العقوبات الكنسية

العقوبات الكنسية
عقوبات الإكليروس:
كما أن العلماني إذًا أخطاء، توقع عليه عقوبة كنسية، كذلك أيضًا الإكليروس إذًا أخطأ توقع القوانين عليه عقوبة. وهكذا يسود العدل في كنيسة الله المقدسة. وليس عند الله محاباة.
وكل درجة من درجات الكهنوت يمكن أن تتظلم إليها من ذاتها. فإن لم تتصفك، يمكن أن تشكو إلى درجة أعلى منها. وهكذا حتى تصل إلى البطريرك، ثم إلى المجمع المقدس بلجانه المتخصصة، أو باجتماعه العام.
والبعض يظن أن الإكليروس لا يحكم عليه إلا إذًا هرطق! وهذا خطأ واضح. فهناك أمور عديدة يمكن أن يحكم فيها على كل درجات الكهنوت.
والحكام تتفاوت في شدتها أو في مدتها، حسب نوعية الخطايا، أو حسب تكراها..
الحكم بالوقف عن عمل الكهنوت
هناك أمور عاجلة، يمكن أن يحكم فيها بالموقف، كإجراء احتياطي أو وقائي، ريثما يتم التحقيق، ويصدر الحكم المناسب. وقد يكون هذا الوقف من سر واحد أو أكثر، من أسرار الكنيسة. كأن يوقف كاهن عن إجراءات سر الزواج مثلًا، إن كان يتلاعب في هذا الأمر، ويسمح بتزويج من تقف موانع شرعية ضد زواجهم. أو كان يمنع من القيام بالقداس الإلهي، إن كان فقد نظره، أو رعشة في يده، أو عدم حرصه تجعل أجزاء من السرائر المقدسة تتسكب أو تسقط أو تتأثر.. وقد يوقف كاهن عن تلقي الإعتراف إن كان هناك سبب يدعو إلى ذلك.
وقد يكون الوقف احتياطيًا، ريثما يتم التحقيق. وقد يكون لمدة محددة. وقد يكون بصفة دائمة من جهة أحد الأسرار أو أكثر..
أما الوقف لدائم عن كل أعمال الكهنوت، فإنه يعتبر كأنه شلح. وعلى كل فالوقف الدائم لابد أن يكون بعد محاكمة يعطي فيه الكاهن فرصة للدفاع عن نفسه، فقد تثبت براءته.
لاحكم بدون محاكمة
وإذًا حكم أسقف على الكاهن بالقطع من الكهنوت، بدون تحقيق ومحاكمة، يكون قد ارتكب خطأ كنسيًا يعرضه هو نفسه للتحقيق والمحاكمة.
لأنه إن كان أهل العالم لا يحكمون إلا بعد تحقيق ومحاكمة، وإعطاء فرصة للدفاع عن النفس، فكم بالأولى رجال الدين المفروض فيهم أن يقدموا مثالية في هذا المجال؟!
ولا عبرة بأن يقول أحدهم إلى حكمت بعد الاستماع إلى شهود كثيرين!!
فما أسهل أن يوجد شهود زور.. والسيد المسيح نفسه تقدم ضده شهود زور(مت26: 60، 61). ونابوت اليزر عيلى استطاعت الملكة إيرابل أن تأتي بشهود زور يقولون إنه قد جدف(1مل21: 10، 13). والقديس اسطفانوس أول الشمامسة قام ضده بشهود كذبة(أع6: 13). والقديس اسطفانوس اول الشمامسة قام ضده شهود زور، وكذلك القديس أبا مقار الكبير، والقديس مار أفرام السرياني.
لذلك كلام الشهود يحتاج إلى مناقشة ومواجهة وتحقيق.
وفي عدل المحاكم المدنية لا تقبل كل شهادة، بل تناقش الشهود، وتواجه بهم المتهم، وتحقق. وتقيم المحكمة من ذاتها محامياً عن المتهم، إن لم يقف إلى جواره أحد المحامين، فكم بالأولى التحقيق الذي يجريه رجال الدين. واحكامهم التي ينبغي أن تصدر بعد الكثير من التروي والتثبيت.. ولذلك تقول الدسقولية للأسقف: لا تكن مسرعاً إلى القطع ولا جسوراً، ولا تستخدم المنشار الحاد الأسنان.
إشتراطات وقائية
لذلك اشترطت القوانين الكنسية، كما اشترط الكتاب المقدس نفسه أن لا يكون الأسقف غضوباً، ولا ضراباً، بل يكون متعقلاً ضابطاً لنفسه (تي 8،7:1) وأيضًا لا يتصلف (1تي6،3:3).. واشترط فيه أيضًا أن يكون مفصلاً كلمة الحق بأستقامة (2تي 15:2). ومن اهتمام الكنيسة بهذه الصفة، وضعتها في القداس الإلهي، في أوشية الآباء. واشترطت القوانين في السقف أن يكون طويل الأناة وأيضًا أن يكون دارسًا للكتاب، وللشريعة والقوانين، صالحاً للتعليم (1تى 2،3) حتى إذا حكم يكون حكم يكون حكمه مطابقاً للتعليم الصحيح، لا خطاً فيه.
نعود بعد كل هذا للحديث عن الأحكام الخاصة بالإكليروس:
إذا سيم الكاهن بالسيمونية
والسيمونية هي شراء مواهب الروح القدس بالمال، كما حاول سيمون الساحر، فلعنه بطرس الرسول وقال له فلتكن فضتك معك للهلاك (أع20:8) ن وقد حكمت القوانين بالأتي:
الكاهن الذي يرسم بالسيمونية يقطع هو والذي رسمه..
