موقف الوالدين

موقف الوالدين[1]
تكلمنا في الأسبوع الماضي عن أهمية شرط الموافقة بين الزوجين، ونود هنا أن نتحدث عن:
موقف الوالدين.
وظيفة الوالدين في خطبة ابنتهما أو ابنهما، تكمن في العرض وفي الإرشاد، ولا يمكن أن تصل إلى الفرض أو الإرغام.
من حقهما أن يرفضا زوجًا لا يجدانه مناسبًا، ولكن ليس من حقهما أن يفرضا آخر.
وحتى في الرفض ينبغي أن يكون ذلك مبنيًا على أسس سليمة، وأسباب تستحق ذلك.
في موضوع الزواج وفي غيره، ليتذكر الأبوان قول الكتاب:
“أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (كو3: 21)..
بعض الآباء يفرضون خطيبًا عن طريق العنف والسيطرة، أو عن طريق الحزن والغضب والمرض، وارغام الابن أو الابنة على القبول حرصًا على صحة أبيه أو أمه. وقد يرفض الأبوان خطيبًا عن طريق الشك، إن يتهمان ابنتهما مثلًا بأنها ترفض هذا الخطيب لأنها على علاقة بشخص آخر… وقد يفرضان شخصًا عن طريق الإلحاح المستمر، ورفض باقي العروض..
كل أنواع الفرض لا يمكن أن تنتج زواجًا ناجحًا. الزواج الناجح يبني على التوافق والرضى والحب.
وقد يفرض الأب والأم أحد أقربائهما (ابن أخ، ابن أخت) أو أحد أصدقاء العائلة، أو شخصًا ثريًا لا يكلفهما شيئًا في الزواج، أو شخصًا له وظيفة أو ثقافة تروقهما.. الخ
ولكن فليتذكر الأبوان أنهما لا يختاران ما يناسبهما هما، وإنما ما يناسب ابنهما أو ابنتهما.
إنها حياة الذي سيتزوج، وليست حياة الذي يختار.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “الأسرة المسيحية 3- موقف الوالدين”، نُشر بمجلة الكرازة 16 يناير 1976م.




