نبذة عن القديسة ميلانيا

أولًا: التعريف بالقديستين
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قدّيستين تحملان اسم ميلانيا: ميلانيا الكبيرة (الجدة) وميلانيا الصغيرة (الحفيدة). وقد عاشت كلتاهما قبل انقسام الكنيسة، واتسمت حياتهما بالقداسة والجهاد الروحي العميق.
الجمع بين الزواج والرهبنة
من أبرز ما يميز القديستين أنهما جمعتا بين الحياة الزوجية والأمومة، ثم حياة الرهبنة. فقد تزوجت كل منهما وأنجبت، ثم بعد ذلك تفرغت للنسك والرهبنة، سواء بالترمل كما في حالة ميلانيا الكبيرة، أو بالاتفاق الروحي بين الزوجين كما في حالة ميلانيا الصغيرة التي عاشت مع زوجها كأخ وأخت في حياة طهارة.
الغنى مع الفقر الاختياري
كانت كلتاهما من عائلات غنية جدًا، لكنهما عاشتا حياة الفقر الاختياري. استخدمتا أموالهما في عتق العبيد، وبناء الأديرة، ومساعدة الكنائس والرهبان والفقراء. باعَت ميلانيا الصغيرة مجوهراتها وذهَبها وأعطته للفقراء، وعاشت في نسك شديد، مكتفية بأقل القليل.
تأسيس الأديرة وخدمة الكنيسة
أسست ميلانيا الكبيرة ديرًا في أورشليم، وعاشت مع عدد من الراهبات بعد حياة نسك انفرادي. كما أسست ميلانيا الصغيرة أديرة في شمال أفريقيا والأراضي المقدسة، وكان لها قلاية في جبل الزيتون، وأسهمت في إرشاد الراهبات والرهبان روحيًا.
الرهبنة للمتزوجين والمترملين
تُبرز سيرتهما أن الرهبنة لم تكن قاصرة على غير المتزوجين فقط، بل وُجدت أيضًا رهبنة للمترملين، بل وللمتزوجين الذين اختاروا حياة التكريس الكامل لله. وهكذا ارتفعتا فوق مستوى العالم والغنى والرفاهية، وعاشتا مكرستين بالكامل للرب.
الإرشاد الروحي
من الأمور الهامة في حياة ميلانيا الكبيرة أنها أرشدت بعض النفوس روحيًا، وكانت سببًا في قيادة آخرين إلى التوبة والرهبنة، مما يُظهر عمق حياتها الروحية وحكمتها.
الرسالة الروحية
تقدم لنا القديستان مثالًا حيًا على أن الغنى لا يمنع الإنسان من الحياة مع الله إن لم يتعلق قلبه بالمال. كما تؤكدان أن الطريق إلى القداسة مفتوح في كل مراحل الحياة، سواء في الزواج أو الترمل، إذا ما عاش الإنسان بروح الزهد والتكريس.
نطلب بركة هاتين القديستين العظيمتين اللتين عاشتا كل أنواع الحياة ببرّ وفضيلة، وجعلتا من الغنى وسيلة لخدمة الله والناس.



