التأخير والتأجيل

تحدثنا في العدد الماضي عن معوقات الحياة الروحية ونذكر الآن أنه من بينهما التأخير والتأجيل…
التأخير والتأجيل1
الحياة الروحية لا يصلح لها التأخير ولا الـتأجيل… وحتى في الحياة الاجتماعية أيضًا – التي هي أقل مستوى من الحياة الروحية – قد تكون للتأخير والتأجيل أضرار كثيرة… وهنا نسجل قاعدة هامة وهي:
لا يكفي فقط أنك تعمل الخير… إنما يجب أيضًا ألا تتأخر في عمل الخير.
ولا يكفي أن تبتعد عن الخطأ أو الشر. وإنما يجب عدم التأخر في الابتعاد عنه.
أمثلة في الحياة الاجتماعية
إن أعطيت موعدًا لأحد وتأخرت فيه. يتعب منك… وكذلك إن وعدت أحدًا بشيء، وتأخرت في التنفيذ يتضايق أيضًا. وهكذا التأخير في الوعود، كالتأخير في المواعيد كلاهما سبب لألم الناس.
- والرب يأمر في كتابه بعدم تأخير أجرة الأجير.
يقول في سفر اللاويين: “لا تبت أجرة أجير عندك إلى الغد” (لا19: 13) … ويقول في سفر التثنية “لا تظلم أجيرًا مسكينًا وفقيرًا… في يومه تعطيه أجرته ولا تغرب عليها الشمس… لأنه فقير وإليها حامل نفسه. لئلا يصرخ عليك إلى الرب، فتكون عليك خطية” (تثنية24: 14، 15).
- كذلك يأمر الكتاب بعدم التأخر في عمل الخير:
فيقول “لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله، لا تقل لصاحبك اذهب وعد، فأعطيك غدًا وموجود عندك” (أم3: 27 – 28) إذًا إن طلب منك أحد مساعدة. فلا تؤجل تقديمها له. ما دمت تستطيع الآن…
أنت لا تضمن ظروفه في هذا التأجيل، وعلاقة ذلك بنفسيته ومدى احتياجه ومشاكله.
- خذ أيضًا مثال التأخر في واجب العزاء أو المجاملة:
كثيرًا ما نسمع شخصًا يمتدح آخر ويذكر جميله قائلًا “فلان كان أول من عزاني” أو “كان أول من هنأني” فلا يجوز أن نتأخر في أمثلة هذه الواجبات. وإلا فإنها تفقد تأثيرها. بل يكون تأخرك سبب لوم أو عتاب. نفس الوضع في السؤال عن مريض، أو الاطمئنان على شخص في مشكلة أو قضية.
وهكذا كان الأسقف يخبره الشماسة بالحالات أولًا بأول.
حتى يستطيع الأسقف أن يفتقد هذه الحالات في حينها. فهكذا تقول الدسقولية… ليس فقط في حالات النجاح أو المشاكل أو الحوادث… وإنما أيضًا يسأل الأسقف أو الكاهن عن شخص مضت عليه مدة ولم يعترف… ربما يكون هناك سبب يستحق الاهتمام، أو إن تأخر عليه تسوء حالته.
- وهكذا هناك مشاكل لا تحتمل التأخير في حلها:
فربما بالتأخير تسوء جدًا وتتعقد، كالمشاكل العائلية مثلًا التي قد تتأخر الكنيسة في حلها، فتصل إلى المحاكم… وربما يتأخر أحد الرعاة في حل مشكلة. وحينما يتذكر يكون ذلك بعد فوات الفرصة، وقد انتهى كل شيء…
أتظن الزمان ينتظرك، أو الأحداث تنتظرك، حتى تأتي على مهلك لتحل مشكلة؟!!
هناك أمور تتتابع بسرعة. وتتطور بسرعة، وربما في قليل من الوقت تتحول إلى درجة من الخطورة ما كنت تتخيلها. ولا يمكنك أن تعتذر بقولك: ما كنت أعرف أن الأمر على هذه الدرجة من الخطورة أو الأهمية!!… لذلك قد يكون التأخر في حل بعض المشكلات لونًا من التهاون، ومن عدم الاهتمام بمصائر الناس.
- وبنفس الخطورة التأخر في تعليم الأطفال وتربيتهم:
الطفل في صغره يكون متقبلًا، بلون من التسليم، ويردد كل ما يسمعه في ثقة وبغير شك، قبل أن يصل إلى مرحلة الجدل والنقاش في سن الشباب. كما أن الطفل له ذاكرة بِكر. لم تزدحم بعد بكثرة المعلومات وكثرة الدروس والأخبار، فهو يستطيع أن يحفظ بسرعة كل ما يقال له.
