الكاهن ورعاية الخدام

الكاهن ورعاية الخدام[1]
أود أن أكلمكم عن رعاية الخدام الذين يرعون غيرهم. وهذا الأمر يشمل نقاطًا عديدة في عملهم، وفي فكرهم، وفي نمو الخدمة.
من ضمن رعاية الخدام، ضمان أرثوذكسية التعليم.
لأن بعض الخدام يهتمون بتعليم مفاهيمهم الخاصة، وقد تكون ضد تعليم الكنيسة، أو نتيجة لتأثرهم بقراءات غريبة. وقد رأينا فعلًا في السنوات السابقة أسماء مشهورة لهذا النوع، سواء في القاهرة أو بعض المحافظات. ومنهم من ترك العقيدة الأرثوذكسية وانضم إلى الطوائف. ومنهم من يشكل مجموعة من الشباب أو من الخدام يتبعون فكره، ويتحمسون له ويدافعون عنه.
وقد وصل الأمر إلى أن بعض فروع الخدمة لكل منها طابعه الخاص في الخدمة، بحيث لا توجد روح واحدة تضم الجميع. بل لكل منهم ما يميزه روحيًا، وفكريًا، وما يميزه في نوع نشاطه أيضًا.
* ومن النواحي البارزة استقلالية الخدمة والخدام.
وقد تجد أمينًا عامًا لخدمة أحد الفروع، يعزل ويعيّن من يشاء من الخدام. ويفعل هذا طبعًا لتثبيت من يتفق معه فكرًا ويطيعه، ويعزل أي صاحب رأي آخر. ويصبح كل خدّام الفرع مجرد أتباع له يوجههم حيث يشاء، ويطبّعهم بأسلوبه.
* ويوجد بعض خدام انحرفوا في روحياتهم إلى حدّ مهاجمة الكهنوت بالمنشورات والمطبوعات، وقادوا جيلًا بنفس الروح.
وإعادة كل هؤلاء إلى المسار الروحي السليم، هو عمل رئاسة الكنيسة ومسئوليتها. وهو واجب الآباء سواء في درجة الأسقفية أو في درجة القسيسية…
لأنه حقًا من الذي يرعى الخدام حاليًا ويشرف على خدمتهم؟ وإن كانوا بلا رعاية وبلا مرشد، فسيكون هذا خطرًا على الكنيسة، وخطرًا على الخدام أنفسهم، وعلى الأجيال المقبلة.
* المفروض أن يوجد منهج واحد للتعليم، بكل تفاصيله.
هذا المنهج يلتزم به الكل، ويشمل كل مراحل السن: من مرحلة ما قبل المدرسة، إلى التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، إلى التعليم الجامعي. مع منهج للشباب، وآخر للعمّال، وللقرية.
وتقوم بإعداد هذه المناهج اللجنة العليا لمدارس التربية الكنسية، ويطبع وينشر ويوزع على الكنائس. ويكون من عمل الآباء الكهنة الإشراف على الأمناء والخدام لتنفيذه.
* وإلى جوار المنهج، توجد كتب منهجية Text Books.
لأنه ما أسهل أن يلتزم الخادم بتدريس رأس الموضوع، ولكنه في التفاصيل يذكر ما يشاء حسب مفهومه الخاص وحسب اتجاهه. أما الكتاب المنهجي فيلزمه بالتعليم السليم الذي لا يستطيع أن ينحرف عنه. كما أن هذا الكتاب المنهجي يكون وسيلة لتوحيد الفكر في التعليم…
كذلك ينبغي وضع منهج لإعداد الخدام.
إعدادهم روحيًا وتربويًا، وأيضًا من جهة العلم الديني، بحيث نضمن أننا نقدم للتعليم في الكنيسة أناسًا أمناء أكفاء قادرين على توصيل رسالة الكنيسة للآخرين. وهكذا نضمن أن يكون جميع الخدام في الجيل المقبل لهم روح واحدة وفكر واحد.
وإن كانت غالبية الكهنة تختار حاليًا من بين صفوف الخدام، فإننا بالعناية بالخدام، نعتني ضمنًا بإعداد كهنة المستقبل.
رعاية الخدام إذًا تهتم بها الرئاسة العامة للكنيسة، واللجنة العامة للتربية الكنسية، وأحبار الكنيسة الأجلاء كل منهم في حدود إيبارشيته. ولكن ماذا إذًا عن عمل كل أب كاهن في كنيسته؟
هنا علينا أن نعرض لبعض النقاط الهامة:
1- الاهتمام بمكتبة الكنيسة في كفايتها وأرثوذكسيتها.
ولا مانع من مراجعة ما فيها من كتب، وضمان سلامة ما فيها من التعليم، واستبعاد الكتب غير السليمة. وفي نفس الوقت التأكد من أن المكتبة تحوي ما ينفع لكل مراحل السن.
2- الإشراف على الحياة الروحية الخاصة لكل خادم.
من جهة مواظبته على الاعتراف والتناول، وعلى الصلاة والصوم وباقي وسائط النعمة. وكذلك سؤاله في الاعتراف عن نوعية قراءاته، وضمان أنه غير مرتبط بكتابات منحرفة أو مشبوه فيها لمؤلفين معينين.
3- احتفاظ الخادم بتلمذته، حتى لا يكبر في عيني نفسه.
وأتذكر أننا في أواخر الأربعينات وفي أوائل الخمسينات، في مدارس أحد كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، كان كل خادم يحضر أربعة اجتماعات في الأسبوع يتتلمذ فيها: اجتماع الأسرة، والاجتماع العام للخدام، واجتماع الشبان كل يوم خميس، والفصل الكبير الذي كان يجتمع بعد الساعة السابعة يوم الأحد (وكان يقوم بالتدريس فيه الدكتور راغب عبد النور. ثم تسلمته منه بعد تعيينه طبيبًا في الأقصر وفي غزة).
4- الاهتمام بمؤتمرات الخدام لتوحيد الروح.
وهذه المؤتمرات تضم خدامًا للعديد من الكنائس تحت قيادة واحدة (يشرف عليها حاليًا نيافة الأنبا موسى، ومعه نيافة الأنبا رافائيل). وكثيرًا ما يشترك معهما بعض الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة، وبعض الخدام القدامى المشهورين. وهنا يتحد الفكر والمنهج وألوان المعرفة الدينية. ويكون هناك مجال للسؤال والجواب. وإلى حد ما نضمن القضاء على أي فكر غريب يكشفه والرد عليه.
وواجب الآباء الكهنة أن يضمنوا أن خدام كنيسة كل منهم ليسوا منعزلين عن التيار التعليمي العام في الكنيسة ممثلًا في تلك الحلقات الدراسية.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحــة الرعـايـــة – الكاهن ورعاية الخدام، بمجلة الكرازة: 12/ 5/ 2000





