العماد في أحد التناصير

العماد في أحد التناصير1
12- العماد في أحد التناصير
س- ما رأيكم في العماد في أحد التناصير، بينما أن المسيح تعمد في يوم عيد الغطاس؟ …
ج- إن العماد ينبغي أن يكون بعد مولد الطفل بمدة معينة: الولد بعد 40 يوما، والبنت بعد 80 يوما. ولا يصح أن نؤخر عماد الطفل بعد هذه المدة، لئلا ندان بسببه إذا مات بدون عماد. بل على العكس، إذا وقع الطفل في خطر الموت، يمكن عماده استثنائيا قبل المدة المقررة. كما أننا بتأخير العماد إلى مناسبات أو أعياد خاصة، إنما نحرم الطفل خلال مدة التأخير من التمتع بالأسرار الكنسية التي كان بإمكانه أن يحصل عليها إذا تعمد.
أما أحد التناصير فله في تاريخ الكنيسة عمل آخر. كان يعمد فيه الموعوظون، أي الذين أقبلوا إلى الإيمان وهم كبار. كانت الكنيسة تعقد لهم دروسًا خلال الصوم الكبير لتثبيتهم في الإيمان. والذين يؤهلون منهم لعضوية الكنيسة. يتقدمون للعماد في أحد التناصير، ويفرحون مع المؤمنين في عيد القيامة.
13- الزواج من الأرواح الشريرة
س- ما رأيكم فيمن يقال عنهم أنهم يتآخون مع الأرواح السفلية، ويتزاوجون معهم وينجبون أبناء؟ …
ج- عملية الزواج والإنجاب هي عملية جسدية لا تتفق مع الأرواح. فالأرواح الشريرة ليس لها أجساد، وبالتالي لا يوجد بينها جنس مذكرًا أو مؤنثًا، لا من حيث التشريح ولا من حيث وظائف الأعضاء. الشياطين هم ملائكة قد سقطوا، وبحسب طبيعتهم لا يتزوجون ولا يزوجون لذلك نرى أن ما يقال عن هذا الأمر- الزواج بالشياطين- هو محض خرافة.
14- الرهبنة بالنسبة للمتزوجين
س- عندما كنت شابًا كنت عازمًا على الرهبنة ثم تزوجت. والآن أنا نادم وأريد أن أعود إلى الدير، فبماذا تنصحني؟
ج- يقول الكتاب: “.. الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ. لاَ يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ” (1كو7: 4، 5).
فأنت أيها الأخ لم تعد تملك جسدك حتى تنقله إلى الدير. المتزوج الذي يترهب، لابد من موافقة زوجته على ذلك، ولابد أن تكون موافقة قلبية خالصة لا ترغم فيها المرأة على حياة معينة، لئلا تقاد إلى الخطية ويطلب دمها من الرجل، أي أن يكون بإمكانها هي الأخرى أن تحيا بغير رجل. وإلى جوار المسائل الجنسية، هناك أيضًا المسئوليات المادية والمعيشية.
لذلك لا يصح أن تندم. عش في واقعك، وحاول أن تكون كاملًا في الوضع الذي أنت فيه. وتذكر أن إبراهيم وإسحق ويعقوب كانوا متزوجين، وكانوا رجال صلاة وتأمل وحياة كاملة. وكذلك كثير من الأنبياء مثل موسى وصموئيل وأشعياء. ويحكي لنا تاريخ الكنيسة أن الله أرسل القديس مكاريوس الكبير إلى امرأتين متزوجتين في الإسكندرية قال له عنهما أنها وصلتا إلى نفس درجته الروحية.
15- موت المسيح: هل هو ضعف؟
س- كيف يكون المسيح إلهًا ويموت؟ … كيف يموت الله؟ أليس هذا ضعفًا؟
ج- إن اللاهوت بطبعه لا يموت. ولكن المسيح ليس مجرد لاهوت فقط، إنه أخذ ناسوتًا مثلنا، أخذ جسدًا متحدًا بروح بشرية. وعندما مات على الصليب، إنما مات بالجسد، أي انفصلت روحه الإنسانية عن جسده، دون أن يتأثر لاهوته بشيء من هذا الموت لأن اللاهوت لا يموت. دون أن ينفصل لاهوته عن ناسوته. فقد انفصلت نفسه عن جسده، ولاهوته لم ينفصل قط لا عن نفسه ولا عن جسده، كما تقول القسمة السريانية.
