إثبات شريعة الزوجة الواحدة في المسيحية

إثبات شريعة الزوجة الواحدة في المسيحية1
2- هكذا كان منذ البدء
1- اثنان، ذكر وأنثى:
عندما أتى الكتبة والفريسيون يسألون السيد المسيح عن الطلاق ليجربوه، قال لهم: “إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ هكَذَا” (مت19: 8). يفهم من هذا ضمنا أن السيد المسيح يهمه أن ترجع الأمور إلى ما كانت عليه منذ البدء لأن النظام الذي وضعه الله للبشرية منذ البدء كان هو النظام الصالح لها. وإذ حادت البشرية عنه يجب أن ترجع إليه. وعبارة “مِنَ الْبَدْءِ” ذكرها السيد المسيح كذلك في أول كلامه مع الكتبة والفريسيين (مت19: 4).
فما الذي كان منذ البدء؟ قال لهم: “أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ” (مت19: 4- 6).
هذا إذن هو الزواج المسيحي:
أ- اثنان فقط ذكر وأنثى.
ب- يجمعهما الله.
ح- في وحدة عجيبة لا يصبحان فيها اثنين بل واحدًا.
د- ولا يستطيع إنسان أن يفرقهما.
نعم، لا يستطيع جسد ثالث أن يدخل بينهما ويفرقهما- ولو إلى حين- ليوجد له اتحادًا- إلى حين- مع طرف منهما. لأن الزواج ليس متكونًا من ثلاثة أطراف بل من طرفين اثنين فقط، كما ظهر من كلام السيد المسيح، وكما تكرر التعبير بالمثنى في كلامه أكثر من مرة.
2- وضع إلهي منذ بدء الخليقة:
فكرة أن يقوم الزواج بين اثنين فقط، وأن تكون للرجل امرأة واحدة لا غير، ليست هي إذن فكرة جديدة أتت بها المسيحية، وإنما هي الوضع الأصلي للنظام الإلهي الذي كان منذ البدء. وكيف كان ذلك؟
يقول سفر التكوين: “وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ… فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا” (تك2: 18- 24).
كانت الأرض خالية من السكان، ومع ذلك فإن الله الخالق الذي كان يريد أن تمتلئ الأرض من البشر لم يصنع لآدم سوى زوجة! وكان آدم بمفرده في هذا الكون الواسع، ومع ذلك فإن الله لم يخلق له سوى معين واحد يشاركه حياته.
وهكذا وضع الله بنفسه أسس الزواج الواحد monogamy. وفي هذا يقول سفر التكوين أيضًا عن الناس جميعًا ممثلين في الزوجين الأولين: “… ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ…” (تك1: 27، 28). ويختم سفر التكوين هذا الوضع الإلهي بعبارة “وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا” (تك 1: 31).
3- تعليق القديسين والعلماء:
وقد ترك هذا الوضع الإلهي أثره في قديسي وعلماء القرون الأولى من معلمي المسيحية فأفاضوا في شرحه:
قال القديس ايرونيموس (جيروم) في رسالته التي كتبها سنة 409م إلى اجيروشيا عن وحدة الزواج: “إن خلق الإنسان الأول يعلمنا أن نرفض ما هو أكثر من زيجة واحدة، إذ لم يكن هناك غير آدم واحد وحواء واحدة..”2.
وقال قبل ذلك في كتابه الذي وضعه سنة 393 ضد جوفنيانوس:
“في البدء تحول ضلع واحد إلى زوجة واحدة. والاثنان صارا جسدًا واحدًا وليس ثلاثة أو أربعة، وإلا فكيف يصيرون اثنين إذا كانوا جملة؟!”3.
*والعلامة ترتليانوس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي تعرض لهذه النقطة أيضًا في كتاب “إلى زوجته” فقال: “كان آدم هو الزوج الوحيد لحواء، وكانت حواء هي زوجته الوحيدة: رجل واحد لامرأة واحدة”4.
ويفصل الأمر في كتابه “حث على العفة” فيقول: “إن أصل الجنس البشري يزودنا بفكرة عن وحدة الزواج. فقد وضع الله في البدء مثالًا تحتذيه الأجيال المقبلة، إذ صنع امرأة واحدة للرجل على الرغم من أن المادة لم تكن تنقصه لصنع أخريات، ولا كانت تنقصه القدرة. ومع ذلك فأزيد من امرأة واحدة لم يخلق الله… “يصبر الأثنان جسدًا واحدًا” ليس ثلاثة ولا أربعة. لأنهم إن كانوا ثلاثة أو أربعة، فلا يمكن أن يكونوا اثنين في جسد”5.
