مصلحون فشلوا في الإصلاح – محبو المعارضة (14)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
محبو المعارضة (14)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا، لأنهم لم يسلكوا في الإصلاح طريقاً روحياً سليماً. ومن هؤلاء:
محبو المعارضة
هنالك أشخاص ليست لهم مواهب للبناء. إنما كل مواهبهم عدوانية، فى المعارضة، والتحطيم، وتحدى القيادات.
حب المعارضة يظهرهم بمظهر الزعامة، والدفاع عن الحق، ومحبة الإصلاح، والغيرة المقدسة…!
وحب المعارضة يعطيهم مظهر المعرفة، كأنهم يعلمون ما يعلمه غيرهم عن بواطن الأمور، وعن الطرق المثلى التى ينبغى السير فيها. ويعطيهم مظهر العارفين بالقانون، وبالتقاليد، وبالحق الواجب.
محبة الزعامة تغيرهم، والظهور بمظهر المعرفة يرضى كبرياءهم. والمعارضة عمومًا تحيطهم أمام العامة بهالة من الجرأة والقوة. لذلك يبقون دائماً فى سياسة المعارضة…
والفرق بين المعارض الحق، ومحب المعارضة، هو أن محب المعارضة دائمًا يعارض. يغمض عينيه عن كل عمل مجيد ينبغى مدحه، ولا يرى الإ الأخطاء التى ينبغى مهاجمتها، حتى لو
لم تكن أخطاءاً فى ذاتها. إنما هو يراها كذلك.
لذلك. فمحب المعارضة ليس عادلاً، وأحيانًا يتحدى شعور الناس فى سرورهم، ويعكر بهجتهم، ويحاول زعزعة ثقتهم فى قادتهم، ويثير الشكوك، ويفقد المحبة. فيفشل طريقه.
يراه الناس يمثل الحقد والسخط، ويثير النزاع. ألفاظه قاسية. وأحكامه ظالمة. دائماً يهاجم، وبدون مبرر. ويختلق المشاكل، ويفقد الناس رجاءهم فى المستقبل. ويعلن لهم أن كل ما يرونه خطأ فى خطأ، ويثيرهم على الأنضمام إليه فى هجومه. فيبتعدون عنه، لأنه يفقدهم سلامه.
من السهل جداً، على أى طالب فى مدرسة، أن ينتقد قصيدة من الشعر. ولكن من الصعب عليه أن ينظم قصيدة.
النقد سهل، يستطيعه الكل. أما البناء فصعب، حتى على الناقدين، الذى يظهرون بمظهر العارفين المحبين للمثاليات.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الرابع والعشرون) 17-6-1977م