على أنه حتى في هذا الموت بالجسد كان المسيح قويًا. فعند اسلامه الروح يقول الكتاب إنه صرخ بصوت عظيم (مت 27: 50). هذه الصوت العظيم يدل على قوته، لأنه كان من الناحية الجسدية في حالة في منتهى الوهن والتعب بعد خمس محاكمات والسير مسافة طويلة والضرب والجلد والإهانة وحمل الصليب وتسميره على الخشب. فصراخه بعد هذا بصوت عظيم يدل على قوته لا على ضعفه.
كما أن هذا الموت تقدم إليه المسيح باختياره، فهو الذي بذل ذاته. وما أعظم قوله في الدلالة على قوته في هذا الموت: “لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا” (يو10: 17، 18).
وكان موت المسيح في هذا، عنصر قوة، قوة الحب، كان دليلًا على التضحية والبذل. وكما قال: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (يو15: 13).
ومن أكبر الدلائل على قوة المسيح في موته أنه لما أسلم الروح إذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور.
تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين “حتى أن قائد المائة الذي يحرسه خاف- بسبب هذه المعجزات- هو وجنوده، وقالوا: “حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ” (مت28: 54).
دليل آخر على قوة المسيح في موته، إنه وهو ميت بالجسد، ذهبت روحه إلى الجحيم وأطلق الأنفس التي كانت راقدة على الرجاء تنتظر خلاص المسيح لها. وفتح باب الفردوس، ورد آدم وبنيه إلى الفردوس.
ومن دلائل قوته في موته، أنه بالموت داس الموت، وأصبح الموت حاليًا مجرد قنطرة ذهبية يصل بها الناس إلى الحياة الأسمى والأفضل.
إن المسيح القائم من الأموات هو دليل على القوة التي انتصرت على الموت.
16- هل أنفذ القسم أم لا؟
س- كنت في حالة غضب، وتمسكت برأي معين. وأصررت على تنفيذه. وأقسمت باسم الرب أنه إذا لم ينفذ، فسأغادر المنزل توا. فماذا أفعل إذا لم ينفذ ذلك الأمر؟ هل أنفذ قسمي؟
ج- لا يصح لك مطلقًا أيها الأخ أن تقرر مصيرك في ساعة غضب. لأن الإنسان في ساعة غضبة لا يكون تفكيره متزنًا، ويتصرف تحت ضغط أعصابه وانفعالاته وقد قرر أمورًا خطرة عليه، فلا يصح أن يتقيد بها. لذلك خذ قراراتك وأنت في حالة هدوء. وقبل أن تقرر قرارًا حاسمًا في حياتك، أطلب إرشاد الله بالصلاة، واستشر أب اعترافك، وأعرض الأمر على أصدقائك الروحين.
من الخطأ أن تغضب وتثور. وخطأ آخر أن تقرر قرارات في ساعة غضبك. وخطأ ثالث أن تقسم باسم الرب. وخطأ رابع أن تترك المنزل في حالة انفعال. وخطأ خامس أن ترغم الناس على تنفيذ شيء تحت ضغط التهديد بأن تترك المنزل. وخطأ سادس أنك لم تفكر في الخطوة التالية بعد ذلك، أي ماذا يكون مصيرك عندما تترك المنزل… وما دام الأمر قد بدأت تستشير.
رجوعك في قرار خاطئ هو فضيلة. وعدم تنفيذك لقسم خاطئ هو تصرف صالح لأنه منع للنفس من الاسترسال في الخطأ. لقد أقسم هيرودس الملك أن يعطي تلك الراقصة ما تريد، فطلبت رأس يوحنا المعمدان. فهل كانت رجولة من هيرودس أنه نفذ قسمه وقطع رأس يوحنا؟! كلا، بل كان الأصلح أن يرجع في قسمه لأنه قسم خاطئ.
أطلب من الرب أن يغفر لك هذا القسم. لا تنفذه، وفكر في هدوء وليكن الرب مرشدًا لك في ما ينبغي أن تفعل.
- 1مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد الثامن والتاسع اكتوبر ونوفمبر 1966م




