المصطلحات في الكتاب المقدس – الماء
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في رمزية الماء في الكتاب المقدس، موضحًا أن الماء لا يُفهم فقط بمعناه المادي، بل له معنى روحي عميق، يرتبط بالحياة الجديدة، والتطهير، والروح القدس نفسه.
🔹 المعنى اللاهوتي والروحي:
يبدأ قداسة البابا بالحديث عن الماء المادي الذي يشربه الإنسان حين يعطش، ثم يشرح أن هناك نوعًا آخر من الماء هو الماء الروحي، الذي أشار إليه السيد المسيح في حديثه مع المرأة السامرية، حين قال:
“من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا، وأما من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد.”
فالماء الذي يعطيه المسيح هو الماء الحي الذي ترتوي به الروح، لا الجسد.
ويستشهد البابا بما ورد في سفر الرؤيا عن نهر صافٍ من ماء حياة خارج من عرش الله، موضحًا أن هذا ليس ماءً ماديًا، لأن من في الأبدية ليست لهم أجساد مادية، بل هو رمز للحياة الإلهية الخارجة من الله نفسه.
ويذكر أيضًا قول الله في سفر إرميا:
“تركوني أنا ينبوع المياه الحية ونقروا لأنفسهم آبارًا مشققة لا تضبط ماء.”
فيُظهر هنا أن الله نفسه هو ينبوع الحياة الحقيقية، وكل من يبتعد عنه يحيا في فراغ روحي لا يرتوي.
ثم يوضح أن الماء في رموز الكتاب المقدس يشير إلى:
-
الحياة، لأنه سر الوجود والنماء.
-
التطهير والغسل، كرمز لغفران الخطايا.
-
الروح القدس، كما ورد في يوحنا 7:38، حين قال السيد المسيح:
“من آمن بي كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي.”
ويفسر النص قائلاً إن المقصود بالماء هنا هو الروح القدس الذي يُعطى للمؤمنين.
🔹 البعد الروحي:
يؤكد قداسة البابا أن الروح القدس هو الماء الحي الذي يروي عطش النفس ويمنحها حياة لا تزول، وأن كل من يقترب من الله يشرب من هذا الينبوع الأبدي. فالعطش الحقيقي ليس عطش الجسد، بل عطش الروح إلى الله، والمسيح وحده هو القادر أن يرويه.