وكما يقول المثل “العلم في الصغر، كالنقش على الحجر… والعلم في الكبر، كالنقش على الماء”. فإن تأخرت في تعليم الطفل وتحفيظه. أضعت فرصة الحفظ والتعليم عليه…وما أدراك ربما يكون العالم انتهز الفرصة فشحن ذاكرته بمعلومات مضادة…
كذلك في التربية… يكون الطفل قابلًا للتشكل:
يكون عجينة في يدك، يمكنك أن تشكله كما تشاء…وتغرس فيه مبادئ وقيمًا وطباعًا. ترسخ فيه من صغره… كما يمكن في هذه السن معالجة الخطأ، قبل أن يتحول فيه إلى عادة أو طبع في كبره… وكما قال الشاعر في ذلك: “إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب”، هذا الكلام أقوله لكل أب ولكل أم، فالزواج مسئولية، والأبوة والأمومة مسئولية… والأطفال وديعة في أيدينا، ونفس الكلام نقوله لخدام التربية الكنسية، ولكل المسئولين عن الرعاية والتربية والتعليم… الأمر يحتاج إلى جدية واهتمام…
- من مشاكل التأخير أيضًا: التأخر في الاعتذار أو المصالحة:
لأن الشخص الذي أغضبته، إن لم تسرع بمحو تأثير الإساءة من قلبه وفكره. ستسوء مشاعره من نحوك، ويقوى غضبه. وربما يضاف إلى ذلك تدخل الآخرين وتعليقاتهم، وتوسيع الهوة بينك وبينه… ولهذا فإن السيد الرب يقول: “كن مراضيًا لخصمك سريعًا” (مت5: 25) أي لا تتباطأ في مراضاته…
وهكذا فإن المصالحة تكون أسهل إذا لم تطل المدة على الخصومة:
ربما الخصومة في أولها بين صديقين، تكون تأثرًا بلون من العشم والدالة، تنتظر مصالحة فتنتهي، فإذا طالت المدة وشعر المساء إليه بأن الطرف الآخر قد أهمله، يبدأ الشك يدخل قلبه، فإن تأخرت المصالحة يتضايق، ويفكر كيف يرد كرامته، وربما ينتقم… ويتحول الغضب إلى حقد، قد يعبر عنه بكلام، ويتناقل بعض هذا الكلام. ويتحول العشم الأول إلى عداوة. وإن حاول الطرف الآخر أن يصالحه يجد صعوبة. وقد يجد نفورًا أو ردود شديدة قاسية…
وكما قال الرب “ومن كثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين” (مت 24).. وفي النصح بعدم التأخير في المصالحة سواء قلبيًا أو خارجيًا. قال الكتاب:
“لا تغرب الشمس على غيظكم” (أف4: 26)
فإذا تركت الغضب يبيت في قلبك، أو في قلب غيرك، دون أن تطرده بسرعة. لا تضمن نتائجه… خذوا مثلًا في المشاكل العائلية. وأي غضب بين زوج وزوجة، كيف يبدأ بسيطًا يمكن حله بسهولة، فإن تأخر الحل وطالت المدة عليه، قد يصل أحيانًا إلى الفرقة والطلاق…
- إن التأخير ربما يدل على قلة الحب، وقلة في الاهتمام. وفي الحرص على مشاعر الآخرين…
صدقني. حتى التأخير في أمور قد تظنها بسيطة، مثل تأخرك في إرسال رد خطاب، أو تأخرك في مكالمة تليفونية… قد يؤخذ الأمر على غير ما تقصد… والأسوأ من هذا عن التأخير قد يؤدي أحيانًا إلى النسيان، فلا تعمل ما كان مطلوبًا منك… ويؤخذ النسيان على أنه إهمال… وتتطور الأمور إلى أسوأ…
ما أكثر المشكلات التي تسببها لنفسك ولغيرك، عن طريق التأخير…
ننتقل إلى نقطة أخرى في التأخير وفي التأجيل، وهي الخاصة بالناحية الروحية…
أمثلة في الحياة الروحية
في الواقع من الصعب أن نفصل فصلًا كاملًا بين الحياة الاجتماعية والحياة الروحية… فكل ما قلناه عن أخطاء اجتماعية يمكن أن يعتبر في نفس الوقت أخطاء روحية… ولكننا سنقتصر هنا على العلاقة المباشرة بالله… قال الكتاب:
- – “اذكر خالقك في أيام شبابك” (جامعة12: 1)
لقد تاب أوغسطينوس وتعمد وهو في سن الثلاثين تقريبًا، وعلق على ذلك في اعترافاته بقوله للرب “تأخرت كثيرًا في حبك أيها الجمال الفائق الوصف” وطبعًا في هذا التأخير فقد متعة الحياة مع الله في سن الشباب. ومتعة الانتصار على حروب سن الشباب… ومتعة الإيجابيات الروحية في تلك السن… والمفروض أن الإنسان يمارس حياة العِشرة مع الله منذ طفولته، ولا يتأخر… وما يغرس فيه من مشاعر روحية منذ الطفولة ينمو معه باستمرار… فإن تأخر ماذا يفعل؟
2- عدم التأخر في التوبة.