*ومن قبل جيروم وترتليانوس قال رسل السيد المسيح الاثنا عشر في تعاليمهم “الدسقولية”: “من بدء الخليقة أعطى الله امرأة واحدة لرجل واحد، ولهذا السبب فإن الاثنين جسد واحد”6.
4- البشرية تكسر هذا الوضع الإلهي:
هذا هو ما وضعه الله منذ البدء، وما غرسه في ضمير الإنسان قبل أن يزوده بشريعة مكتوبة. ولكن البشرية أخطأت وكسرت الوضع الإلهي. وقايين الذي قتل أخاه هابيل فلعنه الله هو ونسله، ظهر من نسله رجل قاتل أيضًا اسمه “لامك” كان أول إنسان ذكر عنه الكتاب المقدس أنه تزوج أكثر من امرأة، إذ يقول سفر التكوين في ذلك “وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْنِ” (تك4: 19).
وفي ذلك يقول القديس إيرونيموس في كتابه ضد جوفنيانوس7: “لامك رجل دماء وقاتل، كان أول من قسم الجسد الواحد إلى زوجتين. ولكن قتل الأخ والزواج الثاني قد أزيلا بنفس العقاب، الطوفان“. وهذا هو الذي حدث فعلًا إذ انتشر الزنا في الأرض. لأن نعمة الزواج التي أعطاها الله للبشر ليتوالدوا بها ويكثروا ويملأوا الأرض ويخضعوها، استغلوها استغلالًا سيئًا لاشباع شهوات جسدية. فغضب الله وأغرق الأرض بالطوفان، ومحا هذا الشر العظيم من على الأرض، لكيما يجددها في طهارة مرة أخرى.
5- الله يرجع المبدأ.. أيام نوح:
والآن لعلنا نسأل: “أي قانون وضعه الله للزواج بعد أن تطهرت الأرض من الظلم والنجاسة؟”. إنه نفس القانون الذي كان قد وضعه منذ البدء ورأي أنه حسن جدًا، وهو قانون “الزوجة الواحدة”.
يسجل سفر التكوين هذا الأمر فيذكر أن الله قال لنوح: “فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ” (تك6: 18). إن هذا النص صريح في أن نوحًا كانت له امرأة واحدة، ويؤيده كذلك قول الكتاب المقدس: “وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا قَائِلاً: اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ… فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ” (تك8: 15- 18).
وكما كانت لنوح امرأة واحدة كذلك كان بنوه لكل منهم امرأة واحدة أيضًا: “وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ… هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ” (تك 9: 18، 19).
نوح وبنوه الثلاثة كانوا أربعة رجال، ولهم أربع نساء فقط، لكل رجل زوجة واحدة، وفيكون الجميع ثماني أنفس بشرية دخلت إلى الفلك.
وهذا الأمر يثبته القديس بطرس الرسول في رسالته الأولى بآية صريحة (3: 20) قال فيها: “كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ”.
وأيضًا ورد هذا المعنى عينه في سفر التكوين بنص صريح هو: “فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ، وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ، وَامْرَأَةُ نُوحٍ، وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ” (تك7: 13).
بنفس مبدأ “الزوجة الواحدة” جدد الله البشرية في أيام نوح، بينما كانت الأرض خالية- كما في أيام آدم- وكان الله يريد أن يملأها.
وهذا واضح من قوله تعالى لنوح وبنيه كما قال لآدم من قبل: “أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ…” (تك9: 1، 2).
كان الله يريد حقًا أن تمتلئ الأرض وتعمر، ولكنه كان يريد أيضًا أن يتم ذلك بطريقة مقدسة تتفق والنظام الإلهي الذي وضعه للزواج منذ البدء وهو “قانون الزوجة الواحدة”.
6- حتى الحيوانات والطيور.. بنفس المبدأ:
حتى الحيوانات والطيور وضع لها نفس النظام عندما جدد الحياة على الأرض. وفي ذلك يسجل سفر التكوين أمر الله لنوح: “وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى. مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا” (تك6: 19، 20).