وورد في قوانين الرسل (20:2) أي أسقف أو قس أو شماس، يملك هذه الدرجة برشوة، فليقطع ويقطع الذي قسمه ولا يشارك جملة، كما فعلت بسيمون من جهتي أنا بطرس.
كذلك إذا نال أحد سيامتين في درجة واحدة..
فقد ورد في قوانين الرسل (48:2) وإذا نال أسقف أو قسيس أو شماس قسمتين في درجة واحدة، فليقطع هو والذي قسمه، ما خلا إذا ثبت أن قسمته أو شرطونيته الأولي كانت من هرطوقي. لأن الذين يعمدون أو يقسمون من قوم هكذا، لا يمكن أن يحسبوا مؤمنين أو من الإكليروس.
إذا كان الكاهن ضرابًا:
ورد في قوانين الرسل (18:2) أيما أسقف أو قس أو شماس ضرب مؤمناً أو غير مؤمن إذا أخطاً، يريد بذلك الفعل أن يخالفه الناس، فنحن نأمر بأن يقطع. إن الرب لم يعلمنا أن نفعل هكذا. إن الضرب فيه إذلال للناس، ولا يتفق مع حنو الآباء واحترام الإنسانية. لذلك فهو ممنوع قانوناً.
الكاهن إذا سب أسقفه:
ورد عن هذا الموضوع في الدسقولية : إن كان من يقول لأخيه يا أحمق يكون مستحقاً نار جهنم (مت5) ، فكيف بمن يقول كلمة سوء علي أسقفه، الذي بوضع يده ينال الروح القدس؟!
وورد في قوانين الرسل (38:2) إذا عير واحد من الإكليروس الأسقف، فليقطع لأن الكتاب يقول رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً (أع5:23).
وإذا عير واحد من الإكليروس قسيساً أو شماساً، فليفرق. وإذا أستهزأ واحد من الإكليروس بأعرج أو أعمي أو مقعد، فليفرق. وهكذا يفعل بالعلماني إذا فعل هذا.
إذا أعطى المال بالربا:
ورد في قوانين الرسل (13:2) أيما أسقف أو قس أو شماس طلب ربا ممن يقرضه، إما أن يكف عن ذلك ن وإلا فليقطع. كما ورد في القانون 17 لمجمع نيقية المسكوني المقدس يسقط من الكهنوت صاحب أية رتبة كهنوتية يقرض بالربا.
إذا اشتغل بأعمال الدنيا:
ورد في قوانين الرسل (5:2) لا يشتغل أسقف ولا قس ولا شماس بأي عمل من أعمال الدنيا. وإن اشتغل بها فليقطع. ذلك لأن المفروض في الإكليروس أن يكون متفرغاً للرب، حسبما قال معلمنا بطرس الرسول للرب “قد تركنا كل شيء وتبعناك”.
إذا إشترك في القداس ولم يتناول:
تقول القوانين الكنسية إذا لم يتناول أسقف أو قسيس أو واحد من الإكليروس من القرابين في وقت القداس، إلا إذا قال السبب الذي منعه من هذا: فإذا كان يجب، فليغفر له. وإن لم يقل السبب فليفرق لأنه صار سبباً في بلبلة الشعب أو أن تكون للشعب خطية.
والمقصود بهذا القانون، كالكاهن الذي يلبس ملابس الخدمة، ويشترك في القداس الإلهي، ولا يتناول. ولذلك قيل في نفس القانون فليفرق لأنه كان سبباً في أن تكون للشعب خطية، وجعلهم يشكون في الذي حمل القرابين.
إذا رفض توبة التائب:
يقول القانون الكنسي إذا لم يشته الأسقف أو القس أو الشماس أن يقبل الذي رجع عن خطيته، فليقطع، لأنه ألم قلب الرب القائل إنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب (لو10:15).
إذا أهمل الرعاية:
تقول قوانين الرسل إذا تواني أسقف أو قسيس عن الإكليروس أو الشعب، ولم يعلمهم خدمة الله، فليفرق وإن دام في فوانيه، فليقطع. بل تقول قوانين الرسل أيضًا إذا قسم أسقف ولم يعظ ويخدم ولم يهتم بالشعب الذي دفع إليه، فليفرق إلى أن يعظ وهكذا القسيس أيضًا.
والمفروض طبعاً هو إن كانت له هذه الموهبة، ولم يعظ بسبب التوانى وعدم الاهتمام. أما إن لم تكن له هذه الموهبة، فالمفروض أن يهتم بالشعب عن طريق استكمال الوعظ بالوعاظ الذين يشبعون الشعب بالتعليم. وورد في القوانين أيضًا أيما أسقف أو قسيس تغافل عن واحد بعوز من الإكليروس ولم يولسه بما يدفع له، فليفرق وإذا دام متغافلًا فليقطع كقاتل أخ.
إذا إنفصل الكاهن عن أسقفه:
وورد في القانون الخامس لمجمع أنطاكية المقدس:
أي قس أو شماس يفصل نفسه عن أسقفه ، ويقيم له مذبحًا خاصًا وشعباً خاصاً ، يقطع أيضًا . هذا فليعزل عزلاً لا أمل فيه الرجوع إلى الخدمة.
________________________________________
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة والثلاثون (العددان 13 ،14) 29-5-2009م