ترك الخطية في أولها سهل… ويدل على حساسية من جهة محبة الإنسان لله… فإن تأخر الإنسان في التوبة، يدل من ناحية على عدم اهتمامه بعلاقته مع الله، ومن ناحية أخرى يعطي فرصة للشيطان أن يتمكن منه، وتصبح التوبة صعبة عليه… قد تتحول ممارسة الخطية إلى عادة وإلى طبع… كما أن التأخير في التوبة قد يؤدي إلى ارتباطات يصعب الانفكاك منها، أو قد يؤدي إلى نتائج أصعب من الخطية ذاتها، وتصبح أمامه تعطيلات خارجية بالإضافة إلى التعطيلات الداخلية، وتتعقد الأمور.
الابن الضال لم يؤجل، وإنما قام في التو وذهب إلى بيت أبيه (لوقا 15) فكن هذا… حالما يأتيك الشعور، انتهزه…
إن التأجيل قد يضيع الفرصة المتاحة أمام الإنسان، ويضيع الحماس الذي في قلبه، ويبرد حرارته…
كما ضاعت الفرصة أمام فيلكس الوالي، وقد تأثر من كلام بولس الرسول عن البر والدينونة والتعفف (أع24: 25) وكما ضاعت الفرصة من أغريباس الملك، وهو يسمع الرسول يتحدث عن الإيمان بالمسيح (أع26: 28).
إنسان يسمع عظة ويتأثر جدًا ويعزم على تغيير حياته. ولكن بتأجيل ذلك، وبالتأخر في التنفيذ، تضيع الفرصة ويضيع تأثير العظة!
إن في يدك الدقيقة التي أنت فيها، ولكنك لا تضمن الساعة القادمة، ولا تضمن غدًا وحروبه التي لا تعرفها.
إن عذراء النشيد تأثرت بصوت حبيبها وحبيبنا، القافز على الجبال، والطافر على التلال… ولكنها لما تأخرت في أن تفتح له “تحول وعبر”… وعادت تقول في ندم “طلبته فما وجدته، دعوته فما أجابني” (نش5: 6) …
ذلك أن النعمة كثيرًا ما تطرق على بابك… ولكن عملها فيك يتوقف على مدى استجابتك.
وتأخرك في الاستجابة لزيارة النعمة، قد يفقدك تأثيرها فيك.
لأن الله لا يرغمك على أن تحبه. إنما يريد مشيئتك تستجيب لدعوته. وتأجيلك للسير مع الله، قد يؤدي إلى نوع من التخلي، أقصد التخلي الجزئي أو الوقتي، الذي تشعر فيه كم خسرت وكم فقدت، فلا تعود تؤجل مرة أخرى…
وهكذا إن عمل الله في قلبك مرة أخرى، ألا تعود إلى التهاون. ذلك لأن تهاونك يدل على قساوة في القلب والرسول يقول: “إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم” (عب3: 15).
فالقلب القاسي لا يتأثر سريعًا بمحبة الله. كالجسد الذي تمكن منه المرض، وامتد فيه واشتد، لا يستجيب بسرعة إلى علاجات الأطباء. والخطية مرض. وكما يحدث في الأمراض الجسدية، هكذا يحدث في الأمراض الروحية والنفسية.
التأخر في علاج المرض، يعطيه فرصه للسيطرة ويصعب علاجه.
لكل هذا، لا تتأخر في التوبة ولا تتباطأ، ولا تعط الشيطان فرصة يتمكن فيها منك. وكلما تكتشف في نفسك خطأ، بادر بعلاجه، قبل أن يتطور في داخلك، وقبل أن تتعقد وسائل علاجه. وليس الأمر من الناحية السلبية فقط، إنما أقوال من الناحية الإيجابية.
3- لا تتأخر في ممارساتك وأنشطتك الروحية، لئلا تتعود نفسك الكسل، وتصبح روحياتك ثقيلة عليك…
حالما تستيقظ من النوم، أسرع إلى الصلاة مباشرة، قبلما تدركك انشغالات النهار وأحاديث الناس التي لا تنتهي، وأيضًا قبل أن يخطف الشيطان من قلبك فكرة بدء اليوم بالصلاة؟ أو يختطف رغبتك في الصلاة. وبسرعة قل مع داود النبي “يا الله أنت إلهي، إليك أبكر، عطشت نفسي إليك”… وأيضًا لا تتأخر في الصلاة، في أي وقت أثناء النهار، حينما تجد محبة الله في قلبك تدعوك أن تصلي، أو الظروف التي حولك تدفعك إلى الصلاة، ارفع قلبك بسرعة إلى الله، وأنت في أي وضع، وفي أي موضع… لا تؤجل، لئلا يضيع منك الدافع الداخلي.
