اغفروا يغفر لكم

تأمل…
اغفروا يغفر لكم…1
إن كنا لا نغفر للغير، ونحفظ في قلبنا غضبًا من جهتهم، فبأي شعور نردد في صلاتنا الربية عبارة “أغفر لنا.. كما نغفر نحن أيضًا”؟! عندما علمنا السيد الرب هذه الصلاة ترك طلباتها كلها بدون تعليق، إلا هذه الطلبة وحدها الخاصة بالمغفرة، فقال: “فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ” (مت 6: 14، 15).
إنها اتفاقية – كما يقول القديس أوغسطينوس – بيننا وبين الله: إن غفرنا يغفر لنا، وإن لم نغفر لا يغفر لنا.
معنى هذا أننا إذا لم نغفر لغيرنا فإننا لا نضره هو، وإنما نغلق أبواب الملكوت أمام أنفسنا.
حتى المغفرة التي نلناها سابقًا نعود فنفقدها مرة أخرى بعدم مغفرتنا كما حدث في قصة العبد الذي لم يغفر لزميله: غضب سيده عليه وسلمه إلى المعذبين بعد أن كان قد ترك له دينه من قبل (مت18: 21- 35).
إذن يا أخانا أسرع وأغفر، إن لم يكن من أجل محبتك لأخيك، فمن أجل نفسك، حتى يغفر الرب لك، وتخلص نفسك.
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد الخامس- يونيو 1965




