الارتداد
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة موضوع الارتداد وأسبابه المتنوعة، موضحًا أن وراء كل حالة من الابتعاد عن الإيمان سببًا إنسانيًا أو اجتماعيًا أو ماديًا أو فكريًا، وأن دور الكنيسة هو الرعاية والعلاج لا الإدانة.
١. الارتداد بسبب الأحوال الشخصية:
يتحدث قداسته عن بعض الحالات التي تغيّر دينها أو مذهبها لأسباب قانونية تتعلق بالزواج أو الطلاق، موضحًا أن هذه الدوافع ليست إيمانية بل شكلية، وأن الزواج المختلط يسبب صعوبات في الحياة الروحية والعبادة وتربية الأبناء.
٢. الارتداد بدافع الفقر أو العوز:
ينبّه إلى أن بعض الناس في المناطق الفقيرة قد يغيّرون دينهم لأسباب مادية، إما بسبب الاحتياج أو نتيجة إهمال رعوي. ويؤكد أن مسؤولية الكنيسة أن تهتم بالفقراء ماديًا وروحيًا، لأن الفقر قد يقود إلى فقدان الإيمان إن لم يجد الإنسان حضن الكنيسة.
٣. الارتداد نتيجة غسيل المخ أو الشكوك الفكرية:
يشير إلى أن بعض الطوائف والجماعات تستغل جهل البعض بالعقيدة، وتؤثر عليهم بأساليب فكرية متكررة حتى يتزعزع إيمانهم. ويحث على دراسة اللاهوت والعقيدة جيدًا، سواء للكهنة أو للشباب أو السيدات، حتى يكونوا قادرين على الإجابة عن الشبهات بثقة وفهم روحي.
٤. أهمية التعليم اللاهوتي:
يشجع قداسته على تعليم المرأة اللاهوتي حتى تستطيع تربية أولادها تربية روحية صحيحة، وتجيبهم حين تُثار الشكوك حول الإيمان. فالمعرفة تحمي العائلات من الانحراف عن الإيمان.
٥. حالات الارتداد بسبب القسوة العائلية:
يتحدث عن بعض الأبناء أو البنات الذين يتركون إيمانهم لأنهم لم يجدوا الحب أو الحنان في بيوتهم، فيلجؤون إلى من يعاملهم بلطف حتى لو كان من دين آخر. وهنا يؤكد أن المحبة الأبوية والاحتواء هما درع الإيمان الأول.
٦. العودة إلى الكنيسة والتوبة:
من يرتد ثم يعود لا يُعاد عماده، بل يدخل في طقس التوبة وتقبله الكنيسة برحمة، لأن باب التوبة مفتوح للجميع. لكنه يوضح أن الكنيسة لا تصلي على من ترك الإيمان ومات دون توبة، مع الرجاء في رحمة الله.
الخلاصة الروحية:
يرى البابا شنوده أن الارتداد ليس مجرد تغيير دين، بل ضعف في الإيمان والرعاية والتعليم، وأن العلاج هو في المحبة، والتعليم الصحيح، والرعاية الشاملة لكل فئات المجتمع، خصوصًا الفقراء والضعفاء، لأن الكنيسة أم حنون لا تترك أبناءها مهما بعدوا.




