مصلحون فشلوا في الإصلاح – المتكبــــــــرون (9)

مصلحون فشلوا في الإصلاح
المتكبــــــــرون (9)
كثيرون اشتركوا في حركات الإصلاح وفشلوا لأنهم لم يسلكوا في الإصلاح طريقًا روحيًا سليمًا، ومن هؤلاء:
المتكبــــــــرون
هم الذين ينادون برأي في الإصلاح، ويظنون أنه لا رأي سواء، وأنه إذ لم يعمل المسئولون برأيهم ستخرب الكنيسة ويفسد كل شيء، وأن رأيهم هذا هو خلاصة الفكر وخلاصة الحق. وأنه وحده هو الحق…
المتكبرون لا يعتدون برأيهم فحسب، وإنما يعادون كل ما عداهم، يظنون أنهم الوحيدون الذين يفهمون، ويسخرون من فهم الآخرين. يحبون أن يخضع المسئولون لأفكارهم. كما لو كانت توجيهات!! لا يقبلون أن تكون آرائهم موضعًا للمناقشة، أو مجالًا للنقد، في الوقت الذي ينقدون فيه غيرهم…
كبرياء هؤلاء المشتغلين بالإصلاح، تقودهم في كثير من الأوقات إلى العنف، وإلى محاولة تحطيم الآخرين. وهكذا يخسرون غيرهم. ويأخذون من المسئولين باستمرار موقف العداء، ويحسبون أنفسهم أفضل منهم رأيًا، وأجدر منهم بالقيادة.
أما المتواضعون، فإنهم يتحدثون في أمور الإصلاح بأدب وبلياقة وموضوعية. يشرحون الحق، دون أن يجرحوا أحدًا. يتحدثون عن المباديء، وليس عن الأشخاص.
في تواضعهم يحترمون الكل، ويوقرون كل مسئول، ويتحدثون إليه عما يجب أن يكون بأسلوب فيه حب، وفيه وداعة، فيكسبونه ويكسبون قضيتهم، ويُرى فيهم حبًا للحق، وليس عنفًا ومهاجمة وخيلاءًا واعتدادًا بالرأي كما يفعل المتكبرون.
لذلك ينجح المتواضعون في الإصلاح، ولا ينجح المتكبرون.
المتكبرون طريقتهم منفرة… ويتحدثون عن المباديء السليمة وتطبيقها بطريقة منفرة، كلها هجوم، وكلها خيلاء، كمن يحدث الناس من فوق… لذلك يخطئون، ولا يُقبل كلامهم.
المتكبرون يظنون أنه بدونهم لا يتم اصلاح. إنهم يشبهون الديك الذي يدعي أن الفجر لا يمكن أن يلوح، إلا إذا صاح هو!!
فبصياحه يطلع الفجر!! وبدون لا يطلع..
لقد عانى السيد المسيح في خدمته من هؤلاء المتكبرين.
مثال ذلك:الكتبة والفريسيون؛ الذين كانوا يقيمون أنفسهم حماة للشريعة والدين، وينادون بالدفاع عن الناموس، ويرقبون أعمال المسيح، ويحاولون أن يصطادوه بكلمة، ويتهمونه بكسر الناموس.!
وفشل الكتبة والفريسيون، وفشلت كبرياؤهم… ولم يكونوا مصلحين حقيقيين…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السادس) 11-2-1977م



