شخصيات الميلاد

يبدأ قداسة البابا شنوده الثالث بالتأمل في شخصيات الميلاد التي ظهرت حول ميلاد السيد المسيح، موضحًا أن الله اختار أن تكون هذه الشخصيات متنوعة من كل الفئات والعمر والطبقات، لأن المسيح جاء من أجل الجميع، فضم الميلاد شيوخًا وأطفالًا، رجالًا ونساءً، أغنياء وفقراء، يهودًا وأممًا، وحتى الخليقة كلها.
👵👶 تنوع الشخصيات حول الميلاد
من بين الحاضرين في قصة الميلاد كان سمعان الشيخ الطاعن في السن، ويوحنا المعمدان وهو جنين في بطن أمه.
وكانت هناك نساء مثل العذراء مريم، واليصابات، وحنّة النبية، ورجال مثل يوسف النجار، والملك هيرودس، والكتبة والفريسيين، والرعاة البسطاء، والمجوس الحكماء.
حتى الطبيعة شاركت: النجم الذي أرشد المجوس، والحيوانات في المزود، والملائكة الذين بشّروا، والأحلام التي استخدمها الله لتوجيه الناس.
🕊️ عمل الروح القدس والملائكة في الميلاد
يؤكد البابا أن أول عمل في الميلاد كان عمل الروح القدس الذي حلّ على العذراء ليقدّس مستودعها، وعلى أليصابات وزكريا وسمعان الشيخ.
كذلك عمل الملائكة بقوة في تلك الفترة بعد زمن طويل من الصمت السماوي، فظهروا لزكريا، ولمريم، وليوسف، وللرعاة، وحتى للمجوس في الأحلام.
كان ذلك إعلانًا عن بدء الصلح بين الله والناس وعودة النعمة للعالم بعد زمن الغياب.
😈 الصراع بين النور والظلمة
يتأمل البابا في أن الروح القدس كان يعمل، وكذلك الشيطان حاول أن يعمل أيضًا ليُفسد خطة الله، فحرّك هيرودس ليقتل الأطفال الأبرياء.
لكن الله تدخل، فنجا الطفل يسوع والمجوس والعذراء بعمل المعجزات.
ويؤكد البابا أن عمل الله دائمًا ينتصر مهما قاومه إبليس، فكل مؤامرة ضد مشيئة الله تنتهي بالفشل.
🌅 ميلاد المسيح وبداية الخلاص
يشرح قداسته أن ميلاد المسيح هو بداية قصة الخلاص، لأن الملاك قال للرعاة: “ولد لكم اليوم مخلّص.”
والخلاص لم يكتمل إلا على الصليب، لكنه بدأ بالميلاد، مثل قول سمعان الشيخ: “الآن يا رب تطلق عبدك بسلام لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك.”
فهو رأى بداية الطريق، وآمن أن الخلاص سيتم في وقته.
🕊️ دعوة الإنسان للمشاركة في الخلاص
يحث البابا كل إنسان أن يتجاوب مع عمل الله، لأن المسيح جاء ليخلّصنا، لكننا يجب أن نرغب نحن أيضًا في خلاص أنفسنا.
فالله لا يُجبر أحدًا على الخلاص، بل يدعونا للتوبة والتعاون مع النعمة.
ويقول البابا: “اشترك مع الروح القدس في خلاص نفسك، ولا تكن عائقًا أمام عمل الله فيك.”
🐑 الرعاة والمجوس – البساطة والإيمان
يُبرز قداسته الرعاة كرمز للبساطة والأمانة، فقد ظهر لهم الملاك لأن قلوبهم نقية وساهرة.
والمجوس كرمز للإيمان من الأمم، إذ تركوا بلادهم وتبعوا النجم حتى وجدوا الطفل وسجدوا له، مقدمين ذهبًا ولبانًا ومرًا، رمزًا للملوكية واللاهوت والآلام.
هؤلاء كانوا باكورة المؤمنين من الأمم.
👑 سرّ التواضع في الميلاد
يؤكد البابا أن الميلاد كله درس في التواضع:
-
المسيح اتخذ شكل العبد وولد في مزود بقر.
-
العذراء كانت فقيرة متضعة قبلت المجد في صمت.
-
يوسف كان نجارًا بسيطًا أطاع صوت الله.
-
المكان فقير لكنه صار أعظم من قصور الملوك.
ومن هنا يتعلم المؤمن أن الله يسكن في المتضعين، ويُعلي الذين يتضعون أمامه.
🌿 تأمل في المجد الحقيقي
يختم البابا بأن المكان لا يقدس الإنسان، بل الإنسان هو من يقدس المكان.
فالمزود الذي ولد فيه المسيح صار مزارًا للأباطرة والملوك، لأن الرب وُجد فيه.
ويؤكد أن قصة الميلاد تُعلّمنا أن الله يعمل في الخفاء والبساطة، بعيدًا عن المظاهر، وأن طريق التواضع هو طريق المجد الحقيقي.

