عيد الأم
في هذه المحاضرة بمناسبة عيد الأم، يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مكانة الأم في الإيمان المسيحي، موضحًا أن الأمومة ليست مجرد رابطة بيولوجية، بل هي دعوة مقدسة للعطاء والمحبة والاحتمال. يكرّم الأم من جوانبها المتعددة: الجسدية، والروحية، والاجتماعية، ويبرز دورها في بناء الأجيال وتربية القديسين.
البعد الروحي والتعليمي
يرى البابا أن الأمومة غريزة وضعها الله في قلب المرأة، تعكس صورته كخالق محب يحتضن أبناءه. ويؤكد أن الأم لا تصير أماً بالولادة فقط، بل بتربيتها لأولادها وتنشئتهم على الإيمان والفضيلة.
ويعرض مثال الأم كرمز للعطاء المستمر منذ الحمل وحتى الشيخوخة، فهي تعطي من جسدها ودمها، ومن وقتها وصحتها، في سبيل أولادها، دون انتظار مقابل.
أبعاد الأمومة المتعددة
-
الأم الجسدية: التي تحمل، وتلد، وتربي، وتضحي بلا حدود.
-
الأم الروحية: التي تهتم برعاية أبنائها في الإيمان، مثل الراهبات والأمهات القديسات.
-
الكنيسة الأم: التي تلد المؤمنين من جرن المعمودية وتنشئهم في النعمة.
-
العذراء مريم: المثال الأعلى للأمومة الروحية، وأم جميع المؤمنين.
-
الوطن الأم: الذي يحتضن أبناءه ويغذيهم بالقيم والانتماء.
القيم والمبادئ المستخلصة
-
الأم مثال للحب غير المشروط والتضحية الصامتة.
-
يجب إكرام الأم بالطاعة، والشكر، والنجاح في الحياة، لا بالكلام فقط.
-
الأم التي تربي أولادها في مخافة الله تزرع فيهم الإيمان الحقيقي.
-
حتى الأرامل والأمهات المتألمات لهن كرامة خاصة في نظر الله والكنيسة.
-
وصية “أكرم أباك وأمك” هي أول وصية بوعد، تحمل بركة وطول الأيام.
دعوة ختامية
يختم البابا بدعوة كل الأبناء أن يكرموا أمهاتهم في حياتهن وبعد انتقالهن، وأن يهتموا بهن خصوصًا في الكِبَر، معتبرًا أن من يهمل والديه ينكر الإيمان. كما يشجع على النظر إلى الأم لا كمسؤولية بل كبركة من الله، لأن محبة الأم تعكس محبة الله لنا.





