البدعة البيلاجية

يتناول الكلام بدعة البلاجيّه ونسبتها إلى بيلاجيوس، وكيف انحرفت هذه البدعة عن قضايا اللاهوت التقليدية لتدخل في موضوعات حساسة مثل طبيعة الإنسان، الخطيئة الأصلية، حرية الإرادة، وعلاقة النعمة بالإرادة.
نشأة بيلاجيوس وشخصيته
بيلاجيوس راهب بريطاني ناسك، مشهور بالتقوى والدعوة إلى الحياة الروحية، لكنه انحرف عندما بالغ في تقدير قوة الطبيعة البشرية وإرادة الإنسان حتى زعم أن الإنسان قادر أن يعيش بلا خطيئة دون معونة إلهية خارجية.
جوهر البدعة
أنكر بيلاجيوس أثر خطية آدم على نسله، وأنكر حاجية المعمودية للأطفال وفعالية النعمة المانحة لقوة الخلاص، وادعى أن الطبيعة البشرية قادرة على الكمال دون اعتماد خارجي على نعمة الله.
رد الآباء والكنيسة
تصدى للبدعة قديسان بارزان هما أغسطينوس وجيروم، فكتب أغسطينوس مؤلفات مطوّلة دفاعًا عن ضرورة النعمة والخطيئة الأصلية ومعمودية الأطفال، ونظّم المجامع المحلية والشرائع للرد على التعليم البلاجي.
مسار تاريخي وإجراءات الكنائس
انتشرت أفكار بيلاجيوس عبر تلاميذه مثل كولوسوس ثم امتدت إلى شمال إفريقيا حيث عقدت مجامع سنة 416 وما بعدها وحكمت على بيلاجيوس وكولوسوس بالهرطقة. روما أصدرت أحكامًا متباينة بداية ثم أقرّت لاحقًا ضرورة المعمودية وتعليم الخطيئة الأصلية بعد ضغوط ومراسلات واتخاذ قرارات إمبراطورية ونفيٍ للبدع.
النتائج اللاهوتية والروحانية
أدت هذه الجدالات إلى بلورة تعليم كنائسي واضح عن عمل النعمة وحاجة الإنسان إلى معونة الله للخلاص، كما نبّهت إلى خطورة التطرفين: من يبالغ في اعتماد الإنسان على نفسه ومن يبالغ في إنكار دور العمل والإرادة.
درس عملي وروحي
الخطاب يؤكد أهمية التوازن: الاعتراف بحقيقة الخطيئة الأصلية وحاجة البشرية لنعمة الله، وفي نفس الوقت عدم إسقاط قيمة الإرادة والعمل الروحي، مع تحذير خاص للرهبان من التعدي على حدودهم في الخوض في علوم لاهوتية مركّبة دون دراية.



