الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – هل المسيح كان يخشى الموت كما ورد في الكتاب؟
يتناول قداسة البابا شنوده الحديث عن سؤال هل كان السيد المسيح يخاف الموت، ويشرح أن المسيح لم يخف الموت كشخص يخشى زوال وجوده، بل سبق وأراد الموت من أجل خلاص البشر، وسلم نفسه طوعاً لتحقيق الفداء.
الشرح الروحي والنصّي
يستشهد بتعليم الآباء (مثل أثناسيوس الرسولي) وآيات الأناجيل التي تبين أن الكلمة المتجسّد ذهب عمداً إلى موضع القبض عليه وأعطى نفسه، وأنه قال “أنا هو” وله سلطان أن يضع نفسه. كما يبيّن أن المسيح كان يعلم أنه سيقوم في اليوم الثالث، فالموت عنده ليس نهاية بل طريق الخلاص.
معنى “هل شئت أن تعبر عني هذه الكأس”
يوضح أن “الكأس” ليست مجرد الموت الفيزيائي، بل حمل لعنة الناموس وخطايا العالم وغضب الله على الخطية — كأَنّها كأس اللعنة والمحرقَة التي تحمِل كل لعنات الناموس ونقاء الجزاء الإلهي. لذلك كان الألم الروحي أعظم: أن يقف المسيح كمن يستحق العقوبة أمام الآب ليحمِل عنا.
معنى “تضرعات ودموع طالبات ليخلصه من الموت”
يشرح أن تضرعات المسيح في بستان جثيماني لم تكن طلب خلاصه من موت الجسد بقدر ما كانت تجلِّي حزنه الروحي على خطايا البشر وخشية تشتت الرعية وخوفه على تلاميذه والكنيسة؛ وكان يسعى أيضاً لكي تُقبل ذبيحته أمام الآب من أجل خلاص البشر.
معنى “سمع له من أجل تقواه”
المقصود أن ذبيحة المسيح قُبلت عند الآب، أي أن مشاعر الجهاد والتسليم والاحتفال بذبيحة الفداء قُبلت، لا أن يُنقذ المسيح من موته الفعلي الذي جاء لأجله.
معنى “إلهيِّي إلهيِّي لماذا تركتني”
يوضح أن هذا التعبير لا يعني انفصال اللاهوت عن الناسوت، بل أن اللاهوت سمَح للناسوت أن يتحمّل الألم والغضب الإلهي حتى لا يمنع عنه، أي “تركه للألم” لا انفصالاً وجودياً.
تطبيق روحي
يدعونا القديس لأن نستوعب أن خوفنا من الموت يختلف عن موقف المسيح: هو لجأ للتسليم الطوعي، وحمل اللعنة والخطيئة عوضاً عنّا، فنستجيب بتسليم الإرادة والمحبة للخلاص الذي أتى به السيد.


