرت كل شيْ…
ولم تقتصر الحاجة في الخدمة على الخارج، وإنما شملت أيضًا داخل البلاد، في مصر والإسكندرية مثلًا.
كانت هناك كنائس في مسيس الحاجة إلى كهنة، وما تزال… ما يزال الحصاد كثيرًا، والفعلة قليلين.
ومر علينا وقت كان فيه القسم النهاري بالكلية الإكليريكية يخرج طلابًا يذهب غالبيتهم لأداء الخدمة العسكرية، ولا يبقى إلا عدد قليل جدًا تحتاج إليه الإيبارشيات. وما كان ممكنًا حرمان الإيبارشيات من خدمة هؤلاء، وإلا فإن الآباء المطارنة والأساقفة يعذرون إن رسموا كهنة من غير الإكليريكيين…
يضاف إلى هذا أن الخدمة في الإيبارشيات اتسعت كذلك…
واحتاجت هي أيضًا إلى عدد كبير من الخدام كان لا بد من إعدادهم ليقوموا بعملهم في ملكوت الله…
وأنشأ قداسة البابا فرعًا للكلية الإكليريكية بالإسكندرية، قسمًا ليليًا جامعيًا، غالبية طلابه قد انتهوا من أداء خدمتهم العسكرية.
وكل طلاب ذلك القسم من الخدام الروحيين الذين لهم خبرة سابقة بالخدمة تمتد إلى سنوات طويلة، كما أن لهم من نضوج سنهم، ومن ثقافتهم الجامعية، ومن درايتهم باللغات، ومن استعدادهم القلبي، ما يساعدهم على الخدمة في ميادين تحتاج إلى جوار اللاهوتيات والروحيات، أيضًا إلى الثقافة واللغة ونضوج السن.
ومن هذا القسم تمت سيامة 14 كاهنًا للإسكندرية. ومنه أيضًا تمت سيامة كهنة لإيبارشيات البحيرة والغربية ودمياط.
ولكي يقوي قداسة البابا هذا الفرع الجديد من الإكليريكية، ويعطيه دفعة إلى الأمام في بدء تكوينه، قام بالتدريس فيه بنفسه. بل أنه أقام شهرًا كاملًا بالإسكندرية في بدء تأسيس إكليريكيتها، كان يلقي خلاله أربع محاضرات يوميًا في الإكليريكية.
وبنفس الوضع شجع القسم الليلي بإكليريكية القاهرة وقام بالتدريس فيه.
واستطاع قداسته أن يرسم 55 كاهنًا للقاهرة والإسكندرية. إن مجرد سيامة الكهنة عمل حيوي كبير له نتائجه الرعوية العميقة.
ذلك لأن كل كاهن جديد يقدم طاقة روحية للخدمة، ويحيى حيًا من أحياء المدينة، وينشط خدمة كنيسة من كنائسها، ويقوم بإرشاد العدد الكبير من المعترفين، ويفتقد. ويحل المشاكل، ويضم للكنيسة من غاب عنها من أبنائها المشتتين…
وأهتم قداسة البابا أيضًا بخدمة الريف فأنشأ إكليريكية الدير المحرق…
لم يكن سهلًا على خريجي الإكليريكية بالأنبا رويس، الذين قضوا خمس أو ست سنوات في القاهرة، أن يرجعوا إلى خدمة الريف، بعد أن ألفوا المدينة الكبيرة، واعتادوا الخدمة فيها. لذلك أنشئت كلية إكليريكية بالدير المحرق، لتخرج خدامًا للريف، يعتاد طلابها المعيشة في جو ريفي، والخدمة في جو ريفي… ويدرسون مناهج تصلح لخدمة الريف، بعيدة عن الطابع الأكاديمي الذي لا يناسب القرى كذلك تدرب طلبة القسم النهاري بالقاهرة على خدمة القرى…
واهتم قداسة البابا أيضًا بخدمة إفريقيا، فأنشأ معهدًا خاصًا بالإفريقيين، في مبنى الأنبا رويس، له مناهجه المناسبة لهذه الخدمة.
والتحق بهذا المعهد مجموعة من الطلبة الأثيوبيين والكينين. وكان من ثماره الراهب القس مرقس الأسقيطي (الكيني) الذي يدرس حاليًا في إنجلترا وسيكمل دراسته في أمريكا، ليعود إلى كينيا.
من أجل إعداد الخدام أنشأ قداسة البابا معهد الرعاية والتربية…
وهو معهد إكليريكي متخصص للتعمق في علوم الرعاية، إعدادًا للخدام الصالحين.
ولما كانت الكنيسة تحتاج أيضًا إلى طاقات روحية نُسكية متعبدة، لذلك اهتم قداسة البابا بإنشاء رهبانات جديدة إلى جوار تعمقها في الروح وفي حياة الصلاة والتأمل، يمكنها أيضًا وقت الحاجة أن تقدم خدامًا للكنيسة.
وهكذا خلال السنوات الثلاث الماضية، أمكن رهبنة 24 راهبًا جديدًا بدير الأنبا بيشوي. كما ضم إلى دير البراموس أربعة رهبان…
أن الأديرة هي أيضًا مرفق من مرافق الكنيسة الحيوية، تحتاج إلى طاقات تخدمها، وتجدد شبابها الروحي، وتعيد لها صورتها المثالية، وتجعلها هي نفسها طاقة للكنيسة تطل منها على السماء.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “حاجتنا إلى طاقات بشرية للخدمة 2″، مجلة الكرازة 25 يوليو 1975م.




