أسبوع الآلام – ضعف طبيعتنا البشرية
في هذه العظة العميقة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن “أسبوع الآلام” باعتباره إعلانًا مزدوجًا لقوة المسيح ومحبته من جهة، ولضعف الإنسان وخيانته من جهة أخرى. يوضح أن حياة السيد المسيح كلها كانت آلامًا منذ ميلاده حتى الصليب، إذ احتمل الاضطهاد والتجارب والافتراءات حبًا في البشر، وكان “رجل أوجاع ومختبر الحزن”.
يشرح البابا أن آلام المسيح ليست فقط طريق الفداء، بل أيضًا تعزية لكل متألم، لأن من يتألم معه يتمجد معه. فالمسيح في آلامه وقف وحده، وواجه ظلم الأشرار وخيانة الأصدقاء وضعف الطبيعة البشرية، ليُظهر كم يحتاج الإنسان إلى معونة الله.
ويؤكد أن ضعف الإنسان ليس في الجسد فقط بل في النفس أيضًا، وأن أقوى البشر سقطوا حين ابتعدوا عن النعمة، من آدم إلى داود إلى بطرس. ومع ذلك، لا ييأس الله من الإنسان، بل يحيطه برعايته ويرسل له نعمته وروحه القدوس ليقويه ويعينه.
يدعو البابا كل إنسان أن يعترف بضعفه، لأن معرفة الضعف تقود إلى التواضع، والحذر في السلوك، والمواظبة على الصلاة، وطلب المشورة والمعونة الإلهية. أما من يظن نفسه قويًا فيسقط في الكبرياء والهلاك.
الذي يشعر بضعفه، يقول البابا، يكون رحيمًا على الآخرين، لا يدين ولا يقسو، بل يسند الضعفاء كما فعل المسيح الذي قال: “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون”.
وينهي البابا رسالته بدعوة إلى الاتكال على الله الذي يعرف جبلتنا ويذكر أننا تراب، فيمنحنا قوته لنسير بخوف واتضاع في طريق الخلاص.




