من هو ملكي صادق؟ 05-12-1990

في هذه المحاضرة يشرح قداسة البابا شنوده موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من شخصية ملكي صادق كما وردت في سفر التكوين والرسالة إلى العبرانيين. يؤكد أن ملكي صادق شخصية تاريخية حقيقية — ملكٌ وكاهنٌ لمدينة سَلِيم — وأن وصفه في العهد القديم يستخدم رمزيًا لبيان كهنوت المسيح الأعظم دون أن يجعل منه تجسّد الرب نفسه.
النقاط الجوهرية
- يذكر الكتاب أن ملكي صادق قدم خبزًا وخمرًا وبارك إبراهيم، وأن إبراهيم أعطاه عشورًا، ما يدل على أنه كان كاهنًا وملِكًا معروفًا ولحظيّة فعلية.
- في رسالته إلى العبرانيين، يستعمل بولس مثال ملكي صادق ليثبت أن كهنوت المسيح ليس من نسْل هارون بل كهنوت أسمى لا يعتمد على سلسلة أنساب وراثية.
- لا يقول نص العبرانيين «هو ابن الله» بل «مشبه ابن الله»: الفرق بين أن المسيح على رتبة ملكي صادق وبين أن ملكي صادق هو المسيح أمرٌ واضح ومهم.
- لا يجوز أن نستنتج من تقديم الخبز والخمر لدى ملكي صادق أن سر الإفخارستيا تأسس في عهد إبراهيم؛ التحفظ واضح من ناحية الكنيسة.
- دلائل النصوص وتفاصيل الظهور تبين أن ملكي صادق قد ظهر لشخص فعلي (إبراهيم) ولم يقدم نفسه كالإله، بل بارك إبراهيم وقال «مبارك أنت من الله العلي»، فالصياغة تختصّ بتمييزه عن الإله الظاهر.
التفسير اللاهوتي
قداسة البابا يبيّن أن عبارة «بلا أب وبلا أم وبلا نسب في الكهنوت» في عبرانيين تُفهم ضمن سياق الكهنوت: أي أن كهنوت ملكي صادق ليس وراثيًا كما كان كهنوت هارون. هذا يجعل منه رمزًا لنمط كهنوت المسيح الأبدي غير الوراثي، وليس دليلاً على أزلية شخصه أو تفويض ألوهيته.
تطبيق روحي وتعليمي
يحثّ المتكلم على التمييز بين الرموز والشخصيات التاريخية: قبول ملكي صادق كشخص حقيقي لا ينفي رمزيته نحو المسيح، وفي نفس الوقت يجب الحذر من تحويل الرموز إلى عقائد تخلّ بالتمييز بين الخالق والمخلوق. يمكن أن نتعلم من اسمه — “ملك البر” و”ملك السلام” — صفاتًا مسيحية نطمح إليها في ملكوت الله: برّ وقداسة وسلام.