تذكر أن لوطًا حينما تباطأ في الخروج من سدوم كان الملاكان يدفعانه دفعًا هو وأسرته (تك 19).
أحيانًا يرسل الله ملاكًا ليدفعك دفعًا إلى عمل روحي من أجل خيرك أو خير غيرك، فلا تتباطأ. فالذي يتباطأ في الخروج من بيت آيل للسقوط، قد يقع البيت عليه. والذي يتباطأ في الخروج من بيت يحترق، قد تحرقه النيران أو يخنقه الدخان، كذلك من الناحية الإيجابية: الذي يتباطأ في العمل الروحي، يخطف عدو الخير الرغبة الروحية من قلبه.
هناك مسائل لا يصلح لها التأخير مطلقًا، ولا كثرة البحث والتفكير، فهي واضحة.
وما قلته عن عدم التأخر في الصلاة، أقوله أيضًا عن كل الوسائط الروحية: قراءة الكتاب والتأمل والاعتراف والتناول، والذهاب إلى الكنيسة والاجتماعات الروحية، آفة الآفات أن التأخير يصبح عادة عندك، وتجد الكسل قد امتد إلى كل أعمالك الروحية.
لا تتأخر عن العمل الروحي لأن الشيطان لا يتأخر عن محاربتك…
فإن قدمت له سببًا في داخلك لا يتوانى هو عن استخدامه ضدك لإهلاك نفسك. فكن حريصًا. وننتقل إلى نقطة أخرى وهي:
4- عدم التأخر في تلبية الدعوة الإلهية
إبرام أبو الآباء والأنبياء قيل عنه إنه لما “دعي أطاع” (عب11: 8) أمره الله أن يخرج من وطنه ومن عشيرته ومن بيت أبيه (تك 12).
فخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب (عب11: 8) … لم يتأخر … كذلك لما دعاه الله أن يقدم ابنه وحيده محرقة، لم يتأخر، ولم يعط نفسه فرصة للتفكير وإنما “بكر إبراهيم صباحًا” (تك22: 3) وذهب ليقدم ابنه محرقة.
كذلك نفس الوضع بالنسبة إلى الدعوة إلى الخدمة:
دعا الرب بطرس وأخاه، أن يصيرا صيادي للناس، فللتو تركا الشباك والسفينة وتبعاه. ودعا لاوي “متى”، فللحال ترك مكان الجباية وتبعه. لم يتأخر. وهذه الدعوة في سرعتها نجدها واضحة في دعوة زكا. إذ قال له الرب “أسرع وأنزل، لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك، فأسرع ونزل وقبله فرحًا” (لو19: 6)، كانت دعوته إلى التوبة. وكانت توبته مقدمة للخدمة، كما يحكي التقليد فيما بعد…
بعكس ذلك يونان، الذي عرض نفسه لمتاعب كثيرة. وهذا يذكرنا بنقطة أخرى عن التأخر في أمور الرعاية…
5- لا تتأخر في أمور الرعاية والخدمة.
الراعي الصالح، حينما وجد أن خروفًا واحدًا قد ضل من حظيرته، ذهب للحال وبحث عنه حتى وجده (لوقا 15).
هناك مشاكل تحتاج إلى سرعة في حلها، ونفوس تحتاج إلى سرعة في إنقاذها، لئلا تهلك، ويطالبنا الله بدمها.
ومعروف كيف أن الكنيسة عملت بسرعة على إنقاذ بائسيه.
وهناك مثال جميل خاص بعمل السارافيم السريع في الخدمة، لما قال إشعياء “ويل لي قد هلكت، لأني إنسان نجس الشفتين” يقول الكتاب “فطار واحد من السارافيم وأخذ جمرة من على المذبح ومسح به شفتيه” (أش6: 5 – 7).
لم يحتمل أن يسمع كلمة “هلكت” من إشعياء…
لابد من سرعة في العمل الروحي، لنفسك ولغيرك:
انظر إلى قول بولس الرسول “من يعثر، وأنا لا ألتهب!”، (2كو11: 29) فلا تتأخر إذًا في خدمتك، لئلا يصبح عائقًا أمام خلاص غيرك واحذر التأخير والتأجيل في كل عمل صالح…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 23-10-1988م



