الموعظة على الجبل ج1

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن السيد المسيح كالمعلم الإلهي الأعظم، الذي علّم الناس بسلطان يدخل إلى العقل والقلب، وميّز تعليمه بأنه يقدّم روح الوصية لا حرفها. لم يكن المسيح يهتم بالمظهر أو الشكل، بل بروح التعليم والنية الداخلية للإنسان.
يشرح قداسة البابا أن العظة على الجبل هي دستور المسيحية، لأنها تحتوي على أهم المبادئ الروحية التي تقوم عليها الحياة المسيحية، مثل المحبة، والاتضاع، والطهارة، والرحمة. ويرى أنها تمثل أسمى درجات التعليم الإلهي الذي يخاطب كل إنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا، بسيطًا أو متعلّمًا، لأن كلام الروح يصلح للجميع.
كما يربط بين الجبل وبين الحياة الروحية، موضحًا أن الجبل هو رمز للصفاء والخلوة والاقتراب من الله، فقد كان السيد المسيح يختلي فيه للصلاة والتعليم، وكذلك عاش فيه الأنبياء والقديسون والرهبان ليقتربوا من الله بعيدًا عن مشاغل العالم.
ويؤكد قداسة البابا أن المسيح بدأ العظة بالبركة، إذ قال: “طوبى للمساكين بالروح”، مبينًا أن الله هو إله المساكين والمنسحقين، لا المتكبرين وأصحاب الجاه. فهو يرفع المتواضعين ويعطي المجد للذين لا قيمة لهم في نظر الناس.
ثم يشرح أن المسكنة بالروح ليست فقرًا ماديًا، بل تواضع القلب أمام الله والشعور الدائم بالاحتياج إليه. ويرى أن هذه المسكنة تحرر الإنسان من الكبرياء وتجعله في شركة دائمة مع الله، وهي أول درجات التطويبات التي تقود إلى ملكوت السماوات.
وفي ختام العظة، يشجّع البابا المؤمنين على ممارسة الخلوة في الجبال أو الأماكن الهادئة، بقصد العبادة والصلاة لا السياحة، ليعيشوا روح الجبل في حياتهم اليومية.