وفعل نوح ذلك ودخل وأسرته إلى الفلك: “هُمْ وَكُلُّ الْوُحُوشِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا: كُلُّ عُصْفُورٍ، كُلُّ ذِي جَنَاحٍ. وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ. وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ” (تك7: 14- 16)
نفس القانون نفذه الله على الحيوان والطير، وإن كان قد فرق في الكمية لا في القانون بالنسبة إلى الحيوانات الطاهرة والنجسة. فقال لنوح: “مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْنِ: ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ أَيْضًا سَبْعَةً سَبْعَةً: ذَكَرًا وَأُنْثَى. لاسْتِبْقَاءِ نَسْل عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ” (تك7: 2، 3). وكانت الحكمة في ذلك هي أن الحيوانات والطيور الطاهرة يجب أن يزيد عددها (مع الاحتفاط بنفس المبدأ) لسببين.
أ- لكي تقدم منها ذبائح لله كما فعل نوح عندما خرج من الفلك (تك8: 20).
ب- وأيضًا لتكون طعامًا للناس فيما بعد (تك8: 3).
فإن كان الله قد وضع هذا المبدأ حتى للحيوان الأعجم الذي لم يصل إلى سمو الإنسان، فكم بالأولى تكون الشريعة المعطاة للإنسان؟!
7- تعليق القديسين والعلماء:
وهكذا الأمر لم يتركه قديسو الكنيسة وعلماؤها بدون تعليق.
فقال القديس إيرونيموس: “وهكذا أيضًا في الفلك الذي يفسره بطرس الرسول بأنه مثال للكنيسة أدخل نوح وأولاده الثلاثة وزوجة واحدة لكل واحد وليس اثنتين، وبالمثل في الحيوانات غير الطاهرة زوجًا واحدًا أخذ ذكرا وأثنى، ليظهر أن الزواج الثاني ليس له مكان حتى بين الوحوش ولا الدواب والتماسيح والسحالي…”8.
وقد علق أيضًا على ذلك العلامة ترتليانوس فقال:
“عندما ولد الجنس البشري للمرة الثانية، كانت وحدة الزواج- للمرة الثانية- هي أمه. وإذا باثنين في جسد واحد يعودان فيثمران ويكثران: نوح وامرأته مع بنيهم والكل في وحدة زواج. حتى بين الحيوانات أمكن ملاحظة وحدة الزواج… وبنفس المبدأ أمر باختيار مجموعات من سبعة أزواج، كل زوج ذكر وأثنى. ما الذي يمكن أن أقوله أكثر من هذا؟! حتى ولا الطيور النجسة أمكنها أن تدخل في شركة (زواج) مع اثنتين”9.
8- السيد المسيح يعمل على ارجاع ما كان منذ البدء:
هذا هو الوضع السامي الذي أراده الله للبشرية منذ البدء، والذي فشل البشر مدة طويلة من الزمن في الوصول إليه. وهو نفس الوضع الذي علم به السيد المسيح ودعا الناس إليه موبخًا إياهم على ضعف مستواهم بقوله: “لَمْ يَكُنْ هكَذَا منذ البدء” (مت19: 8، مر10: 6).
وقد صدق العلامة ترتيليانوس في قوله: “أن السيد المسيح عمل على إرجاع أشياء كثيرة إلى ما كانت عليه منذ البدء فألغى الطلاق الذي لم يكن موجودًا منذ البدء، وأرجع وحدة الزواج التي كانت منذ البدء، ولم يقيد الإنسان بالختان وبتحريم أطعمة معينة إذ لم تكن تلك القيود موجودة منذ البدء…10.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثالثة – العدد الثالث والرابع مارس وابريل 1967م
- Jerome: Epistle 123 (Jo Ageruchia): 12.↩︎
- Jerome: Against jovinianus 1: 14.↩︎
- Jertullian: To His W ife 1: 2.↩︎
- Jertullian: Exhoration to chastity: 5.↩︎
- Ethiopian Didascalia xiv 2 pagw 85. ↩︎
- Against Jovinianus 1: 14.↩︎
- Jeromc: Epistle 123 (Jo Ageruchia): 12.↩︎
- Jertullian: Monogamy: 14.↩︎
- ibid: 5. ↩︎




