الوعظ جـ1

قداسة البابا شنوده الثالث يحدِّد في هذه المحاضرة ماهية الوعظ الحقيقى: الوعظ ليس استعراض معلومات ولا تمجيد للذات، بل هو وسيلة روحية تهدف لإدخال السامعين في النطاق الإلهي من معرفة الله وخلاص النفوس.
هدف الوعظ الحقيقي
الوعظ له هدفان رئيسيان: قيادة النفوس إلى التوبة، أو قيادتها إلى النمو الروحي والمعرفة العملية بوصايا الله. إن لم يقود الوعظ إلى التوبة أو إلى حياة روحية متغيرة فهو بلا جدوى.
منهج الوعظ ومادته
يفضل قداسة البابا شنوده الثالث الوعظ الموضوعي لا الاقتصار على آية واحدة؛ إذ تجمع الموضوعات كل الآيات والعناصر المتعلقة بها فتكون متكاملة، ويمكن استكمال الموضوع في عظات لاحقة. كما يبرز أهمية مقارنة الآيات واستخراج زوايا متعددة للموضوع.
التركيز والنقطة الواحدة
ينصح بأخذ نقطة صغيرة جداً ووضع كل ضوء العظة عليها، بدلاً من محاولة تغطية موضوع واسع سطحياً. نقطة مركَّزة وواضحة تُحدث تأثيراً روحياً أكبر في المستمعين.
اللغة والأسلوب
الوعظ الروحي يحتاج لغة بسيطة تناسب كل فئات الشعب (كباراً وصغاراً، متعلمين وغير متعلمين). لا يُسَخَّر الوعظ لإظهار الفصاحة أو المعلومات فقط؛ الأهم أن يصل معنى روحي واضح ومقنع.
التحضير والملاحظات العملية
التحضير مفيد لتنظيم المعلومات والأفكار. استخدام ملاحظات أو كارتات مسموح إذا كان الهدف إفادة الناس، لكن القراءة الحرفية المفرطة قد تُفقد التأثير الروحاني. كما يؤكد على عدم التمسك بضيق المكان (مثل التقييد بفصل واحد) بل أن يكون الوعظ مهيأ للمجتمع المتنوع.
الإقناع: آيات وعقل
يجب أن يحتوي الوعظ على عنصر إقناع بواسطة آيات واضحة تساند الفكرة الروحية، وكذلك إقناع فكري يشرح أسباب الفضيلة وحكمتها ونتائجها ليكون للمستمع دافع داخلي دائم.
التوازن والحنكة الرعوية
لا يُحمَّل الناس أثقالاً أو قواعد عامة قاسية تردعهم عن الاقتراب؛ لا تُغلق أبواب الملكوت بكلمات صارمة. يُنصح بالتدرج الروحي بحسب حالة كل إنسان، مع دعوة لطيفة ومشجعة نحو الكمال بواقع قابل للتقدم خطوة بخطوة.
التعامل مع العقيدة والتعقيد
يمكن إدخال كلام عقائدي خفيف في ثنايا الوعظ بشرط أن يكون غير مصطنع ومبسطاً. أما الوعظ العقائدي الثقيل فلا يصلح لكل الناس إلا إذا قُدِّم بطريقة مبسطة تناسب السامعين.
الروحانية واللطف
الواعظ الروحي لا يشتم ولا يقسو من فوق المنبر؛ بل يكون داعياً بلطف، محبّاً، ويحذر من استخدام القسوة الوعظية التي تضعف النفوس بدلاً من أن تبنيها.



